
![]()
| الملخص التنفيذي تطرح المقالة مساراً لتحويل إعادة إعمار سوريا إلى مشروع إنتاجي يقوده الإنسان والقانون. وتربط بين استعادة السكن والخدمات، وإصلاح البنية التحتية والمصارف، وجذب الاستثمار النوعي، ومكافحة الفساد، مع اعتماد مؤشرات معلنة تقيس أثر كل تمويل في العمل والإنتاج والاستقرار، وتكون ركيزته اقتصاد الإنتاج في سوريا |
تمهيد
إذا أرادت سوريا أن تغادر اقتصاد الأزمات والمعيشة المؤقتة، فلن يتحقق ذلك بسلسلة من المعالجات الإسعافية أو القرارات المتفرقة. المطلوب مشروع اقتصادي وطني يعيد ترتيب الأولويات، ويضع الإنسان والإنتاج في قلب التعافي، ويقيس نجاحه بما يستعيد من حياة الناس وقدرتهم على العمل، لا بما يعلنه من أرقام ومشروعات.
حجم التحدي لا يسمح بالأوهام السهلة. فقد قدّر البنك الدولي كلفة إعادة بناء الأصول المادية المتضررة بنحو 216 مليار دولار، أي ما يقارب عشرة أمثال الناتج المحلي السوري المتوقع لعام 2024، فيما بلغ الضرر المباشر المقدر في المباني والبنية التحتية نحو 108 مليارات دولار. وهذه الأرقام لا تشمل كل ما يلزم لاستعادة الخدمات والنشاط الاقتصادي، بل ترسم الحد الأدنى لحجم المهمة الوطنية المقبلة [1].
ولا تقتصر الأزمة على الدمار المادي؛ فقد أظهر التقييم المالي الكلي للبنك الدولي أن الناتج المحلي السوري انكمش تراكمياً بأكثر من 50% منذ عام 2010، وأن نصيب الفرد من الدخل القومي انخفض إلى نحو 830 دولاراً عام 2024. كما بات الفقر المدقع يطال واحداً من كل أربعة سوريين، فيما يعيش نحو ثلثي السكان دون خط الفقر المعتمد للدول ذات الدخل المتوسط الأدنى. وتكشف هذه المؤشرات أن إعادة بناء الاقتصاد تتطلب استعادة مصادر الدخل والإنتاج، بالتوازي مع إعادة بناء الأصول والخدمات. [6]
لهذا لا يكفي أن نسأل: كم سيقدم العالم لسوريا؟ السؤال الأهم هو: كيف تستخدم سوريا كل مورد متاح لبناء اقتصاد ينتج ويشغّل ويحمي المجتمع من العودة إلى دوامة العجز والتضخم والاعتماد؟
الإعمار يبدأ بعودة الإنسان
الأولوية الأولى هي إعادة بناء ما دمرته الحرب وتهيئة الظروف لعودة السوريين إلى بيوتهم ومدنهم وقراهم. ولا تعني إعادة الإعمار تشييد الأبنية وحدها، بل استعادة الحياة اليومية: مدرسة تستقبل طلابها، ومستشفى يعالج مرضاه، وشبكة مياه وكهرباء تعمل، وطريق يصل المنتج بالسوق، ومسكن يمنح الأسرة قدراً من الأمان والاستقرار.
لا معنى اقتصادياً لبناء فندق جديد بينما تعجز عائلة عن ترميم منزلها، ولا يمكن اعتبار المجمعات العقارية الفاخرة مؤشراً كافياً على التعافي فيما تفتقر أحياء كاملة إلى الخدمات. فالإنفاق على السكن والخدمات المحلية يحرّك قطاعات واسعة من العمل: مواد البناء، والنقل، والحرف، والتجارة الصغيرة، والصيانة، والخدمات البلدية. وعندما يقترن ذلك بتمويل منضبط ومعايير شفافة، يتحول الإعمار من فاتورة ثقيلة إلى محرك للطلب وفرص العمل.
