استهلال
شهدت الساحة الإقليمية تطورات مفصلية فيما يتعلق بحزب العمال الكردستاني (PKK) وفروعه خلال السنوات الأخيرة. فبعد عقود من الصراع، بات هذا الحزب على أعتاب مرحلة جديدة قد تؤدي إلى تفكيكه بشكل كامل. وقد تجسّد ذلك في مشاهد تاريخية ظهر فيها مقاتلو PKK وهم يحرقون أسلحتهم علناً، في رسالة وُصفت بأنها إعلان لفشل المشروع الانفصالي الكردي العابر للحدود. تأتي هذه التطورات أيضاً على وقع وصول ذراع PKK في سوريا – ممثلاً بـقوات سوريا الديمقراطية (قسد) – إلى حافة الانهيار نتيجة تعنّتها في الاندماج ضمن الدولة السورية الجديدة واستمرار رهان بعض قادتها على مشاريع انفصالية.
في هذا المقال التحليلي، نسلّط الضوء على طبيعة حزب PKK كحركة إرهابية عابرة للحدود، وعلى التحولات الأخيرة التي عجّلت بسقوطه، إلى جانب استعراض الموقفين الأمريكي والتركي الداعمين لهذه التحولات. كما نستشرف مستقبل الوضع في سوريا بعد زوال إحدى أبرز الفصائل التي نغّصت حياة السوريين في الفترات السابقة.
PKK الحزب الإرهابي العابر للحدود
تأسس حزب العمال الكردستاني (PKK) في تركيا عام 1978 كحركة تمرد ذات توجهات ماركسية-لينينية تسعى لإقامة كيان قومي للأكراد. أطلق الحزب تمرداً مسلحاً ضد الدولة التركية في عام 1984 بهدف إنشاء دولة كردية مستقلة في جنوب شرق تركيا، حيث يشكّل الأكراد حوالي 20% من السكان. وخلال أربعة عقود من الصراع المسلّح بين PKK وأنقرة، قُتل أكثر من 40 ألف شخص من الجانبين، بينهم مدنيون من نساء وأطفال. وقد أدرجت كل من تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي هذا الحزب على قوائم الإرهاب الدولية، نظراً لسجله الطويل في الهجمات والتفجيرات داخل تركيا وخارجها.
نشاط PKK لم يقتصر على تركيا؛ فله فروع وأذرع ممتدة عبر الحدود. في سوريا، أنشأ الحزب واجهة سياسية وعسكرية متمثلة بحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وذراعه المسلّح وحدات حماية الشعب (YPG) التي تقود تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وتُجمع المصادر على أن YPG/PYD ليس إلا الفرع السوري لـPKK تنظيمياً وأيديولوجياً. أما في العراق، فقد اتخذ مقاتلو PKK من مناطق جبلية مثل قنديل ملاذاً لهم لعقود، الأمر الذي دفع تركيا لنشر قواعد عسكرية شمالي العراق منذ 25 عاماً لملاحقة عناصر الحزب في تلك المعسكرات.
وإلى جانب ذلك، يحتفظ الحزب بحضور ملحوظ ضمن الجاليات الكردية في أوروبا، حيث استفاد من بيئات اللجوء هناك لإعادة التنظيم والحشد. ورغم أن PKK محظور في ألمانيا منذ عام 1993 ومصنف كمنظمة إرهابية في عموم أوروبا منذ 2002، استغلّ ثغرات قانونية وتساهل بعض الحكومات الغربية ليستمر في أنشطته الدعائية وجمع الأموال على أراضيها. وقد واجهت دول مثل فرنسا والنمسا وسويسرا وهولندا انتقادات بسبب غضّ الطرف عن فعاليات دعائية وتجنيدية تابعة للحزب ضمن جالياتها الكردية. على سبيل المثال، ينظم أنصار PKK اعتصاماً مفتوحاً منذ سنوات أمام مبنى مجلس أوروبا في ستراسبورغ – رغم أن الاتحاد الأوروبي نفسه يصنّف PKK إرهابياً – حيث يرفعون صور زعيمه عبد الله أوجلان وأعلام الحزب جهاراً. ولم تخلُ هذه المظاهرات من أحداث عنف؛ فقد حاول بعض المحتجين اقتحام مقرات أوروبية واشتبكوا مع الشرطة، ورغم اعتقال بعضهم إلا أنهم نادراً ما يواجهون عقوبات جدية. هذا الواقع أثار حفيظة أنقرة التي اشتكت مراراً من سماح العواصم الغربية لعناصر PKK بالحركة وجمع التمويل في أوروبا دون رادع.
