مقدمة: حرب توقفت ولم تنتهِ
منذ نشوبها قبل نحو شهرين ونصف، شهد العالم واحدة من أعنف موجات الكثافة النارية في عمليات عسكرية غير متكافئة بين دول لا تجمعها حدود جغرافية مباشرة: الولايات المتحدة و«إسرائيل» في مواجهة إيران، وفق ما وثّقته Britannica في ملفها عن حرب إيران 2026. استخدمت في هذه الحرب القوى الجوية والصاروخية بكثافة، ونالت دول الخليج العربية نصيباً كبيراً من تداعياتها وهجماتها، بحكم موقعها واستضافتها قواعد أمريكية، من دون أن تكون طرفاً أصيلاً في الحرب أو صاحبة مصلحة مباشرة في اندلاعها.
لقد أعادت هذه الحرب إلى الأذهان صورة العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان، وحجم الدمار المادي والمعنوي الذي خلّفه، بما لم يشهده العالم بهذا الاتساع منذ الحرب العالمية الثانية. غير أن ما جرى في الحرب على إيران يثير أسئلة كثيرة حول النتائج الفعلية التي حققتها تلك العمليات العسكرية، وانعكاسها على جوهر المشكلة بين الأطراف الثلاثة المتحاربة، ولا سيما أن الهجمات الجوية الإسرائيلية–الأمريكية استهدفت بنى تحتية عسكرية ومدنية، وخلّفت دماراً كبيراً وآلاف الضحايا من المدنيين، إضافة إلى تصفية عدد من قادة النظام الجمهوري الإسلامي الإيراني، كما أوردت Reuters في تغطيتها المباشرة للضربات الأولى، من دون أن تتحقق الأهداف المباشرة للحرب.
الحرب التي تتوقف نيرانها ولا تنتهي أسبابها لا تصنع سلاماً، بل تؤسس لمرحلة جديدة من اللاسلم.
“عبد الرحمن مطر”
بل إن تلك الحرب ولّدت ظروفاً دولية وإقليمية وأهدافاً جديدة لم تكن قائمة قبل الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وفي مقدمتها إغلاق مضيق هرمز، وتهديد الملاحة والتجارة الدولية، والارتفاع الحاد في أسواق النفط العالمية، وهي تطورات لا تزال حاضرة في المقترحات المطروحة لإعادة فتح المضيق وتمديد وقف إطلاق النار. يضاف إلى ذلك توطين حالة عدم الاستقرار، وبقاء التهديد قائماً بشن عمليات جديدة واستئناف الحرب في أي لحظة، وفقاً لتصريحات الرئيس ترامب المتكررة؛ أي إبقاء المنطقة في حالة «لا سلم» مفتوحة على كل الاحتمالات.
الحرب والقانون الدولي
دون شك، تعارضت تلك الحرب مع قواعد القانون الدولي وهددت السلم العالمي، بما يجعلها، وفق المعايير الدولية، عدواناً مكتمل الأركان. فقد رأى كثير من السياسيين ورجال القانون والمشتغلين في قضايا حقوق الإنسان أن الحرب كانت خروجاً صريحاً على القانون الدولي، في ضوء مبدأ حظر التهديد بالقوة أو استخدامها الوارد في المادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة، وحدود الاستثناء المتعلق بالدفاع الشرعي في المادة 51 من الميثاق نفسه.
وفي الولايات المتحدة، ظهر تيار قوي بين قادة الرأي العام، ولا سيما داخل الحزب الجمهوري الذي انتخب الرئيس ترامب، معترضاً على الحرب، ومعتبراً أنها تضر بمصالح الولايات المتحدة وبمكانتها الدولية، كما تناقض شعار «أمريكا أولاً» الذي طرحه ترامب لاستعادة صورة أمريكا قوية ومتماسكة وقادرة من جديد.
يضاف إلى ذلك تيار الحزب الديمقراطي المعارض بطبيعة الحال، فضلاً عن قادة عسكريين وسياسيين داخل إدارة ترامب، ممن استقالوا اعتراضاً على الحرب أو أقيلوا بسبب معارضتهم أو آرائهم التي لا تتماشى مع «فريق الحرب» في البيت الأبيض.
