مالات .. سورية رؤى مستقبلية

سورية.. رؤى مستقبلية

Search
Close
Facebook X-twitter Youtube
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Facebook X-twitter Youtube
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
الرئيسية رأي

خيار بلا اختيار.. حرب المضائق وفخاخ النجاة السورية

سوريا أمام سؤال النجاة: كيف تحمي دمشق تعافيها واستقلال قرارها؟

ماجدولين كرابيت ماجدولين كرابيت
2026-10-29
في ... رأي
0 0
A A
0
لم سوري ومعالم دمشق أمام مشهد رمزي لناقلات النفط ومنشآت الطاقة، يجسّد تداعيات حرب المضائق على مستقبل سوريا

سوريا أمام رمال الحرب المتحركة وصراع الممرات والطاقة — صورة تعبيرية.

0
شارك
204
المشاهدات
0:00—:—
قراءة صوتية باللغة العربية

كلمة ماجدولين كرابيت حول حرب المضائق وضرورة استقلال القرار السوري عن حروب الآخرين.

فاصل مقال الكاتبة ماجدولين كرابيت حرب المضائق وفخاخ النجاة السورية

الملخص التنفيذيكتبتُ هذه القراءة إثر عودتي من جولة أمريكية أوروبية، اطّلعتُ خلالها، عبر مصادر ذات خبرة بالشأن الاستراتيجي، على أخبار وتقديرات تتعلق بمسار المواجهة في المنطقة. وقد دفعتني تلك المتابعات إلى إعادة النظر في الصلة بين ما يجري على جبهات القتال وما يُناقش حول الطاقة والتحالفات ومستقبل سوريا. وأعرض هنا خلاصة تحليلية أميّز فيها بين التقدير الشخصي والوقائع التي تسندها المصادر المنشورة.

تضع حرب المضائق مستقبل سوريا أمام اختبار جديد، تتداخل فيه حسابات إيران وأمن الطاقة والتحالفات الإقليمية مع فرص التعافي واستقلال القرار السوري.، في هذا السياق، محاولة لتغيير السؤال الذي يواجه إيران: من مقدار ما تستطيع الاحتفاظ به من نفوذ، إلى مقدار الكلفة التي يستطيع خصومها تحمّلها لإقصائها. لكن القدرة على الإضرار لا تساوي القدرة على الانتصار؛ فقد تمنح صاحبها ورقة تفاوض، وقد تحاصره داخل مواجهة تلتهم موارده وتدفع الآخرين إلى بناء ترتيبات أمنية تستهدف تحييد هذه الورقة. لهذا أقرأ مأزق طهران بوصفه صراعاً على شروط البقاء السياسي والإقليمي، لا دليلاً على أن قراراً نهائياً قد اتُّخذ بإحراق المنطقة. وبين التصعيد والتفاوض مساحة واسعة من الحسابات الخاطئة، وفيها يتحدد جانب مهم من مستقبل سوريا.

حين خسرت طهران عمقها البري

بدأ التحول قبل انتقال المواجهة إلى الممرات البحرية. فالضربات الإسرائيلية التي استهدفت حزب الله، ومنها اغتيال حسن نصر الله، أضعفت ركناً أساسياً في منظومة الردع الإيرانية. ثم دخل وقف إطلاق النار في لبنان حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بعد مواجهة خلّفت خسائر بشرية وعمرانية واسعة. [1]
وبعد أقل من أسبوعين، سقط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. ووصف الأمين العام للأمم المتحدة ذلك اليوم بأنه فرصة للسوريين لبناء مستقبل مستقر، مع تأكيد سيادة سوريا ووحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها. [2]
في الحساب الإيراني، أضعف سقوط النظام الحليف بنية الربط السياسي والعسكري التي قامت عليها علاقة طهران بلبنان. لم تكن سوريا مجرد طريق تمرّ فيه الإمدادات؛ كانت دولة توفّر التسهيلات والغطاء وشبكات الاتصال. لذلك تجاوزت الخسارة تبدّل السلطة في دمشق إلى تراجع قدرة إيران على إدارة حضورها غرب العراق.
لكن وصف هذا التحول بأنه عزل جغرافي كامل يتجاوز ما يمكن إثباته. فخسارة التسهيلات الرسمية لا تعني اختفاء شبكات النفوذ، ولا تمنع محاولات التهريب أو إعادة التموضع. والأدق أن طهران فقدت ركناً بالغ الأهمية في عمقها البري، وأن تعويضه أصبح أصعب وأعلى كلفة.