لكن العودة المستدامة تتطلب أكثر من الجدران. لا بد من معالجة حقوق الملكية والسجلات العقارية وتعويض المتضررين وتسوية النزاعات وفق قضاء مستقل وإجراءات واضحة. فبيت بلا وثيقة محمية، أو أرض تخضع لنزاع غير محسوم، لا يصنعان استقراراً ولا يشجعان مالكهما على الاستثمار.
«إعادة الإعمار لا تبدأ من واجهات المدن، بل من قدرة الإنسان على العودة إلى بيته ومدرسته وعمله.»
“د. فرهاد شيخ بكر“
الثقة قبل رأس المال
الركيزة الثانية هي استعادة الثقة: ثقة المواطن بالدولة، والمستثمر بالقانون، والمودع بالمصرف، والسوري في الخارج بأن أمواله وحقوقه لن تكون عرضة للمصادرة أو الابتزاز أو القرارات المتقلبة. فرأس المال يبحث عن العائد، لكنه يحسب قبل ذلك كلفة الخطر وإمكان إنفاذ العقد وسرعة الفصل في النزاع.
لا تُبنى هذه الثقة بمنح امتيازات استثنائية لبعض المستثمرين، بل بقواعد عامة ومعلنة: قانون استثمار مستقر، وقضاء تجاري فعّال، وإجراءات تأسيس وترخيص مبسطة، ومشتريات عامة قابلة للرقابة، وبيانات مالية منشورة. وحين يختلف تطبيق القانون باختلاف النفوذ، تتحول الحوافز إلى باب جديد للاحتكار، ويدفع المنتج المستقل الثمن.
استعادة الثقة تحتاج أيضاً إلى سياسة نقدية ومالية قابلة للفهم. فزيادة الرواتب من دون زيادة الإنتاج أو موارد حقيقية قد ترفع الطلب والأسعار معاً، وطباعة النقود لا تعالج نقص السلع ولا ضعف الطاقة ولا انهيار الائتمان. المطلوب تدرج محسوب يوازن بين حماية القدرة الشرائية، وضبط العجز، وتوسيع الإنتاج المحلي.
«الضمانة الحقيقية للاستثمار ليست الامتياز الاستثنائي، بل قانون واضح يحمي الملكية والعقود ويُطبَّق على الجميع.»
“د. فرهاد شيخ بكر“
البنية التحتية منصة للإنتاج
لا يستطيع المصنع العمل من دون كهرباء مستقرة، ولا تستطيع الزراعة النمو من دون مياه وطرق وتخزين ونقل، ولا يمكن لاقتصاد حديث أن يتوسع من دون اتصالات ومدفوعات موثوقة. لذلك ليست البنية التحتية قطاعاً منفصلاً عن الإنتاج؛ إنها المنصة التي تخفض كلفته وتربط مراحله وتسمح له بالمنافسة.
في حزيران/يونيو 2025 وافق البنك الدولي على منحة بقيمة 146 مليون دولار لمشروع طارئ يهدف إلى إعادة تأهيل خطوط نقل الكهرباء ومحطات التحويل ودعم استقرار الشبكة [2]. أهمية هذا النوع من التمويل لا تكمن في قيمته وحدها، بل في ترتيب التنفيذ: إعطاء الأولوية للمناطق والخطوط التي تعيد تشغيل منشآت إنتاجية وخدمات عامة، ونشر العقود ومؤشرات الإنجاز، وربط كل مشروع بأثر قابل للقياس في ساعات التغذية وكلفة الإنتاج وعدد المستفيدين.
وينبغي أن يقترن إصلاح الشبكات بإعادة الفلاح إلى أرضه والصناعي إلى مصنعه والتاجر إلى سوقه والشاب إلى سوق العمل. فالبنية التي لا تفتح طريقاً إلى الإنتاج قد تحسن المظهر العام، لكنها لا تبني قاعدة اقتصادية قادرة على تمويل صيانتها في المستقبل.
«الالتزام الجماعي والعمل المنسق وبرنامج الدعم الشامل والمنظم عوامل حاسمة لمساعدة سوريا على التعافي والتنمية الطويلة الأجل.»