ويؤكد مراقبون أن معالجة ظاهرة انتشار مقاتلي PKK عبر الحدود – خاصة في الدول المستضيفة لهم – تتطلب إستراتيجية شاملة، تبدأ بتشديد الإجراءات الأمنية والقانونية ضد أنشطتهم غير المشروعة، ولا تنتهي ببرامج إعادة تأهيل فكرية واجتماعية لإدماج هؤلاء المقاتلين السابقين في الحياة المدنية. فبدون جهود حقيقية لتعزيز التعايش السلمي وقبول الآخر، يظل خطر عودة الفكر المتطرف قائماً، لاسيما أن أيديولوجية PKK قامت تاريخياً على ادعاء أحقيتهم في السيطرة على أي أرض يتواجدون فيها، مما أدّى إلى صدامات دامية مع السلطات والسكان الأصليين في تلك المناطق.
“صنّف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية منذ أوائل الألفينات بسبب أنشطته المسلحة الممتدة لعقود في تركيا.”
المصدر: European Parliament – PKK and terrorism designation
التحولات الأخيرة وسقوط PKK
شهد عام 2025 تحولاً جذرياً في مسار PKK تمثل في بوادر حلّ التنظيم ونهاية نشاطه المسلّح. فجّر عبد الله أوجلان – الزعيم التاريخي للحزب المعتقل في تركيا منذ عام 1999 – مفاجأة مدوية عندما وجّه من سجنه في أواخر شباط 2025 رسالة إلى قيادات PKK يطالبهم فيها بعقد مؤتمر استثنائي لاتخاذ قرار نهائي بحلّ الحزب وإلقاء جميع المجموعات لسلاحها. قال أوجلان في رسالته بوضوح:
“عقدوا مؤتمركم واتخذوا قراراً. على جميع المجموعات أن تلقي السلاح، ويجب على PKK أن يحلّ نفسه“.
جاءت هذه الدعوة غير المسبوقة من رجل قاد الكفاح المسلح لعقود لتشكل منعطفاً تاريخياً. وقد استجابت قيادة PKK بحذر لهذا النداء، إذ أعلنت في مطلع مارس 2025 وقفاً أحادي الجانب لإطلاق النار، مؤكدةً أنها ستبحث حل التنظيم بشكل رسمي خلال مؤتمر عام سيُعقد خلال شهر أو شهرين.
وبالفعل، التأم المؤتمر الثاني عشر لـ (PKK) في جبال قنديل بشمال العراق بين 5 و7 أيار 2025 ليقرر بالإجماع حلّ البنية التنظيمية للحزب وإنهاء الكفاح المسلح بشكل نهائي. وفي بيان ختامي نقلته وسائل إعلام مقربة من الحزب، أعلنت قيادة PKK أنها أنجزت “مهمتها التاريخية” وأن “هذه ليست النهاية بل بداية جديدة“ – في إشارة إلى انتقال النضال إلى ميدان السياسة السلمية. وتوالت بعدها المشاهد الرمزية الدالة على سقوط الحزب: ففي 11 تموز 2025 ظهر مقاتلو PKK بزيهم العسكري في مشاهد بثها التلفزيون من مدينة السليمانية شمالي العراق وهم يلقون أسلحتهم واحداً تلو الآخر في بوتقة صهر ضخمة، بحضور مسؤولين من المخابرات التركية وقوات إقليم كردستان العراق وممثلين عن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وشخصيات مدنية. قبل ذلك بيومين، خرج أوجلان نفسه في رسالة مصوّرة بُثت في 9 تموز ليجدد دعوته أنصارَه إلى نبذ العنف، قائلاً:
“إنني أؤمن بقوة السياسة والسلام الاجتماعي، لا الأسلحة“.
