مالات .. سورية رؤى مستقبلية

سورية.. رؤى مستقبلية

Search
Close
Facebook X-twitter Youtube
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Facebook X-twitter Youtube
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
الرئيسية تداعيات الأحداث

مشروع إسرائيل الكبرى بين الحلم الأيديولوجي والمأزق الواقعي

قراءة تحليلية في تآكل صورة إسرائيل دولياً، وحدود القوة العسكرية، وصعود الممانعة الإقليمية أمام مشروع التوسع الصهيوني.

مايا سمعان مايا سمعان
2026-06-16
في ... تداعيات الأحداث
0 0
A A
0
مشروع إسرائيل الكبرى ومأزق التوسع الإسرائيلي

بين الحلم الأيديولوجي وحدود الواقع، يواجه مشروع إسرائيل الكبرى مأزق القوة والشرعية والردع الإقليمي.

0
شارك
222
المشاهدات

 

 

 

 

حين تعود الذاكرة إلى ساحة المواجهة

لم تكن التحذيرات العربية القديمة من مشروع إسرائيل الكبرى مجرد أدبيات صراع عابر، بل قراءات مبكرة في حلمٍ أيديولوجي يتجاوز حدود فلسطين إلى تصورٍ إقليمي أوسع. غير أن تلك القراءات حول “مشروع إسرائيل الكبرى” وُلدت في زمنٍ مثقلٍ بنكبة 1948، والهزائم، والانقلابات، وصراعات الفكر القومي والديني، فلم تُقرأ دائماً بوصفها إنذاراً استشرافياً بعيد المدى.

اليوم، وبعد خمسة عشر عاماً من الثورات -خاصة سوريا- والميادين وتفكك الخرائط، تبدو العودة إلى تلك الذاكرة ضرورةً سياسية ومعرفية. فمشروع «إسرائيل الكبرى» لم يعد فكرةً معلّقة في النصوص والرموز، بل سؤالاً راهناً عن حدود القوة، ومآزق التوسع، وقدرة المنطقة على منع الأحلام الأيديولوجية من التحول إلى وقائع مفروضة.

أولاً: تآكل صورة إسرائيل دولياً وتحولها إلى عبء سياسي وأخلاقي

لم تعد أزمة إسرائيل محصورة في حدود الحرب على غزة أو الاشتباك مع إيران ولبنان، بل باتت تمس صورتها الدولية الأوسع. فقد أظهر استطلاع حديث لمركز Pew Research Center أن غالبية واسعة في معظم الدول التي شملها الاستطلاع تنظر إلى إسرائيل بصورة سلبية، وأن الثقة برئيس الوزراء الإسرائيلي في إدارة الشؤون الدولية متدنية على نطاق واسع.[1] كما أشار استطلاع آخر للمركز نفسه داخل الولايات المتحدة إلى أن النظرة السلبية لإسرائيل وقيادتها ترتفع خصوصاً بين الفئات الشابة، ما يعني أن التحول لا يقتصر على الرأي العام العالمي، بل يطال قاعدة الدعم الأميركي التقليدية نفسها.[2]

هذا التراجع لا يعني انهيار الدعم الغربي لإسرائيل فوراً، لكنه يكشف عن تحول نوعي: فإسرائيل لم تعد تُرى، في قطاعات واسعة من الرأي العام، كدولة صغيرة محاصرة تسعى إلى الأمن، بل كقوة عسكرية مفرطة تستخدم تفوقها في سياقات احتلال وحصار وتوسع. وهذا التحول يضعف قدرتها على تسويق حروبها باعتبارها دفاعاً مشروعاً عن النفس، ويجعل استمرار الدعم الأميركي والأوروبي لها أكثر كلفة سياسية وأخلاقية.

لم تعد إسرائيل تُسأل فقط عمّا تفعله في غزة ولبنان، بل عمّا أصبحت تمثله في وعي العالم: قوةً فائضة، وشرعيةً تتآكل، وحليفاً يزداد عبئه على داعميه.

“مايا سمعان”

ثانياً: غزة وخطر التحول إلى حرب دائمة

في قراءة مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS، فإن توسيع السيطرة الإسرائيلية في غزة يهدد بتحويل الحرب إلى ما يشبه «الحرب الدائمة»، أي إلى نمط طويل من الاحتلال والاستنزاف، مع ما يحمله ذلك من تهجير إضافي، وتدهور إنساني، وتزايد في الانتقادات العربية والدولية.[3] وهذا يدعم الفكرة التي تقول إن القوة العسكرية الإسرائيلية، مهما بلغت، لا تنتج حلاً سياسياً إذا ظلت منفصلة عن تصور دبلوماسي قابل للحياة.

