
الملخص التنفيذيتواجه القوة الإسرائيلية اختباراً يتجاوز الميدان إلى تماسك المجتمع وشرعية المؤسسات وكلفة التحالف مع واشنطن. يقرأ المقال ما نشرته «دروب سايت نيوز» و«كابيتال آند إمباير» عن تقييمات منسوبة إلى CIA، ويقارنه بمؤشرات اقتصادية واستطلاعات رأي منشورة. ويرى الكاتب أن تراكم الأزمات يستحق الاستشراف الجاد، مع التمييز بين احتمال التصدع وحتمية الانهيار، والحذر من المعلومات المضللة التي تروّج صورة القوة التي لا تتأثر بالحرب.
حين ترتد الحرب إلى المجتمع الذي يخوضها
أقرأ الحديث عن القوة الإسرائيلية من زاوية قدرتها على الاستمرار، لا من زاوية حجم النار التي تستطيع إطلاقها وحده. فالجيش قد يوسّع عملياته، فيما يتآكل المجتمع الذي يمدّه بالجنود والموارد والثقة. وحين تُقدَّم كل جولة جديدة تحت ذريعة استعادة الردع، يصبح السؤال ضرورياً: لماذا يحتاج الردع المستعاد إلى حرب أخرى، وما الذي تفعله هذه الحروب في الداخل؟
هذا السؤال يمنح دلالته لما نشرته الصحفية آيدا تشافيز في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2026، بنشر مشترك بين «دروب سايت نيوز» و«كابيتال آند إمباير»، عن تقييم سري منسوب إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، أُعد في أغسطس/آب بعنوان «التصدع من الداخل»؛ وهي الترجمة الأقرب إلى Fracture From Within. واستندت الصحفية إلى مصدرين أميركيين وصفا محتواه، بينما لم تستجب الوكالة لطلب التعليق، ولم تُنشر نسخة من التقييم تتيح فحصه مباشرة. [1]
أتعامل مع هذا النشر بوصفه مادة تستحق التحقيق والمقارنة، لا شهادة نهائية على المصير الإسرائيلي. أهميته في الأسئلة التي يفتحها: هل تستطيع الحروب المتواصلة حماية التماسك الداخلي؟ وهل يبقى التحالف الأميركي الإسرائيلي بمنأى عن التغيرات الاجتماعية والسياسية لدى طرفيه؟
«قد تربح الدولة جولة بالنار، ثم تخسر من تماسكها ما يعجز السلاح عن تعويضه».
“العقيد عامر عبد الله“
ما الذي تقوله القراءة المنسوبة إلى CIA
بحسب النشر، وضع خبراء «الخلية الحمراء» في CIA احتمال الصراع الأهلي ضمن السيناريوهات التي تستحق الفحص. وهذه الخلية معنية بالتحليل البديل الذي يتحدى الافتراضات السائدة ويختبر ما قد يحجبه التفكير الجماعي. ونُقل عن أحد المصادر وصف إسرائيل بأنها قريبة من شرارة قد تنقل الانقسام إلى صراع داخلي. [1]
«إسرائيل على بُعد شرارة واحدة من صراع داخلي حقيقي».
مصدر في مجتمع الاستخبارات الأميركي تحدث إلى «دروب سايت نيوز»؛ ترجمة مقتطف، وليس تصريحاً رسمياً من CIA. [1]
التمييز هنا جوهري. فعبارة «صراع أهلي» التي يقول المصدر إن التقييم استخدمها، أوسع من الحرب الأهلية بمعناها العسكري الكامل. ويمكن أن تشمل عنفاً سياسياً واضطراباً في سلطة المؤسسات، من دون أن تعني بالضرورة انقسام الدولة إلى جبهات متحاربة. كما أن إعداد تحليل بديل داخل جهاز استخباري لا يجعله تلقائياً تقديراً يمثل إجماع ذلك الجهاز.