وهكذا، وبمرور هذه اللحظات الفارقة، أُسدل الستار على فصل دامٍ من تاريخ PKK امتد لأربعين عاماً وحصد عشرات الآلاف من الأرواح، في تحوّل اعتبره كثيرون إعلاناً عن فشل المشروع الانفصالي الكردي الذي حمله الحزب عبر الحدود. وقد رحّبت أنقرة على الفور بهذه الخطوة غير المسبوقة؛ إذ وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قرار حل PKK وتجريد مقاتليه من السلاح بأنه “خطوة مهمة باتجاه جعل تركيا خالية من الإرهاب“. كما رأت فيه الأوساط السياسية التركية انتصاراً كبيراً لاستراتيجية الدولة التي اعتمدت على مزيج من القوة الصارمة والمفاوضات السرية لدفع الحزب نحو إنهاء العمل المسلح.
الموقف الأمريكي والتركي الداعم للتحولات
كان موقف كل من تركيا والولايات المتحدة حاسماً في دعم التحولات التي أدت إلى تفكك PKK وإنهاء تمرده. فمنذ البداية، تمسّكت أنقرة بمطلبها الثابت وهو الحل غير المشروط لكافة أذرع PKK المسلحة داخل تركيا وخارجها. وشددت السلطات التركية مراراً على أن وقف إطلاق النار المؤقت لا يكفي ما لم يتبعه تفكيك تام للتنظيم وتسليم عناصره أسلحتهم في تركيا وسوريا والعراق. وقد استمر الجيش التركي في عملياته عبر الحدود (كعمليات “المخلب” وغيرها) لضرب معاقل الحزب في جبال العراق وشمال سوريا، مما حافظ على الضغط العسكري حتى تهيأت الظروف السياسية لإنهاء التمرد. وعندما جاءت إشارات الحل من داخل PKK نفسه، كانت تركيا في طليعة المرحّبين. فإلى جانب تصريحات الرئيس أردوغان المرحبة، أكّد مسؤولون أتراك أن تركيا لن تسمح بعودة عقارب الساعة إلى الوراء بعد الآن، وأن على بقية فروع الحزب الامتثال والتفكك أسوةً بالفرع التركي.
“أدعو إلى مؤتمر استثنائي لحل الحزب وإلقاء السلاح؛ حان وقت التحول إلى العمل السياسي والسلمي.”
عبدالله أوجلان – من رسالته من السجن، فبراير 2025
(نقلًا عن مقال “Al Jazeera – PKK disbanding call”)
أما الولايات المتحدة، فرغم تحالفها مع قوات قسد (الفرع السوري لـPKK) في الحرب ضد تنظيم داعش منذ 2015، فإنها حافظت على تصنيف PKK كمنظمة إرهابية ولم تبدِ أي تسامح مع ارتباط قسد به. ومع التحولات الأخيرة، حرصت واشنطن على توجيه رسائل واضحة تؤكد دعمها لوحدة سوريا ورفضها لأي مشروع انفصال كردي هناك. ففي 11 تموز 2025 صرّح المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم بارِت بشكل صريح بأن الولايات المتحدة لا تدين لقوات قسد بإقامة دولة مستقلة، موضحاً أن ما يسمى قوات سوريا الديمقراطية ليست سوى امتداد لوحدات حماية الشعب (YPG) المرتبطة بحزب العمال الكردستاني. وشدّد بارِت أيضاً على أنه لا خيار أمام قيادات قسد سوى التوجّه إلى دمشق والقبول بالحل ضمن إطار الدولة السورية الموحدة، مؤكداً في لقاء تلفزيوني أن “الفدرالية لا تعمل في سوريا“. كذلك أفاد المبعوث الأمريكي لوسائل إعلام كردية أن الحكومة السورية الجديدة أبدت حماساً كبيراً لدمج قوات قسد في مؤسساتها تحت مبدأ دولة واحدة وجيش واحد، منتقداً تباطؤ قيادة قسد في الاستجابة للتحولات.
“نحن لا نؤيد إقامة أي كيان مستقل في شمال سوريا. الفدرالية لا تعمل هناك.”
