مالات .. سورية رؤى مستقبلية

سورية.. رؤى مستقبلية

Search
Close
Facebook X-twitter Youtube
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Facebook X-twitter Youtube
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
الرئيسية ذاكرة سرديات

المِرْطيسة

حين تتحول حفرة الطين إلى مرآة للبيروقراطية: سخرية قصيرة من زواحف المايك وثقافة المديح الإداري

الدكتور موسى الحالول الدكتور موسى الحالول
2026-06-03
في ... سرديات
0 0
A A
0
رجل يحمل ميكروفوناً ويتحدث بتزلف أمام مسؤولين في قاعة رسمية، بينما تبدو الطاولة كأنها مغطاة بالطين في إشارة ساخرة إلى البيروقراطية والمديح الإداري.

حين تغرق القاعة في مِرطيسة المديح، يصبح المايك أداة للزحف لا وسيلة للكلام.

0
شارك
207
المشاهدات

 

 

 

 

 

أصدر وزير النقل قراراً بتعيين المهندس غزوان جبر مديراً للهيئة العامة للسكك الحديدية في عاصمة بلدٍ ما. والمهندس غزوان لا يطاوعه قلبه على فراق سائقه الخاص عبود، لمهاراته في القيادة – ولظرافته أيضاً. وقد رحَّب عبود نفسه بفرصة العيش في العاصمة والاستمرار في خدمة المهندس غزوان.

كان الطريق إلى العاصمة مليئاً بالحفر الغارقة في الماء والطين، ولم يكن عبود ليغامر باقتحامها بسيارته المتواضعة التي لا بد أن يودِّعها في مرآب الهيئة العامة للسكك الحديدية ويستلم واحدةً أفخم منها حين يتسنَّم المهندس غزوان منصبه الجديد. لذلك، كلما رأى حفرة قال لمديره، “بعد إذنك، أستاذ، سأبتعد عن هذه المِرْطيسة.” سمع غزوان كلمة “مِرْطيسة” عدة مرات، لكنه لم يسأل عبود عن معناها، ظناً منه أنها من ابتكارات سائقه إذا أراد أن يتظارف. لكن الفضول غلبه أخيراً، فقال له عبود، “المِرطيسة – والياء فيها تُلفظ كالألف المائلة، سيدي – حفرةٌ أو بِرْكَة تمتلئ ماءً وطيناً إذا نزل مطرٌ غزيرٌ أو فاضت السواقي. وغيرُنا من الأعراب يسمونها طابوسة. ولعلمك، يا أستاذ، هناك كائنات تعشق التمرغ في هذه المِرْطيسات.”

  • أي كائنات، يا عبود؟
  • كائنات أَلِفَت التمرغ والزحف، سيدي!
  • ولِمَ تفعل ذلك؟
  • إما طلباً للابتراد وإما للتخلص من حَكَّة القُراد وسواها من العَنكبيات والطفيليات.

لم يشأ غزوان أن يظهر بمظهر الجاهل أمام سائقه ذي الخيال الريفي الخصب، فاكتفى بالصمت عن سؤاله لمزيد من الإيضاح. ورويداً رويداً، رسخت في خياله صورة كائنات تتمرغ وأخرى تزحف. انكمش على نفسه في البداية وهو يرى تلك الكائنات والزواحف تغزو خياله المُتَقِّد. ثم أبعدها بحركة عصبية عفوية من يده كأنه يريد كنسها من أمام ناظريه. انتبه عبود لتلك الحركة، لكنه التزم الصمت.

خلا الطريق من المِرطيسات، وازدادت الخضرة على جانبي الطريق، فشعر المهندس غزوان بالسكينة، وتَسَرَّبَ إلى جسده خَدَرٌ لذيذٌ كذلك الإحساس الذي ينتابه قُبَيل النوم.

  • هل تظن، يا سيدي، أن سكك القطارات تغمرها المِرطيسات أيضاً كشوارع مدننا والطرق بين محافظاتنا؟
  • يبدو لي، يا عبود، أن قضية المِرطيسات أعمق من أن أتحدث عنها وأنا لم أسمع بها إلا منذ دقائق.

***

في مقر الهيئة العامة للسكك الحديدية تحدث المدير الجديد حديثاً مختصراً مفيداً مدة 10 دقائق عن ضرورة تكاتف جميع الموظفين للارتقاء بالخدمة إلى مستوى البلدان المجاورة وبما يليق بالوطن الجديد. ثم فُتِح باب المداخلات، فنطَّ مدير العمليات في الهيئة العامة للسكك الحديدية واقفاً. جاؤوا له بالمايك، فإذا به يُخْرِج من جيبه أعجوبةً للناظرين. كان مدير العمليات قد صمم مايكاً بنفسه، وخبأه لهذه المناسبة، وأخفاه عن المدير السابق، نكايةً به. كان رأس المايك، الذي يشبه رأس قطار، يتمفصل مع مقبض فيه أربعة ثقوب – كالمَطاوي التي يحملها زُعران لاس فيغَس – وتتيح للمتحدث أن يُدخِل أصابعه الأربعة فيها، ويُحْكِم قبضته على المايك بحيث لا يستطيع إلا ذو عزم شديد أن ينتزعه منه.

رجل يمسك ميكروفوناً على شكل قطار داخل قاعة رسمية للسكك الحديدية، محاطاً بموظفين يصفقون أمام المدير العام، في مشهد ساخر من ثقافة المديح البيروقراطي.
حين يتحول المايك من أداة كلام إلى رمز للزحف الوظيفي، تصبح القاعة مِرطيسةً أخرى لا تقل وحلاً عن حفر الطريق.