ويشرح دليل منشور على موقع CIA تقنيات تحليلية، بينها تحليل الفريق الأحمر واستكشاف المستقبلات البديلة، تساعد على مراجعة التصورات المسبقة وفحص سلوك الأطراف والنتائج الممكنة. وأستشهد به لتوضيح المنهج، لا لإثبات صحة التقييم السري المتداول. [2]
وتوجد حدود أخرى لا يصح تجاهلها. فبحسب الصحفية، يبدو أن التقييم يركّز على المواطنين اليهود، ولا يشمل المواطنين الفلسطينيين الذين يشكلون نحو خمس السكان. ولهذا لا أراه خريطة مكتملة للمجتمع داخل إسرائيل، فضلاً عن أنه لا يختصر واقع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. وأي استشراف إقليمي جاد ينبغي أن يضع الحقوق الفلسطينية والاحتلال ضمن تحليله، لا أن يحصر الأزمة في خلافات النخب الإسرائيلية. [1]
القوة الإسرائيلية حين يصبح الاستنزاف عبئاً يومياً
أحد أعمق الشقوق التي يعرضها النشر يتعلق بمن يتحمل كلفة الحرب البشرية. فإعفاءات رجال الحريديم من الخدمة، مع استمرار تلقي الدعم الحكومي، تزيد الاحتقان لدى جنود الاحتياط الذين تتكرر استدعاءاتهم وينقطعون عن أعمالهم وأسرهم. ويبرر قادة الحريديم رفض التجنيد بحماية الحياة الدينية ودراسة التوراة، لا بمعارضة الحرب ذاتها. [1]
في قراءتي، يتجاوز هذا الخلاف مسألة تعويض النقص في الأفراد. إنه يمس الاتفاق الضمني الذي يقوم عليه المجتمع: من يدفع الثمن، ومن يملك حق تقرير استمرار الحرب؟ وحين يشعر قطاع بأن التضحية تُفرض عليه بينما تُحمى قطاعات أخرى سياسياً، يمكن أن تتحول مشكلة التجنيد إلى نزاع على عدالة الدولة وشرعيتها.
ويضيف النشر عاملاً حساساً يتمثل في عودة محاربين يحمل بعضهم السلاح ويعاني بعضهم من آثار نفسية شديدة، بالتزامن مع الاستقطاب وتصاعد عنف المستوطنين. وقد استحضر أحد المصادر تجربة «الفريكوربس»، وهي تشكيلات مسلحة من المحاربين السابقين في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، مع تحفّظه الصريح على مساواة الحالتين. [1]
أرى في المقارنة تنبيهاً إلى مخاطر اجتماع السلاح بالتنظيم السياسي المتطرف وضعف الضوابط المؤسسية. أما الصدمة النفسية وحدها فلا تثبت الميل إلى العنف، ولا يجوز تحويل المصابين بها إلى متهمين جماعيين. السؤال الاستراتيجي يتعلق بمن يحتكر استخدام القوة، وبقدرة الدولة على منع الجماعات المسلحة من فرض إرادتها خارج القانون.
وتلتقي هذه الضغوط مع أزمة الحكم. يضع النشر صراع نتنياهو على البقاء في السلطة واحتمال الأزمة الدستورية ضمن عوامل الخطر، ويشير إلى تشرذم المعارضة وصعوبة وصول أي من الكتلتين إلى أغلبية 61 مقعداً، قبيل الانتخابات المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وفق المادة المنشورة. [1]
كما يلفت إلى أن جانباً مهماً من المعارضة لنتنياهو يتعلق بإدارته للحرب ومسؤوليته عن الإخفاق الأمني في السابع من أكتوبر، ولا يعني بالضرورة رفض السياسات تجاه الفلسطينيين. لذلك أتحفظ على الاستنتاج بأن تغيير رئيس الحكومة وحده سيبدل الاستراتيجية.
