مالات .. سورية رؤى مستقبلية

سورية.. رؤى مستقبلية

Search
Close
Facebook X-twitter Youtube
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Facebook X-twitter Youtube
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
الرئيسية رأي

انفراط حبات عقد اللؤلؤ بين واشنطن وتل أبيب

هل بدأت مرحلة تفكك الارتباط الحيوي بين الولايات المتحدة وحكومة اليمين الإسرائيلية؟

د. جورج توما د. جورج توما
2026-06-23
في ... رأي
0 0
A A
0
مشهد رمزي يظهر دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو في مواجهة سياسية متوترة، وبينهما عقد لؤلؤ ينفرط، مع خلفية تجمع واشنطن والقدس وأعلام الولايات المتحدة وإسرائيل.

عقد التحالف الأمريكي ـ الإسرائيلي لم ينقطع فجأة، بل بدأت حباته تتناثر مع تحوّل الرأي العام وتبدّل حسابات المصالح.

0
شارك
211
المشاهدات

ملخص تنفيذي

تكشف العلاقة الأمريكية ـ الإسرائيلية اليوم عن مفارقة لافتة: فهي تبدو في ظاهرها أكثر تماسكاً من أي وقت مضى، بينما تتآكل في عمقها الركائز التي منحتها صفة “التحالف الخاص” لعقود طويلة. فحرب غزة، وصعود اليمين الإسرائيلي الديني والقومي، وتراجع صورة إسرائيل في الرأي العام الأمريكي، وتنامي اعتراضات الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، إضافة إلى بروز تيار انعزالي داخل اليمين الشعبوي الأمريكي، كلها مؤشرات على انتقال العلاقة من مرحلة القداسة السياسية إلى مرحلة الحساب والمراجعة. لم تعد إسرائيل تُرى لدى قطاعات أمريكية واسعة كحليف استثنائي خارج النقاش، بل كعبء استراتيجي وأخلاقي قابل لإعادة التسعير. ومن هنا تبدو لحظة ترامب ـ نتنياهو الراهنة أشبه ببداية انفراط حبات عقد اللؤلؤ: لا قطيعة كاملة، بل تفكك تدريجي في الثقة، والصورة، والمصلحة، والشرعية.

تمهيد

في الظاهر، تبدو العلاقة الأمريكية ـ الإسرائيلية في واحدة من أعلى لحظات التنسيق العسكري والسياسي منذ قيام إسرائيل. فالتعاون الأمني بلغ مستويات غير مسبوقة، والحضور الإسرائيلي في البنية الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط لم يعد هامشياً، كما أن إسرائيل انتقلت خلال السنوات الأخيرة من موقع الحليف الإقليمي المدعوم إلى موقع الشريك العمَلياتي العميق داخل التصورات الأمريكية للأمن الإقليمي.

لكن السياسة لا تُقرأ من سطحها وحده. ففي اللحظة التي تبدو فيها العلاقة في ذروتها، تتراكم في داخلها علامات إنهاك عميق: تراجع صورة إسرائيل في الرأي العام الأمريكي، تصدع الإجماع الحزبي القديم، صعود جيل أمريكي لا ينظر إلى إسرائيل من نافذة المحرقة وحدها، اتساع الهوة بين الليبرالية الأمريكية واليمين الإسرائيلي الديني والقومي، وظهور تيار يميني أمريكي جديد لا يرى في إسرائيل حليفاً استثنائياً بل عبئاً على مشروع “أمريكا أولاً”.

لذلك يمكن القول إن ما يجري ليس انهياراً مفاجئاً للتحالف، بل بداية انفراط تدريجي لحبات عقد اللؤلؤ: حبة الرأي العام، ثم حبة الكونغرس، ثم حبة القيم المشتركة، ثم حبة اللوبيّات، ثم حبة المساعدات العسكرية، ثم حبة القرار الاستراتيجي. وما كان يُرى لعقود كعقد متين لا ينفصم، بدأ يظهر اليوم كتركيب سياسي قابل للفك وإعادة التفاوض.

“ترامب يمتلك نفوذاً على نتنياهو، وعلى خلاف أسلافه لا يخشى استخدامه.”

