مالات .. سورية رؤى مستقبلية

سورية.. رؤى مستقبلية

Search
Close
Facebook X-twitter Youtube
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Facebook X-twitter Youtube
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
الرئيسية رأي

من نيويورك: الشرع والجالية السورية واختبار التواصل

لقاء جمع الرئيس السوري بمئات المقيمين في الخارج، وطرح سؤالاً يتجاوز الزيارة: كيف تتحول خبرات المغتربين ومقترحاتهم إلى شراكة مستدامة مع سوريا؟

ياسر أشقر ياسر أشقر
2026-09-25
في ... رأي
0 0
A A
0
صورة واقعية عن لقاء الشرع بالجالية السورية في نيويورك؛ يظهر متحدث ملتحٍ على يسار المنصة أمام جمهور داخل قاعة مغلقة.

صورة واقعية ترافق مقال ياسر أشقر عن لقاء السوريين في نيويورك.

0
شارك
224
المشاهدات

لساعاتٍ عدةٍ في أحد فنادق نيويورك، وجد مئات السوريين المقيمين في الخارج أنفسهم في قاعة واحدة مع الرئيس السوري أحمد الشرع؛ ليس للاستماع إلى خطاب رئاسي فحسب، بل لطرح أسئلة تتصل بالبلد الذي غادروه، والبلد الذي يأمل كثير منهم أن يسهموا في إعادة بنائه.

يكشف لقاء الشرع بالجالية السورية في نيويورك عن سؤال يتجاوز أجواء الاستقبال: كيف تتحول خبرات السوريين في الخارج إلى شراكة مؤسساتية مع بلدهم؟

عُقد اللقاء خلال زيارة الرئيس الشرع إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجمع سوريين قدموا من أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة وكندا ودول أخرى. وكانت الدعوة الصادرة عن رئاسة الجمهورية العربية السورية قد رحبت بأبناء الجالية السورية في الولايات المتحدة، وأكدت أهمية استمرار «التواصل والتفاعل» بما يخدم الوطن.

وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة، نُظمت أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك وقفة ترحيبية شارك فيها سوريون قدموا من ولايات أمريكية مختلفة ومن كندا. وشهدت الفعالية حضوراً سورياً متنوعاً، إلى جانب ممثلين عن منظمات وشخصيات عامة وإعلامية، فيما تناولت كلماتها قضايا الوحدة الوطنية وإعادة الإعمار ومستقبل سوريا. وزار الرئيس أحمد الشرع موقع الوقفة صباحاً، حيث حيّا المشاركين ووجّه إليهم كلمة مقتضبة.

«الهدف ليس فقط عكس اتجاه الهجرة. الهدف هو إعادة وصل الخبرة بسوريا.»

وهذه الفكرة تحديداً – التواصل – بدت في نهاية المطاف السؤال الأهم في اللقاء: ما الدور الحقيقي الذي يمكن أن تؤديه جالية سورية واسعة، تمتلك قدراً كبيراً من الخبرات والكفاءات، في المرحلة المقبلة من تاريخ سوريا؟

انتظار طويل… واستقبال دافئ

بدأت التجربة قبل دخول الرئيس إلى القاعة بوقت طويل.

انتظرنا خارج الفندق قرابة ساعتين، ثم امتد الانتظار في الداخل لنحو ساعتين ونصف الساعة إضافيتين. كانت مدة طويلة ومرهقة، وهي من الجوانب التنظيمية التي تستحق المراجعة في اللقاءات المقبلة.

في المقابل، كانت جوانب أخرى من التنظيم أفضل بكثير. استُقبل الضيوف باحترام عند دخول الفندق، ونُظمت عملية إيداع الهواتف والأجهزة الإلكترونية والمقتنيات التي لم يكن مسموحاً بإدخالها إلى القاعة، كما توفرت للحاضرين الوجبات الخفيفة وبوفيه مفتوح خلال فترة الانتظار.

لكن الانتظار الطويل أتاح أيضاً شيئاً لا يمكن لأي برنامج رسمي أن يرتبه: أن يلتقي السوريون بالسوريين.

التقى أصدقاء بعد غياب، وتعارف أشخاص للمرة الأولى، وتبادل أطباء ورجال أعمال وأكاديميون وناشطون وإعلاميون وأصحاب اختصاصات مختلفة الأفكار والخبرات. ولساعات قليلة، تحولت المساحة المحيطة بالقاعة إلى نقطة لقاء لجالية فرقتها الولايات والدول والقارات.

