مالات .. سورية رؤى مستقبلية

سورية.. رؤى مستقبلية

Search
Close
Facebook X-twitter Youtube
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Facebook X-twitter Youtube
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
الرئيسية رأي

تأثير التقنية على الدماغ: هل نتحول إلى كائنات بلا ذاكرة؟

من الآلة الحاسبة وذاكرة الهاتف إلى الذكاء الاصطناعي: قراءة علمية في كلفة الراحة الرقمية، وسبل حماية الانتباه والتعلّم واستقلال التفكير.

ماجدولين كرابيت ماجدولين كرابيت
2026-09-29
في ... رأي
0 0
A A
0
امرأة تتأمل أمام دفتر وهاتف وحاسبة، في مشهد يعبّر عن تأثير التقنية على الدماغ والذاكرة واستقلال التفكير.

تساعدنا الأدوات الرقمية على إنجاز المهام، ويبقى الحفاظ على ممارسة التفكير مسؤولية بشرية.‏

0
شارك
204
المشاهدات
الملخص التنفيذي يتناول هذا المقال تأثير التقنية على الدماغ، وكيف قد يقلّل الاعتماد المفرط على الهواتف والذكاء الاصطناعي فرص ممارسة الحفظ والانتباه والتفكير المستقل. ومن الآلة الحاسبة إلى ذاكرة الهاتف، يناقش الفرق بين الاستعانة بالأداة وتسليمها مهمة التعلّم، ويقترح عادات لحماية قدرات الأجيال القادمة، مع الاعتراف بفوائد التقنية وحدود الأدلة على أضرارها.

حاول أن تتذكر رقم هاتف أحد أفراد عائلتك قبل أن تفتح قائمة الأسماء. ثم احسب ذهنياً قيمة مشتريات بسيطة، أو اقرأ صفحتين متصلتين من دون تفقد إشعار. تبدو هذه اختبارات صغيرة، لكنها تضعنا أمام سؤال كبير: كم من العمليات التي كانت تمرّ داخل عقولنا أصبح يحدث الآن خارجها؟

لم تعد الشاشة نافذة نطلّ منها على العالم فحسب؛ صارت دفتر عناويننا، ومذكرتنا اليومية، وطريقنا إلى المعلومة. ومع الذكاء الاصطناعي، باتت تقترح صياغة الرسالة وحل المسألة وتفسير النص. وفي هذا التحول، يهمني السؤال عما يبقى لنا من ممارسة التفكير، حتى حين تبدو النتيجة النهائية ممتازة.

ينبغي بحث تأثير التقنية على الدماغ عبر وظائف محددة، بدلاً من إطلاق حكم واحد على جميع الشاشات. فقد ناقشت مراجعة علمية لجوزيف فيرث وزملائه، بينهم جيروم ساريس، ثلاثة مجالات رئيسية: الانتباه، والذاكرة والمعرفة، والإدراك الاجتماعي. وأكدت الحاجة إلى فهم اختلاف الأثر باختلاف العمر ونمط الاستخدام. [1]

لا أرى أن التحذير المقنع يحتاج إلى إعلان موت الذكاء البشري. يكفي أن نسأل: هل تساعدنا الأدوات على التعلّم، أم تجعلنا قادرين على إنتاج إجابة لا نستطيع فهمها أو استعادتها وحدنا؟

“ماجدولين كرابيت“

ما الذي نعنيه بالذكاء الفطري؟

أستخدم عبارة «الذكاء الفطري» هنا بمعناها الإنساني العام: قدرة الإنسان على الانتباه والتذكر والربط والاستدلال وإصدار الحكم. وهي ليست اسماً لمقياس علمي واحد، ولا تعني أن المعارف والمهارات تولد مكتملة؛ فالحساب والقراءة والتحليل قدرات تتطور بالتعلّم والخبرة.

