مالات .. سورية رؤى مستقبلية

سورية.. رؤى مستقبلية

Search
Close
Facebook X-twitter Youtube
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Facebook X-twitter Youtube
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
الرئيسية رأي

ترامب وعُمان حين يصبح الضغط على الشريك اختباراً للنفوذ الأميركي

بين تهديدات واشنطن وأهمية مسقط في مضيق هرمز، يختبر الخلاف حدود الشراكة الأميركية–العُمانية وكلفة تحويل الضغط التكتيكي إلى خسارة استراتيجية.

محمد وليد اسكاف محمد وليد اسكاف
2026-08-21
في ... رأي
0 0
A A
0
تصميم تحريري فوتوسينمائي يجمع ترامب والسلطان هيثم بن طارق مع خريطتي الولايات المتحدة وعُمان ومعالم واشنطن ومسقط ومضيق هرمز.

بين واشنطن ومسقط، يختبر الخلاف حول مضيق هرمز حدود الشراكة وكلفة ممارسة الضغط على النفوذ الأميركي.

0
شارك
266
المشاهدات

ليس الخلاف بين واشنطن ومسقط حول مضيق هرمز حدثاً عادياً في علاقة عابرة، وعندما يصل هذا الخلاف إلى حد التهديد باستخدام القوّة ــــ كما فعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ـــ يصبح من الصعب التعامل معه باعتباره مجرّد عبارة قِيلت في ذروة مواجهةٍ مع إيران، المسألة أوسع من ذلك، لأنها تتصل بعلاقة أميركية عُمانية عمرها نحو قرنين، وبموقع عُمان في الخليج، وبالسؤال الأهم: كيف تُدير قوّة كبرى خلافاً مع دولة شريكة من دون أن تحول أدوات نفوذها إلى عبء على هذا النفوذ نفسه؟

في السابع عشر من أغسطس/آب 2026، هدّد ترامب بعمل عسكري ضد سلطنة عُمان إذا تدخّلت في الجهود الأميركية المتعلقة بإعادة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، وهنا يجب تصحيح ما تداولته بعض العناوين: واشنطن لم تضع عُمان على “قائمة أعداء أميركا”، ولم تُعلنها دولة معادية، ما حدث، وهو خطير بما يكفي ولا يحتاج إلى مبالغة، أن رئيس الولايات المتحدة هدّد دولة ترتبط بلاده معها بعلاقات أمنية وعسكرية ممتدة منذ عقود.

لا خلاف على أن للولايات المتحدة مصالح مباشرة في هرمز، ولا خلاف أيضاً على أهمية حرية الملاحة في مضيق يمر عبره جزء بالغ الأهمية من تجارة الطاقة العالمية، لكن المضيق بالنسبة إلى عُمان ليس ملفاً بعيداً تُديره من غرفة دبلوماسية، إنه جزء من جغرافيتها وأمنها ومصالحها الوطنية، أي اضطراب طويل فيه يطال السلطنة مباشرة قبل أن يصل أثره إلى كثير من العواصم التي تتعامل معه من منظور استراتيجي عالمي.

“كيف تُدير قوّة كبرى خلافاً مع دولة شريكة، من دون أن تحوّل أدوات نفوذها إلى عبءٍ على هذا النفوذ نفسه؟”

“محمد وليد اسكاف”

بداية المشكلة: تحميل مسقط مسؤولية ما تفعله طهران

الدفاع عن حق عُمان في إدارة سياستها الخارجية لا يعني الدفاع عن إيران، وإذا هدّدت إيران السفن أو عطّلت حريّة الملاحة أو استخدمت المضيق أداة للضغط العسكري والاقتصادي، فهي تتحمّل مسؤولية أفعالها. لكن مسؤولية طهران لا تنتقل إلى مسقط لأنّها تتحدّث معها، ولا تصبح الدولة التي تحاول إبقاء قناة مفتوحة مسؤولة عن قرارات الطرف الذي تتوسط معه.

عُمان لا تتفاوض نيابة عن إيران، كما أنها ليست مكلفة بتنفيذ السياسة الأميركية، هذه نقطة تبدو بديهية، لكنها تقع في صلب الخلاف الحالي، التواصل مع طهران لا يعني تبنّي خياراتها، مثلما أن التعاون العسكري مع واشنطن لا يعني أن القرار السياسي العُماني أصبح جزءاً من القرار الأميركي.