“كارنيغي للسلام الدولي“. (Carnegie Endowment)

أولاً: ذروة التنسيق قد تكون بداية السقوط

المفارقة الكبرى أن التوتر لا يظهر عادة حين تكون العلاقة ضعيفة، بل حين تصل العلاقة إلى أقصى درجات الاعتماد المتبادل. فإسرائيل، منذ بن غوريون، سعت دائماً إلى تثبيت علاقتها بالقوة العظمى المهيمنة، لأنها رأت في ذلك ضمانة وجودية لبقائها. ومن هذا المنظور، كان حلم الآباء -المغتصبين- المؤسسين للدولة العبرية أن تبلغ العلاقة مع واشنطن مستوى تجعل فيه القدرات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية جزءاً من معادلة إقليمية واحدة.

وقد تحقق كثير من هذا الحلم. لكن الإنجاز نفسه يحمل بذور أزمته. فكلما ازداد الاندماج العملياتي بين واشنطن وتل أبيب، ازدادت كلفة إسرائيل على السياسة الأمريكية. وكلما أصبحت إسرائيل جزءاً من قرار الحرب والسلم الأمريكي في الشرق الأوسط، ازداد السؤال داخل واشنطن: هل تخدم إسرائيل المصالح الأمريكية، أم تدفع الولايات المتحدة إلى حروب لا تريدها؟

هذا السؤال لم يعد هامساً في دوائر ضيقة. لقد أصبح حاضراً في مراكز الأبحاث، وفي الإعلام، وفي استطلاعات الرأي، وفي الحملات الانتخابية، بل داخل الحزبين معاً. ففي حزيران/يونيو 2026، تحدثت رويترز عن قلق إسرائيلي واضح من أن العلاقة مع واشنطن باتت “تحت ضغط”، وأن الإسرائيليين يشعرون بأن أقوى حلفائهم في واشنطن قد يكون في طور الابتعاد، بعد خلافات ترامب ونتنياهو حول إيران ولبنان وغزة. (Reuters)

وهنا تكمن خطورة اللحظة: ليست واشنطن بصدد التخلي الكامل عن إسرائيل، لكنها بدأت تتعامل معها كحليف قابل للضغط، لا كاستثناء مقدس خارج الحسابات.

ثانياً: التحالف الخاص لم يكن دائماً بهذه “الخصوصية”

من الأخطاء الشائعة النظر إلى العلاقة الأمريكية ـ الإسرائيلية كما لو أنها قدر تاريخي ثابت منذ 1948. فقد اعترف الرئيس هاري ترومان بإسرائيل، لكن خلفه دوايت أيزنهاور كان أكثر تحفظاً، وخشي أن يؤدي الانحياز المطلق لها إلى إرباك الحسابات الأمريكية في بدايات الحرب الباردة. ثم جاء جون كينيدي ففتح باب التسليح الأمريكي لإسرائيل، بينما لعب نيكسون وكيسنجر دوراً حاسماً في إنقاذ إسرائيل عسكرياً خلال حرب 1973.

لكن العلاقة، حتى في تلك المراحل، بقيت ذات حدود. فقد عرف رؤساء مثل جيمي كارتر، ورونالد ريغان، وجورج بوش الأب كيف يرفضون مطالب إسرائيلية، بل كيف يهددون بعواقب مادية عند اللزوم. لم تكن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل قد بلغت بعد الحجم الهائل الذي اكتسبته منذ التسعينيات، ولم تكن تهمة “معاداة السامية” تستخدم بالقوة نفسها لإسكات النقاش السياسي والأكاديمي.

التحول الأكبر جاء بعد نهاية الحرب الباردة. بانهيار الاتحاد السوفييتي، لم تعد واشنطن مضطرة إلى ضبط سياستها في الشرق الأوسط وفق توازنات دولية صارمة. وهكذا نشأ ما يمكن تسميته بـ”مجتمع المصالح الاستراتيجية” بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ثم جاءت هجمات 11 أيلول/سبتمبر والحرب العالمية على الإرهاب لتجعل واشنطن وتل أبيب تصوغان خصومهما في صورة واحدة: إرهاب إسلامي، أنظمة ممانعة، تنظيمات مسلحة، وعداء مشترك للغرب.