أما تفويض بعض العمليات إلى وسيلة خارجية، فيُعرف في علم النفس باسم «الإسناد المعرفي إلى الخارج». وقد شرح إيفان ريسكو وسام غيلبرت كيف نغيّر متطلبات المهمة الذهنية باستخدام أفعال أو أدوات، مثل ضبط الهاتف ليذكّرنا بموعد. هذه ممارسة قد تكون نافعة، وليست دليلاً في ذاتها على ضعف العقل. [2]

فنحن لم نبدأ الاستعانة بذاكرة خارجية مع الإنترنت؛ فعلنا ذلك بالدفاتر والكتب. لكن الأدوات الجديدة تتيح لنا تفويض مهام أكثر، وبسرعة أكبر. وهنا يصبح السؤال تربوياً وشخصياً: أي جهد نوكله إلى الأداة، وأي جهد نحتفظ به لأننا نريد اكتساب المهارة نفسها؟

تأثير التقنية على الدماغ والانتباه

تفتح مقالاً، فتصل رسالة. تعود إلى الفقرة، فيلفتك عنوان آخر. وبعد دقائق، تكون قد اطّلعت على موضوعات كثيرة، لكنك لم تمنح أياً منها الوقت الكافي للفهم. لا يتعلق الأمر دائماً بنقص الإرادة؛ فبيئة العمل نفسها تمتلئ بالمقاطعات.

في تجربة نشرها كاري ستوثارت وزميلاه عام 2015، أدّت إشعارات الهاتف وحدها إلى إرباك الأداء في مهمة تتطلب الانتباه، حتى عندما لم يتفاعل المشاركون مباشرةً مع أجهزتهم. وهذا دليل على كلفة المقاطعة أثناء المهمة، لا على تلف دائم في الدماغ. [3]

قد يقطع إشعار الهاتف تركيزك حتى إن لم تفتح الرسالة.

“خلاصة نتيجة دراسة ستوثارت وزملائه، بصياغة المقال. [3]”

الخسارة اليومية التي أخشاها هي أن نعتاد قراءة كل شيء على عجل، ثم نطالب الأفكار المعقدة بأن تكشف معناها خلال ثوانٍ. فقراءة بحث، أو فهم موقف مخالف، أو كتابة رأي مسؤول تحتاج إلى وقت لا تتخلله مقاطعة عند كل منعطف.

«حين نمنح الإشعارات حق مقاطعة كل فكرة، نترك لعقولنا وقتاً أقل كي تفهم ما تقرأ.»

“ماجدولين كرابيت“

يمكن البدء بخطوة عملية: تخصيص فترة قراءة أو عمل تُغلق فيها الإشعارات غير الضرورية. الغاية أن نختبر الفرق بين امتلاك الوقت وامتلاك الانتباه؛ فقد نجلس ساعة أمام الكتاب، بينما تتوزع تلك الساعة بينه وبين عشرات النداءات الصغيرة.

تأثير التقنية على الدماغ والذاكرة

في دراسة شهيرة نشرتها بيتسي سبارو وجيني ليو ودانيال ويغنر في مجلة «ساينس» عام 2011، أشارت تجارب إلى أن توقع إمكان الرجوع إلى المعلومات لاحقاً قد يرتبط بتذكر أقل للمحتوى، وتذكر أفضل لمكان الوصول إليه. هذه نتيجة عن استراتيجية التذكر في ظروف تجريبية، وليست إثباتاً لفقدان الذاكرة لدى جيل كامل. [4]

ومع ذلك، تمنحنا الفكرة مدخلاً لفهم مثال نعرفه جيداً: الهاتف يحفظ الرقم، ونحن نحفظ اسم صاحبه أو مكانه في القائمة. عندما نضغط على الاسم بدلاً من إدخال الرقم، لا نحتاج إلى استحضار تسلسل الأرقام في كل اتصال. وقد نعجز لاحقاً عن ذكر رقم شخص قريب، حتى لو كنا نتواصل معه يومياً.