“— جان كريستوف كاريه، مدير دائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي [1]”
من اقتصاد الاستيراد إلى اقتصاد الإنتاج
تمتلك سوريا أرضاً زراعية وموارد بشرية وموقعاً يربط أسواقاً إقليمية متعددة، لكن هذه المزايا لا تتحول تلقائياً إلى قيمة اقتصادية. استمرار الاعتماد المفرط على الاستيراد يستنزف العملات الأجنبية ويجعل الأسعار شديدة الحساسية للصدمات الخارجية. لذلك يجب أن تركز السياسة الاقتصادية على سلاسل إنتاج تستطيع تلبية احتياجات محلية واضحة، ثم الانتقال تدريجياً إلى التصدير.
يبدأ ذلك بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، لأنها الأقدر على الانتشار الجغرافي واستيعاب العمالة وإعادة تشغيل المهارات المحلية بسرعة. وهي تحتاج إلى تمويل ميسر وفق معايير مهنية، وإجراءات تأسيس مختصرة، ونظام ضريبي وجمركي مفهوم، وحماية من الرشوة والابتزاز والمنافسة الاحتكارية. ولا ينبغي أن تختار الدولة الفائزين وفق القرب والنفوذ؛ دورها أن تضع القواعد، وتبني البنية التحتية، وتضمن المنافسة، وتراقب الجودة.
الأولوية العملية هي للزراعة والصناعات الغذائية والدوائية والنسيجية ومواد البناء والصيانة والخدمات الرقمية والنقل، لأن هذه القطاعات تجمع بين الطلب المحلي وفرص التشغيل وإمكان إحلال جزء من الواردات. لكن حماية المنتج المحلي لا تعني إغلاق السوق أو تكريس منشآت غير كفؤة؛ بل منح القطاعات الواعدة زمناً محدداً لتحسين إنتاجيتها، مع شروط أداء ومراجعة دورية.
إصلاح المصارف بوابة لا غاية
يبقى إصلاح القطاع المصرفي شرطاً أساسياً لنقل المدخرات إلى الاستثمار، وتسهيل التحويلات والتجارة، وتقليل الاعتماد على النقد. وفي آب/أغسطس 2026 وافق البنك الدولي على منحة بقيمة 100 مليون دولار لتحديث البنية المالية السورية، بما يشمل أنظمة المدفوعات، والبنية الائتمانية، والرقابة المصرفية، والأمن السيبراني، ومراجعة جودة أصول المصارف العامة والخاصة [3]. ويستهدف المشروع تمكين ما لا يقل عن 15 مليون عملية دفع إلكترونية سنوياً، ودعم استخدام نصف مليون شخص ومنشأة لأنظمة دفع رقمية مدعومة بالمشروع.
هذه خطوة مهمة، لكنها لا تعني أن الائتمان سيعود تلقائياً أو أن المودعين سيستعيدون الثقة بمجرد إدخال تقنيات جديدة. فالإصلاح المصرفي يحتاج إلى ميزانيات شفافة، وتقييم صريح للديون المتعثرة، وقواعد صارمة لمنع الإقراض المرتبط بالنفوذ، وحماية بيانات العملاء، وآليات تظلم فعالة. التكنولوجيا تسرّع المعاملة، لكنها لا تعوض ضعف الحوكمة.
كما ينبغي أن يصل أثر الإصلاح إلى الاقتصاد الحقيقي. فإذا بقي التمويل محصوراً في التجارة السريعة أو العقار والمضاربة، فلن يتحول القطاع المالي إلى أداة للتعافي. المعيار هو مقدار الائتمان المنتج الذي يصل إلى المزارع والمنشأة الصغيرة والمصنع القادر على التوسع والتشغيل.
«النظام المالي الحديث ضروري لتعافي الاقتصاد السوري وتنميته، ولتمكين القطاع من خدمة الأسر والشركات ودعم النمو وفرص العمل.»
“— داليا خليفة، مديرة إدارة الشرق الأوسط في البنك الدولي [3]”
الاستثمار الذي تحتاجه سوريا
تحتاج سوريا إلى استثمارات سورية وعربية ودولية، لكن السؤال الأهم ليس حجم الاستثمار وحده، بل نوعه وشروطه وأثره. الأولوية لرأس المال الذي يعيد بناء المرافق والمدن، وينشئ مصانع ومزارع وورشاً، وينقل معرفة وتقنية، ويربط الموردين المحليين بسلاسل قيمة أوسع، ويوفر عملاً مستقراً بأجور عادلة.