ومع بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير 2026، ومقتل علي خامنئي وانتقال موقع المرشد إلى مجتبى خامنئي، انتقل الضغط إلى مركز النظام نفسه، بحسب تقرير خدمة أبحاث الكونغرس. وأصبحت حماية القيادة والقدرة العسكرية والاقتصاد الداخلي جزءاً مباشراً من حساب الحرب. [3]

حرب المضائق: حين يصبح تعطيل التجارة أداة ضغط

تتيح الجغرافيا لإيران التأثير في ممر لا يخصها وحدها. وبحسب وكالة الطاقة الدولية، عبر مضيق هرمز نحو عشرين مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية في عام 2025، بما يقارب ربع تجارة النفط البحرية العالمية. كما تعتمد صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات بدرجة كبيرة على المضيق، فيما تبقى قدرة المسارات البديلة محدودة. [4]

هذه الأهمية تفسّر جاذبية الضغط البحري لطهران. لا يحتاج الطرف المهدِّد دائماً إلى إغلاق دائم ومُحكم؛ فقد يكفي رفع احتمال الاستهداف حتى يعيد مالكو السفن وشركات التأمين والمستوردون حساباتهم. وهنا تنتقل آثار المواجهة من السفينة المصابة إلى كلفة الرحلة والسلعة وموعد وصولها.

«لقد غيّرت السيطرة على البحر، إلى حد بعيد، مسار حروب نشأت لأسباب أخرى ونتائجها».

“— ألفريد ثاير ماهان، منظّر الاستراتيجية البحرية، «تأثير القوة البحرية في التاريخ»،”

ويجب التمييز بين تهديد الملاحة، وتعطّلها لفترة، وإغلاق المضيق إغلاقاً كاملاً متواصلاً. فتقرير خدمة أبحاث الكونغرس يصف حركة العبور بأنها تقلّبت مع دورات القتال والدبلوماسية. ولذلك لا يصح تحويل صورة التوقف في مرحلة معينة إلى وصف ثابت لجميع الأشهر اللاحقة. [3]

أما البحر الأحمر، فيضيف موضع ضغط آخر. فمن شأن استهداف السفن أو المنشآت القريبة من موانئ التصدير أن يقلّص فاعلية بعض البدائل المتاحة للمنتجين. وقد أعلن الحوثيون في 19 أيلول/سبتمبر 2026 استهداف مواقع في الرياض ومنشآت لأرامكو في ينبع بالصواريخ والمسيّرات. غير أن إعلان الجماعة إصابة أهدافها يبقى روايتها، ولا يكفي وحده لإثبات حجم الأضرار أو توقف الإنتاج. [5]

من هنا تكتسب حرب المضائق معناها الاستراتيجي: محاولة جعل استمرار الضغط على إيران مسألة تمس مصالح دول لم تشارك بالضرورة في قرار الحرب. لكن هذه الوسيلة قد تأتي بنتيجة معاكسة، فتوسّع دائرة الدول المستعدة للتعاون ضد مصادر التهديد.

حين يصبح تعطيل التجارة وسيلة للبقاء، تتسع الحرب لتطال من لم يشاركوا في قرارها.

— ماجدولين كرابيت.

هل كان صراع الممرات سبباً للحرب؟

قبل هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أُعلن في قمة مجموعة العشرين بنيودلهي عن الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا. وتعرض مذكرة التفاهم المؤرخة في 9 أيلول/سبتمبر مشروعاً يجمع النقل البحري والسكك الحديدية وروابط الكهرباء والاتصالات والهيدروجين، ويمر مساره المقترح بدول بينها السعودية والأردن وإسرائيل. وهي مذكرة التزامات سياسية، وليست بحد ذاتها شبكة نقل مكتملة أو معاهدة تُلزم أطرافها دولياً. [6]

يمكن قراءة المشروع باعتباره مسعى لإعادة توزيع مزايا الموقع والربط الاقتصادي، وربما لتوفير مصالح تدفع نحو تعاون سياسي أوسع. ومن الطبيعي أن تراقب إيران ترتيبات قد تقلّص وزنها أو تمنح منافسيها مزايا جديدة. لكن نص المذكرة لا يثبت أن عزل إيران هو غايتها الوحيدة، كما لا يثبت وجود رابطة سببية بين إعلانها وقرار شن هجوم السابع من أكتوبر.