بهذا المعنى، لا تبدو غزة ساحة عسكرية فقط، بل اختباراً لمستقبل النموذج الإسرائيلي كله: هل يستطيع أن يستمر عبر السيطرة الأمنية المفتوحة، أم أن هذه السيطرة ستتحول إلى عبء استراتيجي يستنزف إسرائيل من الداخل، ويزيد عزلتها في الخارج؟

ثالثاً: مشروع إسرائيل الكبرى بين الأيديولوجيا وحدود القوة

أضفى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في تموز/يوليو 2024 بعداً قانونياً حاسماً على النقاش حول الاحتلال. فقد خلصت المحكمة إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأن على إسرائيل إنهاء هذا الوجود، ووقف النشاط الاستيطاني، والتعويض عن الأضرار الناجمة عن سياساتها في الأراضي المحتلة.[4] كما نقلت وكالة Reuters أن الرأي الاستشاري للمحكمة دعا إلى إجلاء المستوطنين وتعويض المتضررين، رغم أن الرأي غير ملزم تنفيذياً.[5]

هذا المعطى القانوني يمنح فكرة تآكل الشرعية الإسرائيلية بعداً مؤسسياً، لا مجرد انطباع سياسي أو إعلامي. فحين يصبح الاحتلال والاستيطان موضع إدانة قانونية واضحة من أعلى هيئة قضائية دولية، فإن استمرار الدعم الخارجي لإسرائيل يدخل بدوره منطقة مساءلة أخلاقية وقانونية متزايدة.

رابعاً: عنف المستوطنين كامتداد لسياسة الدولة

لم يعد العنف في الضفة الغربية يُقرأ بوصفه حوادث منفصلة يرتكبها مستوطنون متطرفون خارج إرادة الدولة. فقد نقلت Reuters عن لجنة تحقيق أممية أن السلطات الإسرائيلية سهّلت عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية عبر دعم مالي وعسكري وقانوني، وأن قوات الأمن الإسرائيلية كثيراً ما رافقت المستوطنين أو وفرت لهم الحماية أثناء الهجمات.[6]

تدعم هذه المعطيات الفكرة القائلة إن المشكلة ليست فقط في وجود جماعات هامشية متطرفة، بل في تداخل متزايد بين المستوطن والجندي والسياسة الرسمية. وهذا التداخل يعمق صورة إسرائيل كقوة احتلال واستيطان، لا كدولة تدير نزاعاً أمنياً مؤقتاً.

خامساً: الدعم العسكري الأميركي كشرط لاستمرار التفوق الإسرائيلي

تُظهر بيانات Council on Foreign Relations أن المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل بقيت ركناً أساسياً في تفوقها العسكري، وأن الولايات المتحدة التزمت بموجب مذكرة تفاهم بتقديم 3.8 مليار دولار سنوياً لإسرائيل حتى عام 2028، مع تخصيص جزء من هذه المساعدات لبرامج الدفاع الصاروخي.[7] لذلك يصعب فهم السلوك العسكري الإسرائيلي بمعزل عن البنية الأميركية التي تحميه وتموله وتعيد تزويده بالذخائر والأنظمة الدفاعية.

فالتفوق الإسرائيلي ليس مجرد نتاج قدرة ذاتية، بل نتيجة شراكة عسكرية عميقة مع القوة الأميركية. وكلما اتسعت الحروب الإسرائيلية، زاد اعتماد إسرائيل على هذا العمق العسكري الأميركي، سواء في الذخائر أو الدفاع الجوي أو الحماية الدبلوماسية.

سادساً: محاولة تعميق الاندماج العسكري الأميركي ـ الإسرائيلي

إلى جانب المساعدات التقليدية، ظهرت في الكونغرس الأميركي محاولات لتعميق الاندماج العسكري والصناعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فقد أشار تحليل منشور في Responsible Statecraft إلى أن بنداً في التشريع الدفاعي الأميركي يمهد لتوسيع التعاون الثنائي في البحث والتطوير والإنتاج المشترك والأسلحة والذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة والطاقة الموجهة والفضاء السيبراني.[8]

هذا الاتجاه يفسر محاولة تعويض تراجع التأييد الشعبي والسياسي لإسرائيل عبر تحصين العلاقة داخل البنية الصناعية والعسكرية الأميركية نفسها، بحيث تصبح أقل تأثراً بتقلبات الرأي العام والانتخابات والضغوط الحقوقية.