ومن يُتابع السياسة الخارجية للسلطنة يعرف أن هذا ليس موقفاً ولد مع أزمة هرمز الحالية، عُمان أدارت علاقاتها طوال عقود بهذه الطريقة: تعاون أمني واسع مع الولايات المتحدة، علاقة جوار مع إيران، ارتباط تاريخي ودفاعي وثيق بالمملكة المتحدة، عضوية في مجلس التعاون الخليجي، وعلاقات عربية وإسلامية ودولية متشعبة، لم يكن المطلوب من هذه الدوائر أن تكون متطابقة، ولم تحاول مسقط أن تجعلها كذلك.

“انتماء الدولة إلى محيط سياسي أو حضاري، لا يعني أن تفوض غيرها بتحديد مصالحها أو طريقة إدارتها للأزمات.”

“محمد وليد اسكاف“

سياسة الوقوف في منتصف المسافة بين الجميع أم هي سياسة الاحتفاظ بالقرار الوطني؟

الشراكة، مهما بلغت قوتها، لا تعني التطابق، الدول لا توقّع الاتفاقات الدفاعية لكي تتخلىّ عن سياستها الخارجية، بل لأنها ترى مصالح مشتركة تستحق التعاون، وقد تتطابق المصالح اليوم وتختلف غداً، وإذا أصبح الاختلاف نفسه سبباً للتهديد، فنحن لم نعد أمام نقاش حول حدود الشراكة فقط، بل أمام سؤال يتعلق بمعناها.

هناك أيضاً جانب قانوني لا يصحّ تجاهله، المادة الثانية، الفقرة الرابعة، من ميثاق الأمم المتحدة لا تحظر استخدام القوة فقط؛ بل تتحدّث صراحة عن الامتناع عن التهديد باستعمالها أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي للدول، ولا توجد في القانون الدولي سيادة للدول الكبرى وسيادة أقل للدول الأصغر، تفاوت الجيوش والاقتصادات حقيقة في السياسة الدولية، لكنه لا ينشئ درجات مختلفة من الاستقلال القانوني للدول، واللافت أن الحديث يجري هنا عن عُمان تحديداً، وهي ليست دولة حديثة العهد بعلاقاتها مع الولايات المتحدة.

في عام 1833 أبرمت الولايات المتحدة ومسقط معاهدة صداقة وتجارة، لتصبح العلاقة بينهما واحدة من أقدم العلاقات الأميركية مع دولة عربية، وبعد أكثر من قرن، دخل التعاون مرحلة أمنية أوسع، وقّع البلدان اتفاق تعاون عسكري عام 1980، وتمّت مراجعته وتجديده عام 2010، ثم جاء الاتفاق الإطاري في مارس/آذار 2019 ليوسّع وصول الولايات المتحدة إلى مرافق وموانئ في صلالة والدقم، والتعاون بين البلدين يشمل أمن الملاحة ومكافحة القرصنة وتهريب الأسلحة والمخدرات، وترتبط أهميته الأميركية مباشرة بموقع عُمان ومضيق هرمز.

“إذا أصبح الاختلاف نفسه سبباً للتهديد، فنحن لم نعد أمام نقاش حول حدود الشراكة فقط، بل أمام سؤال يتعلق بمعناها.”

“محمد وليد اسكاف”

إذن نحن لسنا أمام علاقة تقوم على المجاملات الدبلوماسية.

الولايات المتحدة تقدّم لعُمان قدرات أمنية وعسكرية مهمة، وعُمان بدورها تقدّم موقعاً لا يمكن نقله إلى مكان آخر على الخريطة، وموانئ وتسهيلات لوجستية وعسكرية، وفوق ذلك كله مساحة سياسية تستطيع واشنطن استخدامها عندما تصبح قنواتها المباشرة مع خصومها مغلقة.

“ليس أفضل شريك دائماً هو الذي يتبنى موقفك كاملاً؛ فقيمة الوسيط الحقيقية تكمن في قدرته على الحديث مع من لا تستطيع أنت الحديث معه.”

“محمد وليد اسكاف“

وهذه النقطة تحديداً تستحق التوقف عندها.