وبالمثل، فإن تعقّد فرص التطبيع والتكامل الاقتصادي بعد حرب غزة لا يعني أن كل ما وقع صُمّم مسبقاً لإجهاض مشروع واحد. فالحرب ترتبط أيضاً بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وحقوق الفلسطينيين وأمن المدنيين، وحسابات قوى محلية وإقليمية لا يجوز اختزالها في خريطة ممر تجاري.

الأقرب، في تقديري، أن مشاريع الربط الاقتصادي والصراعات العسكرية تتفاعل: تحتاج الممرات إلى أمن وتفاهمات، وتعيد الحروب تسعير جدواها وتوزيع المستفيدين منها. أما الجزم بأن مشروعاً واحداً يفسّر سلسلة الحروب كلها، فيمنح التحليل يقيناً لا تسنده الأدلة المتاحة.

حرب المضائق وفخاخ النجاة: الضغط الذي يستنزف صاحبه

في حرب المضائق، تستطيع إيران رفع ثمن المواجهة، لكنها تتحمل جانباً من كلفتها أيضاً. فاضطراب الملاحة والحصار والإنفاق العسكري يضغط على مواردها. وتزيد خسائر البنية الأساسية معاناة المجتمع الذي يُطلب منه احتمال حرب طويلة.

«القدرة على الإيذاء قوة تفاوضية؛ واستغلالها دبلوماسية، دبلوماسية شرسة، لكنها دبلوماسية».

“— توماس شيلينغ، منظّر الردع والتفاوض الاستراتيجي، «السلاح والتأثير»، 1966؛ نقلاً عن دراسة في Texas National Security Review.”

في المقابل، لا تعني قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على توجيه ضربات واسعة أن الحماية البحرية بلا كلفة. فقد نقلت أسوشييتد برس تقديراً أمريكياً يبلغ 47.1 مليار دولار لكلفة الحرب حتى 16 تشرين الأول/أكتوبر 2026، منها نحو 29 ملياراً لتعويض الذخائر، مع استبعاد أضرار القواعد الأمريكية من الحساب. وهذه كلفة أمريكية مقدّرة، وليست حصيلة اقتصادية عالمية للحرب. [7]

يبقى لهذا الرقم معنى سياسي يتجاوز قيمته المحاسبية: الدفاع عن الممرات والقواعد يحتاج إلى إنفاق وإمداد واستعداد مستمر. لكن ارتفاع الفاتورة لا يثبت وحده أن واشنطن ستقبل شروط طهران؛ فقد يدفعها إلى التفاوض، أو إلى توسيع العمليات سعياً لخفض التهديد.

وتواجه إيران المفارقة المقابلة: كلما استخدمت تهديد الملاحة لإثبات صعوبة تجاوزها، زاد حافز خصومها لتقليص قدرتها على تعطيلها. هنا تكمن فخاخ النجاة؛ فالوسيلة التي تحمي هامشاً تفاوضياً قد تصبح سبباً في تضييقه إذا أسيء تقدير حدود التحمل لدى الآخرين.

تحالفات جديدة في حرب المضائق.. وحدود لم تُحسم

تدفع هذه المواجهة دول المنطقة إلى تنويع مصادر الحماية. ويبرز في هذا السياق اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، الموقّع في 7 آب/أغسطس 2026. ويتضمن النص المنشور مبدأ اعتبار الهجوم الخارجي المسلح على أحد الأطراف هجوماً عليها جميعاً، مع ربط طبيعة المساعدة بتقييم مشترك ووسائل متاحة. كما يربط دخوله حيّز النفاذ بإجراءات التصديق المحددة فيه. [8]

