

الملخص التنفيذييناقش المقال مشروع حماية الأقليات السورية بوصفه مبادرة تشريعية قيد النظر، ويشرح مضمونه وحدود التدابير التي قد تترتب عليه. ويقرأ خلفية مقدّمه السياسية من دون تحويلها إلى دليل على دوافع غير مثبتة، ثم يتناول أثر مخاطر الامتثال والسمعة في المصارف والاستثمار. ويخلص إلى أن الاستجابة السورية الأجدى تبدأ بالتحقيق والمحاسبة وحماية المدنيين وتوسيع المشاركة والشفافية، مع تجنب تحميل المجتمع أعباء التدابير الموجهة إلى الأفراد.
أُعلن في 16أكتوبر/تشرين الأول عن مشروع قانون قدّمه النائب الجمهوري ريان ماكنزي إلى مجلس النواب الأمريكي بعنوان “قانون حماية الأقليات الدينية والإثنية السورية، ويُظهر السجل الرسمي أن المشروع، الذي شارك في تقديمه النائب توم باريت، قُدّم في 15 أكتوبر وأُحيل إلى لجان الشؤون الخارجية والقضاء والخدمات المالية، وبحسب حالته في تاريخ إعداد هذه المقالة، فهو مشروع قيد النظر، وليس قانوناً نافذاً. [2] [3]
يحمل عنوان المشروع دلالة سياسية واضحة حماية مواطنين سوريين أصبحت موضوعاً لمبادرة تشريعية في واشنطن، لكن أهمية المشروع لا تكمن في عنوانه فحسب، بل في مضمونه وما يكشفه عن حضور الملف السوري داخل الكونغرس الأمريكي.
أبرز ما يتضمنه مشروع القانون:
يتناول المشروع تقارير وادعاءات بشأن انتهاكات بحق الأقليات الدينية والإثنية، من بينها الاعتقال غير القانوني، والعنف الطائفي، والخطف، والاختفاء القسري، والتهجير، والقتل خارج نطاق القضاء، والتحويل الديني القسري، كما يورد مزاعم عن ضعف تمثيل هذه المكونات في مؤسسات الحكم والمرحلة الانتقالية، وعدم كفاية التحقيق في الجرائم المرتكبة بحقها، واستمرار وجود مقاتلين أجانب في مواقع حكومية وأمنية قيادية، وهذه اتهامات يعرضها نص المشروع استناداً إلى تقارير، وليست أحكاماً قضائية تثبت المسؤولية. [1]
ويلزم المشروع وزير الخارجية الأمريكي، بالتنسيق مع مدير الاستخبارات الوطنية، بتقديم تقرير إلى اللجان المختصة في الكونغرس خلال تسعين يوماً من دخول القانون حيز التنفيذ. ويطلب أن يحدد التقرير مسؤولين سوريين وأشخاصاً مرتبطين بهم توجد ادعاءات موثوقة بمشاركتهم في انتهاكات خطيرة، أو توجيهها، أو تسهيلها، أو إخفائها. [1]
كما يطلب المشروع تقييم ما إذا كان ينبغي اتخاذ تدابير بحق الأشخاص الذين يحددهم التقرير، باستخدام الصلاحيات الأمريكية القائمة، وتشمل التدابير المحتملة تجميد الأصول، وقيود التأشيرات والدخول، وفرض قيود على بعض المعاملات المالية أو الممتلكات الخاضعة للاختصاص الأمريكي، لكنه لا يلزم الحكومة الأمريكية بفرض هذه التدابير، ولا ينشئ صلاحيات جديدة للعقوبات. [1] [3]
وتتجاوز دلالة المشروع مسألة العقوبات المحتملة، فهو يعيد التذكير بأن السياسة الأمريكية تجاه سوريا لا تُصنع في البيت الأبيض وحده، فالكونغرس ولجانه، إلى جانب المؤسسات التنفيذية وجماعات الضغط والدوائر الانتخابية، تؤثّر جميعها في تشكيل المواقف الأمريكية، لذلك فإن التعويل على العلاقة مع الإدارة التنفيذية، مهما كانت أهميتها، لا يكفي وحده لإدارة العلاقة مع الولايات المتحدة.