هذا مثال على تغيّر ما نمارسه وما نحاول حفظه، لا برهان على أن ملكة الحفظ قد اختفت. كما أن عدم تعلّم رقم جديد أصلاً يختلف عن نسيان رقم كنا قد أتقناه. والفرق مهم، لأن الخلط بين الحالتين يحوّل ملاحظة يومية معقولة إلى تشخيص لا يسنده الدليل.

والذاكرة ليست عضلة بالمعنى التشريحي، لذا لا يصح وصفها بأنها «تضمر تماماً» بمجرد استخدام الهاتف. لكن للاسترجاع قيمة مثبتة في تعلّم مواد محددة: أظهرت تجارب هنري روديغر وجيفري كاربيكي أن اختبار النفس باستدعاء نصوص سبق تعلّمها حسّن الاحتفاظ بها بعد يومين أو أسبوع، مقارنةً بإعادة قراءتها وحدها. [5]

محاولة استرجاع ما تعلّمناه قد تثبّته أكثر من إعادة قراءته وحدها على المدى الأطول.

“خلاصة تجارب روديغر وكاربيكي، بصياغة المقال. [5]”

 لذلك، لا يكفي أن تحفظ مقالة في هاتفك كي تصبح فكرتها جزءاً من معرفتك. جرّب بعد قراءتها أن تغلقها، وتشرح فكرتها بكلماتك، ثم تعود إليها لتصحح ما التبس عليك. ويمكن تطبيق المبدأ على بضعة أرقام عائلية أساسية، مع إبقاء النسخة المحفوظة للرجوع إليها.

الذكاء الاصطناعي: إجابة ناجحة لا تعني تعلّماً ناجحاً

كان محرك البحث يعرض لنا مواد نقرأها ونقارن بينها. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فيمكنه أن يقدم نصاً مرتباً يبدو كأنه أنجز المقارنة والاستنتاج عنا. وهذا يطرح سؤالاً جديداً: هل نستخدمه لمراجعة تفكيرنا، أم نقبل ما ينتجه قبل أن نكوّن فهماً مستقلاً؟

في دراسة منشورة ضمن مؤتمر «CHI» عام 2025، استطلع هاو بينغ لي وزملاؤه 319 عاملاً في مهن معرفية. ارتبطت الثقة الأعلى بالذكاء الاصطناعي بممارسة أقل للتفكير النقدي وفق إفادات المشاركين، بينما ارتبطت الثقة الأعلى بقدراتهم الشخصية بممارسة أكثر له. الدراسة تصف أنماطاً مبلغاً عنها ذاتياً، ولا تثبت أن استخدام الذكاء الاصطناعي يسبب انخفاضاً دائماً في الذكاء. [6]

وتقدم تجربة عشوائية نشرتها هامسا بستاني وزملاؤها في «PNAS» عام 2025 دليلاً أوضح في سياق تعليمي محدد. ففي مدرسة ثانوية بتركيا، تحسّن أداء طلاب الرياضيات أثناء التدريب بمساعدة أداة قائمة على «GPT-4». لكن المجموعة التي استخدمت الأداة بلا ضوابط تربوية أدّت لاحقاً في اختبار من دونها بصورة أضعف من المجموعة الضابطة، بانخفاض نسبي بلغ 17% في الدرجات. أما نسخة صُممت بقيود تربوية، فقد أزالت عملياً ذلك الأثر السلبي، من دون إظهار تفوق واضح في الاختبار المستقل. [7]

قد تتحسن نتيجتك بمساعدة الذكاء الاصطناعي، بينما لا تتحسن قدرتك على الحل من دونه.

“خلاصة الدلالة التعليمية لتجربة بستاني وزملائها، بصياغة المقال. [7]”

لا يجوز تعميم تجربة مدرسية واحدة على كل الأعمار والتخصصات. لكنها تبيّن لماذا ينبغي قياس التعلّم بقدرة المتعلم على الأداء المستقل، لا بجودة الإجابة التي يسلّمها أثناء وجود المساعدة.