كان الحضور هذا العام أقل من لقاء العام الماضي، الذي قُدّر عدد المشاركين فيه بنحو تسعمئة شخص، فيما دارت تقديرات الحضور هذه المرة حول ستمئة.

لقاء الشرع بالجالية السورية في نيويورك: من الرسالة إلى الأسئلة

عند وصول الرئيس الشرع، بدأ الجزء الرسمي من اللقاء الذي امتد قرابة ساعتين.

تركزت رسالته الأساسية على إعادة بناء سوريا، وعلى الدور الذي يستطيع السوريون في الداخل والخارج القيام به في هذه العملية. وكانت الفكرة الأوسع واضحة: لا ينبغي النظر إلى السوريين في المهجر باعتبارهم مصدراً للتحويلات المالية أو الدعم المادي فحسب.

ففي الخارج خبرات مهنية، وشبكات أعمال، ومعرفة أكاديمية، ومهارات تقنية، وتجارب مؤسساتية، وعلاقات دولية راكمها السوريون على مدى سنوات طويلة.

«لا يمكن بناء شراكة جادة بين سوريا وجالياتها في الخارج حول لقاء سنوي أو خطاب رئاسي أو صورة تذكارية.»

بعد ذلك، انتقل اللقاء إلى الأسئلة المباشرة. غير أن فرصة الحديث كانت محدودة؛ فكثيرون ممن كانوا يأملون في توجيه أسئلة إلى الرئيس لم يتمكنوا من ذلك. وفي المحصلة، اختار رئيس مكتب التشريفات في رئاسة الجمهورية ثلاثة عشر شخصاً لطرح أسئلتهم خلال الجلسة. وبالنظر إلى حجم الحضور والوقت المتاح، لم يكن ممكناً استيعاب كثيرين آخرين قدموا وفي جعبتهم أسئلة ومقترحات.

وتنوعت الموضوعات المطروحة بين الصحة النفسية والاقتصاد والمناصرة في الولايات المتحدة والاستثمار الصناعي والتدريب المهني والعدالة الانتقالية والأجور والعلاقات السورية–اللبنانية والتمثيل الدبلوماسي واستعادة الكفاءات السورية في الخارج.

الصحة النفسية أولوية وطنية

طرحت الاختصاصية النفسية آلاء تلو الحاجة إلى اهتمام مؤسساتي أكبر بالصحة النفسية، واقترحت إنشاء وزارة متخصصة بهذا الملف.

وأشار الرئيس إلى إمكانية توسيع معالجة ملف الصحة النفسية ضمن وزارة الصحة بدلاً من إنشاء وزارة مستقلة.

وعاد الموضوع إلى الظهور في مداخلة أخرى قرب نهاية اللقاء، بما يعكس تحدياً أكبر يواجه سوريا.

بعد سنوات من الحرب والنزوح والاعتقال والفقد والتفكك الاجتماعي، لا يمكن أن تبقى الصحة النفسية ملفاً هامشياً في عملية التعافي. وسواء عولجت من خلال مؤسسة مستقلة أو ضمن النظام الصحي القائم، فهي تحتاج إلى اهتمام وطني مستدام.

المناصرة… والطعام السوري

طرح الدكتور إيهاب حراقة مخاوف تتعلق بتراجع زخم المناصرة السورية في الولايات المتحدة، وسأل عن دور الجالية في بناء علاقات أقوى مع صناع القرار الأمريكيين.

وجاء رد الشرع بروح فكاهية، مستحضراً بعض الأطباق السورية المعروفة، من اليبرق والفتة إلى الفول والحمص، في سياق تشجيعه السوريين على توسيع تواصلهم الاجتماعي مع المسؤولين والشخصيات العامة.

وخلف الدعابة كانت ثمة فكرة جدية: المناصرة الفاعلة لا تُبنى فقط من خلال الاجتماعات الرسمية أو أوراق السياسات أو المناسبات السياسية. فالتأثير طويل الأمد يعتمد أيضاً على العلاقات الشخصية والثقة والضيافة واستمرار التواصل.

هذه نقطة تستحق التفكير بالنسبة إلى جالية تسعى إلى حضور أكثر فاعلية في واشنطن.

