مالات .. سورية رؤى مستقبلية

سورية.. رؤى مستقبلية

Search
Close
Facebook X-twitter Youtube
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Facebook X-twitter Youtube
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
الرئيسية رأي

من جغرافيا الحروب إلى هندسة المصالح: عقيدة سيادية لسوريا الجديدة في زمن إعادة توزيع القوة

من جغرافيا الحروب إلى هندسة المصالح: عقيدة سيادية لسوريا الجديدة في زمن إعادة توزيع القوة.

كرم خليل كرم خليل
2026-10-26
في ... رأي
0 0
A A
0
علم سوريا الجديدة فوق جسر قيد البناء نحو ميناء يرمز إلى السيادة والتعافي الاقتصادي.

من جغرافيا الصراع إلى بناء المصالح: السيادة تبدأ بمؤسسات قادرة واقتصاد منتج. صورة رمزية مولّدة.

0
شارك
212
المشاهدات
0:00—:—
قراءة صوتية باللغة العربية

حكمة كرم خليل عن بناء سيادة سوريا الجديدة واستقلال قرارها.

فاصل العلم السوري بين فقرات المقال حكومة الضرورة

 

الملخص التنفيذيترى هذه القراءة أن موقع سوريا الجديدة يتحدد بقدرتها على تحويل السيادة إلى مؤسسات وأمن وإنتاج، لا بمجرد تنويع علاقاتها الخارجية. وتقترح مراجعة الاتفاقيات ذات الأثر السيادي، وضبط الشراكات، وترتيب أولويات الإعمار ضمن برنامج قابل للقياس.

 لم تعد الحروب الممتدة من أوكرانيا إلى الخليج العربي والبحر الأحمر نزاعات منفصلة تحكمها جبهات عسكرية متباعدة. إنها تعبير عن اضطراب أعمق في توزيع القوة الدولية، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع أمن الطاقة والممرات التجارية والتحالفات الإقليمية، بينما تتنافس الدول على إعادة تحديد مواقعها داخل نظام دولي تتراجع فيه الضمانات التقليدية.

وفي قلب هذا الاضطراب، تقف سوريا أمام لحظة تاريخية نادرة، بعد سقوط النظام السابق وانتهاء مرحلة طويلة تحولت خلالها أراضيها إلى ساحة لتقاطع النفوذ العسكري والاستخباراتي والإقليمي. لكن الخروج من تلك المرحلة لا يضمن استعادة السيادة تلقائياً، ما لم تتمكن الدولة الجديدة من تحويل استقلالها السياسي إلى قدرة مؤسسية واقتصادية وأمنية مستدامة.

والسؤال الاستراتيجي ليس كيف تتجنب دمشق الحروب المحيطة بها فحسب، بل كيف تعيد تعريف موقعها بحيث يصبح استقرارها مصلحة مشتركة للقوى المتنافسة، دون أن يتحول ذلك إلى وصاية جديدة. فالحياد دون قدرة يتحول إلى عزلة، والانفتاح دون ضوابط سيادية يتحول إلى تبعية، أما الاستقلال الحقيقي فيُقاس بقدرة الدولة على الاختيار ورفض الإملاءات.

فالحياد دون قدرة يتحول إلى عزلة، والانفتاح دون ضوابط سيادية يتحول إلى تبعية، أما الاستقلال الحقيقي فيُقاس بقدرة الدولة على الاختيار ورفض الإملاءات.

“كرم خليل”

أولاً: الحروب الكبرى وإعادة توزيع المصالح الدولية

تخوض روسيا حربها على أوكرانيا ضمن مواجهة تتصل بأمن أوروبا وحدود النفوذ الغربي، بينما تقاتل أوكرانيا دفاعاً عن سيادتها وأراضيها. وتتجاوز تداعيات الحرب الجغرافيا الأوروبية، لتؤثر في أسواق الطاقة والغذاء والتسليح، وفي قدرة موسكو والعواصم الغربية على تمويل التزاماتها العسكرية والسياسية خارج مسارح القتال الرئيسية.