«أريد من الذكاء الاصطناعي أن يوسّع أسئلتي، وأن يترك لي جهد الفهم ومسؤولية الحكم.»

“ماجدولين كرابيت“

وفي الاستخدام اليومي، أقترح محاولة الحل أو صياغة الفكرة أولاً، ثم طلب نقدها أو تلميح يساعد على تطويرها، وأخيراً إعادة الشرح من دون الأداة. بهذه الطريقة تصبح الإجابة بداية عمل ذهني، بدلاً من أن تكون نهايته.

التواصل الرقمي: كثرة الأسماء لا تكفي لصناعة القرب

قد تضم قائمة معارفنا مئات الأسماء، لكن السؤال الأكثر دلالة هو: مع من نتبادل حديثاً حقيقياً، وإلى من نلجأ حين نحتاج إلى دعم؟ فإحصاء الاتصالات لا يصف وحده نوع العلاقة.

في دراسة لروبن دنبار عام 2016، استندت إلى مسحين في بريطانيا، ظلت أحجام الشبكات الاجتماعية عبر «فيسبوك» ودوائرها الداخلية قريبة من الأنماط المعروفة خارج الإنترنت. واقترحت النتائج استمرار قيود الوقت والقدرة على رعاية العلاقات، رغم سهولة الاتصال الرقمي. [8]

لا تثبت الدراسة أن التواصل الرقمي يبدد التعاطف أو أن كل صداقة عبر الشاشة باردة. فهي تبحث حجم الشبكات ودوائرها، ولا تقيس زوال المهارات الاجتماعية. لكنني أستخلص منها سؤالاً عملياً: هل نستخدم سهولة الاتصال كي نعطي علاقاتنا مزيداً من الوقت، أم نكتفي بإشارة عابرة توهمنا بأننا أدّينا واجب القرب؟

يمكن أن تحمل مكالمة مرئية مع قريب بعيد حواراً غنياً، بينما تمر زيارة مباشرة بلا إصغاء لأن الحاضرين منشغلون بهواتفهم. العبرة هنا بما يحدث داخل اللقاء: سؤال، وانتباه، واستجابة، ووقت يُمنح للآخر.

متى تساعد التقنية العقل بدلاً من إرهاقه؟

التوازن العلمي ضروري، خصوصاً عندما نخاطب كبار السن. فقد جمع تحليل تلوي لجاريد بينج ومايكل سكولين، نُشر عام 2025، بيانات 57 دراسة قابلة للتحليل الإحصائي شملت أكثر من 411 ألف بالغ. ارتبط استخدام التقنيات الرقمية بنتائج معرفية أفضل وانخفاض احتمالات الضعف المعرفي. [9]

هذه دراسات رصدية، فلا تثبت أن التقنية هي سبب الحماية؛ إذ قد يكون الأقدر معرفياً أكثر ميلاً إلى استخدامها، وقد تتداخل عوامل أخرى. لكنها تمنعنا من تقديم استخدام الكمبيوتر والهاتف باعتباره طريقاً حتمياً إلى التراجع. كما لا يصح نقل نتائج هذه الفئة العمرية تلقائياً إلى الأطفال.

أرى الفرق في طبيعة النشاط: هل نبحث ونتعلّم ونتواصل، أم نمرّر المحتوى بلا هدف ونقبل النتائج بلا مراجعة؟ وحتى الذاكرة الخارجية قد تكون وسيلة نافعة لتنظيم الحياة. لا تحتاج حماية الاستقلال إلى التخلي عن المذكرات والتنبيهات، بل إلى الاحتفاظ بدور فعال في فهم ما نفعل.