في تلك المرحلة، بدت إسرائيل بالنسبة لكثيرين في واشنطن كأنها القاعدة المتقدمة للغرب في الشرق الأوسط. غير أن هذه الصيغة بدأت تتآكل مع الزمن، لأن إسرائيل لم تعد تُرى، خصوصاً لدى الأجيال الأمريكية الجديدة، كديمقراطية صغيرة محاصرة، بل كقوة احتلال وحصار وتوسع، تقودها حكومة يمينية دينية وقومية لا تشبه المزاج الليبرالي الأمريكي.

“العلاقة الخاصة لا ينبغي أن تُدار بالذاكرة المؤسسية، بل بالمصالح الأمريكية الملموسة.”

“معنى ما طرحه جون هوفمان في معهد كاتو/فورين بوليسي حول ضرورة “تطبيع” العلاقة مع إسرائيل“. (Foreign Policy)

ثالثاً: انهيار أسطورة القيم المشتركة

لطالما قام التحالف الخاص على ركيزتين: المصالح الاستراتيجية، والقيم المشتركة. كانت إسرائيل تقدم نفسها في واشنطن بوصفها “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، وكانت النخب الأمريكية، الليبرالية والمحافظة على السواء، ترى فيها مجتمعاً غربياً منفتحاً وسط محيط عربي مضطرب.

لكن هذه الصورة لم تعد تعمل كما كانت. فإسرائيل نتنياهو ليست إسرائيل إسحاق رابين، ولا إسرائيل اليمين الديني القومي تشبه الصورة التي نشأت في المخيلة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. فالتحولات الداخلية في إسرائيل، من صعود المستوطنين، وتغوّل اليمين الديني، وتراجع استقلال القضاء، وتطبيع الكهانيّة السياسية، جعلت كثيراً من الأمريكيين الليبراليين يرون فيها نموذجاً أقرب إلى الشعبوية السلطوية منه إلى الديمقراطية الليبرالية.

وقد التقطت مراكز أبحاث مرموقة هذه النقطة. ففي آذار/مارس 2026، كتب تشاتام هاوس أن إحدى سمات سلوك إسرائيل تحت قيادة نتنياهو هي عجزها، أو عدم رغبتها بسبب الضغوط الداخلية، في تحويل النجاحات العسكرية إلى إنجازات دبلوماسية، وأن خطاب “النصر المطلق” يقود إلى حروب بلا نهاية. (Chatham House)

هذا التشخيص مهم لأنه يفسر لماذا لم تعد القوة العسكرية الإسرائيلية وحدها كافية لترميم صورتها. فواشنطن لا تحتاج إلى حليف يربح معركة ويفشل في إنتاج تسوية، بل إلى شريك لا يحول كل جبهة إلى مستنقع مفتوح.

رابعاً: غزة كمرآة لتصدع الصورة

كانت التحولات جارية قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكن الحرب على غزة سرعتها على نحو دراماتيكي. فصور الدمار، والحصار، والجوع، والتهجير، والعنف في الضفة الغربية، لم تعد تمر عبر قنوات إعلامية تقليدية قابلة للضبط، بل عبر بث مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي، يراه جيل كامل لحظة بلحظة.

لذلك لم تعد الرواية الإسرائيلية تملك الاحتكار الأخلاقي نفسه داخل المجتمع الأمريكي. لم يعد يكفي القول إن إسرائيل “تدافع عن نفسها”، لأن قطاعات واسعة من الأمريكيين بدأت تسأل: ضد من؟ وبأي وسائل؟ وبأي كلفة مدنية؟ وبأي أفق سياسي؟

استطلاع مركز بيو في ربيع 2026 أظهر أن 60% من الأمريكيين يحملون رأياً غير مؤيد لإسرائيل، وأن 59% لا يثقون بنتنياهو في إدارة الشؤون الدولية، وهي أرقام تعكس صعوداً واضحاً في النظرة السلبية مقارنة بسنوات سابقة. (Pew Research Center) وعلى الصعيد العالمي، وجد بيو أيضاً أن وسيطاً قدره 67% من البالغين في 36 دولة يحملون نظرة غير مؤيدة لإسرائيل، وأن الثقة بنتنياهو منخفضة على نطاق واسع. (Pew Research Center)

هذه ليست أرقاماً عابرة. إنها تعني أن إسرائيل لم تعد تخسر معركة غزة فقط، بل تخسر تدريجياً رأسمالها الرمزي في الغرب، وهو الرأسمال الذي جعلها لعقود قادرة على تحويل القوة العسكرية إلى شرعية سياسية.

