مالات .. سورية رؤى مستقبلية

سورية.. رؤى مستقبلية

Search
Close
Facebook X-twitter Youtube
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Facebook X-twitter Youtube
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
الرئيسية رأي

من المقاومة إلى الدولة الموازية: كيف بنى حزب الله شبكة نفوذ تتجاوز لبنان؟

قراءة في البنية العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية لحزب الله، وفي انعكاسات امتلاك السلاح الموازي وشبكات النفوذ الإقليمي والدولي على سيادة الدولة اللبنانية ومستقبل مؤسساتها.

رامز نجيب السيد رامز نجيب السيد
2026-09-05
في ... رأي
0 0
A A
0
صورة رمزية فوتوسينمائية تُظهر بيروت ومؤسسات الدولة اللبنانية في مقابل بنية مسلحة وشبكات نفوذ عابرة للحدود مرتبطة بحزب الله.

بين مؤسسات الدولة والسلاح الموازي، تتجسد أزمة السيادة اللبنانية في شبكة نفوذ تتجاوز الحدود.

0
شارك
236
المشاهدات

حين ظنّ كثيرون أن حزب الله مجرد تنظيم لبناني مسلح نشأ في سياق الحرب الأهلية والاحتلال الإسرائيلي، كانوا ينظرون إلى جزء صغير من صورة أكبر بكثير.

فالحزب، منذ تأسيسه في ثمانينيات القرن الماضي بدعم إيراني، لم يقدّم نفسه بوصفه حزباً سياسياً تقليدياً فحسب، بل بنى منظومة متكاملة تجمع بين السلاح والأمن والاقتصاد والإعلام والخدمات الاجتماعية والعلاقات الإقليمية والدولية.

ومع مرور الوقت، تحوّل إلى قوة تتجاوز حدود الدولة اللبنانية، وتفرض على البلاد معادلة شديدة التعقيد: سلطة رسمية محدودة القدرة، في مقابل سلطة موازية تمتلك السلاح وتؤثر في قرار الحرب والسلم.

وتكمن خطورة هذه المعادلة في أن الحزب لا يعمل كجناح عسكري منفصل عن المجتمع، بل ضمن شبكة مترابطة تتداخل فيها المؤسسات السياسية والأمنية والاقتصادية. فهو يشارك في الانتخابات والحكومة والبرلمان، لكنه يحتفظ، في الوقت نفسه، بترسانة عسكرية مستقلة عن الجيش اللبناني، وبأجهزة أمنية وتنظيمية مغلقة، وبقدرة على فرض إرادته بالقوة أو التهديد بها.

وهكذا نشأت في لبنان ظاهرة «الدولة داخل الدولة»، حيث لم تعد الحدود بين سلطة المؤسسات الرسمية وسلطة التنظيم المسلح واضحة كما ينبغي أن تكون في دولة ذات سيادة.

من المقاومة إلى مشروع النفوذ

رفع الحزب شعار مقاومة إسرائيل، ونجح هذا الشعار في استقطاب قطاعات واسعة من اللبنانيين، خصوصاً خلال سنوات الاحتلال الإسرائيلي للجنوب. لكن الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 لم يؤدِّ إلى إنهاء السلاح، بل إلى إعادة تعريف وظيفته.

فبدلاً من أن يصبح السلاح جزءاً من منظومة دفاع وطنية خاضعة للدولة، بقي خارج سلطتها، وتحول تدريجياً إلى أداة نفوذ داخلي وإقليمي.

وفي عام 2008، استخدم الحزب قوته المسلحة في بيروت ومناطق أخرى لفرض شروط سياسية على خصومه، في مشهد كشف بوضوح أن السلاح لم يعد موجهاً إلى الخارج وحده. ومنذ ذلك الحين، ترسخت معادلة مفادها أن أي خلاف سياسي كبير قد يتحول إلى أزمة أمنية، وأن قدرة الحزب على تعطيل المؤسسات أو ممارسة الضغط على خصومه يمكن أن تتجاوز قدرة الدولة على مواجهته.

«الدولة التي لا تحتكر السلاح وقرار الحرب والسلم قد تمتلك علماً وحدوداً ومؤسسات، لكنها تبقى ناقصة السيادة ما دام القرار الحاسم موزعاً بين الدولة وقوة موازية لها.»
— رامز نجيب السيد

ولم يكتفِ الحزب بالتأثير في القرار اللبناني، بل انخرط بصورة مباشرة في الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد. وقد أدى هذا التدخل إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى في صفوفه، وإلى تورطه في معارك وعمليات عسكرية خارج الأراضي اللبنانية.