كيف نحمي مهاراتنا اليومية؟

أقترح عادات بسيطة، تُختار بحسب العمر والحاجة، لتوفير فرص منتظمة للممارسة. وهي خطوات للتعلّم وتنظيم الاستخدام، وليست وصفة مثبتة لمنع الخرف أو ضمان ارتفاع الذكاء:

  • احمِ وقت التركيز: خصص فترة لمهمة واحدة، وأوقف خلالها الإشعارات غير الضرورية.
  • استرجع قبل أن تفتح: بعد القراءة، حاول شرح الفكرة من الذاكرة، ثم راجع الأصل لتصحيحها. يستند هذا الاقتراح إلى أدلة التعلّم بالاسترجاع. [5]
  • احسب ثم تحقق: جرّب تقدير نتيجة عملية بسيطة ذهنياً، ثم استخدم الحاسبة لمراجعتها؛ وبهذا تحتفظ بممارسة التقدير والحساب.
  • احتفظ بأرقام أساسية: تعلّم أرقام بعض أفراد الأسرة، مع نسخة احتياطية مكتوبة أو محفوظة.
  • اطلب من الذكاء الاصطناعي تلميحاً ونقداً: اكتب محاولة أولية، ثم ناقشها معه، واختبر قدرتك على شرح النتيجة وحدك.
  • امنح العلاقات وقتاً: خصص حواراً منتظماً لا تنشغل خلاله بتفقد محتوى آخر.

الخاتمة: ما الذي سنورّثه للأجيال القادمة؟

حين ننظر إلى علاقتنا بالآلة الحاسبة، نجد صورة مبكرة لهذا السؤال. اعتاد بعضنا فتحها حتى لإجراء حساب بسيط كان يستطيع إنجازه ذهنياً. وفي مثل هذه المواقف، نلاحظ أن السرعة والراحة قلّلتا فرص ممارسة الحساب؛ غير أن هذه الملاحظة لا تبرر إعلان فقدان جيل كامل لذكائه.

بل إن تحليلاً تجميعياً لآيمي إلينغتون، جمع نتائج 53 دراسة تعليمية، وجد أن إدخال الآلات الحاسبة في التعليم لم يُضعف اكتساب المهارات الحسابية وحل المشكلات، وقد حسّن بعض النتائج. لذلك يجب أن نميّز بين استخدام تعليمي يدعم الفهم، واعتماد شخصي يغني صاحبه عن محاولة الحساب كل مرة. [10]

أما ذاكرة الهاتف، فتجعل المسألة أكثر قرباً من حياتنا. قد نتحدث إلى ابن أو ابنة كل يوم، ثم نعجز عن ذكر الرقم إذا نفدت البطارية أو ضاع الجهاز. لا يعني ذلك بالضرورة أننا فقدنا القدرة على الحفظ؛ ربما لم نعد نبذل جهداً لتعلّم الرقم أو استدعائه. لكنه يكشف مقدار اعتمادنا على وسيط خارجي في مهمة صغيرة تمسّ حياتنا مباشرةً.

ما أخشاه على الأجيال القادمة هو اتساع هذا الاعتماد من الأرقام والحسابات إلى صياغة الرأي وفحص الحجة واتخاذ القرار. فإذا اعتاد الطفل الحصول على الحل قبل أن يحاول، وعلى الملخص قبل أن يقرأ، وعلى الحكم قبل أن يسأل عن دليله، فقد تمرّ سنوات التعليم من دون فرص كافية لبناء المهارات التي يفترض أن يكتسبها. هذا خطر تربوي ينبغي التعامل معه، لا نبوءة علمية بأن الذكاء سيختفي.

مسؤوليتنا أن نعلّم أبناءنا استخدام الأدوات، وأن نحفظ لهم حق المحاولة والتعثر والتصحيح. ينبغي أن نسألهم كيف وصلوا إلى النتيجة، وأن نتيح لهم وقتاً للقراءة والحوار والحساب والكتابة بأنفسهم. فامتلاك جواب جاهز لا يساوي امتلاك القدرة على إنتاجه، وتراكم النصوص في الجهاز لا يساوي نمو المعرفة في صاحبه.