خامساً: التحول الجيلي داخل أمريكا

من أهم الأفكار التي يجب التوقف عندها أن التحول الأمريكي ليس حزبياً فقط، بل جيلي وثقافي وديمغرافي. فقد نشأ جيل أمريكي جديد لا يحمل الذاكرة السياسية نفسها التي حملها جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية. هذا الجيل أكثر تنوعاً عرقياً، وأكثر اتصالاً بالعالم، وأقل استعداداً لتلقي الرواية الإسرائيلية من بوابة المحرقة وحدها.

أبناء المهاجرين من آسيا، والشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية، والجيل الجديد من اليهود الأمريكيين، والناشطون في حركات العدالة العرقية، ينظرون إلى فلسطين من عدسة مختلفة: عدسة الاستعمار، والامتياز العرقي، والشرطة، والحدود، والتهجير، والتفوق القانوني. لذلك لم يكن غريباً أن تتقاطع القضية الفلسطينية مع خطاب “حياة السود مهمة” ومع ثقافة الجامعات الأمريكية التي أعادت تفكيك مفاهيم السلطة والعرق والهوية.

وقد أظهر بيو عام 2024 أن الأمريكيين دون الثلاثين كانوا أكثر ميلاً للتعاطف مع الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين؛ إذ قال ثلث البالغين دون الثلاثين إن تعاطفهم يميل كلياً أو غالباً إلى الفلسطينيين، مقابل 14% فقط قالوا الشيء نفسه عن الإسرائيليين. (Pew Research Center)

هذا لا يعني أن أمريكا أصبحت “معادية لإسرائيل”، لكنه يعني أن القاعدة الثقافية التي حملت التحالف لعقود لم تعد تنتج نفسها تلقائياً.

سادساً: من تصدع الديمقراطيين إلى صدع الجمهوريين

كان الاعتقاد التقليدي أن إسرائيل قد تخسر اليسار الديمقراطي، لكنها ستبقى راسخة في اليمين الجمهوري. غير أن السنوات الأخيرة أظهرت أن المسألة أعقد من ذلك. فالجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي بات ينظر إلى دعم إسرائيل، ولا سيما عبر أيباك، بوصفه معياراً أخلاقياً وسياسياً. أما داخل اليمين الأمريكي، فقد بدأ تيار “الضبط” أو “الانعزالية الجديدة” داخل حركة MAGA يسأل: لماذا تدفع أمريكا كلفة حروب إسرائيل؟

في الحزب الديمقراطي، تحولت أيباك من رمز قوة إلى عبء انتخابي في بعض الدوائر. فقد رصدت رويترز في أيار/مايو 2026 أن عدداً متزايداً من المرشحين الديمقراطيين يخوضون حملاتهم على أساس معارضة أيباك، وأن أكثر من 100 مرشح ديمقراطي حظوا بدعم مجموعات مناهضة لأيباك، مع تعهد كثيرين منهم برفض أموال الجماعات المؤيدة لإسرائيل ومعارضة المساعدات العسكرية لها. (Reuters)

أما على الجانب الجمهوري، فالأمر لا يقل أهمية. فصعود شخصيات مثل جيه دي فانس، وتنامي تأثير تاكر كارلسون، وتوسع الخطاب الرافض للحروب الخارجية، يجعل العلاقة مع إسرائيل عرضة للمساءلة من داخل اليمين لا من خارجه. رويترز أشارت في حزيران/يونيو 2026 إلى أن القلق الإسرائيلي يتزايد تحديداً لأن بعض الانتقادات الحادة باتت تصدر من حزب ترامب نفسه، لا من الديمقراطيين وحدهم. (Reuters)

وهذه هي الحبة الأخطر في العقد: حين ينتقل الشك في إسرائيل من الهامش اليساري إلى يمين “أمريكا أولاً”، يصبح التحالف الخاص موضوعاً انتخابياً لا مسلمة استراتيجية.