توم باريت، المبعوث الأمريكي إلى سوريا – 11 تموز 2025
(لقاء عبر CNN Turk)
بهذا التلاقي في المواقف، وجدت أنقرة وواشنطن أرضية مشتركة نادرة تتمثل في رفضهما قيام أي كيان انفصالي كردي في الشمال السوري، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لأمن تركيا ومن تقويض لسيادة الدولة السورية. ويشير محللون إلى أن هناك اليوم إجماعاً دولياً وإقليمياً غير مسبوق على أولوية دعم الدولة الوطنية في مواجهة الميليشيات الخارجة عنها – من PKK مروراً بغيره من التنظيمات المسلحة – باعتبار الدول صاحبة السيادة هي أساس الاستقرار والنظام. وقد أدى تفكيك PKK بالتزامن مع التصريحات الأمريكية الحازمة حول رفض أي دولة كردية مستقلة إلى قصم ظهر المشروع الانفصالي الذي سعت إليه قيادة الحزب لعقود، لتصبح فكرة الكيان الكردي المنفصل في سوريا والعراق بلا أي سند دولي أو إقليمي فعلي.
“رغم حظر PKK منذ 1993 في ألمانيا، لا تزال بعض الجماعات المرتبطة به تنظم مظاهرات علنية وتحصل على تمويل عبر الجمعيات الكردية.”
المصدر: DW – PKK in Germany
تداعيات تفكك PKK على قسد والوضع السوري
أفضى سقوط PKK عسكرياً وتنظيمياً إلى خلق واقع جديد أمام فرعه السوري (قسد) في شمال شرق سوريا. فبعد انهيار حكم بشار الأسد في دمشق أواخر 2024 وتشكيل حكومة انتقالية جديدة، وجدت قسد نفسها مضطرة لإعادة حساباتها. سارع قائدها مظلوم عبدي إلى توقيع اتفاق مبدئي مع القيادة السورية الجديدة (برئاسة أحمد الشراع) في 10 آذار 2025 يلتزم بدمج قوات قسد ضمن الجيش ومؤسسات الدولة السورية، وذلك في محاولة لاستباق الضغوط وإثبات الانخراط في سوريا ما بعد الأسد. بيد أن تنفيذ هذا الاتفاق واجه عقبات عديدة على الأرض، حيث تباطأت قسد في تسليم المناطق التي تسيطر عليها وسلاح مقاتليها إلى السلطات المركزية.
إزاء ذلك، أصدرت الحكومة السورية المؤقتة بياناً شديد اللهجة عبر وكالة سانا الرسمية في 9 تموز 2025 شددت فيه على رفضها القاطع “لأي شكل من أشكال التقسيم أو الفدرالية“ التي تقوّض سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وحذرت بوضوح من أن “المراهنة على المشاريع الانفصالية أو الأجندات الخارجية هي لعبة خاسرة“. هذا الموقف الحازم، المدعوم إقليمياً من تركيا وإيران وحتى من الولايات المتحدة، وضع قيادة قسد أمام خيارين لا ثالث لهما: إما المضي قدماً في الاندماج الكامل ضمن الدولة السورية الجديدة والتخلي عن حلم الإدارة الذاتية الانفصالية، أو مواجهة العزلة ومخاطر الخيار العسكري فيما لو أصرت على التعنت.
الدلائل تشير إلى أن الكفة تميل نحو خيار الاندماج، خاصة في ظل غياب أي غطاء دولي أو إقليمي لمشروع انفصال كردي في سوريا بعد الآن. فقد أوضحت واشنطن صراحة أن لا مستقبل لأي كيان منفصل، وأن الطريق الوحيد المتاح لقسد هو التنسيق مع دمشق. كما أبدت السلطات السورية المؤقتة، مدعومة من أنقرة، استعدادها لاستيعاب المقاتلين الأكراد ضمن جيش وطني موحّد مع التأكيد على عدم السماح باستمرار أي قوة مسلحة خارجة عن سلطة الدولة. بالتوازي مع ذلك، بدأت ملامح انقسام داخلي تظهر في صفوف قسد نفسها بين تيارين: أحدهما واقعي براغماتي يقوده سوريون من أصول كردية يرون ضرورة القبول بالتسوية وضمان بعض الحقوق الثقافية والإدارية للأكراد ضمن سوريا موحدة جديدة؛ وتيار آخر متشدد يهيمن عليه قادة مرتبطون مباشرةً بـPKK يرفضون إنهاء القتال ويعتبرون مناطق شرق الفرات “ملاذاً أخيراً“ لهم يمكن التحصن فيه.