بين الدعابة وهيبة الخطاب الرئاسي

كانت روح الدعابة حاضرة في عدد من إجابات الشرع. وفي بعض الأحيان، منحت الحوار قدراً من العفوية وخففت المسافة التقليدية بين رئيس الدولة والحاضرين.

لكن بعض الردود، في تقديري، اتخذت أحياناً طابعاً ساخراً أكثر مما كانت تستدعيه طبيعة الأسئلة.

وهناك فارق مهم بين دعابة تجعل المسؤول أقرب إلى الناس، وسخرية قد توحي – حتى من دون قصد – بأن سؤالاً جدياً أو صاحبه لم يُؤخذ بالقدر الكافي من الجدية.

فكلمات رئيس الجمهورية تحمل وزناً مؤسساتياً، ولا سيما في لقاء عام يناقش الاقتصاد والعدالة والتعافي الوطني وهواجس السوريين في الخارج. ويمكن للعفوية أن تكون نقطة قوة في الخطاب السياسي، لكنها تكون أكثر فاعلية عندما تتوازن مع ما يقتضيه الموقع من رصانة وضبط للنبرة.

والحفاظ على روح الدعابة الواضحة لدى الشرع، مع قدر أكبر من الانتقائية في استخدامها، من شأنه – في رأيي – أن يعزز خطابه العام بدلاً من أن ينتقص منه.

«تستحق عشرة جوازات سفر»

تحدث أحد السوريين القادمين من ماساتشوستس، وهو يعمل في مجال الأطراف الصناعية، عن صعوبات إجرائية تتعلق بالبصمات والحصول على جواز سفر سوري، موضحاً رغبته في الذهاب إلى سوريا والمساهمة بخبرته المهنية.

فأجابه الشرع: «أنت تستحق عشرة جوازات سفر».

أضفت العبارة لحظة خفيفة على اللقاء، لكن القضية التي تقف خلفها أكثر جدية.

فإذا كانت سوريا تريد من أصحاب الكفاءات في الخارج المشاركة في إعادة البناء، فإن العقبات الإدارية المتعلقة بالجوازات والسفر والوثائق والعمل المهني والعودة المؤقتة أو الدائمة تحتاج إلى معالجة.

لا يكفي تشجيع السوريين على المساهمة إذا كانت البيروقراطية تجعل تلك المساهمة أكثر صعوبة مما ينبغي.

سوريا ولبنان… ملف حدود معقد

طرحت دانيا أريسي، وهي مشاركة لبنانية، ملف العلاقات السورية–اللبنانية والقضايا الحدودية العالقة.

وهنا جاء رد الشرع أكثر جدية. فقد أقر بتعقيد ملف الحدود وبأن معالجة القضايا العالقة تحتاج إلى وقت، ولا سيما في ظل وجود أولويات وطنية وسياسية أخرى.

تحمل العلاقة السورية–اللبنانية إرثاً طويلاً من التعقيدات السياسية والتاريخية، وليست الحدود سوى جزء منها. لكن الوصول إلى حلول دائمة سيحتاج في نهاية المطاف إلى تفاوض مؤسساتي واضح، لا إلى ترتيبات مؤقتة.

هل يعود الصناعيون السوريون؟

طرح الصناعي الحلبي ياسر كرَيّم واحداً من أكثر الأسئلة الاقتصادية أهمية: لا يزال كثير من الصناعيين ورجال الأعمال السوريين الذين أسسوا أعمالاً خارج البلاد مترددين في العودة؛ فما الاستراتيجية الموجودة لاستقطابهم مجدداً؟

أبدى الشرع تفاؤله بالمرحلة المقبلة، وتحدث عن حماية المنتج المحلي، وعن لقاءات أجراها المسؤولون مع صناعيين ورجال أعمال، عاد بعضهم بالفعل، مع تطلع الدولة إلى عودة المزيد.

عودة الصناعيين تتجاوز بكثير مسألة استقطاب رأس المال.

فعندما يعود الصناعي، يمكن أن تستعيد البلاد معه الاستثمار والخبرة الإدارية وفرص العمل والقدرة الإنتاجية والشبكات التجارية والمعرفة التقنية. ولذلك، فإن تهيئة الظروف المناسبة للعودة تحتاج إلى أكثر من النداء الوطني؛ فالمستثمر يبحث أيضاً عن وضوح قانوني، وبنية تحتية فاعلة، واستقرار مؤسساتي، وحماية للملكية، وثقة بالقواعد التي تحكم بيئة الأعمال.