وفي الشرق الأوسط، تتداخل المواجهة الأمريكية والإسرائيلية مع إيران مع ملفات البرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي وأمن الملاحة. وتسعى واشنطن إلى حماية مصالحها وحلفائها، بينما تعمل طهران على المحافظة على قدراتها الردعية وأوراق نفوذها، وتضع إسرائيل منع التهديدات العسكرية ضمن أولوياتها الأمنية.

أما السعودية، فتتعامل مع الملف اليمني والتهديدات الحوثية ضمن معادلة تجمع أمن الحدود والملاحة مع متطلبات الاستقرار الاقتصادي. وتكشف اضطرابات البحر الأحمر كيف تستطيع النزاعات الإقليمية التأثير في التجارة الدولية وتكاليف التأمين وسلاسل الإمداد، حتى عندما لا تتحول إلى حروب شاملة بين الدول.

وتترابط هذه الصراعات عبر استنزاف الموارد العسكرية، وإعادة توجيه التجارة والطاقة، وتغير أولويات القوى الكبرى. لكنها لا تخضع بالضرورة لأهداف موحدة؛ فلكل مواجهة حساباتها الخاصة. وهنا تظهر الفرصة السورية: أن تتحول البلاد من ساحة تتنافس القوى على النفوذ فيها إلى دولة تقدم الأمن والتجارة والتعاون الاقتصادي بوصفها مصالح مشتركة.

ثانياً: روسيا وإعادة تعريف الوجود العسكري في سوريا

لا ينبغي لدمشق افتراض أن انشغال موسكو بالحرب الأوكرانية يعني فقدانها القدرة على التأثير في سوريا. فروسيا ما زالت تمتلك أدوات عسكرية ودبلوماسية وعضوية دائمة في مجلس الأمن، وتحتفظ بمصالح استراتيجية في شرق المتوسط. لكن ارتفاع تكلفة الالتزامات الخارجية يفتح مجالاً لإعادة تقييم الترتيبات العسكرية الموروثة.

وتبرز هنا اتفاقية المنشأة البحرية الروسية في طرطوس لعام 2017، التي نصت على مدة أصلية تبلغ 49 عاماً، إلى جانب الترتيبات المتعلقة بقاعدة حميميم. ولا تنحصر المسألة السيادية في وجود القوات الأجنبية، بل تشمل نطاق حصاناتها، والولاية القضائية عليها، وصلاحيات استخدام المنشآت، وحقوق الدولة السورية في الرقابة والتعديل والإنهاء. [1]

وقد شهد هذا الملف تطوراً ينبغي إدراجه في التقييم: ففي 9 آب/أغسطس 2026 أعلنت وزارة الخارجية السورية، وفق ما نقلته سانا، التوصل إلى مذكرة تفاهم مع روسيا تنص على تولي الدولة السورية إدارة المنشآت المدنية المعنية، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في طرطوس، وإعادة صياغة وظيفة المنشآت العسكرية لتصبح مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن مهلة لا تتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال التحويل. [2]

غير أن الإعلان عن هذه الترتيبات لا يكفي لإثبات اكتمال تنفيذها أو حسم جميع آثارها القانونية. وأي تفاهم مع موسكو يجب أن يُقاس بمدى انتقال السلطة الفعلية إلى المؤسسات السورية، لا بمجرد تغيير أسماء المنشآت. كما ينبغي التمييز بين الاتفاقيات الأصلية والتعديلات اللاحقة والتنفيذ الميداني، والتحقق من نطاق الحصانات والولاية القضائية وحقوق الرقابة والإنهاء، بدلاً من افتراض زوال الالتزامات السابقة تلقائياً.

وفي المقابل، تستطيع دمشق الاستفادة من التعاون الروسي في مجالات محددة، مع توسيع علاقاتها بأوكرانيا والاتحاد الأوروبي في الزراعة والتكنولوجيا وإزالة الألغام وإعادة الإعمار. أما التباينات الروسية الإسرائيلية، فيمكن توظيفها دبلوماسياً دون اعتبارها ضمانة دفاعية، لأن اختلاف المصالح بين قوتين لا يعني استعداد إحداهما لحماية سوريا عسكرياً.