يربط كثير من المحتجين اعتراضاتهم بما يسمونه «الكذب والتضليل» الذي مارسته «إسرائيل» لدفع الولايات المتحدة إلى الدخول في حرب ليست معنية بها مباشرة، بل هي، في جوهرها، حرب إسرائيلية تخدم أهداف تل أبيب ومصالحها. ويشير هؤلاء إلى أن نتنياهو تمكن من إقناع الرئيس ترامب بضرورة الحرب في اللحظة الحاسمة التي كانت فيها المفاوضات الأمريكية–الإيرانية على وشك النجاح، وقبل ساعات من بدء الهجمات العنيفة التي قُتل فيها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وبمعنى آخر، كان الهدف تعطيل المفاوضات لمنع أي اتفاق أمريكي مع طهران بشأن الملف النووي الإيراني.
حين تصبح الحرب وسيلة لتعطيل التفاوض، يتحول القانون الدولي من إطار ناظم للسلم إلى شاهد عاجز على تغوّل القوة.
“عبد الرحمن مطر”
وقد استطاع ترامب الحصول على تفويض من الكونغرس بشأن الاستمرار في الحرب حتى تحقيق «الهدف»، وذلك بعد نقاشات مطولة ودعوات لعزله.
مواقف دولية رافضة للحرب
استناداً إلى ما سبق، بنت العديد من دول العالم مواقفها الرافضة للحرب، سواء لجهة المشاركة فيها أو الانضمام إليها أو تقديم تسهيلات لوجستية لها. ويبرز موقف الاتحاد الأوروبي هنا بوصفه مثالاً واضحاً، سواء في مواقف الدول الأوروبية منفردة أو عبر الاتحاد الأوروبي كمؤسسة. وينطبق الأمر نفسه على عدد من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو».
يتلخص هذا الموقف في أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة و«إسرائيل» لا تخدم السلام العالمي، بل تهدد الاستقرار والمصالح عبر العالم. أولاً، لأنها لا تستند إلى أي قواعد قانونية وفق القانون الدولي، وليست مندرجة تحت أي من بنود الميثاق الدولي، وبالتالي فهي حرب غير قانونية. وثانياً، لأنه لا مصلحة لدول الاتحاد الأوروبي–الأطلسي في الانخراط في حرب لم يجر التشاور معها بشأنها أو التنسيق معها حولها، فضلاً عن أن الانضمام إليها لا يصب في مصلحة أوروبا أو المصالح الدولية في المنطقة.
موقف دول الإتحاد الأوروبي
كان الرفض الأوروبي جذرياً ومؤسساً لحالة رفض دولي شملت كلاً من كندا وأستراليا واليابان. وقد أتاح ذلك الخروج على الرغبة الأمريكية في تحويل هجماتها ضد إيران إلى حرب «المجتمع الدولي» ضد دولة كانت منخرطة فعلياً في مسار تفاوضي.
أثارت هذه المواقف حفيظة الرئيس ترامب، ولا سيما أن الولايات المتحدة تقود حلف الأطلسي، وتتموضع قواعدها في قلب القارة الأوروبية، وتنظر إلى الناتو باعتباره حلفاً ينبغي أن يخضع لقيادتها، وفق مقولة ضمنية مفادها أنه لا حلف أطلسي من دون واشنطن. وهذا يعيدنا إلى المشكلة الجوهرية التي يعاني منها حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي بسبب الموقف الأمريكي القائل عملياً إنه لا أمن أوروبي ولا حلف أطلسي من دون دور أمريكي رئيس وقائد.
وقد برز هذا الاختلاف بوضوح مع توجه ترامب للسيطرة على جزيرة غرينلاند، الأمر الذي استدعى قرع ناقوس الخطر في أوروبا إزاء تهديد قد يصدر من أقرب الحلفاء: الولايات المتحدة.
مشاريع إقليمية ودوافع متعارضة
لكل طرف من أطراف النزاع في هذه الحرب مشروعه الإقليمي. وما تشهده المنطقة هو صراع مسلح بين تلك المشاريع، في ظل تنافس جيوستراتيجي بين «إسرائيل» وإيران، وسعي كل منهما إلى فرض هيمنته السياسية والأمنية والعسكرية على منطقة الشرق الأوسط الممتدة من إيران إلى العراق ودول الطوق المحيطة بإسرائيل: سوريا ولبنان والأردن.