سابعاً: إيران كعقبة أمام منطق الأمن الإسرائيلي المطلق

يقوم جانب أساسي من الرؤية الأمنية الإسرائيلية على منع أي قوة إقليمية من امتلاك قدرة ردع فعالة. ولهذا تُعامل إيران لا كخصم عادي، بل كعقبة استراتيجية أمام تصور إسرائيلي للأمن يقوم على التفوق المطلق. غير أن الحرب مع إيران تكشف حدود هذا المنطق؛ فكل محاولة لإخضاع إيران عسكرياً تفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة، وتضع الخليج والطاقة العالمية والملاحة الدولية في قلب المواجهة.

وقد بيّن تحليل CSIS حول سيناريوهات ضرب إيران أن قدرة دول الخليج على تجاوز مضيق هرمز محدودة، وأن خطوط الالتفاف لا تستطيع تعويض كامل الصادرات اليومية عبر المضيق.[9] كما أشار Council on Foreign Relations إلى أن إغلاق المضيق يمكن أن يحجب نحو 20 مليون برميل يومياً من سوق النفط العالمية، أي ما يقارب خُمس استهلاك العالم من السوائل النفطية.[10]

ثامناً: مضيق هرمز وتحول الجغرافيا إلى سلاح اقتصادي عالمي

يحتل مضيق هرمز موقعاً حاسماً في الاقتصاد العالمي، لأن تعطيله لا يمس إيران أو الخليج وحدهما، بل ينعكس على الطاقة والتضخم وسلاسل الإمداد عالمياً. ولهذا تصبح المواجهة مع إيران مختلفة عن الحروب المحدودة السابقة؛ فإيران لا تحتاج إلى هزيمة الولايات المتحدة أو إسرائيل عسكرياً كي تؤثر في توازنات القوة، بل يكفي أن تملك القدرة على تعطيل ممر بحري بالغ الحساسية كي تحول الحرب من صراع عسكري إلى أزمة اقتصادية عالمية.

وقد ذهب Chatham House إلى أن طهران ستسعى، أياً تكن صيغة الاتفاقات اللاحقة، إلى إعادة بناء ردعها الإقليمي حول التهديد الذي يمثله مضيق هرمز ودول الخليج، بما يعني أن ديناميات التوازن في الخليج تغيرت ولن تعود ببساطة إلى ما كانت عليه قبل الحرب.[11]

تاسعاً: الخليج والبحث عن هندسة أمنية أقل اعتماداً على واشنطن

تكشف الحرب مع إيران هشاشة الاعتماد الخليجي الكامل على المظلة الأميركية. فإذا كانت واشنطن قادرة على حماية إسرائيل ودعمها بلا تردد، فإن دول الخليج باتت ترى أن مصالحها الاقتصادية والتنموية قد تصبح رهينة مغامرات عسكرية لا تملك السيطرة عليها. ولهذا يتزايد النقاش حول الحاجة إلى هندسة أمنية إقليمية أوسع، تشمل الحوار مع إيران وتخفيف الاعتماد على القوة الأميركية وحدها.

وتدعم قراءة Chatham House لفكرة «التوازن الخليجي الجديد» هذا الاتجاه، إذ ترى أن إيران، إذا دُفعت إلى الزاوية، قادرة على تهديد دول مجلس التعاون وممرات الطاقة، ما يجعل أمن الخليج بحاجة إلى ترتيبات إقليمية تقلل دوافع التصعيد، لا إلى الردع الخارجي وحده.[11]

عاشراً: تركيا بوصفها المنافس الإقليمي الصاعد لإسرائيل

تُظهر العلاقة التركية ـ الإسرائيلية انتقالاً من التعاون السابق إلى الخصومة الهيكلية. فقد وصف Carnegie Endowment for International Peace هذه العلاقة بأنها وصلت إلى مستوى منخفض غير مسبوق، وأن التنافس بين تركيا وإسرائيل بات يغذي التوتر في منطقة مجزأة أصلاً، خصوصاً في سوريا وشرق المتوسط.[12]

كما رأى Brookings Institution أن تصور نظام إقليمي جديد تكون تركيا في مركزه لم يعد فكرة غير واقعية، وأن هذا النظام قد يشمل العراق وسوريا وجنوب القوقاز والبحر الأسود، عبر التجارة وإعادة الإعمار والطاقة ومشاريع الربط الإقليمي.[13] وهذا يدعم الفكرة التي ترى أن تركيا ليست مجرد دولة معترضة خطابياً على إسرائيل، بل قوة إقليمية كبيرة تعيد تعريف نفسها خارج الإطار الأوروبي الضيق.

