مالات .. سورية رؤى مستقبلية

سورية.. رؤى مستقبلية

Search
Close
Facebook X-twitter Youtube
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
Facebook X-twitter Youtube
Menu
  • الصفحة الرئيسية
  • تداعيات الاحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة وطن
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • معارك تاريخية
    • سرديات
    • متفرقات
  • الأرشيف
الرئيسية تداعيات الأحداث

مرفأ بيروت بين حزب الله ونظام الأسد: مَن عرف طريق النيترات؟

من السفينة «روسوس» إلى العنبر رقم 12… قرائن سورية وأسئلة عن نفوذ حزب الله ومسؤولية الدولة اللبنانية

رامز نجيب السيد رامز نجيب السيد
2026-09-20
في ... تداعيات الأحداث
0 0
A A
0
رجال ونساء يفرون مذعورين من انفجار في مرفأ بيروت، مع خرائب العنابر وخارطة لبنان الشفافة في الخلفية.

بعد ست سنوات، ما تزال نيران المرفأ تضيء أسئلة الشحنة والمسؤولية والنفوذ.

0
شارك
253
المشاهدات

توطئة

انفجار مرفأ بيروت ما يزال، بعد ست سنوات على وقوعه في 4 آب/أغسطس 2020، محاطاً بأسئلة لم تجد أجوبة قضائية نهائية.

  • مَن اشترى نترات الأمونيوم؟
  • ولماذا توقفت السفينة «روسوس» في بيروت؟
  • ومَن كان المستفيد الحقيقي من الشحنة؟
  • وكيف بقيت المادة شديدة الخطورة داخل العنبر رقم 12 طوال ست سنوات، على الرغم من التقارير والتحذيرات التي تناقلتها مؤسسات الدولة؟

إن الاستمرار في طرح هذا الحدث إعلامياً ليس استعادةً لمأساة مضت، ولا استثماراً سياسياً في دماء الضحايا؛ بل محاولة لمنع إغلاق الملف قبل أن تجد ألغازه الشيفرات التي تكشف حقيقتها. ولهذا السبب ننشر هذه المقالة اليوم: لأن مرور الزمن لا يُسقط حق الضحايا، ولأن القضية دخلت في عام 2026 مرحلةً قضائية جديدة قد تقرّب اللبنانيين من معرفة بعض ما جرى، أو تعيد إنتاج منظومة الإفلات من العقاب.

أكتب من موقف سياسي واضح لا أخفيه: أنا أعادي تنظيم حزب الله، وأعدّه تنظيماً مسلحاً وإرهابياً أقام سلطةً موازيةً لسلطة الدولة اللبنانية. وأعادي المشروع الإيراني الذي موّله وسلّحه، كما أعادي نظام بشار الأسد الذي استخدم البراميل المتفجرة ضد السوريين، واستعان بحزب الله وإيران لقمع الثورة السورية.

غير أن هذا الموقف لا يعفيني من المسؤولية المهنية؛ فالمعارضة السياسية ليست بديلاً عن القضاء، والاشتباه ليس دليلاً، والقرينة لا تصبح إدانةً إلا حين تؤيدها الوثائق والتحقيقات والأحكام القضائية.

«معاداتي لحزب الله والمشروع الإيراني لا تمنحني حق اختراع الأدلة؛ لكنها تمنعني من قبول تحويل نفوذهما إلى منطقة محرّمة على التحقيق.»

“رامز السيد“

كارثة سبقتها سنوات من المعرفة

أدى انفجار مرفأ بيروت إلى مقتل 218 شخصاً وإصابة نحو سبعة آلاف، وإلحاق أضرار بعشرات آلاف المنازل، فضلاً عن تهجير ما يقارب 300 ألف شخص من مساكنهم. وقد قدرت هيومن رايتس ووتش الأضرار المادية بما يتراوح بين 3.8 و4.6 مليارات دولار. [1]

وصلت السفينة «روسوس»، التي ترفع علم مولدوفا، إلى مرفأ بيروت في تشرين الثاني/نوفمبر 2013، وعلى متنها نحو 2755 طناً من نترات الأمونيوم. وبعد تعثر السفينة واحتجازها، أُفرغت الشحنة في العنبر رقم 12 يومي 23 و24 تشرين الأول/أكتوبر 2014، وبقيت هناك حتى لحظة الانفجار. [1]

المأساة، إذاً، لم تبدأ يوم 4 آب/أغسطس 2020. لقد بدأت منذ اللحظة التي أُدخلت فيها هذه الكمية الضخمة من مادة خطرة إلى مستودع غير مؤهل، ثم استمرت مع كل تقرير وصل إلى مسؤول ولم يدفعه إلى اتخاذ إجراء فعلي.