سابعاً: استطلاعات الرأي تكسر الإجماع القديم

لطالما كانت إسرائيل تراهن على أن الرأي العام الأمريكي سيبقى، في النهاية، إلى جانبها. لكن المؤشرات الحديثة تكشف عن تراجع واضح. ففي شباط/فبراير 2026، قالت غالوب إن تعاطف الأمريكيين لم يعد يميل بوضوح إلى الإسرائيليين أكثر من الفلسطينيين للمرة الأولى في قياساتها السنوية منذ 2001، وأن هذا التحول يعود خصوصاً إلى المستقلين الذين انضموا إلى الديمقراطيين في إظهار تعاطف أكبر مع الفلسطينيين. (Gallup.com)

كما أظهر استطلاع جامعة كوينيبياك في آب/أغسطس 2025 أن 60% من الناخبين الأمريكيين يعارضون إرسال المزيد من المساعدات العسكرية إلى إسرائيل في حربها مع حماس، مقابل 32% فقط يؤيدون ذلك، مع معارضة قوية بين الديمقراطيين والمستقلين. (Quinnipiac University Poll)

هذه الأرقام لا تلغي استمرار الدعم المؤسسي لإسرائيل في واشنطن، لكنها تكشف عن اتساع الفجوة بين الدولة العميقة السياسية والمجتمع الانتخابي المتغير. وكلما اقتربت انتخابات 2028، قد تتحول المساعدات العسكرية لإسرائيل إلى ما يشبه شعار “الرعاية الصحية للجميع” في انتخابات 2020: قضية تعريفية تفرز المرشحين وتكشف مواقعهم الأخلاقية والسياسية.

“العلاقة الأمريكية ـ الإسرائيلية تمر بتحول عميق.”

كارنيغي للسلام الدولي، في تحليل “دانيال كورتزر وآرون ديفيد ميلر” حول نفوذ ترامب على نتنياهو. (Carnegie Endowment)

ثامناً: المساعدات العسكرية من قداسة التحالف إلى موضوع تفاوض

المساعدة العسكرية الأمريكية لإسرائيل لم تعد مجرد بند مالي. إنها الرمز الأوضح للعلاقة الخاصة. الولايات المتحدة التزمت، بموجب مذكرة تفاهم 2016، بتقديم 38 مليار دولار لإسرائيل بين 2019 و2028، أي 3.8 مليار دولار سنوياً، بينها 500 مليون دولار سنوياً للدفاع الصاروخي. (Council on Foreign Relations)

لكن الجديد أن النقاش لم يعد مقتصراً على اليسار المناهض للحرب. حتى داخل اليمين المؤيد لإسرائيل، بدأت تظهر دعوات إلى إعادة صياغة العلاقة من “مساعدات” إلى “شراكات صناعية وتسليحية”. مؤسسة هيريتج، وهي من أهم مراكز التفكير المحافظة، اقترحت في آذار/مارس 2025 الانتقال من وضع إسرائيل كمتلقية للتمويل العسكري إلى وضع “شريك أمني”، مع تحويل التمويل العسكري بين 2029 و 2047 إلى مبيعات عسكرية مباشرة وبرامج تعاون صناعي. (The Heritage Foundation)

الأكثر دلالة أن نتنياهو نفسه بدأ يتحدث عن هذا المسار بوصفه خياراً إسرائيلياً. فقد نقلت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن نتنياهو قال في مقابلة مع “60 Minutes” في أيار/مايو 2026 إنه يريد أن تخفض إسرائيل “الدعم المالي الأمريكي إلى الصفر”، وأن يستعاض عنه بمشاريع مشتركة يمولها الطرفان. (FDD) كما نقلت رويترز عن نتنياهو رغبته في فطم إسرائيل تدريجياً عن الاعتماد على المساعدة العسكرية الأمريكية خلال العقد المقبل. (Reuters)

لكن هذا الخطاب قد يكون دفاعياً أكثر مما هو هجومياً. فنتنياهو يدرك أن معركة تجديد حزمة مساعدات جديدة بعد 2028 قد لا تكون سهلة كما كانت في السابق. لذلك يحاول تحويل الضرورة إلى فضيلة: إذا كان الدعم الأمريكي يتآكل، فليظهر الأمر وكأنه قرار سيادي إسرائيلي لا تراجع أمريكي.