حادي عشر: سوريا كساحة صراع بين مركزية الدولة والتفتيت

في سوريا، يتخذ التنافس التركي ـ الإسرائيلي بعداً خاصاً. فقد أشار Stimson Center إلى أن تركيا وإسرائيل تحملان رؤيتين متناقضتين لسوريا الجديدة: تركيا تميل إلى دعم دولة مركزية قادرة على ضبط المجال السوري، بينما ترى إسرائيل في صعود سلطة سورية مركزية تهديداً استراتيجياً، وتفضّل بقاء سوريا ضعيفة ومجزأة أو محاطة بمناطق نفوذ متنافسة.[14]

هذا الإطار يساعد على فهم سبب حساسية سوريا في مشروع إسرائيل الكبرى. فالمسألة لا تتعلق بالجولان وحده، بل بمستقبل الكيان السوري نفسه: هل يعود دولة موحدة قادرة على ضبط حدودها، أم يبقى مجالاً مفتوحاً للتدخلات والكانتونات والذرائع الأمنية؟

حين تُستهدف مركزية الدولة السورية، لا يكون الخطر على دمشق وحدها، بل على فكرة سوريا ككيانٍ موحّد في مواجهة خرائط التفتيت.

“مايا سمعان”

ثاني عشر: الأكراد والدروز وسياسة الهوامش في الصراع على سوريا

تتخذ إسرائيل في سوريا مقاربة تقوم على الاستثمار في الهويات الطرفية والقلق الأقليّ، خصوصاً في الجنوب والشمال الشرقي. فقد أشار Middle East Institute إلى أن التطورات المتعلقة بقوات سوريا الديمقراطية، والعلاقة بين دمشق والأكراد، والتنافس التركي ـ الإسرائيلي، صارت جزءاً من معادلة أوسع تعيد تشكيل سوريا الجديدة.[15]

هذا لا يعني أن كل مطالب الأقليات مفتعلة، لكنه يعني أن القوى الإقليمية تسعى إلى تحويل المخاوف المحلية إلى أدوات في لعبة أكبر. ومن هنا يصبح خطر التفتيت السوري جزءاً من صراع أوسع: تركيا تريد منع قيام كيان كردي مسلح على حدودها، وإسرائيل تريد سوريا ضعيفة ومجزأة، بينما يحتاج الاستقرار السوري إلى صيغة وطنية تضمن الحقوق من دون تحويل المكونات إلى أوراق بيد الخارج.

ثالث عشر: لبنان ووقف إطلاق النار غير المكتمل

في لبنان، لا يمكن التعامل مع وقف إطلاق النار بوصفه مجرد اتفاق تقني بين دولتين، لأن الطرف الفعلي في المواجهة هو حزب الله، لا الحكومة اللبنانية وحدها. وقد نقلت The Guardian عن وزير الدفاع الإسرائيلي أن إسرائيل لن تنسحب من أراضٍ سيطرت عليها في جنوب لبنان، رغم الحديث عن ترتيبات أميركية ـ إيرانية لوقف الأعمال القتالية على جبهات متعددة.[16]

وهذا يدعم فكرة أن لبنان ليس ساحة منفصلة، بل جزء من التسوية الإقليمية الأوسع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة. وأي اتفاق يتجاهل حزب الله أو مسألة الانسحاب أو الحدود سيبقى أقرب إلى هدنة هشّة منه إلى سلام مستقر.

رابع عشر: إسرائيل الكبرى كفكرة تجعل كل حرب حرباً إقليمية

حين تتحرك إسرائيل في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية في وقت واحد، فإن الحرب لا تبقى دفاعاً عن حدود معترف بها، بل تتحول إلى صراع على المجال الإقليمي كله. فكرة إسرائيل الكبرى، حتى حين لا تُعلن رسمياً بهذا الاسم، تظهر عملياً في منطق التوسع، والمناطق العازلة، والضم التدريجي، والسيطرة الأمنية المفتوحة، ورفض تحديد حدود نهائية للدولة.