وثقت هيومن رايتس ووتش سلسلةً طويلةً من المراسلات بين إدارة المرفأ والجمارك والأجهزة الأمنية والوزارات والقضاء. وخلصت إلى أن مسؤولين رفيعي المستوى كانوا يعلمون بوجود المادة أو بخطورتها، وأن بعض السلطات اللبنانية كانت، في الحد الأدنى، مقصرةً تقصيراً قد يرقى إلى الإهمال الجنائي. [1]

«تشير الأدلة المتاحة إلى أن سلطات لبنانية متعددة كانت، في الحد الأدنى، مهملةً جنائياً في تعاملها مع الشحنة.»

“خلاصة تقرير هيومن رايتس ووتش”

لم تعد المسألة، بناءً على ذلك، مجرد سؤال عن الشرارة التي أشعلت الحريق، بل عن منظومة كاملة عرفت بالخطر ولم تمنعه: مَن عرف؟ ومتى عرف؟ وما حدود سلطته؟ ولماذا لم تتحول المعرفة إلى قرار؟

عباس إبراهيم ومسؤولية المعرفة

يحتل اللواء عباس إبراهيم موقعاً مهماً في هذه الأسئلة، ليس بسبب موقف سياسي مفترض منه، بل لأنه كان المدير العام للأمن العام اللبناني وأحد أبرز المسؤولين الأمنيين خلال السنوات التي سبقت الانفجار.

يكشف تقرير هيومن رايتس ووتش أن مكتب الأمن العام في مرفأ بيروت أعد، في 13 أيار/مايو 2014، تقريراً ذكر فيه وجود 2755.5 طن من نترات الأمونيوم، ووصفها بأنها «شديدة الخطورة». وقال عباس إبراهيم إنه أرسل، في 16 أيار/مايو، رسالةً إلى الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة تمام سلام ووزير الأشغال غازي زعيتر ووزير الداخلية نهاد المشنوق، أبلغهم فيها بوجود مادة شديدة الخطورة على متن السفينة. [2]

لكن الرسالة، وفق ما وثقته المنظمة، لم تذكر الكمية الدقيقة التي وردت في تقرير مكتب المرفأ، واكتفت بالإشارة إلى «عدة أطنان». كما قال إبراهيم لاحقاً إنه لم يعلم بنقل الشحنة إلى العنبر رقم 12 إلا في حزيران/يونيو 2020، وإن الأمن العام لم يكن الجهة صاحبة الاختصاص في مراقبة البضائع. [2]

هذه الوقائع لا تثبت وحدها مسؤوليةً جنائيةً على عباس إبراهيم، لكنها تبرر مساءلته: هل أدى واجبه كاملاً عندما نقل المعلومة؟ وهل كان وصف الخطر واضحاً بما يكفي؟ ولماذا لم تُتابع المراسلة لاحقاً؟ وهل انتهت مسؤولية المسؤول الأمني بمجرد إرسال كتاب، أم كان عليه التأكد من أن التحذير أدى إلى إجراء فعلي؟

إن علاقة عباس إبراهيم السياسية بحزب الله، مهما كانت وثيقة، لا تكفي لإثبات اشتراكه في جريمة. وفي المقابل، لا يجوز أن تتحول صفة «رجل الدولة» أو شبكة علاقاته إلى حصانة من المساءلة. المعيار الذي ينبغي تطبيقه على الجميع هو: ماذا عرف المسؤول؟ وما السلطة التي امتلكها؟ وماذا فعل بالمعلومة التي وصلته؟

مَن اشترى الشحنة؟

أحد أكثر جوانب القضية غموضاً هو هوية المشتري الحقيقي لنترات الأمونيوم. فوثائق الشحن أشارت إلى أن المادة كانت متجهةً إلى مصنع متفجرات في موزمبيق، وأن شركة «سافارو ليمتد» المسجلة في بريطانيا أدت دور الوسيط التجاري.

لكن تحقيقاً لمشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد «OCCRP» كشف أن المصنع الموزمبيقي لم يبذل جهداً جدياً لاستعادة الشحنة بعد احتجازها، بل اشترى شحنةً بديلةً. كما استعانت «سافارو» بمحامٍ لبناني لفحص الشحنة في عام 2015، ثم لم تسعَ إلى استردادها بعد ذلك. [3]

وفي تحقيق لاحق عام 2021، تتبع OCCRP ملكية «سافارو» إلى شبكة شركات أوكرانية يديرها رجل الأعمال فولوديمير فيربونول، تعمل في تجارة نترات الأمونيوم التقنية المستخدمة في صناعة المتفجرات. [4]

يجعل هذا الاكتشاف الرواية التجارية أكثر تعقيداً، وينبّه إلى ضرورة عدم بناء استنتاجات قاطعة على مجرد تشابه عناوين الشركات أو وكلاء تسجيلها.