“الأهداف المطلقة تقود إلى حروب بلا نهاية.”

“خلاصة تحليل تشاتام هاوس لخطاب (النصر المطلق) في سياسة نتنياهو“. (Chatham House)

تاسعاً: ترامب ونتنياهو… من الحميمية إلى علاقة المنفعة

في ولايته الأولى، قدم ترامب لإسرائيل ما لم يقدمه أي رئيس أمريكي سابق بالجرأة نفسها: نقل السفارة إلى القدس، الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، والتماهي شبه الكامل مع سردية اليمين الإسرائيلي. لكن هذه العلاقة لم تكن علاقة عاطفية ثابتة، بل علاقة منفعة وتوظيف متبادل.

الفارق بين ترامب وبايدن أن بايدن كان يحمل ارتباطاً عاطفياً قديماً بإسرائيل، بينما يتعامل ترامب معها كملف قوة ومساومة وإنجاز شخصي. ولذلك، حين تتعارض الحسابات الإسرائيلية مع رغبة ترامب في صفقة إقليمية أو تهدئة اقتصادية أو تجنب حرب طويلة، فإن نتنياهو لا يستطيع الاعتماد على “العاطفة التاريخية” نفسها.

كارنيغي وصفت في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 العلاقة الأمريكية ـ الإسرائيلية بأنها تمر بـ”تحول عميق”، مشيرة إلى أن ترامب يمتلك نفوذاً على نتنياهو ولا يخشى استخدامه، وأنه هو، لا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بات يحدد مدى العلاقة واتجاهها في المدى المنظور. (Carnegie Endowment)

وفي 2026، بدا هذا التوتر أكثر وضوحاً في ملف إيران ولبنان. فقد تحدثت رويترز عن خلافات علنية بين ترامب ونتنياهو حول كيفية إنهاء الحرب مع إيران، وعن قلق إسرائيلي من مذكرة تفاهم أمريكية ـ إيرانية قد تقيد حرية إسرائيل في لبنان. (Reuters) كما ذكرت أكسيوس أن إسرائيل تخشى أن تؤدي التفاهمات الأمريكية مع إيران إلى تقييد عملياتها ضد حزب الله، وأن آلية خفض التصعيد الجديدة في لبنان لا تشمل إسرائيل مباشرة، بل تشمل الولايات المتحدة وإيران ولبنان ووسطاء آخرين. (Axios)

هذه ليست تفصيلات إجرائية. إنها تعني أن واشنطن بدأت، حين تقتضي مصالحها، التفاوض فوق رأس إسرائيل أو حولها، لا معها وحدها.

عاشراً: إسرائيل من “رصيد استراتيجي” إلى “عبء قابل للنقاش”

لأعوام طويلة، كان الحديث عن إسرائيل كعبء استراتيجي أمريكي محصوراً في كتابات قليلة، أبرزها أطروحة جون ميرشايمر وستيفن والت حول اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية. لكن هذا النقاش عاد اليوم بقوة أكبر بسبب غزة، وإيران، وارتفاع كلفة الحروب، وتغير الرأي العام الأمريكي.

كتب جون هوفمان، الباحث في معهد كاتو، في “فورين بوليسي” عام 2024 مقالاً بعنوان واضح: “إسرائيل عبء استراتيجي على الولايات المتحدة”. وذهب إلى أن العلاقة الخاصة لا تفيد واشنطن، بل تقوض مصالحها الاستراتيجية وتحد من قدرتها على المناورة في الشرق الأوسط. (Foreign Policy)

قد لا يتبنى صانع القرار الأمريكي هذا الاستنتاج كاملاً، لكن مجرد انتقاله إلى مؤسسات نقاش محترمة يعني أن إسرائيل لم تعد محصنة ضد سؤال الجدوى. فقد كانت العلاقة سابقاً تبدأ من فرضية: ما الذي تحتاجه إسرائيل؟ أما السؤال الجديد فهو: ما الذي تكسبه الولايات المتحدة؟

حين يتغير السؤال، يتغير التحالف.