لذلك فإن الحرب مع إيران، والصراع مع تركيا، والتدخل في سوريا، والتمدد في لبنان، والعنف في الضفة، كلها حلقات في سياق واحد: سعي إسرائيل إلى أمن مطلق عبر تفكيك أو إخضاع كل مصادر التهديد المحيطة بها. لكن هذه المعادلة تولد نتيجتها العكسية، لأنها تدفع القوى الإقليمية إلى البحث عن توازن مضاد.

خامس عشر: أوكرانيا وروسيا وفشل قراءة التهديد كما يراه الخصم

تساعد حرب أوكرانيا على فهم خطأ استراتيجي يتكرر في الشرق الأوسط أيضاً: تجاهل الطريقة التي يرى بها الخصم تهديده الوجودي أو الاستراتيجي. فقد تناول Chatham House إدراك روسيا لأهمية البحر الأسود في هويتها الجيوسياسية وسعيها إلى المكانة الدولية، مشيراً إلى أن هذا المجال جزء من حسابات موسكو الاستراتيجية الأوسع.[17]

ولا يبرر ذلك الغزو الروسي، لكنه يساعد على فهم أن التسويات لا تنجح إذا تجاهلت تعريف الخصم لمصالحه الأساسية. والأمر نفسه ينطبق على إيران وتركيا وإسرائيل: فكل طرف يتحرك وفق تصور خاص لما يراه تهديداً وجودياً أو استراتيجياً.

خلاصة القول: 

تدل مجمل هذه المصادر على أن الأزمة لم تعد أزمة جبهة واحدة، بل أزمة نظام إقليمي كامل. إسرائيل تواجه تآكلاً في شرعيتها الدولية، وتعتمد أكثر فأكثر على الدعم العسكري الأميركي، بينما تتحول إيران إلى قوة ردع إقليمي عبر هرمز وشبكات الحلفاء، وتبرز تركيا منافساً إقليمياً صاعداً، وتتحول سوريا ولبنان إلى ساحات اختبار لمستقبل النظام الإقليمي. أما الولايات المتحدة، فتبدو أقل قدرة على فرض تسويات مستقرة، وأكثر تورطاً في تناقضات دعم إسرائيل من جهة، واحتواء كلفة هذا الدعم من جهة أخرى.

حين تتآكل شرعية إسرائيل، ويتراجع يقين القوة الأميركية، لا تعود المنطقة أمام حربٍ عابرة، بل أمام ولادة ميزانٍ إقليميٍّ جديد.

“مايا سمعان”

وبذلك يصبح مشروع إسرائيل الكبرى، في ضوء هذه القراءة، أقل شبهاً بخطة توسع ناجحة، وأكثر شبهاً بمأزق استراتيجي: كل توسع جديد يمنح إسرائيل مكسباً أمنياً مؤقتاً، لكنه يراكم ضدها عزلة دولية، وردعاً إقليمياً مضاداً، وتصدعاً في علاقتها مع المجتمعات الغربية التي كانت تشكل مصدر شرعيتها الأهم.


ثبت المراجع والمصادر

  1. Pew Research Center, Most people across 36 countries have negative views of Israel and little confidence in Netanyahu, June 2026.
  2. Pew Research Center, Negative views of Israel, Netanyahu continue to rise among Americans — especially young people, April 2026.
  3. Center for Strategic and International Studies — CSIS, Is Israel Headed for a Forever War in Gaza?, August 2025.
  4. International Court of Justice — ICJ, Summary of the Advisory Opinion of 19 July 2024, July 2024.
  5. Reuters, Top UN court says Israel’s occupation of Palestinian territories is illegal, July 2024.
  6. Reuters, UN inquiry finds Israeli forces shield settlers during attacks on Palestinians, June 2026.
  7. Council on Foreign Relations — CFR, U.S. Aid to Israel in Four Charts, updated October 2025.
  8. Responsible Statecraft, Congress quietly moves to integrate US and Israeli militaries, May 2026.
  9. Center for Strategic and International Studies — CSIS, If Trump Strikes Iran: Mapping the Oil Disruption Scenarios, February 2026.
  10. Council on Foreign Relations — CFR, Iran, the Strait of Hormuz, and an Unprecedented Energy Crunch, March 2026.
  11. Chatham House, Iran and the new Persian Gulf equilibrium, June 2026.
  12. Carnegie Endowment for International Peace, The Middle East’s Other Escalating Rivalry, July 2025.
  13. Brookings Institution, Turkey’s post-American hesitation, June 2026.
  14. Stimson Center, Turkey-Israel Rivalry in the New Syria, January 2026.
  15. Middle East Institute — MEI, Ankara’s double win: Kurds, Israel, and the new Syria, January 2026.
  16. The Guardian, Israeli officials defiant over apparent inclusion of Lebanon ceasefire in US-Iran deal, June 2026.
  17. Chatham House, Understanding Russia’s Black Sea strategy, July 2025.