استعادة الخبرة… من دون اشتراط العودة

ومن كندا، طرحت مروة خبيّة سؤالاً حول إمكانية إنشاء آليات تربط سوريا بالسوريين الذين اكتسبوا خبرات مهنية في الدول الغربية، والاستفادة من تلك الخبرات في مشاريع داخل البلاد.

وتناول الشرع في إجابته التدريب المهني والتعليم والنهضة الصناعية وطرائق التدريس والمهارات، والحاجة إلى تجاوز النماذج التعليمية التي تعتمد بصورة مفرطة على الحفظ، باتجاه أنظمة تنمي التفكير والاستنتاج والمهارات العملية.

ويشير سؤالها إلى تمييز مهم.

فسوريا لا تحتاج بالضرورة إلى أن يعود كل سوري ناجح في الخارج للإقامة الدائمة. ويمكن لاستراتيجية جادة تجاه المغتربين أن تتيح للأطباء والمهندسين والأكاديميين ورواد الأعمال والتربويين وغيرهم الإسهام من خلال مهام مؤقتة وبرامج تدريب واستثمارات وتعاون عن بُعد وشراكات جامعية وتبادل مؤسساتي.

الهدف ليس فقط عكس اتجاه الهجرة.

الهدف هو إعادة وصل الخبرة بسوريا.

العدالة الانتقالية والمفقودون

طرح معاذ مصطفى، رئيس المنظمة السورية للطوارئ، ملف العدالة الانتقالية، وأشخاصاً متهمين بارتكاب انتهاكات، إضافة إلى قضايا السوريين المفقودين، مشدداً على أهمية التنسيق مع العائلات المعنية.

وتولى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني جانباً من الرد، مشيراً إلى عمل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومتابعتها لهذه الملفات.

وقليل من الملفات سيكون أكثر صعوبة – أو أهمية – في المرحلة الانتقالية السورية.

فبالنسبة إلى عائلات لا تزال تجهل مصير أبنائها، ليست العدالة الانتقالية مفهوماً قانونياً مجرداً، بل بحثاً عن الحقيقة والمساءلة وإجابات تأخرت سنوات طويلة.

 الأجور والتعافي الاقتصادي

طرح الاقتصادي أسامة معمر مجموعة واسعة من القضايا المتعلقة بالاقتصاد والرواتب والأجور والظروف المعيشية.

وقال الشرع إن الأجور تحسنت مقارنة بالفترة السابقة، مؤكداً أهمية الاعتماد على الذات في إعادة بناء الاقتصاد.

لكن التعافي الاقتصادي بالنسبة إلى السوري العادي سيُقاس في نهاية المطاف بأقل مما تقوله المؤشرات الاقتصادية الكلية وأكثر بما يعيشه يومياً: القوة الشرائية، والعمل، والسكن، والكهرباء، والخدمات العامة، وقدرة دخل الأسرة على تغطية تكاليف الحياة الأساسية.

ستبقى هذه المعايير من أكثر الاختبارات الملموسة لعملية التعافي.

أموال المرحلة السابقة… والمساءلة بالقانون

طرحت طبيبة القلب الدكتورة ريم البزم سؤالاً مباشراً عن رجل الأعمال محمد حمشو، وعن ثروات رجال أعمال ارتبطت مصالحهم بالسلطة السابقة.

وأجاب الشرع بإسهاب، قائلاً إن الدولة وضعت يدها على جزء كبير من أموال حمشو، ومتحدثاً عن مسار قانوني وإجرائي للتمييز بين الكسب المشروع وبين الثروات المتأتية من الارتباط بالسلطة السابقة.

وهنا تصبح الشفافية ضرورة أساسية.

فاستعادة أموال عامة أو معالجة ثروات تكوّنت بفعل الامتياز السياسي قد تكون أهدافاً مشروعة للدولة، لكن ذلك يحتاج إلى معايير قانونية واضحة، وإجراءات شفافة، ورقابة مؤسساتية.

وتكون المساءلة أكثر قوة ومصداقية عندما يحكمها القانون، لا السلطة التقديرية.

وهذا المبدأ لا يخص فقط من تخضع أموالهم للتدقيق، بل يعني أيضاً المواطنين والمستثمرين وكل من يحاول تقييم مصداقية المؤسسات السورية الناشئة.