الاختبار الحقيقي يبدأ عندما يتصل الخلاف بشرعية المؤسسات وقراراتها، لا بمجرد المنافسة على قيادة الائتلاف.
الاقتصاد حين يصبح الاستنزاف عبئاً يومياً
تورد المادة المنشورة ارتفاع أسعار الغذاء، بما فيها الفواكه والخضراوات الطازجة، بنسبة 9.5% خلال عامين.*- أنسب هذا الرقم إلى مصدره الصحفي، ولا أتعامل معه باعتباره نسبة التضخم العام أو تقديراً لكل خسائر الحرب. [1]
وتتيح البيانات الاقتصادية المنشورة فحص جانب من الكلفة بعيداً عن التسريبات. فقد قدّر بنك إسرائيل، في تقريره السنوي لعام 2025 الصادر في مارس/آذار 2026، الكلفة المالية للحرب خلال 2023–2026 بنحو 350 مليار شيكل، مستثنياً القرارات المتخذة منذ بدء الحملة على إيران في أواخر فبراير/شباط 2026. وسجل التقرير أيضاً تحسناً في الأداء الاقتصادي مقارنة بالعام السابق؛ لذلك لا يصلح الرقم وحده لإعلان انهيار الاقتصاد. [3]
ما أستنتجه هو أن استمرار الاقتصاد في العمل لا يلغي الاستنزاف. فتمويل الحرب بالضرائب والدَّين، واستدعاء العاملين إلى الاحتياط، وتزايد الضغط على الخدمات، تنقل المعركة إلى حياة الأسر. وعندما تقترن هذه الأعباء بخلافات التجنيد والحكم، يصبح الغلاء جزءاً من النزاع على توزيع كلفة السياسة الأمنية.
يحتاج الردع، من هذا المنظور، إلى قدرة المجتمع على تمويله وتحمل تبعاته. وإذا استدعت كل جولة تعبئة جديدة من دون تقليل الحاجة إلى الجولة التالية، وجب السؤال عن جدوى الاستراتيجية، حتى عندما تحقق العمليات أهدافاً عسكرية محددة.
تآكل التأييد الأميركي ومحاولة تثبيت التحالف
تكتسب الأزمة الداخلية بعداً آخر عند مقارنتها بتغير الرأي العام الأميركي. ففي استطلاع مركز بيو، المنشور في السابع من أبريل/نيسان 2026، بلغت النظرة السلبية إلى إسرائيل 60% من البالغين الأميركيين، مقابل 53% في العام السابق. وشمل الاستطلاع 3507 أشخاص بين 23 و29 مارس/آذار، وأظهر نظرة سلبية لدى أغلبية من هم دون الخمسين في الحزبين الرئيسيين. [4]
«60% من البالغين الأميركيين ينظرون إلى إسرائيل نظرة سلبية، مقابل 53% العام الماضي».
“مركز بيو للأبحاث؛ ترجمة موجزة للنتيجة المنشورة. [4]”
لا تعني هذه النتيجة أن سياسة واشنطن قد انقلبت، أو أن الدعم العسكري سيتوقف تلقائياً. لكنها تشير إلى تضاؤل القبول الشعبي الذي تستطيع المؤسسات السياسية الاعتماد عليه لتبرير الدعم. وفي تقديري، تظهر أهمية هذا التغير عندما يصبح التحالف أكثر كلفة في الانتخابات والنقاش العام، حتى لو بقي التعاون العسكري واسعاً.
هنا يبرز ما نشرته تشافيز في «كابيتال آند إمباير» بتاريخ 29 يوليو/تموز 2026، عن تقييم استخباري آخر قيل إن CIA اضطلعت بالدور الرئيسي في إعداده. وبحسب المسؤولين الذين وصفوه، تخشى جهات إسرائيلية تراجع الإجماع الأميركي واستدامة المساعدات المباشرة، وتسعى إلى اندماج أطول أمداً في المؤسسات العسكرية والاستخباراتية والصناعات الدفاعية الأميركية. وأورد النشر مناقشات بشأن توسيع التعاون الاستخباري واحتمال قاعدة أميركية دائمة، لا إعلاناً عن قرار نافذ بإقامتها. [5]
تعميق الاندماج العسكري والاستخباري قد يجعل تقليص التحالف أصعب على الإدارات الأميركية المقبلة.