“من الصعب العثور على حملة عسكرية أمريكية كبرى شهدت شراكة بين حليفين أكثر من هذه، في وقت تبدو فيه صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة عند نقطة متدنية.”

“وصف كارنيغي لمفارقة التنسيق العسكري مقابل تراجع الصورة العامة“. (Carnegie Endowment)

أمثلة واقعية على انفراط الحبات

يمكن رصد هذا الانفراط عبر أمثلة ملموسة:

المثال الأول: أيباك لم تعد بطاقة عبور آمنة داخل الحزب الديمقراطي.
كانت أيباك في السابق رمزاً للقوة الانتخابية، أما الآن فقد أصبحت، في بعض الدوائر، مادة هجوم سياسي. صعود حملات “ارفض أموال أيباك” ليس مجرد احتجاج أخلاقي، بل تحول في بنية المنافسة الحزبية.

المثال الثاني: المساعدات العسكرية لم تعد فوق النقاش.
حين يعارض 60% من الناخبين إرسال مساعدات عسكرية إضافية لإسرائيل، وحين تقترح مؤسسة محافظة مثل هيريتج تغيير نموذج التمويل، فهذا يعني أن المساعدة لم تعد طقساً سنوياً بلا كلفة سياسية.

المثال الثالث: ترامب لم يعد مضموناً بالكامل لنتنياهو.
قد يكون ترامب أكثر رؤساء أمريكا انحيازاً لإسرائيل في قراراته الرمزية، لكنه في الوقت نفسه أكثر استعداداً لمعاملة نتنياهو كحليف مزعج إذا عرقل صفقة يريدها. وهذا يجعل العلاقة شخصية ومتقلبّة، لا مؤسسيّة ثابتة.

المثال الرابع: الشباب اليهود الأمريكيون يعيدون تعريف الهوية.
لم يعد دعم إسرائيل ركناً بديهياً في الهوية اليهودية الأمريكية لدى قطاعات شابة. صعود منظمات يهودية ناقدة للصهيونية أو معارضة لسياسات الاحتلال يمثل تحولاً داخل البيئة التي طالما عدتها إسرائيل حصناً طبيعياً لها.

المثال الخامس: غزة قلبت المعادلة الإعلامية.
لم تعد إسرائيل قادرة على إدارة صورتها كما في العقود السابقة. المشاهد المصورة من غزة والضفة وصلت إلى ملايين الأمريكيين دون وسيط، وخلقت وعياً يصعب احتواؤه بخطاب العلاقات العامة التقليدي.

المثال السادس: إيران ولبنان كشفا تعارض المصالح.
إسرائيل تريد حرية عمل عسكرية واسعة ضد حزب الله وإيران، بينما تحتاج واشنطن، أحياناً، إلى التهدئة والصفقات ومنع الانزلاق إلى حرب إقليمية طويلة. هنا يظهر الفارق بين أمن إسرائيل كما تعرفه حكومة اليمين، ومصلحة أمريكا كما تراها إدارة تبحث عن خفض الكلفة.

خاتمة: ما بعد العقد الخاص

ليس المقصود أن الولايات المتحدة ستغادر إسرائيل فجأة، ولا أن التحالف سينهار على طريقة الانقطاعات الكبرى. فالعلاقات العسكرية والاستخباراتية والصناعية بين البلدين عميقة جداً، وقوى الدعم داخل الكونغرس والإعلام ومراكز القرار ما تزال قوية ومؤثرة.

لكن ما يتغير هو طبيعة اليقين. فإسرائيل لم تعد تستطيع افتراض أن الدعم الأمريكي أبدي، وأن اللوبي قادر دائماً على ضبط الكونغرس، وأن الديمقراطيين سيعودون في النهاية إلى الطاعة القديمة، وأن الجمهوريين سيبقون موحدين حولها إلى الأبد، وأن الرأي العام الأمريكي سيغفر كل شيء بمجرد استدعاء خطاب الأمن والدفاع عن النفس.

