مالات .. سورية رؤى مستقبلية

سورية.. رؤى مستقبلية

Search
Close
Facebook X-twitter Youtube
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Facebook X-twitter Youtube
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
الرئيسية رأي

‎تحالف بلا إجماع: كيف تتآكل القاعدة الأميركية للعلاقة مع إسرائيل؟

دراسة في انفصال العمق الأمني عن الإجماع القيمي والحزبي، وسيناريوهات الشراكة حتى عام 2030

د. عزام كروما د. عزام كروما
2026-08-07
في ... رأي
0 0
A A
0
تكوين رمزي يجمع التعاون الأمني الأميركي–الإسرائيلي مع انقسام الرأي العام وتآكل الإجماع السياسي.‎

تستمر البنية الأمنية للعلاقة الأميركية–الإسرائيلية في التماسك، بينما تتراجع حصانتها الحزبية والمجتمعية.‎

0
شارك
208
المشاهدات

الملخص التنفيذي

ترصد هذه الدراسة التحول البنيوي الجاري في العلاقة الأميركية–الإسرائيلية، وتنطلق من فرضية أن «العلاقة الخاصة» لا تتجه إلى انهيار خطّي، بل إلى تحول غير متكافئ: بقاء التعاون العسكري والاستخباراتي والصناعي متيناً، بالتوازي مع تراجع حصانته القيمية والحزبية والمجتمعية داخل الولايات المتحدة. وتختبر الدراسة أثر هذا الانفصال على المساعدات، وإدارة ملفات إيران وغزة والتطبيع الإقليمي، ومستقبل الإجماع الأميركي. وتخلص إلى أن المسار الأرجح حتى عام 2030 هو شراكة أمنية عميقة، لكنها أكثر براغماتية وانتقائية، وأشد تعرضاً للاستقطاب السياسي وإعادة التفاوض حول شروطها وكلفتها.

المقدمة: من «التدرج ثم المفاجأة» إلى التحول غير المتكافئ

تحضر في الخطاب السياسي الإسرائيلي فرضية ضمنية مفادها أن الدعم الأميركي ليس مجرد خيار سياسي، بل ثابت تاريخي عصيّ على التحول. وتستمد هذه الفرضية قوتها من تراكم مؤسساتي طويل: مساعدات عسكرية استثنائية، تعاون استخباراتي وتكنولوجي، حماية دبلوماسية، وصلات اجتماعية ودينية وحزبية واسعة. غير أن منطق العلاقات الدولية لا يعترف بالصداقات الأبدية؛ فحتى التحالفات الأشد رسوخاً تبقى وظائف سياسية قابلة لإعادة التقدير عندما تتغير المصالح، أو تتآكل شرعيتها الداخلية، أو تتضخم كلفتها.

تصلح استعارة إرنست همنغواي عن الإفلاس – «تدريجياً، ثم فجأة» – لوصف التحولات التي تتراكم تحت سطح الاستقرار، لكنها لا تكفي وحدها لتفسير الحالة الأميركية–الإسرائيلية. فهذه العلاقة لا تتكون من خيط واحد يمكن أن ينقطع، بل من منظومة متعددة الطبقات. وقد يضعف أحد مكوناتها فيما يبقى مكوّن آخر أكثر قدرة على الصمود. لذلك تقترح الدراسة بديلاً مفاهيمياً هو «التحول غير المتكافئ»: تراجع القبول المجتمعي والإجماع الحزبي والسردية القيمية، بالتوازي مع بقاء – أو تعميق – الاعتماد العملياتي والتكنولوجي والصناعي.

تدعم وقائع عام 2026 هذا التمييز. فمن جهة، خاضت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مشتركة على إيران، بما يؤكد أن البنية الأمنية للعلاقة قادرة على إنتاج تنسيق عملياتي واسع. ومن جهة أخرى، ظهرت خلافات حول الغايات النهائية للحرب والتفاوض مع طهران، وأشار محللون إلى أن واشنطن أدارت ترتيبات سياسية مست مصالح إسرائيل الأمنية من دون أن تمنحها وزناً مقرراً مساوياً. [6] [7] [8] [21]

«العلاقة الأميركية–الإسرائيلية تتجه إلى تغيير مهم.»

“براين كاتوليس” و “أثينا ماستهوف” [9]”

وعليه، لا تسأل الدراسة: هل ينتهي التحالف؟ بل تسأل:

  • ما الذي يبقى منه عندما يفقد جزءاً من حصانته السياسية؟
  • وكيف يمكن لتحالف أن يكون شديد الكثافة في المجال العسكري، لكنه أقل شرعية في المجال العام؟
  • وما أثر هذا الانفصال على قرار الحرب، والمساعدات، والتطبيع الإقليمي، وصورة الولايات المتحدة، ومستقبل إسرائيل نفسها؟

2. الإطار المفاهيمي والمنهجي

2.1 مفهوم «العلاقة الخاصة»

لا يعني وصف العلاقة بأنها «خاصة» مجرد ارتفاع حجم التعاون؛ بل يعني اجتماع ثلاث خصائص: أولاً، درجة من الامتياز تتجاوز علاقة واشنطن بحليف عادي؛ ثانياً، افتراض استمرارية الدعم عبر الإدارات والحزبين؛ وثالثاً، وجود سردية تبريرية تجعل التعاون جزءاً من هوية الولايات المتحدة وقيمها، لا مجرد صفقة منفعة مؤقتة. بهذا المعنى، تكون «الخصوصية» سياسية ورمزية بقدر ما هي عسكرية.

