مالات .. سورية رؤى مستقبلية

سورية.. رؤى مستقبلية

Search
Close
Facebook X-twitter Youtube
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Facebook X-twitter Youtube
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
الرئيسية رأي

«لم أكن أعرف»: صيدنايا وامتحان ضمير النخبة السورية

حين لا يعود الجهل عذراً، بل سؤالاً أخلاقياً عن الصمت والإنكار والمسؤولية

نعيم مصطفى الفيل نعيم مصطفى الفيل
2026-07-24
في ... رأي
0 0
A A
0
ممر معتم داخل سجن رمزي تنفتح في نهايته بوابة على ضوء باهت، في إشارة إلى صيدنايا وكشف ذاكرة المعتقلين.‎

صيدنايا: خروج الحقيقة من خلف الجدران

0
شارك
211
المشاهدات

مقدمة: العبارة التي لا تُغلق الملف

حين فُتحت أبواب سجن صيدنايا بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، لم يخرج من خلف الجدران معتقلون فحسب؛ خرجت أيضاً أسئلة مؤجلة ظنّ كثيرون أن الزمن دفنها. ما الذي كان معروفاً؟ ومن كان يستطيع أن يعرف؟ وهل تكفي عبارة «لم أكن أعرف» لكي يبرّئ المثقف أو الفنان أو صاحب المنبر نفسه من سنوات التأييد والصمت؟

لا يناقش هذا المقال مسؤولية قانونية لا يقررها إلا القضاء، ولا يضع جميع العاملين في الثقافة والفن والإعلام في سلّة واحدة. إنه يناقش مسؤولية أخلاقية تخصّ مَن سخّر مكانته العامة لتجميل سلطة امتلأت التقارير والشهادات عن سجونها، ثم قدّم نفسه بعد انكشاف الكارثة بوصفه مصدوماً لم يسمع ولم يرَ. هنا تصبح الصدمة المتأخرة موضع سؤال: أكانت المعلومات غائبة حقاً، أم كان الاعتراف بها مكلفاً؟

من الصدمة إلى الإنكار: ماذا تعني «لم أكن أعرف»؟

قد يكون الجهل ممكناً لدى إنسان حُرم من الوصول إلى المعلومات أو عاش تحت خوفٍ يسحق قدرته على الكلام. لكنّ العذر يضيق حين يصدر عن شخص كانت لديه المنصات والكتب والاتصالات والسفر، وحين كان جزءاً من صناعة الرأي العام أو من المشهد الثقافي الذي منح السلطة صورةً ناعمة في الداخل والخارج. فالمعيار ليس أن يعرف المرء كل تفصيل وقع في الزنازين، بل أن يتعامل بجدية مع النمط العام الذي راكمته الشهادات على مدى عقود.

لم يبدأ تاريخ القمع السوري بصيدنايا، ولم تولد أخبار التعذيب بعد انهيار النظام. فقد سبقت الثورةَ ذاكرةٌ ثقيلة من الاعتقال السياسي ومجزرة حماة وسجن تدمر، ثم اتسعت منذ عام 2011 دوائر الاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب. واختلفت تقديرات أعداد الضحايا في محطات سابقة، لكنّ الاختلاف في الرقم لا يلغي ثبوت النمط: سلطة أمنية جعلت الخوف وسيلةً للحكم، وحوّلت السجن من مؤسسة عقابية إلى فضاء لإسكات المجتمع.

الشهادة كانت موجودة: مكتبة كاملة ضد النسيان

كان في وسع القارئ العربي، قبل سقوط النظام بسنوات طويلة، أن يقترب من عالم السجون السورية عبر شهادات وأعمال أدبية وتوثيقية متراكمة: «القوقعة: يوميات متلصص» لمصطفى خليفة، و«يسمعون حسيسها» لأيمن العتوم، و «من تدمر إلى هارفارد: رحلة سجين عديم الرأي» للبراء السراج، و«الخروج من الكهف: يوميات السجن والحرية» لفرج بيرقدار، و«خمس دقائق وحسب: تسع سنوات في سجون سورية» لهبة الدباغ، و«نيغاتيف: من ذاكرة المعتقلات السياسيات» لروزا ياسين حسن. ليست هذه الكتب نسخاً متطابقة من الحقيقة، ولكل منها جنسه وزاويته، لكنها شكّلت مجتمعةً أرشيفاً إنسانياً يصعب معه الادعاء بأن السجن السوري كان سراً كاملاً.