لقد دخلت العلاقة مرحلة جديدة: ليست مرحلة القطيعة، بل مرحلة إعادة التسعير. باتت واشنطن تسأل عن الكلفة، والجمهور يسأل عن الأخلاق، والشباب يسألون عن العدالة، واليمين الشعبوي يسأل عن “أمريكا أولاً”، ومراكز البحث تسأل عن الجدوى الاستراتيجية.

“لقد آن الأوان لأن تضع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ثقلاً أكبر خلف مبدأ المساواة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.”

“هادي عمرو وكيفن هوغارد، بروكينغز“. (Brookings)

أما نتنياهو، الذي ظن أنه أوصل التحالف إلى ذروته، فقد يكون هو نفسه الرجل الذي سرّع تآكله. فقد استند إلى الدعم الأمريكي كما لو أنه قدر لا يتغير، ودفع إسرائيل إلى أقصى يمينها السياسي والديني، وربط مصيرها بحروب مفتوحة ومشاهد دمار لا يستطيع العالم تجاهلها. وحين يغادر المشهد، قد يكتشف الإسرائيليون أن عقد اللؤلؤ لم ينقطع فجأة، بل كانت حباته تتناثر أمام أعينهم واحدة بعد أخرى.


 

          
Tags: أيباكإسرائيلإيرانالتحالفات الدوليةالرأي العام الأمريكيالشرق الأوسطالمساعدات العسكريةالولايات المتحدةترامبغزةنتنياهو
المقالة السابقة

حلب بين ألف عام من التحولات: من حكم العرب ‏إلى تقاطع الإمبراطوريات (1026–2026)‏

د. جورج توما

د. جورج توما

بدافع شغفه بجذوره السورية، ليتجوّل في المشهد الإعلامي الأمريكي كي يَسُدّ الفجوة بين الثقافات، ويلقي الضوء على جوهر الحضارة السورية وأهميتها بهدف التصدي لأبواق الإعلام المضللة التي تجانب الواقع.

متعلق بـ المقاله

غرفة اجتماعات رسمية في واشنطن تظهر فيها خريطة سوريا على شاشة عرض، مع ملفات دبلوماسية على الطاولة ومبنى الكابيتول في الخلفية، في دلالة على مراجعة أمريكية لملف سوريا ومكافحة الإرهاب.
رأي

سوريا خارج قائمة الدول غير المتعاونة مع جهود مكافحة الإرهاب الأمريكية: الدلالات والتداعيات

محمد اسكاف
2026-06-14
صورة تأبينية للصحفي محمد كعكاتي مع رموز الكاميرا والصحافة والشمعة وذاكرة الجالية العربية في كاليفورنيا.
رأي

فارقتنا العين التي رصدت نشاط الجالية العربية

فريق تحرير مآلات
2026-05-30
سوريا بين إرث الخوف واستحقاق الحوار: قراءة في تفاؤل حذر
رأي

سوريا بين إرث الخوف واستحقاق الحوار: قراءة في تفاؤل حذر

ياسر أشقر
2026-05-29
نظام الأسد باقٍ في الوعي السوري من خلال رموز الاستبداد والخوف أمام مشهد من دمشق.
الأرشيف

نظام الأسد الذي مازال قابعاً فينا

فؤاد عبد العزيز
2026-05-22
قادة غربيون حول طاولة استراتيجية أمام علم الناتو وجدار متصدع، في مشهد يرمز إلى أزمة الحلف وتصدع العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة.
الأرشيف

حلف الناتو من مركز القوة العالمية إلى هامشها: هل يحمل مآلات تفككه وانهياره؟

فراس يونس
2026-05-10
صناعة الاستراتيجية في الإدارات
الأرشيف

التأصيل المعرفي والفلسفي لمفهوم الاستراتيجية

نعيم مصطفى الفيل
2026-05-08
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
E-mail - support@maalat.com
مالات .. سورية رؤى مستقبلية
DMCA.com Protection Status
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
Menu
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
جميع الحقوق محفوظة © بموجب قانون الألفية لعام 2023 - مآلات - سورية .. رؤى مستقبلية

إضافة قائمة تشغيل جديدة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط. من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. قم بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.