كما ساهم وجوده في سوريا في تعميق الانقسام اللبناني، وزيادة حركة السلاح والمقاتلين عبر الحدود، وربط الأمن اللبناني بمشروعات إقليمية لا يمتلك اللبنانيون قرارها.

كلفة السلاح على لبنان

لم يكن سلاح حزب الله، وفق منتقديه، عامل استقرار كما يروّج أنصاره، بل أصبح أحد عناصر هشاشة الدولة. فوجود قوة مسلحة مستقلة يضعف احتكار المؤسسات الرسمية للقوة، ويعوق بناء سياسة دفاعية وطنية موحدة، ويجعل لبنان عرضة لصراعات لا يتخذ اللبنانيون وحدهم قرار الدخول فيها.

كما يعرّض هذا الواقع البلاد لضغوط وعقوبات دولية، وينعكس على الاقتصاد والاستثمار والعلاقات الخارجية.

وقد دفع اللبنانيون ثمناً باهظاً نتيجة الحروب والمواجهات المرتبطة بالحزب. فالحرب مع إسرائيل عام 2006 خلّفت دماراً واسعاً وخسائر بشرية واقتصادية كبيرة، فيما أدت مشاركة الحزب في الحرب السورية إلى توتر داخلي وإقليمي طويل الأمد.

وفي كل مرة، كان المواطن العادي يتحمل جانباً كبيراً من فاتورة الدمار والنزوح وانهيار الخدمات، فيما ظل القرار العسكري خارج آليات المساءلة البرلمانية والقضائية المعتادة.

وعلى المستوى السياسي، ساهم الحزب، وفق خصومه، في تعطيل مؤسسات الدولة وتعقيد انتخاب الرؤساء والتأثير في تشكيل الحكومات، كما استخدم تحالفاته السياسية لتوفير غطاء رسمي لاستمرار سلاحه.

وفي ظل هذا النفوذ، تقلصت قدرة مؤسسات الدولة على العمل باستقلالية كاملة، وأصبح الإصلاح يصطدم بشبكة معقدة من المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية.

الاغتيالات والترهيب وثقافة الإفلات من العقاب

ارتبط اسم حزب الله بملفات أمنية وقضائية شديدة الحساسية، أبرزها قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005. وقد أدانت المحكمة الخاصة بلبنان عضوين من الحزب في القضية، فيما رفض الحزب المحكمة ونتائجها.

وبغض النظر عن المواقف السياسية من المحكمة، فإن استمرار غياب المحاسبة الكاملة في قضايا كبرى عزز لدى شريحة من اللبنانيين شعوراً بأن الجرائم السياسية قد تبقى بلا عقاب عندما تتصل بقوى مسلحة ونافذة.

كما واجه صحفيون وناشطون ومعارضون تهديدات وضغوطاً، وتعرض بعضهم للاعتداء أو التخوين أو الملاحقة السياسية. وفي بيئة كهذه، لا تعود حرية التعبير حقاً مضموناً بصورة كاملة، بل قد تتحول إلى مخاطرة بالنسبة إلى من ينتقد السلاح أو يطالب بحصرية السيادة بيد الدولة.

شبكات مالية وعمليات تهريب

لا يقتصر نشاط الحزب على المجالين العسكري والسياسي؛ إذ تتحدث تقارير حكومية وأمنية دولية عن شبكات مالية وتجارية مرتبطة به، أو بأفراد متهمين بالعمل لمصلحته، في مناطق مختلفة من العالم.

وتشمل الاتهامات الموجهة إلى بعض هذه الشبكات جمع الأموال والتحويلات غير الرسمية واستغلال شركات وواجهات تجارية وعمليات غسل أموال وتهريب سلع ومخدرات، وفق ما ورد في ملفات وتحقيقات وعقوبات صادرة عن دول عدة.

وقد اتهمت سلطات أميركية وأوروبية أفراداً وشبكات مرتبطة بالحزب بالمشاركة في تجارة الكوكايين والحشيشة، وتبييض الأموال عبر شركات ومؤسسات مالية، واستغلال شبكات تجارية في غرب أفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا والشرق الأوسط.

وتحدثت تقارير أيضاً عن استخدام تجارة السيارات المستعملة والذهب والسلع الفاخرة وشركات الصرافة في نقل الأموال أو تدويرها بعيداً عن الرقابة التقليدية.