ثم جاءت التقارير الحقوقية لتضيف إلى الذاكرة الأدبية عملاً توثيقياً منظماً. ففي تقريرها الصادر عام 2017 بعنوان «المسلخ البشري»، وثّقت منظمة العفو الدولية حملة إعدامات خارج نطاق القضاء في صيدنايا، وقدّرت أن ما يصل إلى 13 ألف شخص أُعدموا شنقاً بين أيلول/سبتمبر 2011 وكانون الأول/ديسمبر 2015، ضمن إجراءات سرية ومحاكمات تفتقر إلى أبسط ضمانات العدالة. كما وثّقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، عبر سنوات من المقابلات والتحقيق، شبكة واسعة من الاحتجاز والتعذيب والإخفاء القسري.

«لا تبدأ خيانة المثقف حين يصفّق للطاغية فقط؛ بل تبدأ أيضاً حين يستخدم ثقافته ليجعل الضحية موضع شك، والجلاد موضع تأويل، ثم يطلب بعد سقوط الخوف أن يُعفى من ذاكرته.»

“نعيم مصطفى الفيل“

ما الذي كان يحدث خلف الجدران؟

لا تحتاج فظاعة صيدنايا إلى مبالغة كي تهزّ الضمير. فالتوثيق المتاح يصف معتقلين عُلّقوا في أوضاع مؤلمة، وضُربوا بالعصي والكابلات، وحُرموا من الطعام والماء والعلاج، وأُجبروا على الصمت وخفض الرؤوس وعدم النظر إلى وجوه الحراس. كان المرض نفسه يتحول إلى عقوبة، وكان الجوع والإهمال الطبي جزءاً من منظومة إذلال تؤدي إلى الموت البطيء.

أما الإعدامات، فلم تكن انفلاتاً عارضاً من حارس أو محقق؛ إذ وصف تقرير العفو الدولية عمليات نقل ليلية ومحاكمات عسكرية ميدانية بالغة الاختصار، ثم شنق مجموعات من المعتقلين سراً، غالباً مرة أو مرتين في الأسبوع خلال المدة التي تناولها التقرير. وهذه الطبيعة المنظمة هي ما يجعل صيدنايا أكثر من سجن اشتهر بالقسوة: إنه رمز لبنيةٍ استخدمت المؤسسات والأوامر والسجلات والأشخاص لإنتاج الموت وإخفائه.

وتضيف شهادات الناجين وتقارير رابطة معتقلي ومفقودي صيدنايا تفاصيل عن الحياة اليومية في المعتقل، وعن الغرف التي استُخدمت لحفظ جثامين الضحايا مؤقتاً، ومنها ما عُرف بـ«غرف الملح». ينبغي تناول هذه الشهادات بدقة واحترام، من غير تحويل الألم إلى مشهد استعراضي؛ فغاية التوثيق ليست إثارة الرعب المجرد، بل حفظ حقوق الضحايا وتحديد المسؤوليات ومنع تكرار الجريمة.

النخبة ليست محكمة، لكنها ليست خارج المساءلة

ليس مطلوباً من الكاتب أو الفنان أن يكون محققاً جنائياً، لكنه مطالب بألّا يتحول إلى ستارٍ أخلاقي لسلطة متهمة بجرائم واسعة. وقد عاش السوريون تحت جهاز قمعي جعل الاعتراض خطراً حقيقياً؛ لذلك لا يجوز مساواة الصامت خوفاً بمن امتلك منبراً واستخدمه في التبرير أو التشهير بالضحايا. العدالة الأخلاقية تبدأ من التمييز، لا من الانتقام الجماعي.