«لن نحمي ذكاء الأجيال القادمة إذا اكتفينا بتعليمها أين تجد الإجابة؛ علينا أن نعلّمها كيف تفهمها وتختبرها وتصل إليها بنفسها.»

“ماجدولين كرابيت“

لن نتحول حتماً إلى كائنات بلا ذاكرة. لكننا نستطيع، من دون أن ننتبه، أن نبني حياة تقلّ فيها فرص استعمال قدراتنا المستقلة. وما نريد توريثه لأبنائنا هو عقل يعرف كيف يستعين بالآلة، ويظل قادراً على السؤال والفهم والمراجعة حين تغيب عنه. الحفاظ على هذه القدرة يبدأ بالممارسة اليومية، وبقرارات تربوية نتخذها الآن.


المراجع العلمية

  1. Joseph Firth et al. (2019). The “online brain”: how the Internet may be changing our cognition. World Psychiatry, 18, 119–129. مراجعة علمية لتأثير الإنترنت في الانتباه والذاكرة والإدراك الاجتماعي. ↩
  2. Evan F. Risko & Sam J. Gilbert (2016). Cognitive Offloading. Trends in Cognitive Sciences, 20(9), 676–688. مراجعة لمفهوم الإسناد المعرفي إلى الخارج. ↩
  3. Cary Stothart, Ainsley Mitchum & Courtney Yehnert (2015). The attentional cost of receiving a cell phone notification. Journal of Experimental Psychology: Human Perception and Performance, 41(4), 893–897. تجربة عن أثر الإشعارات أثناء مهمة انتباه. ↩
  4. Betsy Sparrow, Jenny Liu & Daniel M. Wegner (2011). Google Effects on Memory: Cognitive Consequences of Having Information at Our Fingertips. Science, 333(6043), 776–778. تجارب عن توقع إتاحة المعلومة وتذكر محتواها أو مكانها. ↩
  5. Henry L. Roediger & Jeffrey D. Karpicke (2006). Test-Enhanced Learning: Taking Memory Tests Improves Long-Term Retention. Psychological Science, 17(3), 249–255. تجربتان عن أثر الاسترجاع في الاحتفاظ بالنصوص المتعلَّمة. ↩
  6. Hao-Ping Lee et al. (2025). The Impact of Generative AI on Critical Thinking: Self-Reported Reductions in Cognitive Effort and Confidence Effects From a Survey of Knowledge Workers. Proceedings of CHI 2025, Article 1121. دراسة استبيانية عن التفكير النقدي أثناء استخدام الذكاء الاصطناعي. ↩
  7. Hamsa Bastani et al. (2025). Generative AI without guardrails can harm learning: Evidence from high school mathematics. PNAS, 122(26), e2422633122. تجربة عشوائية في تعليم الرياضيات. ↩
  8. Robin I. M. Dunbar (2016). Do online social media cut through the constraints that limit the size of offline social networks?. Royal Society Open Science, 3, 150292. دراسة عن حجم الشبكات الاجتماعية ودوائرها الداخلية. ↩
  9. Jared F. Benge & Michael K. Scullin (2025). A meta-analysis of technology use and cognitive aging. Nature Human Behaviour, 9, 1405–1419. تحليل تلوي لدراسات رصدية عن التقنية والإدراك لدى البالغين الأكبر سناً. شرح النتائج بقلم الباحثَين على موقع جامعة تكساس. ↩
  10. Aimee Joy Ellington (2000). Effects of hand-held calculators on precollege students in mathematics classes — a meta-analysis. أطروحة دكتوراه، جامعة تينيسي. تحليل تجميعي لـ53 دراسة عن الآلات الحاسبة والتحصيل الرياضي؛ مرجع أصلي متاح في المستودع الجامعي. ↩

سؤال المقال

سؤال المقالما المهارة التي أصبحت تعتمد فيها على جهازك أكثر مما تعتمد على نفسك: حفظ الأرقام، أم الحساب، أم القراءة والتفكير؟ وما الخطوة التي تستطيع البدء بها لاستعادة ممارستها؟