كالَ مدير العمليات للمدير الجديد من الألقاب أكثر مما قال ابن بطوطة بحق السلطان أبي عنان المَريني. ثم لخص حديثَ المدير لزملائه الذين غشيهم النعاسُ أو كانوا يتلهَّوْنَ عن حديث مديرهم بإرسال رسائل واتس أب لزوجاتهم أو عشيقاتهم. استغرق تعقيبُه ربع ساعة.

وقبل أن يفرغ المُعَقِّب الأول من دلق مكنونات قريحته، نطَّ معقِّبٌ ثانٍ يريد أن يتلقَّف المايك من مدير العمليات تلقُّفَ المُحب الوامِق. بدا له الانتظار كأنه مسيرُ الدهر على الصراط، ولما تناول المايك تكلم مدة ثلث ساعة: 5 دقائق لابتكار ألقاب جديدة تليق بالمدير الجديد؛ 10 دقائق لتلخيص حديث المدير العام ثم شرح تعقيب مدير العمليات والتعقيب عليه؛ 5 دقائق للحديث على شاكلة مصطفى بكري وإلهام شاهين في مديح الطغاة. لقد أراد هذا المتحدث الثاني أن يعوض عما فاته من عبقرية هندسية بفائض من العبقرية اللغوية.

سَرَت في الجمهور عدوى الإمساك بالمايك الأعجوبة، فأومأ المديرُ إلى عبود، مُبْدياً رغبته في مغادرةِ القاعة – وتَرْكِ الكائنات الزاحفة في القاعة تتنافس على الخوض في مِرْطيسة – أو طابوسَة – الخَطابة.

“د. موسى الحالول”


 

          
Tags: الخطابة الإداريةالزحف الوظيفيالسخرية البيروقراطيةالطابوسةالمايكالنقد الاجتماعيثقافة المديحقصة قصيرةموسى الحالول
المقالة السابقة

خارطة الطريق لغذاء آمن: رؤية علمية تتجاوز صرعات الحميات

الدكتور موسى الحالول

الدكتور موسى الحالول

أكاديمي ومترجم سوري، نال درجة الدكتوراه في الأدب المقارن من جامعة ولاية بنسلفانيا عام 1995. عمل في تدريس الأدب الإنكليزي والترجمة في جامعات متعددة في سوريا والأردن والمملكة العربية السعودية، وصدر له أكثر من 65 كتاباَ في التأليف والترجمة. يقيم حالياَ في إسطنبول ويواصل نشاطه العلمي والثقافي من هناك.

متعلق بـ المقاله

صورة تعبيرية للتحولات التي طرأت على المشهد السوري
سرديات

سوريا بعد الأسد: من لعنة الأيديولوجيا إلى براغماتية الجغرافيا

مايا سمعان
2026-06-01
تراجيديا-سقوط-القذافي-وأسرار-الحقيبة-السوداء
سرديات

تراجيديا سقوط القذافي وأسرار الحقيبة السوداء

سامية الحسيني
2026-03-21
أكيتو بريخو: أنثروبولوجيا التجدد من سماء سوريا القديمة
سرديات

أكيتو بريخو: أنثروبولوجيا التجدد من سماء سوريا القديمة إلى أسئلة 2026

د. عزام كروما
2026-03-22
سردية-تلفيق-أسطورة-إسرائيل-الكبرى
سرديات

سردية تلفيق أسطورة “إسرائيل الكبرى”

مايا سمعان
2026-03-22
عندما يتَنَّدر أهل حمص على أنفسهم.. يتحوَّل الجنون إلى وسيلة للبقاء ‎وعلامة فخر؟
سرديات

عندما يتَندّر أهل حمص على أنفسهم.. يتحوَّل “الجنون” إلى وسيلة للبقاء ‎وعلامة فخر؟

د. عزام كروما
2025-11-14
فتيل سراج الثورة السورية لن ينطفئ ما دامت ثوابتها لم تتحقق كاملة
سرديات

فتيل سراج الثورة السورية لن ينطفئ ما دامت ثوابتها لم تتحقق كاملة

د. جورج توما
2025-09-22
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

أحدث المقالات

  • المِرْطيسة
  • خارطة الطريق لغذاء آمن: رؤية علمية تتجاوز صرعات الحميات
  • سوريا بعد الأسد: من لعنة الأيديولوجيا إلى براغماتية الجغرافيا
  • فارقتنا العين التي رصدت نشاط الجالية العربية
  • تآكل المظلات العظمى: سوريا بين تصدع الناتو وصراع النفوذ الدولي

أحدث التعليقات

  1. Maya Semaan على العالم بين مطرقة هيمنة القوّة وسندان الدولة العميقة: هل يتآكل النظام الأميركي أم يعاد تشكيله؟
  2. بين هيمنة القوّة والدولة العميقة يتآكل النظام الأميركي على مآلات الحروب الأبدية في الشرق الأوسط: حين تتحول المعارك إلى نظام حياة
  3. مآلات على القوى الخفية في كينونة الإنسان: الوعي الباطني بين المادية التجريبية والعلوم العرفانية
  4. نشأة اللغة الإنسانية: تعريفها وأشهر النظريات في أصلها على الثورة السورية أعادت رسم الخارطة اللغوية
  5. Maya على القوى الخفية في كينونة الإنسان: الوعي الباطني بين المادية التجريبية والعلوم العرفانية

ارشيف مآلات

4793 - 477 (267) 1+
E-mail - support@maalat.com
مالات .. سورية رؤى مستقبلية
DMCA.com Protection Status
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
Menu
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
جميع الحقوق محفوظة © بموجب قانون الألفية لعام 2023 - مآلات - سورية .. رؤى مستقبلية

إضافة قائمة تشغيل جديدة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط. من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. قم بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.