ولا يعني ذلك، بطبيعة الحال، أن الجاليات اللبنانية أو العاملين في تلك القطاعات مرتبطون بهذه الشبكات؛ فملايين اللبنانيين في الاغتراب يعيشون ويعملون بصورة قانونية، ولا يجوز تحميل جماعة أو جالية مسؤولية أفعال أفراد أو تنظيمات.

لكن المشكلة تكمن في استغلال بعض المسارات التجارية والمالية من جانب خلايا أو أفراد يعملون لمصلحة التنظيم، بما يسيء إلى سمعة اللبنانيين ويعرّض الأبرياء منهم لمزيد من التدقيق والقيود.

أما في مجال المخدرات، فقد كشفت عمليات أمنية في دول مختلفة عن طرق وشحنات تهريب مرتبطة بأفراد أو شبكات اتُّهمت بتقديم الدعم المالي للحزب. وتبقى المسؤولية القانونية مرتبطة بكل ملف وأدلته على حدة، إلا أن الصورة التي تقدمها تلك التحقيقات تشير إلى تعدد مصادر التمويل وعدم اقتصارها على الدعم الإيراني الرسمي.

السلاح والتهريب عبر الحدود

يمتلك حزب الله ترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة، وقد راكم جزءاً مهماً منها من خلال الدعم الإيراني وشبكات النقل عبر المنطقة.

وتُعدّ الحدود اللبنانية السورية إحدى أهم المسارات التي استخدمت لنقل السلاح والمقاتلين والمواد اللوجستية، في ظل ضعف الرقابة الرسمية خلال مراحل مختلفة، وتداخل النفوذ العسكري بين الحزب والنظام السوري.

كما اتهمت تقارير دولية الحزب بالمشاركة في نقل السلاح والخبرات إلى جماعات حليفة لإيران في المنطقة، بما في ذلك جماعات مسلحة في سوريا والعراق واليمن.

وبذلك لم يعد الحزب مجرد فاعل لبناني، بل أصبح جزءاً من منظومة إقليمية تستخدم الممرات البرية والجوية والبحرية لنقل الأسلحة والخبرات والتمويل.

ولا تهدد هذه الشبكات لبنان وحده، بل تزيد احتمالات التصعيد في الشرق الأوسط. كما أن تخزين الأسلحة والذخائر في المناطق المأهولة أو بالقرب منها يرفع بصورة مباشرة الكلفة المحتملة لأي مواجهة على المدنيين.

الذراع الأمنية ومنطق القوة

يعتمد الحزب على بنية أمنية شديدة التنظيم، تضم أجهزة للرصد والمراقبة وجمع المعلومات وحماية القيادات ومتابعة الخصوم.

وقد اتهمته جهات لبنانية ودولية باستخدام عناصر أو مجموعات حزبية لقمع احتجاجات وفرض السيطرة على مناطق معينة أو ممارسة الضغط والتهديد ضد معارضين.

وفي الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في لبنان عام 2019، تعرض متظاهرون وصحفيون للاعتداء في أكثر من منطقة، ووجّه ناشطون اتهامات إلى مجموعات حزبية بالوقوف وراء أعمال ترهيب.

كما أثارت أحداث الطيونة عام 2021 مخاوف واسعة من عودة العنف الأهلي بعدما تحولت التوترات السياسية إلى اشتباكات مسلحة في العاصمة.

والمشكلة الأعمق في مثل هذه الممارسات لا تكمن في الاعتداء الفردي وحده، وإنما في تكريس انطباع بأن امتلاك القوة المسلحة يمكن أن يمنح بعض الجهات حصانة سياسية أو أمنية.

وعندما يصبح الخوف جزءاً من الحياة العامة، تتراجع السياسة لمصلحة موازين القوة، ويتحول المواطن من شريك في دولة القانون إلى طرف خاضع لمعادلات النفوذ.

انفجار مرفأ بيروت وسؤال المسؤولية

شكّل انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب 2020 واحدة من أكبر الكوارث غير النووية في التاريخ الحديث، وأسفر عن مقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة الآلاف وتشريد أعداد كبيرة من السكان.

وبينما ارتبط الانفجار بتخزين كميات ضخمة من نترات الأمونيوم في ظروف بالغة الخطورة، بقي التحقيق القضائي عرضة للتعطيل والضغوط السياسية.