ثالثاً: المواجهة الأمريكية الإيرانية وإعادة بناء الشراكة مع واشنطن

شكّلت الأراضي السورية خلال سنوات النظام السابق جزءاً من شبكة نفوذ إقليمية استخدمتها إيران وحلفاؤها لأغراض عسكرية ولوجستية، ما عرّض البلاد لصراعات بالوكالة وضربات متكررة. واليوم، لا تتمثل المصلحة السورية في الانتقال إلى محور مضاد، بل في إنهاء استخدام أراضيها لتصفية الحسابات، واستعادة احتكار الدولة لقرار الحرب والسلم.

وتتقاطع مصالح دمشق وواشنطن في مكافحة تنظيم داعش، ومنع انتشار السلاح غير المشروع، واستقرار الحدود، والحد من شبكات التهريب. لكن تحويل هذا التقاطع إلى شراكة مستدامة يتطلب التزامات متبادلة وأطراً قانونية واضحة، تمنع تحول المساعدة الأمنية إلى نفوذ دائم على القرار العسكري السوري.

وقد شهدت السياسة الأمريكية تجاه سوريا تحولاً قانونياً مهماً؛ إذ أُلغي قانون قيصر في 18 كانون الأول/ديسمبر 2025، وأُلغي تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب في 24 آب/أغسطس 2026، بعد إنهاء نظام العقوبات الاقتصادية الشاملة السابق في 2025، مع استمرار عقوبات موجهة ضد أفراد وكيانات محددة. وتفتح هذه التحولات فرصاً اقتصادية، لكنها لا تعفي التعاملات من متطلبات الامتثال المصرفي وضوابط التصدير التي لا تزال واجبة بحسب نوع المعاملة والسلعة والجهة المعنية. [3]

وتتضح ضخامة التحدي في تقديرات البنك الدولي؛ إذ قُدّر الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنحو 21.4 مليار دولار عام 2024، مقارنة بنحو 67.5 مليار دولار عام 2011. وهذه مقارنة بالقيم الاسمية بالدولار، وليست قياساً مباشراً لنسبة انكماش الناتج الحقيقي. ويؤكد ضعف القاعدة الاقتصادية ضرورة الانتقال من اقتصاد الاستنزاف والمساعدات إلى اقتصاد إنتاجي قادر على جذب التمويل والاستثمار طويل الأجل. [4]

ولا ينبغي اختزال العلاقة مع واشنطن في طلب الدعم المالي أو الأمني. فالمصلحة الأمريكية في استقرار سوريا قد تشمل منع عودة الإرهاب وخفض احتمالات التصعيد الإقليمي وحماية الشركاء. وفي المقابل، تحتاج دمشق إلى بناء قدراتها الوطنية واستقطاب الاستثمار ونقل المعرفة، دون رهن مؤسساتها بتغير الإدارات الأمريكية أو أولوياتها.

رابعاً: إسرائيل ومعادلة الأمن والسيادة

لا يمكن بناء عقيدة سيادية سورية دون معالجة مسألة الجولان والاعتداءات على الأراضي السورية. فالحقوق المتعلقة بالسيادة والأرض لا تنشأ من المنافسة الإيرانية الإسرائيلية، ولا تنتهي بانحسارها، بل تستند إلى القانون الدولي والقرارات الأممية، وتتطلب إدارة دبلوماسية وأمنية تحافظ على الحقوق وتمنع الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة. وقد اعتبر مجلس الأمن في قراره 497 لعام 1981 فرض إسرائيل قوانينها وولايتها القضائية وإدارتها على الجولان السوري المحتل باطلاً ومن دون أثر قانوني دولي. [5]

وتظل اتفاقية فصل القوات لعام 1974، التي تشرف على تنفيذها قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، إطاراً أساسياً لمنع التصعيد. لكنها لا تشكل تسوية نهائية للنزاع على الجولان، ولا تمنح شرعية لإجراءات أحادية تغير الوضع القانوني للأراضي المحتلة أو تنتقص من الحقوق السورية. [6]

وتواجه دمشق معادلة دقيقة بين إعادة بناء قدراتها الدفاعية والمخاوف الأمنية الإسرائيلية. ولا يمكن معالجة هذا التعارض بالشعارات، بل بالتمييز بين الترتيبات المؤقتة لمنع الاشتباك والحقوق السيادية الدائمة، والاستفادة من آليات المراقبة والتحقق الدولية دون تحويلها إلى قيود مفتوحة على مستقبل الدولة.