2.2 نموذج الطبقات الأربع

تطور الدراسة المخطط الأصلي المبني على ثلاث ركائز، وتعيد توزيعه في أربع طبقات تحليلية:

  • (1) الإيثوس القيمي والديمقراطي؛
  • (2) المصالح والقدرات الأمنية والاستراتيجية؛
  • (3) الإجماع الحزبي والشعبي الأميركي؛
  • (4) الجالية اليهودية الأميركية بوصفها جسراً اجتماعياً ومؤسسياً.

الفصل بين الطبقتين الثالثة والرابعة ضروري، لأن اتجاهات الجمهور الأميركي العام لا تتطابق آلياً مع اتجاهات اليهود الأميركيين، كما أن الجالية نفسها شديدة التنوع دينياً وسياسياً وجيلياً رغم ما يدعيه الرئيس ترامب من نهجه الديمقراطي.

2.3 المنهج وحدود الاستدلال

تجمع الدراسة بين التحليل التاريخي–المؤسسي، وقراءة استطلاعات الرأي العام، وتحليل القرارات والعمليات الاستراتيجية، وبناء السيناريوهات. وهي تميّز بين أربعة مستويات كثيراً ما تُخلط في النقاش العام: الموقف من إسرائيل كدولة، والموقف من الحكومة الإسرائيلية، والموقف من الإسرائيليين كشعب، والموقف من السياسات العسكرية الجارية. ويمنع هذا التمييز تحويل نقد حكومة أو حرب إلى حكم شامل على مجتمع أو هوية.

كما تتعامل الدراسة بحذر مع بيانات الرأي العام: الاستطلاع يقيس موقفاً في لحظة محددة ولا يتنبأ وحده بالسياسة؛ لكن تكرار الاتجاه نفسه عبر مؤسسات متعددة، وظهوره بين الأجيال والأحزاب، ثم انعكاسه جزئياً في السلوك التشريعي، يجعله مؤشراً بنيوياً لا انفعالاً عابراً. كذلك لا تُساوي الدراسة بين تراجع التأييد الشعبي وبين زوال المصلحة الأمنية؛ فالدول قد تواصل تعاوناً لا يحظى بإجماع مجتمعي واسع، خصوصاً عندما تترسخ شبكاته داخل وزارات الدفاع والصناعات العسكرية وأجهزة الاستخبارات.

3. كيف تشكلت «العلاقة الخاصة»؟

لم تبدأ العلاقة الأميركية–الإسرائيلية بصورتها الراهنة منذ قيام إسرائيل. فقد تطورت تدريجياً من اعتراف سياسي ودعم دبلوماسي إلى شراكة أمنية متقدمة، ولا سيما منذ ستينيات القرن العشرين، ثم تعمقت خلال الحرب الباردة بوصف إسرائيل قوة إقليمية متفوقة وقادرة على ردع خصوم متحالفين مع الاتحاد السوفييتي. بعد الحرب الباردة، أُعيد تعريف فائدتها عبر مكافحة الإرهاب، والتعاون الصاروخي والاستخباراتي، والابتكار العسكري، ومواجهة إيران وشبكاتها الإقليمية.

إلى جانب المنفعة الاستراتيجية، قامت العلاقة على ائتلاف داخلي أميركي واسع: نخب من الحزبين، ومنظمات يهودية، وقاعدة إنجيلية محافظة، وشبكات دفاعية وتكنولوجية، وخطاب يرى إسرائيل «ديمقراطية غربية» في إقليم مضطرب. وقد صنعت هذه العناصر دائرة تعزيز ذاتي: يمنح الإجماع السياسي الموارد للتحالف، ويستخدم عمق التعاون دليلاً على حتمية استمراره، ثم تتحول الاستمرارية إلى جزء من الإدراك العام لصنّاع القرار.

بلغت البنية المالية المؤسسية ذروة واضحة في مذكرة التفاهم لعام 2016، التي تعهدت بتقديم 38 مليار دولار خلال السنوات المالية 2019–2028، بواقع 33 ملياراً للتمويل العسكري الخارجي و5 مليارات للدفاع الصاروخي. [5] غير أن الحجم وحده لا يفسر العلاقة؛ فالأهم هو ما خلقته المذكرة من توقعات طويلة الأجل، واعتماد متبادل في التخطيط والتسليح، وشبكات إنتاج وتدريب لا يمكن تفكيكها بقرار سياسي واحد.

4. الركيزة الأولى: تصدع الإيثوس القيمي والديمقراطي

4.1 من سردية «الديمقراطية المشتركة» إلى تبرير أداتي

كان الإيثوس المشترك يتيح لواشنطن تقديم دعم إسرائيل بوصفه انسجاماً بين ديمقراطيتين، لا مجرد موازنة للقوة. لكن هذا المبرر يتعرض لضغط مزدوج. في الولايات المتحدة، تعيد عقيدة «أميركا أولاً» تعريف السياسة الخارجية حول المصلحة القومية المباشرة، وتقاسم الأعباء، والعائد الصناعي والأمني، أكثر من تعريفها حول قيادة نظام ليبرالي عالمي. وتؤكد استراتيجية الأمن القومي لعام 2025 وسياسة نقل السلاح لعام 2026 أولوية المصالح الأميركية وبناء القاعدة الصناعية وتحميل الشركاء مسؤولية أكبر عن دفاعهم. [19] [22]

وفي إسرائيل، ترافقت الحرب الطويلة والاستقطابات الداخلية مع نزاع عميق حول استقلال القضاء، وسيادة القانون، وحدود سلطة الأغلبية. تشير Freedom House إلى ضغوط سياسية متزايدة على استقلال القضاء، بينما أظهر مؤشر الديمقراطية الإسرائيلي لعام 2025 انخفاض الثقة بالمؤسسات وتراجع تقييم الجمهور لأداء الديمقراطية؛ ووافق 46.5 في المئة من العينة على أن الأفضل تفكيك المؤسسات السياسية والبدء من جديد. [11] [12]

لا يعني ذلك أن الدولتين خرجتا من الديمقراطية أو أصبحتا متطابقتين في مسار واحد، بل يعني أن السردية الليبرالية التي كانت تضفي على التحالف شرعية إضافية فقدت صفاءها. كلما صار الدعم محتاجاً إلى تبرير أمني أو ديني أو حزبي خاص، تراجعت قدرته على مخاطبة الوسط السياسي العام، وتحولت «القيم المشتركة» من مسلمة إلى موضوع خلاف.