وقد أثار النفوذ الأمني والسياسي الواسع المحيط بالمرافق الحيوية تساؤلات عن طبيعة السيطرة عليها، وعن قدرة الدولة على معرفة ما يدخل البلاد وما يخرج منها.

كما عمّقت عرقلة التحقيق شعور قطاع من اللبنانيين بأن الطبقة السياسية، بما فيها القوى المسلحة وحلفاؤها، لا ترغب في كشف الحقائق عندما تصبح مصالحها موضع مساءلة.

ولا يمكن اختزال مأساة المرفأ في طرف واحد قبل اكتمال مسار قضائي قادر على تحديد المسؤوليات بصورة نهائية. لكن المؤكد في سياق المقال أن ضعف الدولة، وتعدد مراكز القرار، وغياب الرقابة الفعلية، عوامل أساسية تسمح بتحول الإهمال إلى كارثة وطنية.

الاقتصاد الموازي وأزمة الدولة

يعمل حزب الله ضمن اقتصاد موازٍ يضم مؤسسات مالية وخدمات اجتماعية وشبكات توزيع ومساعدات، ما يمنحه قدرة على استقطاب جمهور واسع، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ضعف مؤسسات الدولة.

وقد ساعدته تلك الخدمات في بناء قاعدة اجتماعية متماسكة، لكنها أسهمت، من جهة أخرى، في ترسيخ نموذج تصبح فيه بعض الخدمات مرتبطة بالولاء السياسي بدلاً من اعتبارها حقوقاً تقدمها الدولة إلى جميع مواطنيها بالتساوي.

ومع الأزمة الاقتصادية الخانقة التي شهدها لبنان، أصبح الحزب أكثر قدرة على تقديم بعض أشكال الدعم لجمهوره مستفيداً من التمويل الإيراني وشبكاته الخاصة.

لكن هذا النموذج لا يعالج أصل الأزمة؛ إذ إن البديل المستدام لا يكون ببناء اقتصادات موازية، وإنما بإعادة بناء اقتصاد وطني ومؤسسات عامة قادرة على خدمة المواطنين بمعزل عن انتماءاتهم السياسية والطائفية.

«حين تتحول حاجة المواطن إلى مدخل للولاء السياسي، لا تبقى المساعدة عملاً اجتماعياً خالصاً؛ بل تصبح جزءاً من هندسة النفوذ وإدامة الارتهان.»
— رامز نجيب السيد

الطائفية كغطاء سياسي

يستفيد الحزب من الانقسام الطائفي اللبناني في تقديم نفسه بوصفه ممثلاً أساسياً لطائفة معينة ومدافعاً عنها.

وبذلك قد يتحول انتقاد خيارات الحزب في بعض الخطابات السياسية إلى ما يشبه الهجوم على الجماعة بأسرها، بدلاً من أن يبقى نقاشاً حول أداء تنظيم سياسي وعسكري وخيارات قيادته.

وهذه المعادلة تضر بالطائفة التي يقول الحزب إنه يمثلها قبل غيرها؛ لأنها تضيق مساحة التعدد السياسي داخلها، وتدفع أبناءها إلى ثنائية مصطنعة: إما الولاء للتنظيم وإما الاتهام بالوقوف في صف خصوم الطائفة.

لكن الواقع اللبناني أكثر تنوعاً بكثير. فهناك لبنانيون شيعة يعارضون سياسات الحزب ويدافعون عن سيادة الدولة ويطالبون بالعدالة والشفافية.

ولا يجوز اختزال طائفة بتاريخها وتنوعها الاجتماعي والثقافي والسياسي في تنظيم مسلح أو مشروع إقليمي.

حزب الله في العالم

تتوزع أنشطة الحزب أو شبكات مرتبطة به، وفق تقارير أمنية وعقوبات وتحقيقات دولية، في مناطق عدة تشمل أميركا اللاتينية وغرب أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.

وتشمل الأنشطة المنسوبة إلى تلك الشبكات جمع الأموال وتوفير الدعم اللوجستي وتسهيل السفر وتنسيق عمليات شراء ونقل، إضافة إلى أنشطة غير قانونية اتُّهم بها أفراد محددون.

وقد صنفت دول عدة حزب الله، بجناحيه السياسي والعسكري أو بصورة شاملة، منظمة إرهابية، بينما تميز دول أخرى بين جناحه العسكري والسياسي.

غير أن بنية الحزب التنظيمية تبقى شديدة الترابط، بما يثير باستمرار النقاش حول إمكان الفصل الفعلي بين وظائفه السياسية والعسكرية والمالية.