وفي 27 تشرين الأول/أكتوبر، وافقت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي على الاتفاق، وأحالته إلى الجمعية العامة للنقاش والتصويت. وهذه خطوة تتقدم بالمسار التشريعي، لكنها لا تثبت وحدها اكتمال التصديق ودخول الاتفاق بكامل أحكامه حيّز التنفيذ. [9]

يمكن أن يمنح هذا التقارب السعودية خيارات إضافية، ويفتح لتركيا وباكستان مجالاً أوسع للتعاون الدفاعي. غير أن تصويره بوصفه مظلة نووية تلقائية للخليج لا يسنده مجرد امتلاك باكستان سلاحاً نووياً؛ فالتزام الدفاع المشترك يختلف عن إعلان ضمانة نووية صريحة.

ولا أرى أن وصفه بإحياء «حلم عثماني» يشرح ما يكفي. فالمصالح السعودية والباكستانية ليست امتداداً لإرادة أنقرة، وقد يجمع الأطراف هدف ردعي فيما تتباين حساباتها بشأن التورط العسكري أو العلاقة مع إيران. والاختبار سيكون في القرارات والقدرات التي تتبلور عند الأزمة، لا في اتساع العبارات المصاحبة للتوقيع.

سوريا عند حدود الاستنزاف

تحتل سوريا موقعاً شديد الحساسية في هذه المعادلة. فتعافيها يقتضي منع استخدام أراضيها لإعادة بناء شبكات مسلحة عابرة للحدود، لكنه يقتضي أيضاً ألّا تُدار سياستها على أساس نسبة كل اضطراب إلى طرف خارجي قبل ظهور دليل.

وتوضح حادثة عياش ضرورة هذا التمييز. فقد أعلنت سانا في 19 أيلول/سبتمبر 2026 تشييع أحد عشر عنصراً من وزارة الدفاع قُتلوا إثر انفجار وقع في اليوم السابق بأحد مواقع الجيش في المنطقة. غير أن الخبر الرسمي لا يسمّي الحشد الشعبي منفّذاً للحادثة. ولذلك لا يمكن تقديم مسؤولية الحشد أو تنفيذ عملية تسلل بوصفهما حقيقتين مثبتتين استناداً إلى هذا الخبر. [10]

هذا التحفّظ لا يلغي الخطر المحتمل للشبكات المسلحة؛ بل يمنع بناء سياسة أمنية على اتهام لم تثبت مسؤوليته. كما أن الحشد الشعبي تشكيل عراقي متعدد الفصائل والارتباطات، ولا يصح افتراض تطابق جميع مكوناته في القرار والحركة أو مساواتها آلياً بالحوثيين.

بالنسبة إلى دمشق، الأولوية العملية هي رفع كفاءة حماية المواقع والذخائر، وضبط الحدود بالتنسيق مع الدولة العراقية، وملاحقة شبكات السلاح والتمويل على أساس معلومات قابلة للتحقق. فالأمن الذي يحتاجه السوريون يتطلب معرفة مصدر الخطر وطبيعته قبل اختيار وسيلة مواجهته.

سيادة سوريا تُقاس بقدرتها على منع تحويل حدودها إلى جبهات مؤجلة لحروب الآخرين.

— ماجدولين كرابيت.

ثلاثة مسارات لمآلات حرب المضائق

لا تفترض الوقائع أن المنطقة تتجه حتماً إلى انفجار شامل. ففي 24 تشرين الأول/أكتوبر، نقلت أسوشييتد برس عن السفير الإيراني في إسلام آباد استعداد طهران لاستئناف المحادثات، وربط فتح هرمز بإنهاء الحصار الأمريكي. وهذا موقف تفاوضي معلن من طرف، لا اتفاق منجزاً، لكنه يبيّن أن باب المساومة لم يُغلق. [11]

تهدئة جزئية تمنح التعافي فرصة

قد تنشأ ترتيبات محدودة للملاحة ووقف بعض الضربات، مع تأجيل الملفات الأوسع. وتزداد صدقية هذا المسار إذا اقترنت التصريحات بانخفاض فعلي للهجمات، واستقرار العبور، وآليات معلنة لمعالجة الخروق. تستفيد سوريا عندئذ من تحسن بيئة التجارة والتمويل، لكنها تحتاج إلى استثمار الهدوء في بناء المؤسسات، لأن الاتفاق الجزئي قد لا يمنع الجولة التالية.