إن تجنب الحرب ليس تنازلاً عن الحقوق، كما أن استعادتها لا تقتضي بالضرورة مواجهة عسكرية. والمطلوب سياسة ترفع التكلفة السياسية والقانونية للانتهاكات، وتحمي المدنيين، وتُبقي القرار السوري مستقلاً، دون قبول ترتيبات أمنية تمنح أي طرف خارجي سلطة دائمة على الأراضي أو المؤسسات الوطنية.

خامساً: الخليج والجوار الإقليمي وتحويل الجغرافيا إلى قوة اقتصادية

تمتلك سوريا موقعاً يتيح لها الربط بين الخليج والعراق والأردن وتركيا والبحر المتوسط، لكن الموقع الجغرافي لا يمثل ميزة تجارية مضمونة. فالممرات الاقتصادية تتنافس وفق التكلفة والوقت والموثوقية والأمن، وليس وفق المسافة وحدها. ولذلك ينبغي تحويل فكرة الممر السوري إلى مشروعات مدروسة، لا الاكتفاء بإعلانها بوصفها فرصة استراتيجية.

ويمكن لدمشق والرياض تطوير مصالح مشتركة في الاستثمار والطاقة والنقل وإعادة الإعمار، دون ربط ذلك بمشاركة سورية في النزاعات اليمنية أو الخليجية. كما تمتلك تركيا والعراق والأردن مصالح في استقرار الحدود والتجارة والمياه، وإن كانت أولوياتها الأمنية قد تتعارض أحياناً مع بعض المطالب السورية.

وتبرز الكهرباء بوصفها أولوية عملية؛ فقد أقر البنك الدولي في 24 حزيران/يونيو 2025 منحة بقيمة 146 مليون دولار لدعم تأهيل خطوط النقل ومحطات التحويل وتطوير قدرات القطاع. وكان تقييمه المنشور آنذاك يشير إلى اقتصار التغذية الكهربائية على ساعتين إلى أربع ساعات يومياً؛ وهو وصف لتلك المرحلة، لا قياس لمستوى الخدمة الحالي. ويُعد تأهيل قطاع الطاقة شرطاً لتشغيل الصناعة والمرافئ والخدمات الأساسية واستقطاب الاستثمار. [7]

أما إعادة الإعمار، فقد قدّر البنك الدولي كلفة إعادة بناء الأصول المادية المتضررة خلال 2011–2024 بنحو 216 مليار دولار، منها 82 ملياراً للبنية التحتية، و75 ملياراً للمباني السكنية، و59 ملياراً للمباني غير السكنية. وهذا تقدير مرجّح ضمن نطاق يتراوح بين 140 و345 مليار دولار، ولا يمثل كلفة التعافي الاقتصادي والاجتماعي الشامل. ويعادل الرقم المرجّح قرابة عشرة أضعاف الناتج المحلي المقدّر لعام 2024، ما يجعل ترتيب الأولويات والرقابة على التمويل مسألة تتصل بالأمن الاقتصادي الوطني. [4]

ولا تحتاج سوريا إلى إطلاق عشرات المشروعات المتزامنة بقدر حاجتها إلى اختيار منشآت وممرات ذات عائد واضح، وإعداد دراسات تقارن تكاليف النقل وزمن العبور وكفاءة المعابر والمرافئ. فالقيمة السيادية للاستثمار لا تُقاس بحجم الإعلان عنه، بل بما يضيفه إلى الإنتاج والإيرادات وفرص العمل والقدرة الوطنية على الإدارة.

فالقيمة السيادية للاستثمار لا تُقاس بحجم الإعلان عنه، بل بما يضيفه إلى الإنتاج والإيرادات وفرص العمل والقدرة الوطنية على الإدارة.

“كرم خليل”

سادساً: التماسك الداخلي وعقيدة السيادة المنتجة

لا تستطيع دولة أن تفاوض القوى الكبرى بفاعلية بينما تتعدد داخلها مراكز القرار الأمني والاقتصادي. ولذلك يبدأ الإصلاح السيادي ببناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، تخضع لسلطة مدنية دستورية، وتحتكر الاستخدام المشروع للقوة، ضمن قواعد واضحة للمساءلة والانضباط واحترام الحقوق.