 

 

          
Tags: إسرائيل الكبرىإيرانالسياسة الأميركيةالشرق الأوسطالنظام الإقليميتركياسوريافلسطينلبنان
المقالة السابقة

سوريا خارج قائمة الدول غير المتعاونة مع جهود مكافحة الإرهاب الأمريكية: الدلالات والتداعيات

مايا سمعان

مايا سمعان

سورية مقيمة في ألمانيا

متعلق بـ المقاله

مظاهرات حاشدة في شوارع مدينة أمريكية ضد الحرب في غزة، يحمل المشاركون لافتات تطالب بوقف الحرب ورفع الأعلام الفلسطينية، في مشهد يعبر عن تصاعد الرأي العام الأمريكي المناهض للسياسات الإسرائيلية.
تداعيات الأحداث

تصدّع الجدران الصامتة: هل تتحول إسرائيل من ذخر استراتيجي إلى عبء جيوسياسي؟

د. جورج توما
2026-06-12
خريطة سينمائية للشرق الأوسط وأوروبا تظهر مظلة متصدعة فوق سوريا وممرات بحرية وسفن شحن وقطع شطرنج ترمز لصراع القوى الكبرى.
تداعيات الأحداث

تآكل المظلات العظمى: سوريا بين تصدع الناتو وصراع النفوذ الدولي

د. جورج توما
2026-05-29
صورة تعبر عن الهدنة الهشة
تداعيات الأحداث

الشرق الأوسط: الهدنة الهشّة والسلام المفقود

عبد الرحمن مطر
2026-05-25
روِسيا تراقب والصين تستثمر: اذا كشفت الحرب على إيران عن تراجع الردع الأمريكي؟
الأرشيف

روسيا تراقب والصين تستثمر: ماذا كشفت الحرب على إيران عن تراجع الردع الأمريكي؟

العقيد عامر عبد الله
2026-04-23
وقف إطلاق النار في إيران: إعادة تموضع استراتيجي على حافة تصعيد إقليمي شامل
الأرشيف

وقف إطلاق النار في إيران إعادة تموضع استراتيجي على حافة تصعيد إقليمي شامل

محمد اسكاف
2026-04-19
الحصار البحري الأمريكي في مضيق هرمز وتداعياته على استقرار الاقتصاد الإيراني
الأرشيف

الحصار البحري الأمريكي في مضيق هرمز وتداعياته على استقرار الاقتصاد الإيراني

محمد اسكاف
2026-04-13
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

أحدث المقالات

  • مشروع إسرائيل الكبرى بين الحلم الأيديولوجي والمأزق الواقعي
  • سوريا خارج قائمة الدول غير المتعاونة مع جهود مكافحة الإرهاب الأمريكية: الدلالات والتداعيات
  • تصدّع الجدران الصامتة: هل تتحول إسرائيل من ذخر استراتيجي إلى عبء جيوسياسي؟
  • في الصيف ضيَّعنا القائد الخالد!
  • البوابات النجمية بين الحقيقة العلمية والأسطورة

أحدث التعليقات

  1. Maya Semaan على العالم بين مطرقة هيمنة القوّة وسندان الدولة العميقة: هل يتآكل النظام الأميركي أم يعاد تشكيله؟
  2. بين هيمنة القوّة والدولة العميقة يتآكل النظام الأميركي على مآلات الحروب الأبدية في الشرق الأوسط: حين تتحول المعارك إلى نظام حياة
  3. مآلات على القوى الخفية في كينونة الإنسان: الوعي الباطني بين المادية التجريبية والعلوم العرفانية
  4. نشأة اللغة الإنسانية: تعريفها وأشهر النظريات في أصلها على الثورة السورية أعادت رسم الخارطة اللغوية
  5. Maya على القوى الخفية في كينونة الإنسان: الوعي الباطني بين المادية التجريبية والعلوم العرفانية

ارشيف مآلات

E-mail - support@maalat.com
مالات .. سورية رؤى مستقبلية
DMCA.com Protection Status
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
Menu
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
جميع الحقوق محفوظة © بموجب قانون الألفية لعام 2023 - مآلات - سورية .. رؤى مستقبلية

إضافة قائمة تشغيل جديدة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط. من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. قم بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.