«المفارقة أن التعاون الأمني قد يزداد عمقاً في اللحظة نفسها التي يفقد فيها التحالف حصانته الأخلاقية والحزبية.»

” د. عزام كروما“

4.2 التحالف مع تيار لا مع دولة؟

أدى التقارب الوثيق بين حكومات بنيامين نتنياهو والمعسكر الجمهوري، ولا سيما في عهد دونالد ترامب، إلى مكاسب سياسية فورية لإسرائيل، لكنه راكم مخاطرة استراتيجية: اختزال العلاقة العابرة للحزبين في علاقة أكثر التصاقاً بيمين أميركي محدد. ففي النظام الرئاسي الأميركي، قد تكون المنفعة قصيرة الأجل من الاصطفاف الحزبي كبيرة، لكن كلفتها تظهر عند عودة الحزب المقابل إلى السلطة أو عند انتقال الأجيال داخل الحزبين.

من هنا، لا يتمثل الخطر فقط في أن ينتقد الديمقراطيون إسرائيل؛ بل في أن يصبح الدفاع عنها علامة هوية حزبية، فيفقد التحالف خاصية «البنية التحتية المشتركة» ويتحول إلى ملف انتخابي. وعندما يدخل التحالف دورة الاستقطاب، تصبح كل مساعدة أو صفقة سلاح أو غطاء دبلوماسي معرضة لإعادة التفسير بوصفها انتصاراً لمعسكر وهزيمة لآخر.

5. الركيزة الثانية: صلابة الأمن واختلاف الغايات الاستراتيجية

5.1 حرب إيران: البرهان الأقوى على صلابة الطبقة العسكرية

مثلت الحرب على إيران في عام 2026 اختباراً حاسماً لفرضية التآكل. فقد أظهرت الضربات الأميركية–الإسرائيلية المشتركة أن مستوى التنسيق العملياتي والاستخباراتي واللوجستي لم يتراجع إلى حد العجز؛ بل استطاع الطرفان الانتقال من الردع والاحتواء إلى حرب واسعة. [6] هذه الواقعة تمنع أي تحليل جاد من إعلان «نهاية التحالف» لمجرد تراجع التأييد الشعبي أو احتدام الخلافات السياسية.

لكن قوة القدرة المشتركة لا تعني وحدة الهدف السياسي. فالاستراتيجية ليست مجموع الضربات الناجحة، بل العلاقة بين الوسائل والغايات والتسوية النهائية. وقد لخصت إميلي هاردينغ هذه المشكلة بقولها إن الهدف الكبير بلا خطة ليس استراتيجية بل حلم. [7] كانت إسرائيل تميل إلى غايات أكثر شمولاً تجاه بنية النظام الإيراني وشبكاته، بينما بقيت واشنطن أكثر حساسية لكلفة الحرب، وأسعار الطاقة، واستقرار الخليج، وإمكانية الوصول إلى تفاهم يوقف التصعيد.

«الهدف الكبير الذي لا ترافقه خطة ليس استراتيجية؛ إنه حلم.»

“”إميلي هاردينغ”[7]”

5.2 من وحدة العدو إلى اختلاف تعريف النصر

يتفق الطرفان على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإضعاف قدراتها الصاروخية وشبكاتها المسلحة. لكن الاتفاق على مصدر التهديد لا يضمن الاتفاق على ترتيب الأولويات أو نقطة التوقف. بالنسبة لإسرائيل، يرتبط الخطر الإيراني بهشاشة جغرافية وإدراك وجودي؛ أما الولايات المتحدة فتوازن الملف الإيراني مع أمن الملاحة والطاقة وقواعدها وحلفائها العرب ومنافسة الصين وروسيا وإدارة مواردها العالمية.

ظهر الاختلاف بوضوح عندما فاوضت واشنطن على ترتيبات مع طهران، ورأى إليوت أبرامز أن الاتفاق همّش إسرائيل في قضايا تمس أمنها الأساسي. [8] كما نقلت تقارير لاحقة أن آليات وقف النار والتفاوض منحت الإدارة الأميركية موقع القيادة، وقلصت قدرة نتنياهو على فرض تصور إسرائيلي كامل لنهاية الحرب. [21] لا يثبت ذلك انفصالاً استراتيجياً، بل يكشف هرمية التحالف: تستطيع إسرائيل التأثير بقوة، لكنها لا تملك حق النقض على قرار القوة العظمى عندما تتغير حساباتها.

«الحروب لا تُحسم بمؤشرات ساحة المعركة وحدها.»

“”دانيال بايمان” [20]”

5.3 فلسطين والتطبيع: حين تصطدم الاستراتيجية الإقليمية بالسياسة الإسرائيلية

تريد واشنطن بناء ترتيبات إقليمية تجمع الردع والتطبيع والاستثمار والتكنولوجيا وربط الأسواق. وتبقى السعودية محوراً لا يمكن تجاوزه في هذا التصور. غير أن غياب أفق سياسي فلسطيني، واستمرار الحرب في غزة، وسياسات الضم أو التوسع الاستيطاني، تجعل التطبيع أكثر كلفة على الحكومات العربية، وتضعف قدرة الولايات المتحدة على تحويل التفوق العسكري الإسرائيلي إلى نظام إقليمي مستقر.