أما الاستثمار الذي يحتكر أرضاً أو مورداً عاماً، أو يعتمد على إعفاءات دائمة، أو يراكم الأرباح من المضاربة العقارية من دون قيمة مضافة، فقد يرفع مؤشرات قصيرة الأجل لكنه يوسع التفاوت ويثقل الدولة بالتزامات مستقبلية. لذلك يجب إخضاع المشروعات الكبرى لدراسات جدوى ومنافسة علنية وإفصاح عن المستفيد الحقيقي، مع قياس عدد الوظائف ونسبة المكون المحلي والإيرادات العامة والأثر البيئي.
ويمثل السوريون في الخارج مورداً استراتيجياً يتجاوز التحويلات المالية. فهم يمتلكون رأس المال والخبرة والعلاقات والمعرفة بالأسواق. لكن جذبهم يحتاج إلى نافذة مؤسسية موحدة، وضمانات واضحة، وآليات تحكيم وقضاء موثوق، وفرص شراكة لا تقوم على المحسوبية. حين يشعر السوري في الخارج بأن حقه مصان، يمكن أن ينتقل من مرسل للتحويلات إلى شريك في تأسيس المشروعات ونقل الخبرة.
«بات من الضروري حشد الدعم والشراكة لاستعادة البنية التحتية الأساسية، وتنشيط المجتمعات، ووضع أساس لمستقبل أكثر قدرة على الصمود.»
“— يسر برنية، وزير المالية السوري [1]”
رفع العقوبات يفتح الباب ولا يعبره
شهدت البيئة الخارجية تحولاً مهماً. فقد أقر الاتحاد الأوروبي في أيار/مايو 2025 رفع العقوبات الاقتصادية على سوريا مع إبقاء التدابير المرتبطة بأمنه ومحاسبة شخصيات وكيانات محددة [4]. كما أنهت الولايات المتحدة العقوبات الشاملة على سوريا اعتباراً من تموز/يوليو 2025، ثم أُلغي قانون قيصر في كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه، وأزيل تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب في 24 آب/أغسطس 2026، مع استمرار عقوبات موجهة على أفراد وكيانات بعينها [5].
يخفف هذا التحول جزءاً كبيراً من المخاطر القانونية التي أعاقت التجارة والاستثمار والتحويلات، لكنه لا يلغي فوراً حذر المصارف الدولية ولا آثار سنوات العزلة. فالعلاقة مع النظام المالي العالمي تحتاج إلى امتثال فعلي لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبيانات موثوقة، ومصارف قادرة على إدارة المخاطر، وقضاء يطمئن المتعاملين.
الفرصة الخارجية حقيقية، لكنها مشروطة بالجاهزية الداخلية. وإذا لم تقابلها مؤسسات كفؤة وقواعد مستقرة ومشروعات مدروسة، فقد تتحول إلى موجة استيراد وعقود استهلاكية، بدلاً من أن تكون رافعة لإعادة بناء القدرة الإنتاجية.
لا تعافٍ اقتصادياً مع الفساد
يبقى الفساد واحداً من أخطر التهديدات لأي مشروع تعافٍ. ففي مرحلة تتدفق فيها المنح والعقود والاستثمارات، تتضاعف مخاطر المحاباة وتضارب المصالح والاحتكار. والفساد هنا لا يهدر المال فقط؛ إنه يرفع كلفة الإنتاج، ويطرد المستثمر الجاد، ويقنع المواطن بأن تضحيات الإصلاح لا توزع بعدالة.
الدولة القوية ليست التي تجمع الضرائب فحسب، بل التي تحمي حقوق الناس، وتقدم الخدمات، وتضمن تكافؤ الفرص، وتحاسب المسؤول قبل المواطن حين تقع المخالفة. وينبغي أن تخضع الموازنة والعقود العامة لرقابة مستقلة، وأن تنشر نتائج المناقصات، وأن تتاح قنوات آمنة للإبلاغ عن الفساد، وأن تعلن الجهات المنفذة ما أنجزته مقارنة بما أنفقته.