استنزاف ممتد يؤجّل السلام والاستثمار

قد يستمر تبادل الضغط من دون قدرة على فرض تسوية أو رغبة في حرب أوسع. ويظهر هذا المسار حين تتكرر الوساطات والجولات المحدودة بينما تبقى قواعد الخلاف على حالها. وهنا قد تدفع سوريا الثمن عبر تردد المستثمرين، وتقلّب كلفة الطاقة والنقل، وتحويل موارد إقليمية من التنمية إلى الدفاع، حتى لو لم تصبح جبهة مباشرة.

توسّع القتال وانتقال الضغط إلى البر

يرتفع خطر المسار الثالث إذا اتسع استهداف المنشآت الحيوية، أو تعطلت قنوات الاتصال، أو دخلت أطراف إضافية في القتال. وقد تواجه سوريا عندئذ ضغوطاً لاستخدام أراضيها أو أجوائها، ومحاولات استنزاف عبر الحدود. لكن وقوع ذلك يظل احتمالاً مشروطاً، ولا يجوز عرضه باعتباره خطة مؤكدة أو موعداً محسوماً.

هذه المسارات قابلة للتداخل والانتقال من أحدها إلى الآخر. وما يهم دمشق هو امتلاك قدرة على التعامل معها، بدلاً من تعليق سياستها على توقع وحيد بانتصار طرف أو انهيار آخر.

هل تنجو سوريا من رمال الحرب المتحركة؟

لا تملك سوريا ترف استقبال حرب جديدة كما لو أن كلفة السنوات السابقة انتهت. فقد قدّر البنك الدولي في تشرين الأول/أكتوبر 2025 كلفة إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة بين عامي 2011 و2024 بنحو 216 مليار دولار، مع التنبيه إلى عدم اليقين في التقديرات. وهذا يوضح حجم الحاجة إلى الاستقرار، من دون أن يمثل فاتورة شاملة لكل خسائر السوريين. [12]

استقلال القرار وشروط التعافي السوري

أرى أن نجاة سوريا تتطلب أولاً استعادة ثقة السوريين بدولتهم، عبر حماية الحقوق والمشاركة السياسية وعدالة لا تتحول إلى انتقام جماعي. فالمجتمع الذي يشعر جزء منه بأنه خارج الحماية يصبح أكثر عرضة للاختراق، مهما ارتفع الإنفاق الأمني.

وتتطلب، كذلك، علاقة واضحة بين السيادة والسلاح: قرار عسكري خاضع لمؤسسات الدولة والقانون، وحدود لا تُترك لشبكات النفوذ، وتعاون مع الجوار يحمي المصالح المتبادلة. أما العلاقات مع القوى الخارجية، فينبغي أن توسّع قدرة السوريين على الاختيار، وأن تمنع اختزال بلدهم في وظيفة أمنية أو ممر يخدم مشروع غيرهم.

وفي الاقتصاد، تستطيع سوريا أن تبحث عن موقع في شبكات التجارة والطاقة المقبلة، شرط أن تحوّل الوعود إلى منافع قابلة للقياس: كهرباء أكثر انتظاماً، وفرص عمل، ومرافئ وطرق تخدم المنتجين، وعقود معلنة تحمي المال العام. فالجغرافيا تتيح فرصة، لكن المؤسسات هي التي تحدد من ينتفع بها.

وقد يصبح تراجع النفوذ الإيراني مدخلاً إلى استعادة السيادة، وقد يفتح فراغاً تتنافس قوى أخرى على ملئه. والفارق بين النتيجتين يتوقف، إلى جانب التوازنات الخارجية، على قدرة الدولة السورية على جمع مجتمعها والتفاوض باسمه، وعلى رفض تحويل ضعفها المؤقت إلى التزامات دائمة.

تبدأ نجاة سوريا حين يصبح استقرار مواطنيها هو المعيار الذي تُوزن به تحالفاتها.

— ماجدولين كرابيت.