ولا يتحقق ذلك بمجرد نقل التشكيلات المسلحة إلى مسميات رسمية إذا استمرت القيادات الموازية ومصادر التمويل المستقلة والولاءات الخاصة. المطلوب توحيد سلاسل القيادة، ووضع معايير مهنية للدمج والترقية، وتطوير برامج للتسريح وإعادة التأهيل، بالتوازي مع إصلاح القضاء وحماية الملكية ومعالجة ملفات العدالة الانتقالية.

كما أن استقرار الدولة يتطلب بناء الثقة بين مكوناتها ومناطقها المختلفة، وإخضاع العقود الكبرى والمرافق العامة لرقابة مستقلة. فإعادة إعمار بهذا الحجم لا يمكن أن تنجح في ظل تعدد المرجعيات أو الغموض في الملكية أو المحاباة، لأن الفساد قد يحول تدفقات التمويل إلى مصدر جديد للصراع الداخلي.

للتوسع في هذا البعد المؤسسي، تُقرأ أيضاً دراسة مآلات: إعادة تأسيس الدولة السورية: من هشاشة الانتقال إلى سيادة المؤسسات.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى عقيدة «السيادة المنتجة»: قدرة الدولة على تحويل استقلال القرار إلى أمن مؤسسي وإنتاج اقتصادي وشراكات متوازنة. وتقوم على ثلاث ركائز مترابطة: احتكار الدولة المشروع للقرار الأمني، وبناء قاعدة مالية وإنتاجية تقلص الاعتماد على الخارج، وتنويع العلاقات الدولية دون التورط في التزامات تناقض المصالح الوطنية.

ولا تعني هذه العقيدة الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، بل التعامل معهم وفق مصالح قابلة للقياس والتزامات واضحة. فكل اتفاقية خارجية يجب أن تُقيَّم بحسب أثرها على استقلال القرار، ونقل المعرفة، والإيرادات العامة، وفرص العمل، والأمن الوطني، مع تحديد آليات المراجعة وتسوية النزاعات.

سابعاً: من الرؤية الاستراتيجية إلى قرارات قابلة للتنفيذ

ويقترح هذا المقال برنامجاً مرحلياً يبدأ من تاريخ اعتماد المقاربة، ولا يصف جدولاً حكومياً مقرراً. فخلال الأشهر الستة الأولى، ينبغي إعداد سجل وطني موحد للاتفاقيات العسكرية والأمنية والاقتصادية ذات الأثر السيادي، ومراجعة أوضاع المنشآت الأجنبية، وتحديد الجهات المخولة بالتفاوض. وبالتوازي، يجب وضع برنامج مؤسسي لتوحيد القيادة العسكرية وتقييم المخاطر على الحدود والمنشآت الحيوية.

وفي المرحلة نفسها، تستطيع الحكومة إعداد قائمة محدودة من المشروعات الجاهزة للتمويل، ونشر بياناتها القانونية والفنية، وتطوير آلية فعالة لتسوية منازعات المستثمرين. كما ينبغي قياس تكاليف النقل وزمن العبور عبر المعابر والمرافئ قبل الالتزام بمشروعات ربط إقليمية واسعة النطاق.

وخلال العامين التاليين، تصبح الأولوية لتعزيز استقلال القضاء، وتحسين موثوقية الكهرباء، ورفع كفاءة الجمارك والموانئ، وتوسيع الإيرادات المحلية دون خنق النشاط الإنتاجي. ولا ينبغي قياس النجاح بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل بحجم الاستثمار المنفذ، وتحسن الخدمات، وتراجع زمن التخليص الجمركي، وتوحيد سلاسل القيادة، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات.

وتزداد أهمية هذه الأولويات لأن مسارات الأزمات والحروب المحيطة لم تُحسم بتسويات مستقرة. فقد تتجه المواجهة الروسية الأوكرانية إلى تسوية أو استنزاف طويل، وقد تشهد العلاقة الأمريكية الإيرانية تهدئة أو تصعيداً جديداً، فيما تبقى الملاحة في البحر الأحمر عرضة للاضطرابات. وفي جميع الاحتمالات، يجب أن تحتفظ سوريا بقدرتها على تعديل سياساتها دون انهيار مصالحها.