ومن ثمّ، لا تكون القضية الفلسطينية ملفاً إنسانياً منفصلاً عن الأمن؛ إنها متغير استراتيجي يؤثر في شرعية الشراكات العربية مع واشنطن، وفي نفوذ إيران والجماعات المسلحة، وفي المنافسة مع الصين وروسيا، وفي قدرة إسرائيل على الاندماج إقليمياً. وكلما عجزت إسرائيل عن تقديم مسار سياسي قابل للتصديق، زادت الفجوة بين أمنها التكتيكي ومكانتها الاستراتيجية الطويلة الأجل.

6. الركيزة الثالثة: تفكك الإجماع الحزبي والشعبي الأميركي

6.1 من التراجع التدريجي إلى عتبة جديدة في 2026

تظهر استطلاعات عام 2026 أن التغير في الرأي العام لم يعد هامشياً. ففي استطلاع Pew المنشور في نيسان/أبريل، قال 60 في المئة من الأميركيين إن نظرتهم إلى إسرائيل سلبية، مقابل 37 في المئة إيجابية؛ وبلغت النظرة السلبية 80 في المئة بين الديمقراطيين. والأهم أن 57 في المئة من الجمهوريين بين 18 و49 عاماً عبّروا عن رأي سلبي، بما يشير إلى أن التحول الجيلي يتجاوز الحدود الحزبية التقليدية. [1]

وفي تموز/يوليو 2026، وجد Pew أن النظرة الإيجابية إلى الشعب الإسرائيلي انخفضت من 64 في المئة عام 2019 إلى 52 في المئة، بينما كانت النظرة إلى الحكومة الإسرائيلية أكثر سلبية، ولا سيما بين الديمقراطيين والشباب. [2] وأظهر Gallup في شباط/فبراير أن الإسرائيليين لم يعودوا متقدمين بوضوح في تعاطف الأميركيين مع طرفي الصراع؛ إذ سجّل الفلسطينيون 41 في المئة مقابل 36 في المئة للإسرائيليين، بفارق غير دال إحصائياً لكنه تاريخي في دلالته الاتجاهية. [3]

هذه الأرقام لا تعني أن الجمهور الأميركي صار كتلة معادية لإسرائيل؛ فالتباين الحزبي والديني والعُمري كبير، وما زالت قطاعات محافظة وإنجيلية ويهودية تنظر إليها بإيجابية. لكنها تعني أن مركز الجاذبية تغيّر: لم يعد مؤيدو التحالف قادرين على افتراض أن التعاطف الشعبي مورد متجدد تلقائياً، أو أن الأجيال الشابة ستكرر أنماط الأجيال الأكبر.

«لا يتفكك التحالف الأميركي–الإسرائيلي من قمته العسكرية أولاً؛ بل من قاعدته الاجتماعية التي تمنحه الشرعية والاستدامة.»

” د. عزام كروما“

6.2 الكونغرس: استمرار الدعم واتساع مساحة الاعتراض

لا يزال الكونغرس قادراً على تمرير دعم واسع لإسرائيل، لكن بنية التصويت تتغير. ففي 15 تموز/يوليو 2026، حصل تعديل للنائب توماس ماسي يهدف إلى تقليص بند ذي صلة بالدعم العسكري على 104 أصوات، وفشل بـ314 صوتاً. [4] الفشل يؤكد بقاء أغلبية مؤيدة، لكن بلوغ الاعتراض أكثر من مئة نائب يكشف اتساع مساحة كانت قبل سنوات أقرب إلى الهامش.

الأدق هنا هو تجنب قراءتين متسرعتين: الأولى أن الكونغرس انقلب على إسرائيل، وهي قراءة خاطئة؛ والثانية أن شيئاً لم يتغير لأن التعديل فشل، وهي قراءة تتجاهل الاتجاه. في المؤسسات، لا تُقاس التحولات بالقرار النهائي فقط، بل بتغير عدد المعترضين، ونوعية دوائرهم، واستعدادهم لتحمل الكلفة الانتخابية، وانتقال الموضوع من هوامش الخطاب إلى صلب المنافسة الحزبية.

6.3 لماذا الجيل أهم من اللحظة؟

قد تتغير المواقف مع تغير الحرب أو القيادة الإسرائيلية، لكن الفجوة الجيلية أكثر صعوبة في المعالجة لأنها مرتبطة بمصادر معلومات جديدة، وتراجع المرجعيات التقليدية، وارتفاع حساسية الشباب لقضايا حقوق الإنسان والهوية والعدالة العرقية. كما أن جيل ما بعد الحرب الباردة لا يحمل الذاكرة نفسها عن إسرائيل كحليف صغير محاصر، بل يراها قوة عسكرية وإقليمية ذات تفوق واضح ومسؤولية أكبر عن نتائج أفعالها.

إذا استمر هذا المسار، فلن يكون أثره فورياً بالضرورة. قد تحافظ المؤسسات الدفاعية والكونغرس على أنماط الدعم سنوات، بينما تتغير القاعدة الانتخابية ببطء. لكن عندما يصل جيل مختلف إلى مواقع صنع القرار، يمكن أن تتحول القيود الأخلاقية والقانونية التي تبدو اليوم خطابية إلى شروط فعلية على استخدام السلاح والمساعدات.

7. الركيزة الرابعة: الجالية اليهودية الأميركية بين الخوف والافتراق

7.1 جسر غير متجانس

تعاملت أدبيات كثيرة مع الجالية اليهودية الأميركية ككتلة واحدة تؤدي وظيفة الجسر بين واشنطن وتل أبيب. غير أن هذا التصور يتجاهل الانقسامات بين المتدينين والعلمانيين، والأرثوذكس والإصلاحيين، والمحافظين والتقدميين، والأجيال الأكبر والأصغر. كما يخلط بين الارتباط بإسرائيل كموطن تاريخي أو ملاذ رمزي، وبين تأييد حكومة إسرائيل وسياساتها العسكرية.