وتكمن خطورة الانتشار الخارجي في أنه يمنح التنظيم إمكان العمل بعيداً عن بيئته المحلية والاستفادة من الثغرات القانونية والمالية وتوظيف العلاقات التجارية والاجتماعية لخدمة أهدافه.

وفي الوقت نفسه، فإن أي نشاط غير قانوني ينسب إلى أفراد مرتبطين بالحزب قد يعرّض الجاليات اللبنانية البعيدة عن هذه الأنشطة للشبهات والقيود، وهو ما يستوجب دائماً التمييز بين المسؤولية الفردية والانتماء الوطني أو الطائفي.

ما الذي يريده الحزب؟

لا يمكن، وفق قراءة الكاتب، فهم حزب الله باعتباره مجرد جماعة مسلحة تبحث عن النفوذ داخل لبنان؛ فهو جزء من مشروع إقليمي تقوده إيران ويقوم على بناء قوى مسلحة حليفة في دول مختلفة واستخدامها لتوسيع النفوذ والضغط على الخصوم.

ويحتل لبنان في هذا المشروع موقعاً استراتيجياً بسبب حدوده مع إسرائيل، وموقعه على البحر المتوسط، وتركيبته السياسية، ووجود بيئات اجتماعية يمكن التأثير فيها من خلال الخدمات والهوية والانتماءات الطائفية.

لكن جوهر الإشكالية يكمن في تعارض هذا النموذج مع مفهوم الدولة الوطنية ذات السيادة.

فالدولة لا تستطيع ممارسة سيادتها كاملة إذا كان قرار الحرب والسلم موزعاً بينها وبين تنظيم مسلح، ولا يمكن للعدالة أن تعمل بصورة طبيعية إذا امتلكت قوة خارج المؤسسات القدرة على تعطيل التحقيقات أو التأثير فيها، كما يصعب على الاقتصاد أن يتعافى إذا بقيت المعابر وشبكات التمويل والموارد خارج الرقابة الكاملة للدولة.

«السيادة لا تُقاس بعدد مؤسسات الدولة، بل بقدرتها على أن تكون المرجعية الوحيدة للقانون والسلاح والحدود والقرار الوطني.»
— رامز نجيب السيد

الخلاصة: لبنان لا يحتاج إلى دولة أقوى من مواطنيها، بل إلى دولة أقوى من كل التنظيمات

إن مواجهة حزب الله لا ينبغي أن تتحول إلى تحريض على طائفة، ولا إلى استهداف اللبنانيين المنتمين إلى بيئته الاجتماعية، بل يجب أن تتمحور حول الدفاع عن مبدأ واضح: لا سلاح خارج الدولة، ولا اقتصاد خارج القانون، ولا حصانة فوق القضاء، ولا قرار سيادي يُتخذ خارج المؤسسات الدستورية اللبنانية.

ويحتاج لبنان إلى استراتيجية وطنية تقوم على تقوية الجيش والمؤسسات، واستقلال القضاء، وضبط الحدود، ومكافحة غسل الأموال والتهريب، وتطبيق القوانين على الجميع، وحماية حرية التعبير، وفتح المجال أمام التعدد السياسي داخل جميع الطوائف.

كما يحتاج إلى دعم دولي يساند الدولة اللبنانية ومؤسساتها، ويحاسب المتورطين في الجرائم والتهريب والفساد على أساس الأدلة والمسؤولية الفردية، لا على أساس الهوية الجماعية.

لقد دفع اللبنانيون ثمناً باهظاً نتيجة تحويل بلدهم إلى ساحة للصراعات الإقليمية وممر للسلاح ومركز لتنافس النفوذ.

وما لم تُستعد سيادة الدولة، سيبقى لبنان مهدداً بالدوران في الحلقة ذاتها: تنظيم مسلح يفرض جزءاً من شروطه، ومؤسسات عاجزة، واقتصاد منهك، ومواطن يدفع الثمن.

فالمعركة الحقيقية ليست بين طائفة وأخرى، ولا بين لبناني ولبناني، وإنما بين منطق الدولة ومنطق الدويلة؛ بين سيادة القانون وسيادة السلاح؛ وبين مستقبل يصنعه اللبنانيون بإرادتهم، وماضٍ تُفرض فيه القرارات من خارج الحدود.