الخلفية السياسية لمقدّم المشروع
حظي ريان ماكنزي بتأييد الرئيس دونالد ترامب في مسيرته الانتخابية، [4] كما أدرجته Axios، في تقرير نشرته في 9 سبتمبر/أيلول 2026، ضمن خمسة جمهوريين وصفتهم بأنهم مدعومون من AIPAC، [5] وتعرّف AIPAC نفسها بأنها منظمة ضغط أمريكية تعمل على تعزيز العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتقول إن لجنة العمل السياسي التابعة لها تدعم مرشحين مؤيدين لهذه العلاقة من الحزبين، [6] كما يُظهر سجل لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية أن لجنة AIPAC السياسية مسجلة بوصفها لجنة نشطة ومؤهلة. [7]
ويُذكر ذلك بوصفه خلفية سياسية للنائب، ولا يثبت أن AIPAC شاركت في إعداد مشروع القانون أو طلبت تقديمه، كما لا يثبت أن المشروع جاء بتوجيه من ترامب أو بناءً على طلب إسرائيلي مباشر، فهذه استنتاجات تحتاج إلى أدلة مستقلة، ولا ينبغي عرضها كوقائع محسومة.
الأثر الاقتصادي والمالي المحتمل
قد يكون للمشروع أثر اقتصادي غير مباشر، حتى قبل فرض أي عقوبة فعلية، فالمصارف والمستثمرون يتابعون هوية المستفيدين الفعليين، وشبكات الملكية، ومصدر الأموال، والارتباطات التجارية، وعندما تكون هذه المعلومات غامضة، قد تتشدد إجراءات التدقيق والامتثال، وتتأخر المعاملات، أو تحجم بعض المؤسسات عن التعامل مع أطراف ترى أنها تنطوي على مخاطر قانونية أو مخاطر تتعلق بالسمعة. [8]
لكن ينبغي عدم الخلط بين العقوبات المحتملة المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان وبين التصنيف المتعلق بتمويل الإرهاب، فمعايير مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) الخاصة بالعقوبات المرتبطة بتمويل الإرهاب لها نطاق محدد، [9] وتؤكّد المجموعة أهمية تقييم المخاطر على أساس كل حالة، [8] لذلك يتمثل القلق الأوضح في احتمال تشدد الامتثال المالي والعقوبات ومخاطر السمعة، لا في أن أي عقوبة محتملة ستؤدي تلقائياً إلى تصنيف مرتبط بتمويل الإرهاب.
مسؤولية وطنية وسيادة سورية
إن حماية الأقليات وحقوق جميع المواطنين مسؤولية وطنية تقع على عاتق الدولة، ولا ينبغي أن تتحول إلى ملف يُستثمر سياسياً أو يُستخدم ذريعةً للتدخل في الشؤون السورية، وفي الوقت نفسه، فإن صون السيادة لا يتحقق بتجاهل المخاوف أو رفض التحقيق فيها، بل ببناء مؤسسات عادلة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، وضمان المساواة والمشاركة لجميع السوريين، فالمعالجة الوطنية الجادة هي الأقدر على حماية المواطنين والحد من توظيف معاناتهم في التجاذبات الدولية.
ما الذي يمكن أن تفعله القيادة السورية
لا يكفي أن تكتفي حكومة دمشق برفض المشروع أو اعتباره تدخلاً سياسياً، الأجدى أن تتعامل معه بوصفه مؤشراً إلى ملفات تحتاج إلى معالجة مؤسسية، ويبدأ ذلك بفتح تحقيقات مهنية ومستقلة في الانتهاكات المزعومة، وحماية الشهود والضحايا، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته وفق القانون، أياً كانت هوية الجناة أو الضحايا، كما يتطلب الأمر وضع خطة واضحة لحماية المدنيين وممتلكاتهم ودور العبادة، وتعزيز مشاركة المكونات الدينية والإثنية والمناطقية في مؤسسات الدولة والمرحلة الانتقالية.