يستند كل طرف إلى محاولة إلغاء دور الطرف الآخر أو وجوده، ومن ثم إخضاع المنطقة لسيطرته المباشرة أو غير المباشرة. وهذا الصراع قائم في المنطقة منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وظهور المواجهة غير المباشرة مع «إسرائيل» بسبب احتلالها فلسطين وأراضي عربية في سوريا ولبنان والأردن، وذلك عبر الاستراتيجية المعروفة اليوم باسم «محور الممانعة».
تعنت الكيان الإسؤائيلي
في الوقت نفسه، تواصل «إسرائيل» سياسة الاعتداء على الدول المجاورة، وقضم الأراضي المحتلة، وعدم الالتزام بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن حل الصراع في المنطقة. كما ترفض الذهاب نحو تسويات سياسية تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي احتلتها عام 1967 وفقاً لقراري مجلس الأمن 242 و338. وتتخذ إسرائيل من هذه السياسات استراتيجية للهيمنة على المنطقة والتأثير في مسار تحولاتها أمنياً وسياسياً وعسكرياً واقتصادياً، بما يخدم مشاريعها الإقليمية.
يتجلى هذا التصادم عبر أدوات كل طرف ووسائله في الهيمنة على المنطقة، سواء من خلال الاعتداءات الإسرائيلية المباشرة كما يحدث في لبنان وسوريا، أو عبر الحروب بالوكالة، أو من خلال سباق التسلح ومحاولة خلق توازن بين القوتين. ومن هنا يمكن فهم سعي إيران إلى بناء برنامج نووي وصاروخي.
قادة حرب متشددون
تُعد المعضلة الأمنية المبرر الاستراتيجي لكل طرف، ومنها تتوالد سياسات التشدد والاحتواء التي تقود إلى تأجيج الصراعات والحيلولة دون التوصل إلى أي تسويات سياسية أو أمنية في المنطقة.
وفي هذا السياق، من المهم ملاحظة أن ما يعمّق الصراعات هو استراتيجيات تلك الدول والكيانات والقوى التي تفوض قادة حرب متشددين. ففي «إسرائيل»، شكّل اغتيال إسحق رابين عام 1995، وهو الذي انخرط في عملية السلام في الشرق الأوسط، نقطة تحول مهمة في المنطقة، تمثلت في صعود اليمين المتشدد وتراجع عملية السلام وتعثرها. وقد خضعت إسرائيل فعلياً لقادة متشددين ضد الفلسطينيين واللبنانيين، خاضوا حروباً مدمرة وارتكبوا جرائم صُنّفتها المحكمة الجنائية الدولية بوصفها جرائم حرب. أما بنيامين نتنياهو، فهو اليوم رئيس الوزراء الإسرائيلي المطلوب اعتقاله من محكمة لاهاي، وفق صفحة المتهم الرسمية لدى المحكمة الجنائية الدولية.
وفي إيران، حكم المرشد الأعلى علي خامنئي ستة وثلاثين عاماً بوصفه ديكتاتوراً في الداخل الإيراني. أما في المحيط الإقليمي، فقد برز قائداً قوياً للجمهورية الإسلامية التي دعمت «حركات التحرر» في فلسطين، لكنه ما لبث أن ظهر زعيماً متشدداً يدعم تأسيس منظمات وأحزاب ذات طابع عسكري، ويتدخل في شؤون الدول المجاورة في الشرق الأوسط، وصولاً إلى التدخل العسكري والأمني المباشر لدعم الديكتاتوريات في مواجهة الربيع العربي في سوريا ولبنان واليمن، واحتواء أنظمة حكم أخرى كما في العراق، فضلاً عن تحريك أذرعه لتقويض الاستقرار في المنطقة منذ إطلاق سياسة تصدير الثورة الإيرانية.
لم تنته هذه الحقبة الإيرانية بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في 28 فبراير 2026، بل برز الحرس الثوري الإيراني قوة رئيسية تدير السلطة في إيران بصورة مباشرة، مع اختيار خليفة جديد هو مجتبى خامنئي، بما عزز قبضة التيار المتشدد على السلطة وعلى مفاصل إدارة الحرب والصراع مع واشنطن وتل أبيب.