أظهر استطلاع AP–NORC في صيف 2026 أن دعم إسرائيل يحتل مكانة أقل مركزية في الهوية الدينية لدى اليهود الأصغر سناً مقارنة بالأكبر، بينما يركز الشباب أكثر على الأعياد والممارسات والروابط الثقافية. [13] كما كشف استطلاع آخر انقسامات حادة في تقييم حرب غزة والارتباط العاطفي بإسرائيل، ولا سيما بين اليهود المتدينين والعلمانيين. [14]

7.2 المفارقة المزدوجة: خوف أكبر ودعم أقل شرطية

لا يجوز تفسير الفجوة الجيلية باعتبارها لامبالاة بالأمن اليهودي. فبيانات اللجنة اليهودية الأميركية لعام 2024 تظهر أن 77 في المئة من اليهود الأميركيين شعروا بقدر من انخفاض الأمان بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر، وأن 90 في المئة رأوا أن معاداة السامية ازدادت، فيما تجنب 56 في المئة سلوكاً واحداً على الأقل خوفاً منها. [15]

وهنا تظهر مفارقة دقيقة: يمكن أن يتصاعد القلق من معاداة السامية من دون أن يؤدي آلياً إلى تأييد غير مشروط للحكومة الإسرائيلية. بعض اليهود يرون في إسرائيل ضمانة للأمان الجماعي؛ وبعضهم يخشى أن تجعل سياساتها أو توظيفها الحزبي اليهود الأميركيين عرضة لاتهامات الولاء المزدوج؛ وآخرون يفصلون بين التضامن مع الإسرائيليين ورفض الحرب أو الاحتلال. لذلك فإن الجسر الاجتماعي لا ينهار ببساطة، بل يعاد تعريفه حول هويات ومسؤوليات متنافسة.

استراتيجياً، يكمن الخطر على إسرائيل في أن يتحول دعمها من قيمة جامعة داخل المؤسسات اليهودية إلى موضوع يختبر الانتماء ويقسم العائلات والمنظمات والجامعات. فالجسر الأكثر فاعلية ليس الجسر الأعلى صوتاً فقط، بل الأوسع قدرة على مخاطبة المجتمع الأميركي بلغته الأخلاقية والسياسية. وإذا تقلصت هذه القدرة، قد تبقى منظمات قوية وموارد كبيرة، لكن يفقد التحالف جزءاً من الترجمة الاجتماعية التي كانت تحميه من التسييس.

8. غزة والقضية الفلسطينية بوصفهما مضاعفاً لأزمة الشرعية

8.1 من نزاع إقليمي إلى اختبار داخلي أميركي

لم تعد حرب غزة تُستقبل في الولايات المتحدة كحدث خارجي بعيد. فقد دخلت الجامعات والانتخابات والمنظمات المهنية والكنائس والنقابات والمنصات الرقمية. وبذلك تحولت العلاقة مع إسرائيل إلى اختبار داخلي لمعنى حرية التعبير، وحدود الاحتجاج، وتعريف معاداة السامية، واتساق السياسة الأميركية مع قوانينها ومبادئها المعلنة.

يجب الحفاظ على خط فاصل واضح: معاداة السامية استهداف لليهود بوصفهم يهوداً، وهي خطر حقيقي موثق؛ أما نقد حكومة إسرائيل أو سياساتها فليس في ذاته معاداة للسامية. الخلط بين المستويين يضر بمكافحة الكراهية لأنه يوسّع المفهوم حتى يفقد دقته، ويضر بالنقاش الديمقراطي لأنه يجعل المحاسبة السياسية مستحيلة. وفي المقابل، فإن استخدام الحرب ذريعة لاستهداف اليهود أو تحميلهم مسؤولية جماعية هو تعصب صريح لا يمكن تبريره بأي موقف سياسي.

8.2 المساءلة القانونية وكلفة السلاح الأميركي

تزداد حساسية العلاقة عندما تكون الأسلحة والتمويل أميركيين. فقد خلص مكتب محاسبة الحكومة إلى وجود قصور في متابعة ادعاءات إلحاق الضرر بالمدنيين بأسلحة أميركية، وأوصى بتحسين الاستجابة والرقابة. [16] لا يثبت ذلك حكماً قانونياً شاملاً على الحرب، لكنه يرفع كلفة استمرار «الثقة التلقائية» ويجعل الرقابة جزءاً من السياسة الداخلية الأميركية.

كلما طال أمد الحرب وارتفعت الخسائر المدنية، تعاظمت الفجوة بين وظيفة إسرائيل الأمنية في حسابات الدولة الأميركية وبين صورتها في المجال العام. وهذه الفجوة هي جوهر التحول غير المتكافئ: تستطيع مؤسسة الدفاع أن ترى التعاون ضرورياً، بينما يراه جمهور متزايد عبئاً أخلاقياً أو مالياً. وعندما تتباعد المؤسستان، يصبح التحالف أكثر اعتماداً على الإجراء البيروقراطي وأقل اعتماداً على التفويض الشعبي.

9. المساعدات العسكرية بعد 2028: انكفاء أم إعادة هيكلة؟

9.1 نهاية مذكرة لا تعني نهاية العلاقة

تنتهي مذكرة التفاهم الحالية في السنة المالية 2028، ولهذا ستصبح المفاوضات على الصيغة التالية اختباراً مادياً لمستقبل التحالف. لكن النقاش لا يدور بالضرورة بين استمرار المساعدة أو قطعها؛ هناك احتمال ثالث يتمثل في تحويل العلاقة من منح مالية سنوية مرئية إلى تكامل صناعي وتكنولوجي ومشروعات مشتركة داخل منظومة المشتريات الأميركية.