“بصياغة تلخيصية لفكرة «كابيتال آند إمباير»، وليس نقلاً حرفياً. [5]”
أقرأ هذه الاستراتيجية باعتبارها محاولة لرفع كلفة التراجع عن التحالف. فالمساعدة المباشرة تظهر رقماً قابلاً للنقاش والتقييد، بينما قد يصبح فك التعاون التقني والصناعي المعقد مرتبطاً بعقود ومنظومات ومصالح متعددة. ومن ثم، فإن الحديث عن تقليل الاعتماد على المعونة لا يكفي لإثبات استقلال استراتيجي متزايد؛ فقد تتغير طريقة الاعتماد بينما تستمر الحاجة إلى الحليف.
ويفيد نشر يوليو بأن مشاريع التعاون الدفاعي كانت تتقدم تشريعياً آنذاك. لكن تقدم مشروع في مرحلة من مراحل الكونغرس لا يجعله قانوناً نافذاً أو ضماناً أبدياً. وما يهمني تحليلياً هو اتجاه السعي إلى تحصين العلاقة من تقلب السياسة، مع بقاء نجاحه وحدوده موضوعاً للمتابعة. [5]
ونقل نشر أكتوبر عن مصدر استخباري استياءً من الكلفة الأميركية لدعم إسرائيل، واتهامات بتوريط واشنطن في حرب والتجسس عليها. أتعامل مع هذه العبارات بوصفها رأي مصدر مجهّل، لا موقفاً مثبتاً للمؤسسة الأمنية الأميركية كلها. لكنها تفتح سؤالاً مشروعاً حول اتساع الفجوة المحتملة بين متانة التعاون المؤسسي ومدى الرضا السياسي عنه. [1]
«حين يسعى التحالف إلى الاحتماء بتشابك المؤسسات، يصبح السؤال عن كلفة فكه بقدر السؤال عن كلفة استمراره».
“العقيد عامر عبد الله“
كيف يمكن أن تتحول الضغوط إلى أزمة أوسع
يذكر النشر سيناريوهات تشمل سحب شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي استثمارات أو موظفين، ومراجعة حكومات إقليمية جدوى تعميق التطبيع، ومحاولة حماس أو حزب الله استثمار الضعف الداخلي. وهذه احتمالات جرى استكشافها، لا أحداثاً ثبت وقوعها بسبب التقييم. [1]
ويستحق قطاع التكنولوجيا فحصاً خاصاً، لأن صورته تجمع عوامل قوة ومواطن هشاشة. فقد أظهر تقرير هيئة الابتكار الإسرائيلية لعام 2026 ارتفاع صادرات القطاع في 2025 إلى نحو 85 مليار دولار، تمثل 58% من إجمالي الصادرات، بالتزامن مع تراجع موظفي البحث والتطوير داخل إسرائيل واتساع النشاط خارجها. [6]
نمو صادرات التكنولوجيا يتزامن مع تراجع وظائف البحث والتطوير داخل إسرائيل واتساع النشاط في الخارج.
“بصياغة تلخيصية لتقرير هيئة الابتكار الإسرائيلية لعام 2026. [6]”
أرى أن هذه الصورة تمنع التبسيط في الاتجاهين. فالقطاع يملك قدرة على جذب رأس المال، لكنه يعتمد كذلك على ثقة الأسواق وحركة الكفاءات. وإذا تزامنت أزمة سياسية حادة مع انتقال متسارع للموظفين ومراكز القرار، فقد تتحول الضغوط المتفرقة إلى حلقة تتغذى من نفسها: ضعف الثقة يشجع الخروج، والخروج يضغط على الاقتصاد، والضغط الاقتصادي يزيد النزاع السياسي. وهذه آلية محتملة أطرحها للتحليل، ولا أنسب تحققها إلى تقرير منشور.