ومع ذلك، فإن الاعتذار الصادق لا يبدأ بعبارة «خُدعنا جميعاً»، لأنها توزّع المسؤولية حتى تتبخر. يبدأ الاعتذار بتسمية الموقف: ماذا قيل؟ ومتى؟ ولصالح مَن؟ وما الأذى الذي أصاب الضحايا من ذلك الخطاب؟ ثم يأتي الاستعداد لتصحيح السجل العام، ودعم حق العائلات في الحقيقة، وعدم مهاجمة من يطالبون بالمحاسبة.

المجتمع الذي خرج من الاستبداد لا يحتاج إلى حفلة إذلال جديدة، لكنه يحتاج إلى ذاكرة لا تقبل التزوير. والمصالحة التي تُبنى على إنكار الوقائع ليست مصالحة؛ إنها هدنة مع الكذب. أما الاعتراف، وإن جاء متأخراً، فيمكن أن يكون بدايةً لاستعادة الحد الأدنى من الثقة، شرط أن يقترن بفعل واضح لا بتبديل سريع في اللغة والشعارات.

«لا تُقاس يقظة الضمير بسرعة الانتقال من مديح السلطة إلى إدانتها، بل بالشجاعة على الاعتراف: كنت مخطئاً، وقد ساهم صمتي أو كلامي في إطالة عمر الظلم.»

“نعيم مصطفى الفيل“

من كشف الجريمة إلى حماية الحقيقة

انكشاف السجون ليس خاتمة القضية. فما يزال آلاف السوريين يبحثون عن مصير أحبّتهم، وقد حذّر خبراء الأمم المتحدة بعد سقوط النظام من ضياع الأدلة أو العبث بها. لذلك تصبح حماية مواقع الاحتجاز والسجلات والمقابر المحتملة، وجمع شهادات الناجين وفق معايير مهنية، من أولويات الدولة والمجتمع والجهات الدولية المختصة. فالفوضى في التعامل مع الأدلة قد تمنح الجناة فرصةً للإفلات، وتضاعف عذاب العائلات.

كذلك ينبغي أن تُحمى كرامة الضحايا من التوظيف السياسي ومن تداول الصور القاسية بلا ضرورة. حق الجمهور في المعرفة لا يلغي حق العائلات في الخصوصية، ولا يحوّل المعتقلين إلى مادة للمزايدة. إن أفضل تكريم لهم هو بناء مسارٍ للعدالة يكشف الحقيقة، ويحدد المسؤولية الفردية، ويوفر الإنصاف، ويمنع الانتقام العشوائي.

هنا تتجاوز مسؤولية النخبة الاعتذار عن الماضي إلى المشاركة في حماية الذاكرة: دعم الأرشفة، والاستماع إلى الناجين، ومقاومة الأخبار غير الموثقة، والتمييز بين ما ثبت وما يزال في طور التحقيق. فالمبالغة، حتى حين تنطلق من غضب مشروع، قد تمنح المنكرين ثغرةً للطعن في الملف كله.

خاتمة: الاعتراف أول الطريق

كان صيدنايا مخفياً بجدرانه وحراسه، لكنه لم يكن غائباً عن اللغة والكتب والتقارير وذاكرة العائلات. لذلك لا تكفي الدهشة المتأخرة لمحو سنوات من التبرير، كما لا يكفي الغضب وحده لبناء عدالة. السؤال الذي سيبقى أمام كل صاحب منبر ليس: هل عرفت كل ما حدث؟ بل: ماذا فعلت بما كان متاحاً لك أن تعرفه؟

لا يُطلب من المخطئ أن يعيد كتابة الماضي، فهذا مستحيل؛ بل أن يتوقف عن تزويره. والاعتراف الصريح، والاعتذار للضحايا، والمساهمة في كشف الحقيقة وحفظ الأدلة، هي الخطوات التي تفصل المراجعة الأخلاقية عن مجرد تبديل المواقف. عندئذ فقط يمكن لعبارة «لم أكن أعرف» أن تتحول من ذريعةٍ للهروب إلى بداية سؤالٍ صادق عن المسؤولية.