ليس أفضل شريك دائماً هو الذي يقول لك ما تقوله أنت، أحياناً تكون قيمة الشريك في أنه يستطيع الحديث مع من لا تستطيع أنت الحديث معه، هذه هي إحدى نقاط القوة في العلاقة مع مسقط، فإذا أصبحت عُمان مطالبة بتبنّي الموقف الأميركي كاملاً حتى تُحافظ على علاقتها مع واشنطن، فقد تكسب الولايات المتحدة موقفاً عُمانياً أكثر قرباً منها، لكنّها قد تخسر في المقابل جزءاً من السبب الذي جعل عُمان مفيدة لها أصلاً.

إذن الوسيط الذي يتبنى موقف أحد الطرفين بالكامل يتوقف عملياً عن أن يكون وسيطاً.

ولا ينبغي تحميل الوسيط ما لا يملكه، عُمان تستطيع نقل الرسائل، واستضافة المفاوضات، وتقريب وجهات النظر، وفتح باب أغلقته المواجهة، لكنها لا تستطيع أن تأمر إيران بقبول الشروط الأميركية، ولا أن تلزم واشنطن بقبول مطالب طهران.

هذه ليست مسألة دفاع عن الدبلوماسية العُمانية بقدر ما هي توصيف لوظيفة الوساطة نفسها.

ومن يريد تقليص هذه الوظيفة عليه أن يسأل عن البديل، إذا لم تعد مسقط قادرة على التحدّث مع واشنطن وطهران بالثقة نفسها، فمن سيقوم بالدور؟ وهل توجد قناة أخرى تملك العلاقات والموقع والمصلحة المباشرة في منع انفجار هرمز؟

السياسة لا تُقاس بالبديل المثالي، وإنما بالبدائل الموجودة فعلاً

قد ينجح الضغط الأميركي تكتيكياً ويفشل استراتيجياً في الوقت نفسه، تستطيع قوة بحجم الولايات المتحدة ممارسة ضغط هائل على دولة أصغر، وربما تستطيع دفعها إلى تعديل موقف معين، لكن ماذا يحدث بعد ذلك؟ إذا خرجت طهران من الأزمة وهي تعتبر مسقط أقل استقلالاً عن واشنطن، تكون الولايات المتحدة قد حصلت على مكسب في موقف محدد وخسرت جزءاً من قيمة قناة سياسية احتاجت إليها سابقاً وقد تحتاج إليها مجدداً.

هذه ليست مسألة نظرية. الشرق الأوسط مليء بالأزمات التي يصل فيها الخصوم إلى لحظة يحتاجون عندها إلى طرف يستطيع التحدث مع الاثنين.

“محمد وليد اسكاف”

وهناك مسألة أخرى لا تتوقف عند عُمان، ما تقوله واشنطن لمسقط لا تسمعه مسقط وحدها، السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين تراقب بدورها طريقة إدارة الولايات المتحدة لخلافاتها مع شركائها، ولا يعني ذلك أن هذه الدول تتبنّى الموقف العُماني أو أنها تنظر إلى إيران بالطريقة نفسها، لكل دولة حساباتها ومصالحها وتقديرها الخاص للتهديدات، لكن السابقة تبقى سابقة، ثمّة فرق لا ينبغي أن يضيع في ضجيج الأزمة: الخصم يحتاج إلى أن يعرف أن لأفعاله كلفة، أما الشريك فيحتاج إلى أن يعرف أين تقف حدود الشراكة.

إذا اختلط الأمران، تبدأ الدول بإعادة الحسابات، ليس بالضرورة بالابتعاد عن واشنطن، فهذا استنتاج مبالغ فيه، وإنما بتوسيع هامش الخيارات: علاقات دفاعية أكثر تنوعاً، شراكات اقتصادية إضافية، قنوات سياسية مع قوى أخرى، واعتماد أقل على طرف واحد، الدول لا تنتظر انهيار علاقة استراتيجية حتى تبحث عن بدائل، يكفي أن يزداد عدم اليقين لكي يبدأ هذا المسار، وهذا بالضبط ما يجعل القضية مرتبطة بالنفوذ الأميركي نفسه، فالنفوذ لا يقاس فقط بحجم الأسطول وعدد القواعد والقوة النارية، هذه عناصر أساسية في ميزان القوة، لكنها ليست كل شيء، النفوذ الحقيقي يتضمّن أيضاً قدرة الدولة على جعل الآخرين يرون في العلاقة معها مصلحة مستقرة وقابلة للاستمرار. قد تستطيع واشنطن فرض موقف بالقوة أو بالتهديد بها، لكن فرض الموقف ليس هو النفوذ، النفوذ يبدأ حين تكون للدولة الأخرى مصلحة في استمرار العلاقة، لا حين يصبح امتثالها نتيجة الخشية من كلفة الرفض.