فإذا انخفض التصعيد، تكون دمشق مستعدة لتوسيع التجارة والاستثمار. وإذا اتسع، تكون قد عززت أمن حدودها ومرافقها الحيوية واحتياطياتها الأساسية، وحافظت على قنواتها الدبلوماسية. فالاستراتيجية الجيدة لا تقوم على التنبؤ بنهاية الحروب، بل على بناء دولة قادرة على حماية مصالحها مهما تغيرت نتائجها.

فالاستراتيجية الجيدة لا تقوم على التنبؤ بنهاية الحروب، بل على بناء دولة قادرة على حماية مصالحها مهما تغيرت نتائجها.

“كرم خليل”

سوريا ليست مطالبة باختيار المنتصر، بل ببناء الدولة التي لا يمكن تجاوزها

لقد دفعت سوريا ثمناً باهظاً عندما تحولت من دولة ذات مصالح وطنية إلى مساحة تتقاطع فوقها مشاريع الآخرين. واليوم لا يجوز أن تستبدل الإدارة الجديدة محوراً بمحور، أو تعتبر التقارب مع قوة دولية انتصاراً بحد ذاته، أو تراهن على استمرار الصراعات لتحصيل مكاسب ظرفية.

إن الاختبار الحقيقي للدولة السورية الجديدة لا يكمن في عدد علاقاتها الخارجية، بل في قدرتها على تحديد ما تحتاجه من تلك العلاقات، وما تستطيع تقديمه، وما ترفض التنازل عنه. وعليها أن تفاوض موسكو دون ارتهان، وتتعاون مع واشنطن دون تفويض مفتوح، وتنفتح على جوارها وفق مصالح متبادلة، وتحافظ على حقوقها أمام إسرائيل بالقانون والدبلوماسية وبناء القدرة الوطنية.

لن تستعيد سوريا مكانتها باختيار الطرف الأقوى في الحروب، بل ببناء دولة تجعل سيادتها واستقرارها ومصالحها الوطنية أقوى من الحاجة إلى أي محور خارجي.

توقيع كاتب سوريا الجديدة

فاصل يمثل سوريا الجديدة


المراجع

  1. وكالة تاس، «اتفاق موسكو ودمشق بشأن الوجود في القواعد البحرية والجوية السورية»، 20 كانون الثاني/يناير 2017؛ نقلاً عن الوثيقة المنشورة على البوابة القانونية الروسية. ↩
  2. سانا، نقلاً عن وزارة الخارجية السورية، «بعد عام ونصف.. سوريا وروسيا تتفقان حول مصير قاعدتي حميميم وطرطوس»، 9 آب/أغسطس 2026. ↩
  3. وزارة الخزانة الأمريكية، مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، «تخفيف العقوبات وضوابط التصدير المتعلقة بسوريا»، ورقة إرشادية تتضمن إجراءات 24 آب/أغسطس 2026. ↩
  4. البنك الدولي، «تقدير تكاليف إعادة إعمار سوريا بعد الصراع بنحو 216 مليار دولار»، 21 تشرين الأول/أكتوبر 2025؛ تقييم للأصول المادية خلال 2011–2024. ↩
  5. مجلس الأمن، القرار 497، 17 كانون الأول/ديسمبر 1981؛ النص محفوظ في مشروع أفالون بجامعة ييل. ↩
  6. الأمم المتحدة، قوة مراقبة فض الاشتباك (UNDOF)، التعريف بالمهمة المنشأة لمراقبة اتفاق فصل القوات لعام 1974. ↩
  7. البنك الدولي، «منحة بقيمة 146 مليون دولار لتحسين إمدادات الكهرباء في سوريا ودعم تطوير القطاع»، 25 حزيران/يونيو 2025؛ أُقر التمويل في 24 حزيران/يونيو. ↩

سؤال المقال:ما الأولوية الأهم لتعزيز استقلال القرار السوري في هذه المرحلة؟

  • توحيد المؤسسات الأمنية وترسيخ سيادة القانون.
  • بناء اقتصاد إنتاجي يقلّص الاعتماد على الخارج.
5 2 الأصوات
كيف تقيّم القيمة المعرفية للمقال؟
          