اقترح ستيفن سايمون أن الانتقال من التمويل العسكري الخارجي إلى الاندماج في برامج وزارة الدفاع قد ينتج علاقة أعمق وأقل شفافية، لأن الدعم ينتقل من تصويت سياسي واضح إلى معايير الجاهزية والتكلفة وسلاسل الإمداد. [10] ويتقاطع ذلك مع سياسة «أميركا أولاً» لنقل السلاح، التي تربط الشراكات ببناء القدرة الإنتاجية الأميركية وتقاسم الأعباء. [19]

«قد تصبح العلاقة الدفاعية أعمق وأقل شفافية في آن واحد.»

“”ستيفن سايمون” [10]”

9.2 خطاب الاستقلال الإسرائيلي

أعلن نتنياهو رغبته في خفض المكوّن المالي من الدعم الأميركي إلى الصفر خلال عقد، مع الحفاظ على التعاون العسكري. [18] قد يبدو هذا إعلان استقلال، لكنه يمكن أن يكون أيضاً إعادة تغليف للعلاقة: تقليل صورة «المتلقي للمعونة» وزيادة الشراكة في الإنتاج والبحث والشراء المشترك. ومن شأن ذلك أن يخدم خطاب الكرامة الوطنية في إسرائيل وخطاب تخفيف الأعباء في الولايات المتحدة معاً.

في اتجاه أكثر جذرية، يجادل ستيفن أ. كوك بأن على واشنطن إنهاء المساعدات العسكرية تدريجياً لأن إسرائيل اقتصاد متقدم وقوة عسكرية قادرة، ولأن فك الارتباط المالي قد يخفف الصلة المباشرة بين الولايات المتحدة والسياسات الإسرائيلية المثيرة للجدل. [17] تمثل هذه الرؤية طرفاً مهماً في النقاش الأميركي الجديد، لكنها لا تعني بالضرورة إنهاء مبيعات السلاح أو التعاون الاستخباراتي؛ بل إعادة تعريفهما على أساس تعاقدي أقل امتيازاً.

لكن التحول يحمل آثاراً متناقضة. فمن جهة، يقلل الاحتكاك السنوي في الكونغرس ويحد من حجة التبعية. ومن جهة أخرى، قد يضعف أدوات النفوذ الأميركي المرتبطة بالمساعدة، ويجعل الرقابة على الاستخدام والامتثال لحقوق الإنسان أكثر تعقيداً. كما أن إدماج التكنولوجيا الإسرائيلية في برامج أميركية كبرى قد يجعل فك الارتباط مستقبلاً أصعب، حتى لو تراجع التأييد السياسي.

9.3 الاعتماد المتبادل وحدوده

لا ينبغي المبالغة في تصوير العلاقة اعتماداً أحادي الاتجاه. تستفيد إسرائيل من التمويل والذخائر والغطاء السياسي، بينما تستفيد الولايات المتحدة من خبرة عملياتية وتكنولوجيا دفاعية واستخبارات وشريك قادر على استخدام القوة. إلا أن عدم التكافؤ يبقى قائماً: الولايات المتحدة قوة عظمى ذات بدائل عالمية، وإسرائيل دولة إقليمية يحتاج أمنها إلى وصول مستمر لمنظومات وذخائر أميركية وإلى حماية دبلوماسية. لذلك يمكن للعلاقة أن تصبح أكثر تبادلاً، لكنها لن تصبح متناظرة بالكامل.

10. السيناريوهات حتى عام 2030

لا تقدم السيناريوهات تنبؤات قطعية، بل صوراً مشروطة تساعد على تحديد المؤشرات المبكرة. وقد تتداخل السيناريوهات أو تنتقل العلاقة من واحد إلى آخر بحسب نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية، ومسار الحرب مع إيران، ومستقبل غزة، ومفاوضات ما بعد 2028.

السيناريو الأول: المرونة المُدارة — تحالف أمني كثيف وشرعية سياسية رقيقة

  • الوصف: تستمر العمليات المشتركة والتعاون الاستخباراتي والدفاع الصاروخي والتكامل الصناعي، مع قبول الطرفين بأن الخلافات السياسية والرأي العام السلبي جزء دائم من البيئة الجديدة.
  • المحفزات: اتفاق دفاعي جديد، احتواء الخلاف حول إيران، تهدئة مستدامة في غزة، وتجنب خطوات إسرائيلية كبرى تُحرج واشنطن.
  • التقدير: السيناريو الأكثر ترجيحاً؛ لأنه ينسجم مع رسوخ المؤسسات الأمنية ومع صعوبة استعادة الإجماع القديم في الوقت نفسه.

السيناريو الثاني: «جمهرة» العلاقة — تحالف مرتبط باليمين الأميركي

  • الوصف: تزداد إسرائيل التصاقاً بالحزب الجمهوري والقاعدة الإنجيلية، بينما يتحول التيار الديمقراطي من النقد إلى اشتراط المساعدات والصفقات.
  • المحفزات: استمرار حكومة إسرائيلية يمينية، تصاعد الضم والاستيطان، توظيف العلاقة في الانتخابات الأميركية، وفشل مسار سياسي فلسطيني.
  • التقدير: احتمال مرتفع؛ وهو لا ينهي التعاون فوراً، لكنه يجعله شديد التقلب مع كل تداول للسلطة.