وهنا يختلف الامتثال عن الثقة.

يمكن الحصول على الأول بسرعة، أما الثانية فتحتاج سنوات لبنائها، وقد يكفي خطاب واحد في لحظة أزمة لكي يفتح نقاشاً حولها، والولايات المتحدة لديها ما يكفي من الخصوم في المنطقة. إيران، أمن الملاحة، الطاقة، حماية القوات الأميركية، المنافسة الدولية، واستقرار الخليج ملفات ثقيلة بحد ذاتها، ليس واضحاً ما الذي تضيفه إلى المصلحة الأميركية صناعة خلاف استراتيجي إضافي مع عُمان.

هرمز لا يحتمل المزيد من التعقيد

الأزمة في المضيق ليست قضية عسكرية فقط، هناك الملاحة والمياه الإقليمية وأمن السفن والمواجهة الأميركية الإيرانية والعقوبات وأسواق الطاقة والتأمين والشحن والمفاوضات السياسية، وفي السابع عشر من أغسطس/آب أغلق خام برنت عند 90.87 دولاراً للبرميل، مرتفعاً بأكثر من دولارين، فيما كانت حركة الملاحة قد تباطأت بصورة حادّة؛ خمس سفن فقط عبرت يوم السبت السابق، ولم تعبر أي سفينة يوم الأحد، مقارنة بنحو 130 سفينة يومياً في الظروف الطبيعية السابقة للأزمة، وفي اليوم التالي بقي النفط فوق التسعين دولاراً وأغلق برنت عند 91.02 دولاراً.

هذه أرقام اقتصادية، لكنها في جوهرها جزء من السياسة.

كل يوم اضطراب في هرمز له ثمن في التأمين والشحن والطاقة وسلاسل الإمداد، والثمن لا يبقى في الخليج، يصل إلى المصانع والأسواق والمستهلكين في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، لذلك فإن السؤال عن نجاح أي سياسة أميركية في هرمز يجب أن يكون بسيطاً: هل تزيد السفن التي تعبُر؟ هل ينخفض خطر المواجهة؟ هل تتراجع كلفة الطاقة؟ هل تصبح المصالح والقوات الأميركية أكثر أمناً؟ وهل تبقى هناك قنوات تستطيع منع أزمة محدودة من التحول إلى حرب أوسع؟

هذه معايير أكثر أهمية من حدة التصريحات.

وأمن الخليج نفسه لا يُمكن أن يبقى مجرد ملحق للمواجهة بين واشنطن وطهران، دول مجلس التعاون هي التي تعيش على هذه الجغرافيا، وهي التي تتحمّل أولاً نتائج أي حرب أو إغلاق للممرات البحرية أو اضطراب اقتصادي، ما تستطيع الولايات المتحدة تحمّله من مخاطر في مواجهة مع إيران ليس بالضرورة ما تستطيع عُمان أو بقية دول الخليج تحمله، الولايات المتحدة قوة عالمية تفصلها آلاف الكيلومترات عن مسرح الأزمة، أما عُمان فتطل على المضيق نفسه.

هذا ليس اختلافاً في الولاء، بل اختلاف في حجم الخطر الذي تتحمله كل دولة.

“محمد وليد اسكاف”

ولعُمان أيضاً علاقة تاريخية مختلفة مع المملكة المتحدة، العلاقة بين مسقط ولندن تمتدّ إلى قرون، وتطوّرت في العصر الحديث إلى تعاون سياسي وعسكري واسع، وفي فبراير/شباط 2019 وقّع البلدان اتفاق دفاع مشترك عزز هذه العلاقة، إلى جانب التعاون العسكري واللوجستي والتدريب والارتباط الاستراتيجي بالدقم، وليس المقصود هنا مقارنة بريطانيا بالولايات المتحدة، الدلالة مختلفة: من الممكن أن تكون هناك شراكة دفاعية عميقة مع عُمان من دون أن يعني ذلك امتلاك قرارها السياسي.