ويتيح لهذا التشدد أن يستمر ويتمدد ويستقوي بقوى شعبية مؤثرة، وجود إدارة شعبوية متشددة في البيت الأبيض، تجد نفسها في سعي مستمر إلى استعراض القوة وقهر الخصم، ليس عسكرياً فحسب، بل سياسياً وإعلامياً أيضاً، خارج أسس الحروب وأخلاقياتها. ومع أننا نقر بأن الحروب العدوانية، في كل الأحوال، ليست أخلاقية وليست حلاً للمشكلات السياسية المعقدة، فإن خطورتها تتضاعف حين تُدار بمنطق الزعامة الشعبوية والانتصار الرمزي.
موقف دول الخليج: بين نارين
تبدو دول الخليج العربي في موقف صعب؛ فهي، في الحقيقة، بين نارين وضحية حرب ليست حربها، ولم تدعمها، بل هي، بعبارة أدق، حرب لا تريدها. لقد حاولت جاهدة منع اندلاعها، وتمكنت بالفعل من تأخير انفجارها عبر دعم العودة إلى المسار التفاوضي. غير أن «إسرائيل» قوّضت ذلك حين أقنعت ترامب بضرورة تنفيذ اعتداءات الثامن والعشرين من فبراير.
وضع ذلك دول الخليج العربية في مرمى الانتقام الإيراني باعتبارها «دولاً مضيفة للقواعد الأمريكية»، في تنفيذ إيراني صريح لتهديداتها باستهداف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة تحديداً، وحيثما كانت، في حال الاعتداء عليها، وقد رصدت ACLED اتساع الهجمات الإيرانية لتطال دول مجلس التعاون الخليجي. وهذا ما حدث، غير أن الاستهداف طال أيضاً البنى التحتية للصناعات النفطية والمواقع ذات الطابع المدني في دول الخليج، عبر كثافة نارية شديدة، في ظل عجز واضح عن استهداف مباشر للقواعد الأمريكية والأهداف الإسرائيلية.
الحياد الخليجي لم يكن ترفاً دبلوماسياً، بل محاولة لحماية الإقليم من الانزلاق إلى حرب لا يملك مفاتيحها ولا يضمن نهاياتها.
“عبد الرحمن مطر”
ومع غياب أي استراتيجية خليجية أو عربية واضحة الملامح حيال الأزمة بين «إسرائيل» والولايات المتحدة من طرف، وإيران من طرف آخر، بدت المواقف الأساسية لدول الخليج واضحة في خيار عدم الانخراط في الحرب، على الرغم من استهدافها من قبل إيران. كان هذا قراراً حكيماً يستند إلى عدم استعداء إيران وإلى علاقات الجوار الحسنة، على الرغم من سياسات إيران الاستفزازية في المنطقة، وهو ما ينسجم مع مناخ خليجي واسع حذّر من الانخراط المباشر في حرب «ليست حرب الخليج»، كما نقلت الجزيرة.
برزت في ذلك مواقف الرياض وقطر والكويت بصورة كبيرة ولا لبس فيها، فيما اختلفت مواقف أبوظبي والمنامة من الموقف الأمريكي–الإسرائيلي. أما عُمان، فقد حافظت على موقعها دولة راعية لعملية التفاوض السلمي بين واشنطن وطهران.
ينبع موقف دول الخليج من أهمية النظرة الشمولية للصراع، ومن إدراك أن أي تغيرات في موازين القوى في المنطقة سوف تخلق فراغاً كبيراً في الشرق الأوسط، لن تملأه سوى «إسرائيل» في حال انهيار قوة إيران وسلطتها في الداخل والخارج. فقد خسرت إيران بالفعل موقعها المؤثر في الإقليم بسقوط نظام الأسد، وخروجها من سوريا ولبنان، وإضعاف الحوثيين في اليمن وشل قدراتهم. وهذا يعني انكفاء الدور الإقليمي لإيران، وهو أمر مهم جداً لإعادة صياغة العلاقات بينها وبين دول الخليج.