نعم، تستطيع سوريا أن تنجو من رمال الحرب المتحركة، لكن النجاة لا تأتي تلقائياً من سقوط نظام سابق، ولا من ضعف دولة مجاورة، ولا من وعد حليف قوي. إنها تُبنى بقرار وطني يحمي المجتمع، ومؤسسات تضبط القوة، ودبلوماسية تُبقي باب المصالح مفتوحاً من دون أن تفتح البلاد لحروب الآخرين.

«لكي يستدام أي نظام عالمي، يجب أن يُقبَل بوصفه عادلاً، ليس لدى القادة وحدهم، بل لدى المواطنين أيضاً».
“— هنري كيسنجر، المفكّر الاستراتيجي ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق، «النظام العالمي»، 2014؛ نقلاً عن مراجعة الكتاب في Lawfare. Lawfare”

وسيبقى السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل ترتيب إقليمي: هل يمنح السوريين قدرة أكبر على تقرير مستقبلهم، أم يطلب منهم تأجيل هذا المستقبل مرة أخرى؟ عند هذه النقطة يتحدد ما إذا كانت سوريا ستخرج من زمن الساحات إلى زمن الدولة، أم ستبقى تبحث عن أرض ثابتة كلما تحركت رمال المنطقة.

للتوسع في هذا الملف: هل اقتربت الضربة القاضية في أزمة مضيق هرمز؟

حكمة ماجدولين كرابيت حول حرب المضائق وضرورة استقلال القرار السوري عن حروب الآخرين.

فاصل مآلات لتذييل مقال خيار بلا اختيار.. حرب المضائق وفخاخ النجاة السورية


المراجع

  1. رويترز، بدء سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024. ↩
  2. الأمم المتحدة، بيان الأمين العام بشأن سوريا وسقوط النظام، 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. ↩
  3. خدمة أبحاث الكونغرس، الصراع الأمريكي مع إيران، التقرير R48887، تحديث 18 أيلول/سبتمبر 2026؛ نسخة منشورة على EveryCRSReport. ↩
  4. وكالة الطاقة الدولية، مضيق هرمز: صحيفة حقائق، تحديث شباط/فبراير 2026؛ بيانات تدفقات عام 2025. ↩
  5. مصراوي، الحوثيون يعلنون استهداف الرياض ومنشآت نفطية في ينبع، 19 أيلول/سبتمبر 2026؛ توثيق للإعلان وليس تحققاً مستقلاً من نتائجه. ↩
  6. مذكرة مبادئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، 9 أيلول/سبتمبر 2023؛ أرشيف مشروع الرئاسة الأمريكية بجامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا. ↩
  7. أسوشييتد برس، كلفة الحرب على إيران ترتفع إلى 47.1 مليار دولار وفق تقدير أمريكي حتى 16 تشرين الأول/أكتوبر 2026؛ مادة منشورة في أواخر الشهر. ↩
  8. ذا ناشيونال، النص الكامل لاتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026؛ ولا سيما المادتان 2 و16. ↩
  9. أسوشييتد برس، لجنة برلمانية تركية توافق على اتفاق الدفاع مع السعودية وباكستان، 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026. ↩
  10. سانا، وزارة الدفاع تشيّع 11 شهيداً من عناصرها في دير الزور إثر انفجار عياش، 19 أيلول/سبتمبر 2026. ↩
  11. أسوشييتد برس، السفير الإيراني في إسلام آباد يعلن استمرار الاستعداد للمحادثات ويربط فتح هرمز بإنهاء الحصار، 24 تشرين الأول/أكتوبر 2026. ↩
  12. البنك الدولي، تقدير كلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، 21 تشرين الأول/أكتوبر 2025؛ تقييم للأصول المادية المتضررة خلال 2011–2024. ↩
سؤال المقال
هل تمنح حرب المضائق طهران فرصة لتعديل شروط التسوية، أم توسّع دائرة الاستنزاف، وكيف تستطيع سوريا النجاة من رمال الحرب المتحركة في المنطقة؟

 

0 0 الأصوات
كيف تقيّم القيمة المعرفية للمقال؟
          
Tags: أمن الطاقةأمن الملاحةإيراناتفاق مكة للدفاع المشتركالتحالفات الإقليمية.السعوديةالملاحة الدوليةالممر الاقتصادي الهندي الأوروبي.باب المندبباكستانتركيامستقبل سوريامضيق هرمز
المقالة السابقة

جنوب سوريا تحت الاعتداء: كيف تستعيد الحكومة ثقة الناس؟

المقالة التالية

احتجاجات السوريين: الحالة تعبانة يا شرع.. كيف بدنا نعيش؟

ماجدولين كرابيت

ماجدولين كرابيت

صحفية سورية من أصول أرمنية. ناشطة في مجال الاعتراف بالإبادة الأرمنية، وتوثيق التعاون ما بين أرمينيا والشتات. مناصرة لثورات الشعوب التي تنشد الحرية.