التاريخ العُماني لا يحتاج إلى خطاب احتفالي 

واجه العُمانيون الوجود البرتغالي وانتهى ذلك الوجود من مسقط في القرن السابع عشر، ثم قامت قوّة بحرية عُمانية امتد حضورها في المحيط الهندي وشرق أفريقيا، وفي التاريخ الحديث واجهت الدولة حرب ظفار، قبل أن تدخل في عهد السلطان قابوس بن سعيد مرحلة مختلفة من بناء مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والبنية الأساسية والانفتاح الدولي، ليس المقصود إسقاط حروب القرن السابع عشر على أزمة سياسية في القرن الحادي والعشرين، لكن التاريخ يفسّر أحياناً لماذا تصبح مفاهيم معينة جزءاً من ثقافة الدولة السياسية، والسيادة واستقلال القرار والاستقرار ليست مفردات جديدة في التجربة العُمانية.

الاستمرارية بين عهد السلطان قابوس وعهد السلطان هيثم بن طارق

انتقل الحكم عام 2020، لكن الخطوط الرئيسية للسياسة الخارجية لم تنقلب، بقيت العلاقات مع واشنطن ولندن ودول الخليج، وبقيت قناة التواصل مع إيران، وبقي الميل إلى تجنّب تحويل السلطنة إلى ساحة صراع بين المحاور، وهذا يعني أن ما نراه اليوم ليس اجتهاداً ظرفياً لشخص أو استجابة لأزمة عابرة، نحن أمام سياسة دولة تشكّلت عبر عقود واستمرت مع انتقال القيادة، كما أن وصف عُمان بدولة الحوار لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مرادفاً للضعف، تاريخها العسكري والسياسي لا يقول ذلك، هذه دولة عُرفت الحرب، ودافعت عن أرضها ومجالها البحري، لكنها بنت في العقود الحديثة تصوّراً يعتبر تجنّب الحرب عندما يكون ذلك ممكناً جزءاً من حماية الأمن الوطني، لا نقيضاً له.

السلام ليس شعاراً، بل استراتيجيةٌ في إدارة المخاطر

والمقاربة نفسها تظهر في القضية الفلسطينية، عُمان، رغم سياستها القائمة على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، حافظت على موقفها المؤيّد لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهنا أيضاً لا ترى مسقط تناقضاً بين امتلاك موقف سياسي وبين إبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة.

ما هو المهم عربياً وإسلامياً؟

عُمان ليست خارج محيطها العربي والإسلامي، ولا تحتاج إلى إثبات ذلك، لكن انتماء الدولة إلى محيط سياسي أو حضاري لا يعني أن تفوض غيرها بتحديد مصالحها أو طريقة إدارتها للأزمات، والقضيّة هنا لا تستدعي تحويل الخلاف مع ترامب إلى مواجهة عربية أو إسلامية مع الولايات المتحدة، واشنطن شريك أساس لعدد كبير من الدول العربية والإسلامية، ولها مصالح واسعة ومتشعبة في المنطقة، مثلما لهذه الدول مصالح معها، لكن هناك فارقاً بين الشراكة وبين التسليم بأن اختلاف الدولة الأصغر مع القوة الأكبر ينتقص من حقها في اتخاذ قرارها، وهذه المسألة تخصّ مجلس التعاون الخليجي بصورة مباشرة، أمن عُمان ليس منفصلاً عن أمن الخليج، وهرمز ليس ممراً عُمانياً إيرانياً فحسب؛ إنه أحد أعصاب الاقتصاد الخليجي والدولي، قد تختلف مسقط والرياض وأبوظبي والدوحة والكويت والمنامة في قراءة بعض الملفات، وهذا أمر طبيعي بين الدول، لكن استقرار مجلس التعاون يفترض أن يبقى استقلال القرار الوطني لكل دولة جزءاً من قواعد العلاقة الخليجية نفسها، وبالقدر نفسه، لا ينبغي تحويل الاعتراض على تصريح ترامب إلى موقف ضد الولايات المتحدة.

“هناك فارقٌ بين الشراكة، وبين التسليم بأن اختلاف الدولة الأصغر مع القوة الأكبر يَنْتَقِص من حقها في اتخاذ قرارها.”