«إنهم جزء من رأسمالها البشري.»

هل تعود السفارة السورية إلى كندا؟

سأل المنشد السوري يحيى حوّى، القادم من كندا، عن إمكانية إعادة فتح السفارة السورية هناك.

وقال الشرع إن الموضوع قيد الدراسة والعمل، وإن وزارة الخارجية تضعه في حساباتها.

وبالنسبة إلى الجالية السورية الكبيرة في كندا، لا يمثل التمثيل الدبلوماسي قضية رمزية فحسب؛ فهو يرتبط بالجوازات والوثائق وشؤون العائلات والسفر، وبالعلاقة الأوسع بين السوريين في الخارج وبلدهم الأم.

«اكتبوا مقترحاتكم»

جاءت إحدى أكثر لحظات اللقاء دلالة قرب نهايته.

دعا الشرع من لديه فكرة أو مقترح إلى كتابته وتسليمه قبل المغادرة، موضحاً أن مكتب العلاقات العامة في الرئاسة سيجمع المقترحات ليطّلع عليها.

كان طلباً بسيطاً، لكنه قد يحمل أهمية أكبر مما يبدو.

فالدعوة التي تلقاها المشاركون تحدثت عن استمرار «التواصل والتفاعل». والتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الكلمات إلى علاقة عملية.

لا يمكن بناء شراكة جادة بين سوريا وجالياتها في الخارج حول لقاء سنوي أو خطاب رئاسي أو صورة تذكارية. إنها تحتاج إلى قنوات مستدامة تتحرك من خلالها الخبرات والانتقادات والمقترحات والاستثمارات والمبادرات العملية في الاتجاهين.

وعند مغادرة القاعة، تسلم كل مشارك هدية تذكارية صغيرة من رئاسة الجمهورية العربية السورية، لتكون اللفتة الأخيرة في يوم طويل بدأ بساعات من الانتظار وانتهى بحوار مباشر بين الرئيس ومئات السوريين المقيمين في الخارج.

السؤال الذي بقي بعد نيويورك

كانت هناك جوانب تنظيمية واضحة تحتاج إلى تحسين. فالانتظار لساعات خارج المكان ثم داخله يستحق إعادة النظر في اللقاءات المقبلة.

وفي المقابل، كانت هناك جوانب إيجابية حقيقية: معاملة محترمة، وضيافة جيدة، وترتيبات أمنية منظمة، وأجواء ودية بين الحاضرين، والأهم إتاحة فرصة لأبناء الجالية لمخاطبة الرئيس مباشرة، حتى وإن كانت محدودية الوقت قد حصرت تلك الفرصة بعدد قليل منهم.

لكن السؤال الأكبر يتجاوز الفندق ونيويورك واللقاء نفسه:

هل تستطيع سوريا أن تنقل علاقتها بملايين السوريين في الخارج من لقاءات متفرقة إلى شراكة مؤسساتية مستدامة؟

في المهجر أطباء ومهندسون وأكاديميون وصناعيون وإعلاميون ورواد أعمال ومستثمرون وتربويون ومتخصصون راكموا على مدى سنوات طويلة معرفة وشبكات مهنية وتجارب مؤسساتية.

لا تستطيع سوريا أن تنظر إليهم باعتبارهم مجرد أشخاص غادروا البلاد.

إنهم جزء من رأسمالها البشري.

المسافة بين دمشق ونيويورك كبيرة جغرافياً، لكنها يمكن أن تصبح أقصر بكثير على المستوى المؤسساتي عندما تتوافر الثقة والوضوح القانوني والمؤسسات ذات المصداقية وقنوات التواصل المستدامة والفرص الحقيقية للمشاركة.

تحدثت دعوة لقاء نيويورك عن الهوية المشتركة واستمرار التواصل مع السوريين في الخارج. أما تحويل هذا الطموح إلى سياسات، فهو المهمة الأصعب – والأكثر أهمية.

فالاختبار الحقيقي لمثل هذه اللقاءات لن يكون في عدد الحاضرين، ولا في عدد الأسئلة التي تُطرح أو الكلمات التي تُلقى، بل في مقدار ما يتحول من تلك الأسئلة والمقترحات والالتزامات إلى سياسات ومسارات عمل، وفي حجم التغيير الذي يستطيع السوريون أن يلمسوه فعلياً على الأرض.