 

          
Tags: الانتباهالتعلّمالتفكير النقديالتقنية الرقميةالذاكرةالذكاء الاصطناعيحماية استقلال التفكيرذاكرة الهاتف ‏
المقالة السابقة

إيران ومضيق هرمز: هل تقود حرب الممرات إلى هدم المعبد الإقليمي؟

ماجدولين كرابيت

ماجدولين كرابيت

صحفية سورية من أصول أرمنية. ناشطة في مجال الاعتراف بالإبادة الأرمنية، وتوثيق التعاون ما بين أرمينيا والشتات. مناصرة لثورات الشعوب التي تنشد الحرية.

متعلق بـ المقاله

شمشون بزنار يحمل ألوان العلم الأمريكي يدفع عمودَي بناء فارسي رمزي، وبرج آزادي يظهر في الخلفية، وفي الأفق مضيق هرمز.
رأي

إيران ومضيق هرمز: هل تقود حرب الممرات إلى هدم المعبد الإقليمي؟

العقيد عامر عبد الله
2026-09-28
حاويات شحن ومكونات تقنية ومعادن صناعية في ميناء عالمي، تعبيراً عن التنافس على سلاسل الإمداد
رأي

الصين وأميركا: من يملك مفاتيح الاقتصاد العالمي القادم؟

صفاء مقداد
2026-09-27
صورة واقعية عن لقاء الشرع بالجالية السورية في نيويورك؛ يظهر متحدث ملتحٍ على يسار المنصة أمام جمهور داخل قاعة مغلقة.
رأي

من نيويورك: الشرع والجالية السورية واختبار التواصل

ياسر أشقر
2026-09-25
صور عشرة قادة خاطبوا الجمعية العامة فوق مشهد لميناء وقاعة اجتماعات، في تركيب يرمز إلى التحولات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
رأي

أنياب ذئاب ونباح كلاب والقطيع يركع

مايا سمعان
2026-09-25
الملك عبدالله الثاني يلقي خطاب الأردن على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
رأي

حين يرسم الصمت الدولي خرائط التوسّع الإسرائيلي

محمد وليد اسكاف
2026-09-22
إدارة النفايات في سوريا عبر عمال النظافة والحاويات المخصصة في أحد الشوارع
رأي

النظافة أولاً: حين تصبح النفايات اختباراً للدولة والمجتمع

مصعب الأحمد بن أحمد
2026-09-22
ميثاق الحوار في مآلات

نؤمن أن اختلاف الرأي يثري المعرفة، وأن احترام الإنسان يسمو على الانتصار للفكرة.

ننشر الاختلاف، ولا ننشر الإساءة. نرد على الفكرة، ولا ندخل في خصومة مع صاحبها.

لذلك نرحب بكل تعليق يضيف إلى الحوار، ونعتذر عن نشر أي مشاركة تتضمن إساءة شخصية، أو خطاب كراهية، أو دعاية، أو خروجاً عن موضوع النقاش.

اشترك لمتابعة النقاش
نبّهني عن
guest
كيف تقيّم القيمة المعرفية للمقال؟
اختر العبارة الأقرب إلى تقييمك؛ وسيظهر اختيارك مع رأيك بعد موافقة هيئة التحرير.

guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
E-mail - support@maalat.com
مالات .. سورية رؤى مستقبلية
DMCA.com Protection Status
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
Menu
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
جميع الحقوق محفوظة © بموجب قانون الألفية لعام 2023 - مآلات - سورية .. رؤى مستقبلية

إضافة قائمة تشغيل جديدة

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • تداعيات الأحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • سرديات
    • متفرقات
    • معارك تاريخية

© 2023 جميع الحقوق محفوظة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط. من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. قم بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

البحث في مآلات

اكتب كلمة أو عبارة للبحث في المقالات المنشورة على منصة مآلات.

استمع إلى المقال