من هنا تتبدى قوة الموقف السعودي في عدم الانجرار إلى التدخل في الحرب، وتشكيل محور ثالث محايد يحتفظ بعلاقات مهمة مع كل من واشنطن وطهران، وذلك على الرغم من الاعتداءات الإيرانية والخسائر الناجمة عنها مباشرة. كما يتبدى هذا الموقف في عدم إتاحة المجال لتمدد السيطرة الإسرائيلية على الإقليم، بما يهدد بإحداث تغييرات جوهرية تمس سلامة المنطقة واستقرارها، ولا سيما أن تل أبيب تسعى بصورة محمومة إلى الاستفادة من انكفاء الدور الإيراني لتعزيز «المشروع الإبراهيمي» في المنطقة.
تحولات الحرب وتحديات التفاوض
أدت الحرب إلى تحولات واسعة في الأهداف والمآلات. ولعل أبرز مظاهر هذه التحولات يتمثل في مسارين رئيسيين: التفاوض في ظل استخدام القوة، وحصار مضيق هرمز والحصار المضاد.
أولاً: التفاوض في ظل استخدام القوة
استندت عملية التفاوض إلى فكرة الرئيس الأمريكي القائمة على تحقيق أهداف العمليات العسكرية عبر التفاوض، وذلك بعدما عجزت «القوة النارية» عن إسقاط النظام الإيراني أو تحييد قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية منها.
ومع ذلك، فإن المفاوضات التي لم تنقطع شهدت مسارات متعددة عبر وساطات عُمانية وتركية، قبل أن تصل إلى باكستان التي تمكنت بالفعل من لعب دور محوري في إقناع الأطراف بالمضي عبر سياسة الأهداف المتدرجة والتنازلات الممكنة، بهدف الوصول إلى اتفاق شامل يضع حداً نهائياً للخلاف الأمريكي–الإيراني؛ وقد أشارت Reuters وThe Guardian إلى دور الوساطات ومقترح تمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز.
غير أن المسار التفاوضي الذي أرادت له واشنطن أن يقود إيران إلى الامتثال للشروط الأمريكية، على نحو أقرب إلى الإرغام على الاستسلام، لم يحقق النتائج التي لم تنجزها العمليات العسكرية. بل إن هذا المسار سمح للجانب الإيراني بمزيد من المناورة وكسب الوقت في اتجاهين: استعادة زمام المبادرة في قيادة الداخل الإيراني، وتعزيز تنظيم الحرس الثوري والقوات المسلحة.
وينسحب الأمر نفسه على كل من الولايات المتحدة و«إسرائيل»، إذ لم يتوقف الجسر الجوي الأمريكي عن نقل العتاد إلى إسرائيل وتخزين السلاح. لكن الأهم في ذلك هو وقف العمليات العسكرية، على الرغم من الخروقات والتهديد الدائم باستئنافها.
ثانياً: حصار مضيق هرمز والحصار المضاد
يُعد حصار مضيق هرمز والحصار المضاد واحداً من أهم تحولات الحرب ونتائجها. فقد جاء نتيجة مباشرة لفرض إيران رسوماً واشتراط الحصول على إذن مسبق لعبور السفن التجارية وناقلات النفط من المضيق، وهو ما رفضته واشنطن. ومع تعثر التوصل إلى اتفاق، فرضت الولايات المتحدة حصاراً معاكساً أدى إلى تعميق الأزمة وخلق إشكالية جديدة تهدد التجارة الدولية وتعيق تدفق النفط في واحدة من أهم مناطق إنتاج النفط والغاز ومشتقاتهما، والتي تقدر مساهمتها بنسبة تتجاوز 25% من الاحتياج العالمي، وفق تقديرات متداولة في تقارير الأزمة الخاصة بمضيق هرمز وملف حرب إيران 2026.
ترى الولايات المتحدة أن فرض الحصار البحري فعال للغاية وأقل كلفة من العمليات العسكرية، كما يحقق وفراً في الذخائر التي شهدت نقصاً كبيراً خلال الفترة الماضية، ويشكل عاملاً أساسياً في الضغط السياسي والاقتصادي على بلد منهك دمرت الحرب معظم بناه التحتية، ولا بد له، وفق التصور الأمريكي، من الرضوخ للمطالب الأمريكية.