المراجع

  1. منظمة العفو الدولية، «المسلخ البشري: الإعدامات الجماعية والإبادة في سجن صيدنايا، سوريا»، 7 شباط/فبراير 2017. الرابط الأصلي
  2. مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، «شبكة من العذاب»: تقرير لجنة التحقيق الدولية بشأن منظومة الاحتجاز في سوريا، 27 كانون الثاني/يناير 2025. الرابط الأصلي
  3. لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، «التعذيب وسوء المعاملة في الجمهورية العربية السورية 2020–2023»، 10 تموز/يوليو 2023. الرابط الأصلي
  4. رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، «سجن صيدنايا خلال الثورة السورية: شهادات»، 2020. الرابط الأصلي
          
Tags: أدب السجون السوريالإخفاء القسريالعدالة الانتقاليةالمسلخ البشريالمعتقلون السوريونجرائم نظام الأسدسجن صيدنايامسؤولية المثقف
المقالة السابقة

ليبيا بين تحديات الواقع وفرص المستقبل: رؤية استراتيجية لبناء الدولة واستعادة الثقة

نعيم مصطفى الفيل

نعيم مصطفى الفيل

أديب وإعلامي وسياسي سوري. له مؤلفات في مهارات اللغة العربية وآدابها. عمل رئيساً لتحرير بعض المواقع الإلكترونية. يترأس حالياً فريق التحرير في منصة مآلات.

متعلق بـ المقاله

دونالد ترامب أمام مبنى الكونغرس والعلم الأميركي، تحيط به رموز الانتخابات والعدالة وظلّ متوَّج، في تعبير بصري عن التوتر بين الديمقراطية
رأي

أميركا بين الدستور والزعيم: ماذا يفعل ترامب بالديمقراطية؟

د. عزام كروما
2026-07-18
قاعة برلمانية رمزية تجسد مجلس الشعب الانتقالي وبداية المرحلة السياسية الجديدة في سوريا
رأي

سوريا الجديدة ومجلس الشعب الانتقالي: بداية الطريق لا نهايته

ياسر أشقر
2026-07-18
تصميم رثائي تكريماً للدكتور موسى الحالول يرمز إلى بقاء أثره الأدبي والفكري بعد الرحيل
رأي

في رثاء الدكتور موسى الحالول: سيرة أديب ومترجم ترك أثراً لا يمحى

د. جورج توما
2026-07-16
مشهد رمزي لحرية التعبير والحوار العام في سوريا خلال المرحلة الانتقالية.‎
رأي

حرية التعبير وبناء الثقة: اختبار السلطة الانتقالية في سوريا

عبد الرحمن مطر
2026-07-13
خريطة إيران ومضيق هرمز وسط مشهد يرمز إلى تجدد الحرب واستهداف الحرس الثوري
رأي

إيران تنزف: الجولة الجديدة بدأت والحرس الثوري في قلب الاستهداف

محمد اسكاف
2026-07-12
تفجيرات دمشق المتزامنة مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سورية
رأي

تفجيرات دمشق وزيارة ماكرون: بين مشروع الدولة ومشروع الإرهاب

محمد اسكاف
2026-07-12
ميثاق الحوار في مآلات

نؤمن أن اختلاف الرأي يثري المعرفة، وأن احترام الإنسان يسمو على الانتصار للفكرة.

ننشر الاختلاف، ولا ننشر الإساءة. نرد على الفكرة، ولا ندخل في خصومة مع صاحبها.

لذلك نرحب بكل تعليق يضيف إلى الحوار، ونعتذر عن نشر أي مشاركة تتضمن إساءة شخصية، أو خطاب كراهية، أو دعاية، أو خروجاً عن موضوع النقاش.

0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
E-mail - support@maalat.com
مالات .. سورية رؤى مستقبلية
DMCA.com Protection Status
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
Menu
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
جميع الحقوق محفوظة © بموجب قانون الألفية لعام 2023 - مآلات - سورية .. رؤى مستقبلية

إضافة قائمة تشغيل جديدة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط. من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. قم بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.