ويرجّح محللون أنه في حال استمرت قسد في المماطلة ورفضت تنفيذ اتفاق الدمج، فإن وضعها في شمال شرق سوريا سيصبح هشاً للغاية، وقد تجد نفسها معرّضة لعمل عسكري حاسم من قبل الجيش السوري (بدعم من حلفائه) لوأد أي نزعة انفصالية بالقوة. فالمشاريع الانفصالية لم يعد لها أي سند إقليمي أو دولي اليوم، ما يعني أن مصيرها المحتوم هو الفشل والزوال. من هنا، يبدو الخيار العقلاني أمام قيادة قسد هو المضي في استكمال خطوات الاندماج وضمان سلامة مقاتليها عبر ترتيبات رسمية (كالعفو أو الانخراط الفردي في الجيش)، بدلاً من التشبث بطموحات باتت شبه مستحيلة في ظل المعطيات الجديدة.
الخاتمة واستشراف المستقبل
في المحصلة، يمثل تفكيك حزب العمال الكردستاني (PKK) علامة فارقة ونقطة تحول في تاريخ الصراع المسلح ذو الأبعاد الإقليمية. فبانتهاء حقبة PKK كقوة عسكرية متمردة عابرة للحدود، تُفتح صفحة جديدة تحمل فرصة حقيقية لشعوب المنطقة – ولا سيما في تركيا وسوريا – لالتقاط الأنفاس بعد عقود طويلة من العنف والاضطراب.
“قرار تفكيك PKK خطوة تاريخية نحو تطهير المنطقة من الإرهاب، ولن نسمح بعودته بأي شكل.”
الرئيس رجب طيب أردوغان – 12 يوليو 2025 (نقلاً عن Daily Sabah)
وبالنسبة للسوريين تحديداً، فإن زوال PKK وفصائله الحليفة يُعدّ تطوراً إيجابياً يبشّر باقتراب الخلاص من إحدى الجماعات الإرهابية التي أذاقتهم الويلات، شأنها شأن تنظيم داعش الذي تم دحره سابقاً. بطبيعة الحال، لن تكون عملية إنهاء ملف PKK/قسد يسيرة أو فورية، فهي تتطلب متابعة حثيثة لضمان تنفيذ اتفاقات الاندماج ومراقبة أي جيوب معارضة قد تظهر. كما تستلزم إعادة تأهيل المقاتلين السابقين ودمجهم في المجتمع، وضمان معالجة عادلة للقضية الكردية ضمن إطار الدولة السورية الجديدة حتى لا تبرز مجدداً حركات تمرد بديلة. ومع ذلك، فإن ما يجري حالياً – من تنسيق أمريكي تركي لدعم وحدة سوريا، وتوافق دولي على أولوية سيادة الدول – يوحي بإمكانية طي صفحة إحدى أطول حروب العصابات في الشرق الأوسط. وإذا ما تضافرت جهود جميع الأطراف لضمان نجاح الانتقال من العمل المسلح إلى العمل السياسي، فقد نشهد ولادة مرحلة جديدة أكثر استقراراً وازدهاراً، يُستعاض فيها عن فوهات البنادق بمنابر الحوار والتنمية لمصلحة جميع مكونات المنطقة.
المصادر:
- Ozge Genc, “Analysis: Call to disband PKK reshapes Turkiye, Syria power dynamics,” Al Jazeera, March 12, 2025.
- “After the PKK’s Disarmament: Is the SDF on the Brink of Fragmentation or Integration in Syria?” Al-Estiklal, July 2025.
- “Presence of PKK terrorist group in front of Council of Europe disturbs Turks in France,” Anadolu Agency, Oct 27, 2022.
- “What Happens to Foreign Fighters After the PKK’s Collapse? Why Europe Is Worried,” Al-Estiklal, May 2025.
- “PKK declares ceasefire in 40-year conflict with Turkiye,” Reuters, Feb 2025 (via Al Jazeera).
- “Turkey’s Erdogan hails PKK disarmament as victory over terrorism,” Daily Sabah, July 2025. (Quotes Erdogan’s reaction)
- “Syrian Democratic Forces agree to integrate into national army,” SANA (via Al-Estiklal), March 2025.
- Tom Barrett interview, CNN Turk, July 11, 2025 (cited in Al-Estiklal).
- Brig. Gen. Abdullah al-Asaad interview, Al-Estiklal, July 2025.
- Hoshang Osi statement, Rudaw TV, July 11, 2025 (cited in Al-Estiklal).
![]()