متعلق بـ المقاله

صورة تعبيرية عن احتجاجات السوريين وضيق المعيشة، تُظهر ازدحاماً أمام مخبز وأسرة تبحث عن الطعام في حاوية قمامة.
رأي

احتجاجات السوريين: الحالة تعبانة يا شرع.. كيف بدنا نعيش؟

سامر قاروط
2026-10-30
دبابتان إسرائيليتان وجنود يقتادون معتقلين في جنوب سوريا، فيما يحاول الأهالي اللحاق بهم.
رأي

جنوب سوريا تحت الاعتداء: كيف تستعيد الحكومة ثقة الناس؟

سامية الحسيني
2026-10-29
صورة تعبيرية عن الاعتداءات صورة تعبيرية عن الاعتداءات الإسرائيلية: راعٍ يرفع العلم السوري أمام دبابات، مع دلالات على لبنان وفلسطين.
رأي

الاعتداءات الإسرائيلية وحدود التطبيع: من سوريا إلى فلسطين

العقيد عامر عبد الله
2026-10-27
علم سوريا الجديدة فوق جسر قيد البناء نحو ميناء يرمز إلى السيادة والتعافي الاقتصادي.
رأي

من جغرافيا الحروب إلى هندسة المصالح: عقيدة سيادية لسوريا الجديدة في زمن إعادة توزيع القوة

كرم خليل
2026-10-26
عائلة تسير في ساحة قرب مبنى حكومي، في مشهد رمزي لمقال حكومة الضرورة في سوريا
رأي

حكومة الضرورة في سوريا: أين أمن المواطنين؟

عبد الرحمن ربوع
2026-10-25
نساء وأطفال يرفعون لافتات ضد الكراهية ودفاعاً عن التنوّع وحقوق المهاجرين.أوروبا: وراء كل قرار ترحيل إنسان، وأول العدالة أن نصون حياته وكرامته.
رأي

حصن أوروبا على المحك: الهجرة بين القانون والخوف

مايا سمعان
2026-10-25
المقالة التالية
صورة تعبيرية عن احتجاجات السوريين وضيق المعيشة، تُظهر ازدحاماً أمام مخبز وأسرة تبحث عن الطعام في حاوية قمامة.

احتجاجات السوريين: الحالة تعبانة يا شرع.. كيف بدنا نعيش؟

ميثاق الحوار في مآلات

نؤمن أن اختلاف الرأي يثري المعرفة، وأن احترام الإنسان يسمو على الانتصار للفكرة.

ننشر الاختلاف، ولا ننشر الإساءة. نرد على الفكرة، ولا ندخل في خصومة مع صاحبها.

لذلك نرحب بكل تعليق يضيف إلى الحوار، ونعتذر عن نشر أي مشاركة تتضمن إساءة شخصية، أو خطاب كراهية، أو دعاية، أو خروجاً عن موضوع النقاش.

اشترك لمتابعة النقاش
نبّهني عن
guest

guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
E-mail - support@maalat.com
مالات .. سورية رؤى مستقبلية
DMCA.com Protection Status
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
  • تابع جديد مآلات عبر RSS
Menu
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
  • تابع جديد مآلات عبر RSS
جميع الحقوق محفوظة © بموجب قانون الألفية لعام 2023 - مآلات - سورية .. رؤى مستقبلية
استمع إلى المقال

إضافة قائمة تشغيل جديدة

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • تداعيات الأحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • سرديات
    • متفرقات
    • معارك تاريخية

© 2023 جميع الحقوق محفوظة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط. من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. قم بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

البحث في مآلات

اكتب كلمة أو عبارة للبحث في المقالات المنشورة على منصة مآلات.