أميركا أكبر من إدارة، والعلاقات بين الدول أطول من ولاية رئيس

العلاقة الأميركية العُمانية بدأت قبل ترامب بزمن طويل، وستبقى المصالح الجغرافية والأمنية والاقتصادية قائمة بعد انتهاء إدارته، داخل الولايات المتحدة نفسها هناك وزارة خارجية ووزارة دفاع وكونغرس ومؤسسات أمن قومي تنظر إلى الخليج من منظور مصالح تمتد لعقود، لا إلى دورة انتخابية واحدة، لهذا يجب تقييم تصريح ترامب أيضاً من داخل الحساب الأميركي: ماذا تربح الولايات المتحدة، وماذا يمكن أن تخسر؟ وإذا استخدمنا المنطق الذي يفضله ترامب نفسه، أي منطق الكلفة والعائد، فإن الحساب يستحقّ التوقف عنده، عُمان تقدّم للولايات المتحدة تعاوناً دفاعياً، وموقعاً مباشراً على هرمز، ووصولاً إلى مرافق وموانئ ذات أهمية استراتيجية، وعلاقات مستقرة مع دول الخليج وبريطانيا، وقناة مع إيران عندما تكون القناة الأميركية المباشرة مغلقة.

ماذا تحصل واشنطن في المقابل من إضعاف هذه المعادلة؟

إيران لن تنتقل إلى جغرافيا أخرى. ستبقى على الضفة المقابلة من الخليج. هرمز سيبقى في مكانه. وعُمان ستبقى مطالبة، أياً كان ساكن البيت الأبيض، بالتعامل مع حقيقة أنها دولة خليجية تربطها علاقات أمنية بالغرب وتشترك في الوقت نفسه في جغرافيا حساسة مع إيران.

هذه ليست ازدواجية في السياسة؛ إنها الجغرافيا

الدول لا تستطيع تغيير جغرافيتها كلما تغيرت إدارة في دولة كبرى، لهذا فإن الضغط على مسقط قد ينتج موقفاً آنياً، لكنه قد ينتج أيضاً شيئاً آخر أقل ظهوراً: مزيداً من الحذر في العلاقة مع واشنطن، ليس في عُمان وحدها وإنما لدى دول أخرى تراقب ما يجري، وهنا نعود إلى الفرق بين القوة والنفوذ، القوة تستطيع أن تجعل الطرف الآخر يتراجع، النفوذ يجعله يختار أن يبقى قريباً منك، الأولى يمكن قياسها في لحظة الأزمة، الثانية تظهر قيمتها بعد سنوات، وعُمان ليست إيران، والخلاف معها لا يحوّلها إلى خصم، إنها دولة مطلة على مضيق هرمز، وعضو في مجلس التعاون الخليجي، وشريك أمني واستراتيجي للولايات المتحدة منذ عقود، وصاحبة علاقة دفاعية وتاريخية عميقة مع المملكة المتحدة، ودولة عربية وإسلامية حافظت على خطوط واضحة في قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه احتفظت بقناة اتصال مع طهران، هذه ليست تناقضات، هذه هي السياسة الخارجية لدولة تعرف موقعها وحدود قوتها ومصالحها، قد يختلف الرئيس ترامب معها، وقد ترى واشنطن أن موقفاً عُمانياً معيناً لا يخدم مصالحها، هذا جزء طبيعي من العلاقات الدولية، لكن هناك مسافة كبيرة بين الاختلاف مع الشريك والتعامل معه بمنطق الخصم، والخلط بينهما لا يجعل الولايات المتحدة أقوى بالضرورة، النفوذ الأميركي في الخليج لم يُبنَ بالقوة العسكرية وحدها، بل بُني أيضاً على الاتفاقات والمصالح والثقة وعلى اقتناع دول المنطقة، بدرجات مختلفة، بأن العلاقة مع واشنطن تخدم أمنها ومصالحها.

“القوة تستطيع أن تجعل الطرف الآخر يتراجع، النفوذ يجعله يختار أن يبقى قريباً منك؛ الأولى تُقاس في لحظة الأزمة، والثانية تظهر قيمتها بعد سنوات.”

“محمد وليد اسكاف”

ويمكن للقوة أن تفرض الكثير، لكنها لا تستطيع أن تفرض الثقة بالطريقة نفسها.

لهذا فإن المسألة بعد تصريحات ترامب ليست ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على الضغط على عُمان؛ فميزان القوة يجيب عن ذلك مسبقاً، المسألة هي ما إذا كان الضغط على دولة شريكة، ذات موقع لا يمكن استبداله ودور سياسي يصعب تعويضه، يزيد النفوذ الأميركي في الخليج أم يستهلك جزءاً منه، ففي السياسة الدولية، لا تظهر قوّة الدولة فقط في قدرتها على ممارسة الضغط، بل أيضاً في معرفتها متى يكون الحفاظ على الشريك أهم من إثبات القدرة عليه.