وعلى الرغم من ذلك، لا تزال المفاوضات صعبة، كما أن قبول الشروط التي يحاول كل طرف فرضها لا يسمح بإحداث اختراق باتجاه التسوية، ما دامت الإدارة الأمريكية تحتاج إلى التشاور مع نتنياهو، الذي يرفض أي صيغة لاتفاق لا تقود إلى تفكيك القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، كما أوردت Reuters.
وختاماً، في تقديرنا، لن يحدث ذلك قريباً، ولن تتخلى إيران بسهولة عن مخزونها من اليورانيوم المخصب أو عن برنامجها النووي كما تريد إسرائيل. لكن المفاوضات حول مضيق هرمز مرشحة لأن تشهد انفراجاً وتسوية قريبة، ما دام الناخب الأمريكي يطالب بإنهاء الحرب ووقف تأثيراتها ونتائجها القاسية على حياة الناس في المجتمع الأمريكي ومناطق أخرى من العالم.

قائمة المراجع والروابط
- Britannica — 2026 Iran War
مرجع عام لتوثيق بداية الحرب، الضربات الأمريكية–الإسرائيلية، ومسار التصعيد الإقليمي.
https://www.britannica.com/event/2026-Iran-war - Reuters — Iran crisis live: Explosions in Tehran as Israel announces strike
لتوثيق الضربات الأولى، طبيعة الاستهداف، وتطورات اليوم الأول من الحرب.
https://www.reuters.com/world/iran-crisis-live-explosions-tehran-israel-announces-strike-2026-02-28/ - Reuters — Proposed U.S.–Iran deal involving reopening the Strait of Hormuz
لتوثيق المفاوضات حول وقف إطلاق النار، فتح مضيق هرمز، وملامح التسوية المطروحة.
https://www.reuters.com/world/asia-pacific/axios-says-proposed-us-iran-deal-involves-opening-strait-during-60-day-ceasefire-2026-05-24/ - The Guardian — What may be included in proposed Iran ceasefire deal?
مرجع داعم لشرح بنود الصفقة المقترحة، بما فيها مضيق هرمز، الحصار البحري، والملف النووي.
https://www.theguardian.com/world/2026/may/24/iran-ceasefire-deal-us-strait-of-hormuz - Reuters — Netanyahu told Trump Israel will remain free to act against threats
لتوثيق موقف نتنياهو من أي اتفاق لا يتضمن تفكيك القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وربط ذلك بالمفاوضات الأمريكية–الإيرانية.
https://www.reuters.com/world/middle-east/netanyahu-told-trump-israel-will-remain-free-act-against-threats-israeli-source-2026-05-24/ - United Nations — Charter of the United Nations, Article 2/4
لتوثيق مبدأ حظر التهديد بالقوة أو استخدامها في العلاقات الدولية.
https://legal.un.org/repertory/art2.shtml - United Nations — Charter of the United Nations, Article 51
لتوثيق الاستثناء المتعلق بحق الدفاع الشرعي الفردي أو الجماعي.
https://legal.un.org/repertory/art51.shtml - United Nations Digital Library — Security Council Resolution 242 (1967)
لتوثيق الإطار القانوني المتصل بالانسحاب من الأراضي المحتلة وتسوية الصراع العربي–الإسرائيلي.
https://digitallibrary.un.org/record/90717?ln=en - United Nations Digital Library — Security Council Resolution 338 (1973)
لتوثيق الدعوة إلى وقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 242 وبدء مفاوضات السلام.
https://digitallibrary.un.org/record/93466?ln=en - International Criminal Court — Netanyahu defendant page
لتوثيق وضع بنيامين نتنياهو أمام المحكمة الجنائية الدولية.
https://www.icc-cpi.int/defendant/netanyahu - ACLED — Middle East Special Issue: March 2026
لتوثيق اتساع نطاق الهجمات الإيرانية وتأثر دول مجلس التعاون الخليجي بالحرب.
https://acleddata.com/update/middle-east-special-issue-march-2026 - Al Jazeera — After Iran’s salvo hit their skylines, will Gulf states enter the war?
لتوثيق المزاج الخليجي الرافض للانخراط المباشر في الحرب، واعتبارها حرباً أمريكية–إسرائيلية لا تخص دول الخليج.
https://www.aljazeera.com/features/2026/3/2/after-irans-salvo-hit-their-skylines-will-the-gulf-states-enter-the-war