سؤال المقالكيف يمكن تحويل لقاءات الدولة بالسوريين في الخارج إلى قنوات دائمة تترجم خبراتهم ومقترحاتهم إلى سياسات وفرص مشاركة فعلية؟

 

 

          
Tags: أحمد الشرعإعادة الإعمارالجالية السوريةالسوريون في الخارجالعدالة الانتقاليةالعلاقات السورية اللبنانيةالكفاءات السوريةنيويوركياسر أشقر
المقالة السابقة

أنياب ذئاب ونباح كلاب والقطيع يركع

المقالة التالية

الصين وأميركا: من يملك مفاتيح الاقتصاد العالمي القادم؟

ياسر أشقر

ياسر أشقر

سوري أمريكي - ولاية ميشيغان - اجازة في اللغة الإنكليزية. ترجمة فوريّة - محاضر سابق في جامعة استانبول. مؤسس منصة SYRIAWISE باللغة الإنكليزية عام 2017. وهو المدير التنفيذي لمنصة (مآلات).

متعلق بـ المقاله

حاويات شحن ومكونات تقنية ومعادن صناعية في ميناء عالمي، تعبيراً عن التنافس على سلاسل الإمداد
رأي

الصين وأميركا: من يملك مفاتيح الاقتصاد العالمي القادم؟

صفاء مقداد
2026-09-26
صور عشرة قادة خاطبوا الجمعية العامة فوق مشهد لميناء وقاعة اجتماعات، في تركيب يرمز إلى التحولات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
رأي

أنياب ذئاب ونباح كلاب والقطيع يركع

مايا سمعان
2026-09-25
الملك عبدالله الثاني يلقي خطاب الأردن على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
رأي

حين يرسم الصمت الدولي خرائط التوسّع الإسرائيلي

محمد وليد اسكاف
2026-09-22
إدارة النفايات في سوريا عبر عمال النظافة والحاويات المخصصة في أحد الشوارع
رأي

النظافة أولاً: حين تصبح النفايات اختباراً للدولة والمجتمع

مصعب الأحمد بن أحمد
2026-09-22
منحوتة رمزية مستوحاة من عشتار تتوسط مشهداً لبلاد الرافدين مع الزقورة والبوابات السبع ونجمة الزهرة.
رأي

هل خلقت الأسطورة عشتار… أم خلقت عشتار الإنسان؟

د. عزام كروما
2026-09-19
نورمبرغ وتفاهة الشر في مشهد يجمع قاعة المحكمة وميزان العدالة
رأي

نورمبرغ وتفاهة الشر: لماذا نحول الجناة إلى وحوش؟

فراس يونس
2026-09-17
المقالة التالية
حاويات شحن ومكونات تقنية ومعادن صناعية في ميناء عالمي، تعبيراً عن التنافس على سلاسل الإمداد

الصين وأميركا: من يملك مفاتيح الاقتصاد العالمي القادم؟

ميثاق الحوار في مآلات

نؤمن أن اختلاف الرأي يثري المعرفة، وأن احترام الإنسان يسمو على الانتصار للفكرة.

ننشر الاختلاف، ولا ننشر الإساءة. نرد على الفكرة، ولا ندخل في خصومة مع صاحبها.

لذلك نرحب بكل تعليق يضيف إلى الحوار، ونعتذر عن نشر أي مشاركة تتضمن إساءة شخصية، أو خطاب كراهية، أو دعاية، أو خروجاً عن موضوع النقاش.

اشترك لمتابعة النقاش
نبّهني عن
guest
كيف تقيّم القيمة المعرفية للمقال؟
اختر العبارة الأقرب إلى تقييمك؛ وسيظهر اختيارك مع رأيك بعد موافقة هيئة التحرير.

guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
E-mail - support@maalat.com
مالات .. سورية رؤى مستقبلية
DMCA.com Protection Status
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
Menu
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
جميع الحقوق محفوظة © بموجب قانون الألفية لعام 2023 - مآلات - سورية .. رؤى مستقبلية

إضافة قائمة تشغيل جديدة

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • تداعيات الأحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • سرديات
    • متفرقات
    • معارك تاريخية

© 2023 جميع الحقوق محفوظة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط. من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. قم بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

البحث في مآلات

اكتب كلمة أو عبارة للبحث في المقالات المنشورة على منصة مآلات.

استمع إلى المقال