 

          
Tags: أمن الخليجإيرانالسلطان هيثم بن طارقالسياسة الخارجية العُمانيةالعلاقات الأميركية العُمانيةالنفوذ الأميركيالولايات المتحدةترامبعُمانمجلس التعاون الخليجيمضيق هرمز
المقالة السابقة

كيف أعادت المؤسسات المصرفية تشكيل هيكل الحكم العالمي؟

المقالة التالية

من الهيمنة إلى الاستنزاف الاستراتيجي: حدود القوة الأميركية وإعادة تشكل الشرق الأوسط

محمد وليد اسكاف

محمد وليد اسكاف

كاتب سوري متخصص بقضايا الشأن السوري والإقليمي

متعلق بـ المقاله

صورة فوتوسينمائية رمزية تُظهر علماً أميركياً متشققاً فوق مشهد للشرق الأوسط يضم ممراً بحرياً استراتيجياً، ناقلة نفط، سفناً عسكرية، أفقاً خليجياً حديثاً، وأعلام قوى إقليمية ودولية.
رأي

من الهيمنة إلى الاستنزاف الاستراتيجي: حدود القوة الأميركية وإعادة تشكل الشرق الأوسط

العقيد عامر عبد الله
2026-08-22
شبكة مالية عالمية تربط مباني البنوك المركزية والمصارف بمراكز القرار الحكومي.‏
رأي

كيف أعادت المؤسسات المصرفية تشكيل هيكل الحكم العالمي؟

سعاد عجان
2026-08-20
تصميم تحريري يجمع قاعة محكمة سورية وصورة رمزية لعاطف نجيب خلف القضبان، تعبيراً عن أحكام الإعدام الصادرة في قضية انتهاكات درعا.
رأي

من درعا إلى قاعة المحكمة: حكم بالإعدام على عاطف نجيب وبشار الأسد وآخرين

ياسر أشقر
2026-08-13
تكوين رمزي يجمع التعاون الأمني الأميركي–الإسرائيلي مع انقسام الرأي العام وتآكل الإجماع السياسي.‎
رأي

‎تحالف بلا إجماع: كيف تتآكل القاعدة الأميركية للعلاقة مع إسرائيل؟

د. عزام كروما
2026-08-07
تصور بصري لإعادة تأسيس الدولة السورية عبر تكامل الدستور والقضاء والاقتصاد والمؤسسات.
رأي

إعادة تأسيس الدولة السورية: من هشاشة الانتقال إلى سيادة المؤسسات

محمد وليد اسكاف
2026-08-02
قاعة مجلس تشريعي سوري تتوسطها ملفات قوانين وميزان عدالة، في دلالة على شرعية الأداء والرقابة البرلمانية.
رأي

الشرعية في سوريا بين السندان والمطرقة

مايا سمعان
2026-07-28
المقالة التالية
صورة فوتوسينمائية رمزية تُظهر علماً أميركياً متشققاً فوق مشهد للشرق الأوسط يضم ممراً بحرياً استراتيجياً، ناقلة نفط، سفناً عسكرية، أفقاً خليجياً حديثاً، وأعلام قوى إقليمية ودولية.

من الهيمنة إلى الاستنزاف الاستراتيجي: حدود القوة الأميركية وإعادة تشكل الشرق الأوسط

ميثاق الحوار في مآلات

نؤمن أن اختلاف الرأي يثري المعرفة، وأن احترام الإنسان يسمو على الانتصار للفكرة.

ننشر الاختلاف، ولا ننشر الإساءة. نرد على الفكرة، ولا ندخل في خصومة مع صاحبها.

لذلك نرحب بكل تعليق يضيف إلى الحوار، ونعتذر عن نشر أي مشاركة تتضمن إساءة شخصية، أو خطاب كراهية، أو دعاية، أو خروجاً عن موضوع النقاش.

0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
E-mail - support@maalat.com
مالات .. سورية رؤى مستقبلية
DMCA.com Protection Status
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
Menu
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
جميع الحقوق محفوظة © بموجب قانون الألفية لعام 2023 - مآلات - سورية .. رؤى مستقبلية

إضافة قائمة تشغيل جديدة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط. من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. قم بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

البحث في مآلات

اكتب كلمة أو عبارة للبحث في المقالات المنشورة على منصة مآلات.

استمع إلى المقال