وأميز في استشرافي بين ثلاثة مسارات. الأول احتواء مؤسسي تبقى فيه المنافسة السياسية داخل قواعد مقبولة وتُعالج بعض أعباء التجنيد والاقتصاد. والثاني استنزاف ممتد تحتفظ فيه الدولة بقدراتها، لكن تتراجع جودة الحكم والثقة والاستقرار. والثالث تصعيد داخلي تتنازع فيه قوى سياسية أو مسلحة على سلطة المؤسسات وتصبح أدوات التسوية أقل فاعلية.
لا أرتب هذه المسارات بنسب احتمالية لا نملك أساساً موثوقاً لحسابها. ما ينبغي مراقبته هو قبول نتائج الانتخابات وأحكام القضاء، وضبط السلاح والعنف السياسي، واستمرار قدرة الاحتياط على أداء مهامه، واتجاه الاستثمار والكفاءات. فتزامن تدهور هذه المؤشرات أهم من عنوان مثير عن اقتراب الانهيار.
ماذا يعني ذلك للشرق الأوسط
في تقديري، قد تدفع الأزمة الداخلية القيادة الإسرائيلية إلى خفض التصعيد لتقليل الكلفة، أو إلى توسيعه سعياً إلى حشد الداخل حول تهديد خارجي. ويتوقف المسار على حسابات القيادة وقدرة المؤسسات على تقييدها وموقف واشنطن. لذلك لا أفترض أن ضعف التماسك سيقود تلقائياً إلى سياسة أكثر هدوءاً.
وتحتاج الحكومات الإقليمية، عند بحث التعاون مع إسرائيل، إلى تقييم استدامة الشريك وحدود ضماناته وقدرته على الوفاء بالتزاماته. وإعادة النظر في جدوى تعميق التطبيع، التي وردت ضمن السيناريوهات المنقولة، لا تعني أن اتفاقات قائمة قد أُلغيت أو أن كل الحكومات ستتخذ الموقف نفسه. [1]
أما محاولة الخصوم استثمار التصدع، فلا تضمن مكاسب ميدانية. فقد يدفع الخطر الداخلي الدولة إلى استخدام قوة أشد، أو يدفع الحليف الأميركي إلى زيادة المساندة. ولهذا أحذر من تحويل قراءة الضعف إلى تشجيع على مغامرة تُحمّل شعوب المنطقة كلفة إضافية.
وتظل القضية الفلسطينية في صلب هذا النقاش. فمن وجهة نظري، يعيد الاحتلال والعنف وإقصاء الحقوق إنتاج الصراع، مهما تغيرت الحكومات أو تطورت أدوات الردع. واستشراف التصدع الإسرائيلي ينبغي أن يساعد على فهم فرص حماية الحقوق وبناء أمن مستدام، لا على انتظار كارثة لدى طرف بوصفها بديلاً عن السياسة.
«أخطر ما تصنعه الدعاية أن تُقنعنا بأن قوة الخصم قدر، وأن قراءة ضعفه وهم».
“العقيد عامر عبد الله“
كيف نقرأ التحذير دون أن نخضع للتضليل؟
أدعو القارئ إلى الانتباه لما نُشر عن استشراف CIA، وإلى مقارنته بالتقارير الاقتصادية والتقنية واستطلاعات الرأي وسلوك المؤسسات. فالتحذير المنسوب إلى جهاز استخباري له وزن يستحق الفحص، لكن اسمه لا يعفيه من التحقق، ولا يجعل المصادر المجهّلة بديلاً عن الوثيقة الأصلية حين تكون متاحة. كذلك لا يجوز عدّ إعادة نشر الخبر نفسه في عشرات المواقع تأكيدات مستقلة على صحته.