وفي الجانب الأمني، ينبغي إخضاع التشكيلات العسكرية والأمنية لقيادة قانونية واضحة، والتحقيق في التجاوزات، وتوضيح وضع المقاتلين الأجانب ومواقعهم ومسؤولياتهم.
من الضروري أيضاً تشكيل فريق حكومي مختص يتولى مراجعة الادعاءات الواردة في المشروع والتحقق منها، وإعداد رد موثق ومدعوم بالأدلة، مع توسيع التواصل ليشمل الكونغرس ولجانه المعنية، لا الإدارة الأمريكية وحدها.
وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن تعزيز الشفافية في ملكية الشركات والعقود العامة ومصادر الأموال والمستفيدين الفعليين يمكن أن يساعد في طمأنة المصارف والمستثمرين والحد من مخاطر تأخير المعاملات أو تعليقها.
وفي المقابل، تقع على الجهات الأمريكية مسؤولية التعامل مع هذا الملف على أساس الأدلة القابلة للتحقق والإجراءات القانونية العادلة، والتمييز بين المسؤولية الفردية والمجتمع السوري بأكمله، وينبغي أن تستهدف أي تدابير أشخاصاً تثبت مسؤوليتهم، وألا تتحول إلى إجراءات واسعة تزيد معاناة المدنيين أو تعرقل وصول المساعدات والتعاملات الضرورية، فحماية الحقوق لا تتحقق بخلق أعباء جديدة على المواطنين، بل بمحاسبة المسؤولين مع الحفاظ على فرص التعافي والاستقرار.
لا يعني المشروع أن العقوبات أصبحت وشيكة، ولا يثبت أن قراراً أمريكياً نهائياً قد اتُّخذ بحق السلطات السورية، [1] [2] لكنه يشير إلى أن ملف الأقليات والمحاسبة أصبح حاضراً في النقاش التشريعي داخل الكونغرس، والاستجابة الأكثر فاعلية لا تقوم على تجاهل الضغوط أو الاكتفاء بالرد الإعلامي، بل على معالجة أسباب الانتقاد، وتقديم ضمانات عملية لجميع المواطنين، وتعزيز الشفافية وسيادة القانون.
استعادة الثقة الدولية وجذب المصارف والمستثمرين يرتبطان بقدرة الدولة على إثبات أن حماية الحقوق والمحاسبة والمشاركة السياسية ممارسات فعلية، لا مجرد التزامات معلنة.
![]()

المصادر
- نص مشروع القانون H.R. 10827 — مكتب النشر الحكومي الأمريكي.
- السجل الرسمي للمشروع — GovInfo
- بيان مكتب النائب ريان ماكنزي بشأن المشروع.
- تغطية Financial Times لتأييد ترامب لماكنزي
- تغطية Axios عن الجمهوريين الذين وصفتهم بأنهم مدعومون من AIPAC
- تعريف AIPAC ودورها السياسي، وفق موقعها الرسمي
- سجل لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية لـ AIPAC PAC
- مجموعة العمل المالي: نهج تقييم المخاطر والابتعاد عن قطع العلاقات بصورة شاملة
- مجموعة العمل المالي: العقوبات المالية المستهدفة المتعلقة بالإرهاب وتمويل الإرهاب (التوصية 6).
سؤال المقالما الخطوة الأهم لتعزيز الثقة بحماية جميع السوريين؟
- تحقيقات مستقلة ومحاسبة قانونية.
- مشاركة أوسع في مؤسسات الدولة.
- حماية المدنيين وضبط التشكيلات الأمنية.
- تنفيذ هذه المسارات معاً.







نؤمن أن اختلاف الرأي يثري المعرفة، وأن احترام الإنسان يسمو على الانتصار للفكرة.
ننشر الاختلاف، ولا ننشر الإساءة. نرد على الفكرة، ولا ندخل في خصومة مع صاحبها.لذلك نرحب بكل تعليق يضيف إلى الحوار، ونعتذر عن نشر أي مشاركة تتضمن إساءة شخصية، أو خطاب كراهية، أو دعاية، أو خروجاً عن موضوع النقاش.