ويمكن اختصار اختبار الإنفاق العام في أسئلة محددة: ماذا أنتج؟ ما الأصل أو الخدمة التي بناها؟ كم فرصة عمل أتاح؟ كم أسرة ساعدها على استعادة حياتها؟ وهل كان يمكن تحقيق النتيجة نفسها بكلفة أقل؟ حين تصبح الإجابة موثقة ومتاحة للناس، تتحول الشفافية من شعار أخلاقي إلى أداة اقتصادية.
خريطة أولويات قابلة للتنفيذ
تحتاج المرحلة المقبلة إلى ترتيب لا إلى قائمة أمنيات. في المدى العاجل، ينبغي تثبيت الخدمات الأساسية ودعم القدرة الشرائية للفئات الأشد ضعفاً وإزالة العوائق أمام عودة العمل في الزراعة والصناعة والمشروعات الصغيرة. وفي المدى المتوسط، تتقدم إصلاحات المصارف والضرائب والجمارك والقضاء التجاري والملكية، بالتوازي مع استثمارات الطاقة والمياه والنقل. أما المشروعات الكبرى، فيجب أن تأتي ضمن خطة مكانية وقطاعية معلنة، لا على حساب المدن والأحياء التي لم تستعد حياتها بعد.
ولا بد من مؤشرات متابعة يفهمها المواطن: ساعات الكهرباء، وزمن تسجيل الشركة، وحجم الائتمان المنتج، ونسبة العقود المنشورة، وعدد فرص العمل الجديدة، وقيمة الصادرات غير الخام، وعدد الأسر العائدة إلى مساكن مخدّمة. بهذه المؤشرات يمكن التمييز بين إعلان سياسي وإنجاز اقتصادي.
الخروج من الأزمة لن يتحقق بطباعة مزيد من النقود، ولا بزيادة الرواتب وحدها، ولا بالاستدانة والمساعدات. إنه مسار يبدأ بالأمن وسيادة القانون واستعادة الخدمات، ويمر بإصلاح المصارف والطاقة والبنية التحتية، ثم يترسخ باقتصاد ينتج ويوظف ويصدر.
«قيمة التمويل لا تُقاس بما يُعلَن، بل بما يتحول منه إلى كهرباء ومصنع وفرصة عمل وحياة مستقرة.»
“د. فرهاد شيخ بكر“
الخاتمة
سوريا لا ينقصها الإنسان ولا الأرض ولا الموقع، لكنها تحتاج إلى إدارة كفؤة وقرار اقتصادي واضح ومؤسسات تحمي وتحاسب. والبداية ليست في بناء مدينة جديدة فوق أنقاض مدينة لم تستعد حياتها، بل في إعادة السوري إلى بيته وأرضه وعمله، ثم تمكينه من الإنتاج في بيئة تحمي حقه وتكافئ جهده.
عندما يعود المنزل للسكن، والمدرسة للتعليم، والمستشفى للعلاج، والمصنع للإنتاج، والمزرعة للزراعة، يصبح الإعمار نفسه اقتصاداً. وعندها تستطيع سوريا أن تنتقل من إدارة الأزمات إلى التعافي، ومن التعافي إلى اقتصاد إنتاج قوي وقابل للاستمرار، بالشراكة مع العالم ولكن بقرار وطني يحسن ترتيب الأولويات واستخدام الموارد.
![]()

المراجع
[3] البنك الدولي، «منحة بقيمة 100 مليون دولار لتحديث القطاع المالي السوري»، 7 آب/أغسطس 2026.







نؤمن أن اختلاف الرأي يثري المعرفة، وأن احترام الإنسان يسمو على الانتصار للفكرة.
ننشر الاختلاف، ولا ننشر الإساءة. نرد على الفكرة، ولا ندخل في خصومة مع صاحبها.لذلك نرحب بكل تعليق يضيف إلى الحوار، ونعتذر عن نشر أي مشاركة تتضمن إساءة شخصية، أو خطاب كراهية، أو دعاية، أو خروجاً عن موضوع النقاش.