السيناريو الثالث: الشراكة المشروطة

  • الوصف: تحتفظ واشنطن بالتعاون الأمني، لكنها تربط بعض الأسلحة أو الضمانات أو أشكال التمويل بمعايير الاستخدام وحماية المدنيين والسياسة في الضفة الغربية وغزة.
  • المحفزات: أغلبية ديمقراطية جديدة، ضغط قانوني وحقوقي، أزمات متكررة في استخدام السلاح الأميركي، أو انهيار إضافي في التأييد الشعبي.
  • التقدير: احتمال متوسط يتزايد بعد 2028، ولا سيما إذا بقيت العلاقة في صورتها المالية التقليدية بدلاً من إعادة هيكلتها صناعياً.

السيناريو الرابع: فك ارتباط استراتيجي جزئي

  • الوصف: تخفض الولايات المتحدة التزاماتها المباشرة وتترك إسرائيل تتحمل مسؤولية أكبر، مع بقاء تجارة السلاح والتعاون الانتقائي.
  • المحفزات: تضخم كلفة الحروب، أولوية الصين، صدمة كبيرة بين القيادتين، أو اعتقاد أميركي بأن إسرائيل تعيق ترتيبات إقليمية أوسع.
  • التقدير: احتمال منخفض في المدى القريب، لكنه ليس مستحيلاً؛ وتزداد فرصه إذا تراكمت الخلافات الأمنية فوق أزمة الشرعية المجتمعية.

مؤشرات الإنذار المبكر

  • صيغة الاتفاق الأمني الذي سيخلف مذكرة 2016، ونسبة المنح المباشرة إلى المشروعات الصناعية المشتركة.
  • انتقال اشتراط السلاح من مبادرات فردية إلى مواقف حزبية رسمية أو تشريعات نافذة.
  • اتجاهات الجمهوريين تحت سن الخمسين، لا اتجاهات الديمقراطيين وحدهم.
  • موقف المؤسسات اليهودية الأميركية من الفصل بين دعم إسرائيل ودعم حكومتها.
  • مدى قدرة واشنطن على فرض أو ضمان ترتيبات وقف النار في إيران ولبنان وغزة.
  • وجود أفق سياسي فلسطيني قابل للتحقق، وصلته بالتطبيع السعودي والإقليمي.

11. الخاتمة والاستنتاجات

تكشف الدراسة أن الحديث عن «تفكك» العلاقة الأميركية–الإسرائيلية يحتاج إلى ضبط. فالتفكك لا يحدث بالتساوي في جميع المكونات. الطبقة العسكرية والاستخباراتية والصناعية ما زالت قوية، وقد تزيد كثافتها تحت عنوان تقاسم الأعباء وبناء القاعدة الصناعية. أما الإيثوس الديمقراطي والإجماع الحزبي والشرعية الشعبية والجسر الاجتماعي، فتتعرض لتآكل يصعب اعتباره عارضاً بعد أن اتسع عبر الأعمار والأحزاب والمؤسسات.

تاريخياً، لم تستمد «العلاقة الخاصة» قوتها من السلاح وحده؛ بل من اجتماع القوة مع قصة أخلاقية، وائتلاف حزبي، وجمهور يمنحها قبولاً، وجالية قادرة على ترجمة إسرائيل داخل المجال الأميركي. إذا بقي السلاح وتراجعت القصة والائتلاف والترجمة، فإن التحالف ينجو وظيفياً لكنه يفقد جزءاً من خصوصيته. يصبح أقرب إلى شراكة مصالح قابلة للمساومة، وأشد عرضة لتبدل الإدارات والحروب.

«السؤال لم يعد: هل تبقى العلاقة الخاصة؟ بل: أيُّ علاقة ستبقى، ولصالح أي مصالح، وبأي كلفة سياسية؟»

” د. عزام كروما“

بالنسبة لإسرائيل، لا يكفي الحفاظ على الوصول إلى السلاح؛ المطلوب استعادة قابلية العلاقة للدفاع عنها خارج دوائرها التقليدية. وهذا يقتضي مراجعة أثر السياسات الفلسطينية، وتجنب تحويل الدعم إلى علامة يمينية أميركية، وإدراك أن التأييد بين الشباب لا يُورث تلقائياً. وبالنسبة للولايات المتحدة، لا يكفي إعلان الالتزام بأمن إسرائيل؛ بل يلزم تحديد الغايات والحدود وآليات الرقابة بحيث تخدم الشراكة المصلحة الأميركية ولا تقوّض مصداقيتها القانونية والإقليمية.

إن التحالفات لا تُقاس فقط بما تستطيع فعله في الحرب، بل بما تستطيع تحمّله في السياسة والمجتمع بعد الحرب. ومن هذه الزاوية، تبدو العلاقة الأميركية–الإسرائيلية في لحظة انتقال: قوية بما يكفي للاستمرار، لكنها لم تعد محصنة بما يكفي لتبقى كما كانت.


12. المراجع والمصادر

[1] Pew Research Center. Negative views of Israel, Netanyahu continue to rise among Americans — especially young people، 7 April 2026.

[2] Pew Research Center. Americans’ views of Israelis have grown increasingly negative, but views of Palestinians have held fairly steady، 9 July 2026.

[3] Gallup. Israelis No Longer Ahead in Americans’ Middle East Sympathies، 27 February 2026.

[4] U.S. House of Representatives, Office of the Clerk. Roll Call 243 — Massie Amendment No. 8، 15 July 2026.

[5] The White House Archives. Fact Sheet: Memorandum of Understanding Reached with Israel، 14 September 2016.

[6] Council on Foreign Relations. Iran’s War With Israel and the United States — Global Conflict Tracker، updated 29 July 2026.

[7] Emily Harding, CSIS. What Can the United States and Israel Accomplish in Iran?، 11 March 2026.