وأؤكد ضرورة الحذر من المعلومات المزيفة والمجتزأة التي قد تتداولها وسائل الإعلام والمنصات، فتوارِي الوقائع خلف صورة تماسك أسطوري للقوة الصهيوأميركية، وتحوّل قدراتها العسكرية الحقيقية إلى خوف من قوة لا تُخطئ ولا تُستنزف. ينبغي أن نسأل عن أصل كل ادعاء، وتاريخه، والدليل عليه، وما إذا كان خبراً أو رأياً أو سيناريو مشروطاً.
ويمتد الحذر نفسه إلى الأخبار التي تعد بانهيار قريب بلا دليل. فالتضليل الذي يزرع الخوف، والتضليل الذي يبيع انتصاراً مضموناً، يضعفان قدرتنا على تقدير الموقف. وأرى أن التحرر من أسطورة القوة يبدأ بإخضاعها للفحص:
- ماذا تستطيع أن تحقق؟
- وما الكلفة التي تتحملها؟
- وأين تتعارض مصالح أطراف تحالفها؟
هذا هو مغزى التحذير الذي أضعه أمام القراء: أخذ احتمالات التصدع بجدية، مع متابعة الشروط التي تزيدها أو تحد منها. فالدولة التي تملك أدوات تدمير واسعة تبقى محتاجة إلى مجتمع قادر على الاستمرار ومؤسسات تحظى بالقبول. وحين تُستخدم ذريعة الردع لتأجيل معالجة هذه الأسئلة، تصبح الحرب جزءاً من الأزمة التي تدّعي علاجها.


المراجع
[1] آيدا تشافيز، CIA Report Warns Israel Could Head Toward Civil War, Total Collapse، «دروب سايت نيوز»، 5 أكتوبر 2026، بنشر مشترك مع «كابيتال آند إمباير». المصدر صحفي ينقل عن مصدرين أميركيين، وليس نسخة منشورة من تقييم CIA. فتح المصدر
النسخة المشتركة من المادة نفسها: فتح المصدر
[2] وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، A Tradecraft Primer: Structured Analytic Techniques for Improving Intelligence Analysis، مارس 2009، ولا سيما تحليل الفريق الأحمر والمستقبلات البديلة. مرجع منهجي لا يثبت وجود تقييم 2026 أو صحته. فتح المصدر
[3] بنك إسرائيل، التقرير السنوي لعام 2025، 23 مارس 2026، ولا سيما رسالة المحافظ وفصل القطاع العام وتمويله. فتح المصدر
[4] لورا سيلفر، Negative views of Israel, Netanyahu continue to rise among Americans – especially young people، مركز بيو للأبحاث، 7 أبريل 2026. فتح المصدر
[5] آيدا تشافيز، EXCLUSIVE: CIA Assessment Details Israel’s Race to Make the U.S.-Israel Alliance Irreversible، «كابيتال آند إمباير»، 29 يوليو 2026. نشر صحفي عن تقييم استخباري وصفه مسؤولون أميركيون. فتح المصدر
[6] هيئة الابتكار الإسرائيلية، عرض نتائج تقرير حالة التكنولوجيا المتقدمة لعام 2026، 31 مايو 2026. فتح المصدر
سؤال المقالهل تستطيع القوة الإسرائيلية إدامة الردع حين تتسع شقوق الداخل وتزداد كلفة تحالفها مع واشنطن؟








نؤمن أن اختلاف الرأي يثري المعرفة، وأن احترام الإنسان يسمو على الانتصار للفكرة.
ننشر الاختلاف، ولا ننشر الإساءة. نرد على الفكرة، ولا ندخل في خصومة مع صاحبها.لذلك نرحب بكل تعليق يضيف إلى الحوار، ونعتذر عن نشر أي مشاركة تتضمن إساءة شخصية، أو خطاب كراهية، أو دعاية، أو خروجاً عن موضوع النقاش.