Tags: إعادة الإعمارالخليج العربيالسيادةالسياسة الخارجيةالقوى الكبرىالولايات المتحدةبناء الدولروسياسوريا
المقالة السابقة

الاقتصاد العالمي في قبضة القوة

كرم خليل

كرم خليل

مستشار سياسي وأمني سوري-نمساوي، وكاتب وباحث متخصص في أمن الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب وإعادة بناء الدولة بعد النزاعات. يشغل منصب مستشار أول لشؤون سوريا وكبير مستشاري الشرق الأوسط في Stand Up America US Foundation، وهو المستشار الرئيسي للّواء الأمريكي المتقاعد بول إي. فاللي في ملفات الأمن الإقليمي. باحث في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب، تتركز أعماله على المقاتلين الأجانب والخلايا النائمة وأمن الحدود وإعادة بناء مؤسسات الجيش والاستخبارات بعد انهيار الأنظمة.

متعلق بـ المقاله

عائلة تسير في ساحة قرب مبنى حكومي، في مشهد رمزي لمقال حكومة الضرورة في سوريا
رأي

حكومة الضرورة في سوريا: أين أمن المواطنين؟

عبد الرحمن ربوع
2026-10-25
نساء وأطفال يرفعون لافتات ضد الكراهية ودفاعاً عن التنوّع وحقوق المهاجرين.أوروبا: وراء كل قرار ترحيل إنسان، وأول العدالة أن نصون حياته وكرامته.
رأي

حصن أوروبا على المحك: الهجرة بين القانون والخوف

مايا سمعان
2026-10-25
تصوير فني لاحتجاجات محتدمة قرب قوس النصر في باريس، يرافق مقالاً عن الاستعمار الفرنسي وإرثه.
رأي

دارت الأيام يا فرنسا .. الكارما عادت والزمن دوّار

د. عزام كروما
2026-10-22
تصوّر رمزي لمجالس الصلح في سورية: جسر غير مكتمل يعبر صدعاً في خريطة حجرية، وعائلة تنتظر العودة.
رأي

مجالس الصلح في سورية: جسر إلى العدالة أم بديل عنها؟

مايا سمعان
2026-10-17
غلاف رواية المصابيح الزرق وصورة حنا مينه أمام مشهد رومانسي لمرفأ قديم وقوارب صيد عند الغروب.
رأي

المصابيح الزرق لحنا مينه بين صدق الواقع وأسئلة الفن

نعيم مصطفى الفيل
2026-10-16
يدان من جيلين تتلامسان قرب ساعة ورسالة وكاميرا قديمة في بيت شامي، تعبيراً عن الوفاء والذاكرة.
رأي

الوفاء يرتبط بالقلب حيثما تقلّب

مايا سمعان
2026-10-11
ميثاق الحوار في مآلات

نؤمن أن اختلاف الرأي يثري المعرفة، وأن احترام الإنسان يسمو على الانتصار للفكرة.

ننشر الاختلاف، ولا ننشر الإساءة. نرد على الفكرة، ولا ندخل في خصومة مع صاحبها.

لذلك نرحب بكل تعليق يضيف إلى الحوار، ونعتذر عن نشر أي مشاركة تتضمن إساءة شخصية، أو خطاب كراهية، أو دعاية، أو خروجاً عن موضوع النقاش.

اشترك لمتابعة النقاش
نبّهني عن
guest

guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
E-mail - support@maalat.com
مالات .. سورية رؤى مستقبلية
DMCA.com Protection Status
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
  • تابع جديد مآلات عبر RSS
Menu
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
  • تابع جديد مآلات عبر RSS
جميع الحقوق محفوظة © بموجب قانون الألفية لعام 2023 - مآلات - سورية .. رؤى مستقبلية
استمع إلى المقال

إضافة قائمة تشغيل جديدة

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • تداعيات الأحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • سرديات
    • متفرقات
    • معارك تاريخية

© 2023 جميع الحقوق محفوظة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط. من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. قم بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

البحث في مآلات

اكتب كلمة أو عبارة للبحث في المقالات المنشورة على منصة مآلات.