[8] Elliott Abrams, Council on Foreign Relations. The Iran Deal Comes at a Cost to Israel. The White House Hasn’t Acknowledged It، 26 June 2026.

[9] Brian Katulis and Athena Masthoff, Middle East Institute. Three Long-Term Effects of Trump 2.0’s Middle East Approach on U.S. Foreign Policy، 22 July 2026.

[10] Steven Simon, Quincy Institute. The Disappearing Aid Check: The Future of U.S.–Israel Defense Support، 26 May 2026.

[11] Freedom House. Israel: Freedom in the World 2026 Country Report، 2026.

[12] Israel Democracy Institute. The Israeli Democracy Index 2025 — Selected Findings، 22 December 2025.

[13] Associated Press–NORC. Support for Israel isn’t a high priority for younger Jewish Americans، 13 July 2026.

[14] Associated Press–NORC. New poll reveals sharp divides among U.S. Jews over Israel and Gaza، 8 July 2026.

[15] American Jewish Committee. The State of Antisemitism in America 2024: Survey of American Jews، 2025.

[16] U.S. Government Accountability Office. State Can Improve Response to Allegations of Civilians Harmed by U.S. Arms Transfers (GAO-25-107077)، 24 April 2025.

[17] Steven A. Cook, Foreign Policy. Why the U.S. Should Wind Down Military Aid to Israel، 26 May 2026.

[18] Reuters. Netanyahu wants to wean Israel off U.S. military support، 10 May 2026.

[19] The White House. America First Arms Transfer Strategy، 6 February 2026.

[20] Daniel Byman, CSIS. Who Is Winning the Iran War?، 2 April 2026.

[21] Reuters. U.S.–Iran deal may leave Netanyahu as biggest casualty، 24 June 2026.

[22] The White House. 2025 National Security Strategy، December 2025.

.

          
Tags: إسرائيلإيرانالتحالفاتالجالية اليهودية الأميركيةالحزب الجمهوريالحزب ‎الديمقراطيالرأي ‎العام.‎السياسة الأميركيةالشرق الأوسطالعلاقات الأميركية–الإسرائيليةالمساعدات العسكريةالولايات المتحدةفلسطين
المقالة السابقة

فلسفة الحرية وسيكولوجية الاستعباد: من الوازع الوجداني إلى العقل المؤسِّس

د. عزام كروما

د. عزام كروما

إعلامي سوري من أبناء الحضارة السورية، يدير عيادة متخصّصة بالمعالجات التجميلية في دمشق. شارك في العديد من معارض الفن التشكيلي، وأصدر مجلة «نداء الطلبة» عام 1961 كأول مجلة غير دورية من نوعها، ثم مجلة طبية في قبرص وبيروت عام 1985. يجمع في مسيرته بين الإعلام والفن والطب الجمالي في رؤية متكاملة للجمال والمعرفة.

متعلق بـ المقاله

تصور بصري لإعادة تأسيس الدولة السورية عبر تكامل الدستور والقضاء والاقتصاد والمؤسسات.
رأي

إعادة تأسيس الدولة السورية: من هشاشة الانتقال إلى سيادة المؤسسات

محمد وليد اسكاف
2026-08-02
قاعة مجلس تشريعي سوري تتوسطها ملفات قوانين وميزان عدالة، في دلالة على شرعية الأداء والرقابة البرلمانية.
رأي

الشرعية في سوريا بين السندان والمطرقة

مايا سمعان
2026-07-28
رتل عسكري سوري متوقف عند الحدود اللبنانية في مشهد يرمز إلى الضغوط الأميركية لدفع سوريا نحو التدخل في لبنان.
رأي

أحلاها مُرّ.. الضغوط الأميركية على سوريا تدفعها إلى حافة الحرب

عبد الرحمن ربوع
2026-07-27
ممر معتم داخل سجن رمزي تنفتح في نهايته بوابة على ضوء باهت، في إشارة إلى صيدنايا وكشف ذاكرة المعتقلين.‎
رأي

«لم أكن أعرف»: صيدنايا وامتحان ضمير النخبة السورية

نعيم مصطفى الفيل
2026-07-24
دونالد ترامب أمام مبنى الكونغرس والعلم الأميركي، تحيط به رموز الانتخابات والعدالة وظلّ متوَّج، في تعبير بصري عن التوتر بين الديمقراطية
رأي

أميركا بين الدستور والزعيم: ماذا يفعل ترامب بالديمقراطية؟

د. عزام كروما
2026-07-28
قاعة برلمانية رمزية تجسد مجلس الشعب الانتقالي وبداية المرحلة السياسية الجديدة في سوريا
رأي

سوريا الجديدة ومجلس الشعب الانتقالي: بداية الطريق لا نهايته

ياسر أشقر
2026-07-18
ميثاق الحوار في مآلات

نؤمن أن اختلاف الرأي يثري المعرفة، وأن احترام الإنسان يسمو على الانتصار للفكرة.

ننشر الاختلاف، ولا ننشر الإساءة. نرد على الفكرة، ولا ندخل في خصومة مع صاحبها.

لذلك نرحب بكل تعليق يضيف إلى الحوار، ونعتذر عن نشر أي مشاركة تتضمن إساءة شخصية، أو خطاب كراهية، أو دعاية، أو خروجاً عن موضوع النقاش.

0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
E-mail - support@maalat.com
مالات .. سورية رؤى مستقبلية
DMCA.com Protection Status
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
Menu
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
جميع الحقوق محفوظة © بموجب قانون الألفية لعام 2023 - مآلات - سورية .. رؤى مستقبلية

إضافة قائمة تشغيل جديدة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط. من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. قم بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

البحث في مآلات

اكتب كلمة أو عبارة للبحث في المقالات المنشورة على منصة مآلات.