 

          
Tags: إيرانالاقتصاد الموازيالتهريبالدولة اللبنانيةالدولة داخل الدولة.السلاح غير الشرعيالسيادة اللبنانيةالشرق الأوسطالنفوذ الإيرانيحزب اللهلبنان
المقالة السابقة

سوريا بلا أحزاب؟ بين سندان العَوَر ومطرقة العَطَب

المقالة التالية

من الولاء المطلق إلى النقد المسؤول: أين يقف ثوار سوريا بعد التحرير؟

رامز نجيب السيد

رامز نجيب السيد

صحفي وسياسي سوري رئيس المكتب الإعلامي في تيار التغيير الوطني السوري وعضو اتحاد الكتاب والصحفيين العرب في أوروبا

متعلق بـ المقاله

التعددية الحزبية وتأسيس الدولة السورية الجديدة في ظل سيادة القانون وحياد المؤسسات
رأي

سوريا بلا أحزاب؟ بين سندان العَوَر ومطرقة العَطَب

د. جورج توما
2026-08-29
ترامب وأحمد الشرع أمام خارطتي الولايات المتحدة وسوريا ومعالم واشنطن ودمشق في مشهد يرمز إلى التحول في العلاقات الأميركية السورية.
رأي

انقضاء مهلة الكونغرس: سوريا على عتبة الخروج من قائمة الدول الراعية للإرهاب

د. جورج توما
2026-08-26
سورية والولايات المتحدة في مشهد يرمز إلى الانفتاح الدولي والتحول السياسي والاقتصادي
رأي

من قائمة الإرهاب إلى أبواب العالم سورية في لحظة التحول

محمد وليد اسكاف
2026-08-22
صورة فوتوسينمائية رمزية تُظهر علماً أميركياً متشققاً فوق مشهد للشرق الأوسط يضم ممراً بحرياً استراتيجياً، ناقلة نفط، سفناً عسكرية، أفقاً خليجياً حديثاً، وأعلام قوى إقليمية ودولية.
رأي

من الهيمنة إلى الاستنزاف الاستراتيجي: حدود القوة الأميركية وإعادة تشكل الشرق الأوسط

العقيد عامر عبد الله
2026-08-26
تصميم تحريري فوتوسينمائي يجمع ترامب والسلطان هيثم بن طارق مع خريطتي الولايات المتحدة وعُمان ومعالم واشنطن ومسقط ومضيق هرمز.
رأي

ترامب وعُمان حين يصبح الضغط على الشريك اختباراً للنفوذ الأميركي

محمد وليد اسكاف
2026-08-21
شبكة مالية عالمية تربط مباني البنوك المركزية والمصارف بمراكز القرار الحكومي.‏
رأي

كيف أعادت المؤسسات المصرفية تشكيل هيكل الحكم العالمي؟

سعاد عجان
2026-08-20
المقالة التالية
سوريون يناقشون مستقبل الدولة تحت العلم السوري الجديد بعد التحرير

من الولاء المطلق إلى النقد المسؤول: أين يقف ثوار سوريا بعد التحرير؟

ميثاق الحوار في مآلات

نؤمن أن اختلاف الرأي يثري المعرفة، وأن احترام الإنسان يسمو على الانتصار للفكرة.

ننشر الاختلاف، ولا ننشر الإساءة. نرد على الفكرة، ولا ندخل في خصومة مع صاحبها.

لذلك نرحب بكل تعليق يضيف إلى الحوار، ونعتذر عن نشر أي مشاركة تتضمن إساءة شخصية، أو خطاب كراهية، أو دعاية، أو خروجاً عن موضوع النقاش.

اشترك لمتابعة النقاش
نبّهني عن
guest
كيف تقيّم القيمة المعرفية للمقال؟
اختر العبارة الأقرب إلى تقييمك؛ وسيظهر اختيارك مع رأيك بعد موافقة هيئة التحرير.

guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
E-mail - support@maalat.com
مالات .. سورية رؤى مستقبلية
DMCA.com Protection Status
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
Menu
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
جميع الحقوق محفوظة © بموجب قانون الألفية لعام 2023 - مآلات - سورية .. رؤى مستقبلية

إضافة قائمة تشغيل جديدة

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • تداعيات الأحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • سرديات
    • متفرقات
    • معارك تاريخية

© 2023 جميع الحقوق محفوظة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط. من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. قم بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

البحث في مآلات

اكتب كلمة أو عبارة للبحث في المقالات المنشورة على منصة مآلات.

استمع إلى المقال