تبقى أسئلة جوهرية بلا جواب: لماذا حُوّلت السفينة إلى بيروت؟ ولماذا لم يسترد المشتري الشحنة؟ ولماذا بقيت المادة سنوات في مستودع غير آمن؟ وهل كانت موزمبيق الوجهة الحقيقية، أم أن أوراق الشحن أخفت مستفيداً آخر؟

المسار السوري بين القرائن والنفي

خلال الحرب السورية، استخدم نظام الأسد البراميل المتفجرة على نطاق واسع ضد المناطق الخارجة عن سيطرته. ووثقت منظمات حقوقية دولية إلقاء هذه البراميل من الطائرات المروحية على أحياء مدنية، بما خلفه ذلك من قتلى ودمار واسع.

في هذه البيئة ظهرت فرضية تقول إن قسماً من نترات الأمونيوم المخزنة في بيروت نُقل إلى سوريا واستخدم في صناعة البراميل المتفجرة. ونقلت صحيفة «الغارديان» عن مصادر لبنانية ومحققين أن جزءاً من المادة ربما أُخرج من العنبر بعد وصولها، وأن شاحنات محملة بالنترات أوقفت قرب الحدود اللبنانية السورية خلال عامي 2015 و2016. [5]

غير أن الصحيفة نفسها نقلت عن محققين أوروبيين أن تحقيقاتهم لم تجد أن تهريب كميات كبيرة من العنبر رقم 12 كان مرجحاً. كما أن بعض العاملين في المرفأ شككوا في إمكان إخراج كميات ضخمة من دون استخدام آليات وترك آثار واضحة. [5]

أما الصلة التي أثيرت بين «سافارو» ورجال أعمال سوريين مرتبطين بنظام الأسد، فقد استندت جزئياً إلى استخدام شركات مختلفة عنواناً واحداً في لندن. وهذه قرينة تستحق الفحص، لكنها ليست دليلاً كافياً على أن نظام الأسد كان مالك الشحنة أو المستفيد منها، ولا سيما بعد كشف الشبكة الأوكرانية التي كانت تقف وراء «سافارو».

وقد لخّصت لاما فقيه، مديرة قسم الأزمات والنزاعات في هيومن رايتس ووتش، الموقف المهني الأدق بقولها:

«التحقيق يثير أسئلة، لكن ليس لدينا شيء حاسم.»

“لاما فقيه — هيومن رايتس ووتش”

لا ينبغي دفن المسار السوري بسبب غياب الدليل النهائي، كما لا يجوز تقديمه بوصفه حقيقةً محسومة. المطلوب تتبع الكميات والفواتير وحركة الشاحنات وسجلات الحدود، ومقارنة ما وصل إلى بيروت بما بقي في العنبر وما انفجر فعلياً.

فإذا ثبت أن جزءاً من الشحنة وصل إلى منظومة الأسد العسكرية، فلن تبقى القضية لبنانيةً فقط؛ بل ستصبح جزءاً من ملف الجرائم المرتكبة بحق السوريين، ومن شبكة إقليمية ربطت المرافئ والحدود والسلاح بحزب الله وإيران والنظام السوري.

لماذا يبقى حزب الله في قلب الأسئلة؟

لا توجد، حتى الآن، إدانة قضائية تثبت أن حزب الله اشترى الشحنة أو خزّنها أو فجّرها. وهذه حقيقة يجب تثبيتها بوضوح.

لكن غياب الإدانة لا يعني استبعاد الحزب من الأسئلة السياسية والأمنية. فحزب الله لم يكن خلال تلك السنوات حزباً عادياً داخل نظام ديمقراطي مكتمل السيادة، بل قوةً مسلحةً ذات نفوذ سياسي وأمني واسع، ترتبط بإيران وتحالفت عسكرياً مع نظام الأسد وشاركت في الحرب السورية.

وأنا، بوصفي كاتباً يعادي حزب الله وإيران ونظام الأسد، أرى أن التحقيق الجاد لا يمكنه تجاهل البيئة التي سمحت بنشوء سلطة مسلحة موازية للدولة، ولا طبيعة السيطرة الفعلية على الحدود والمرافئ ومسارات السلاح والمواد ذات الاستخدام المزدوج.

غير أن السؤال الصحيح ليس: «كيف نثبت الرواية التي نريدها؟»، بل: «ما الذي تكشفه الوثائق؟». فإذا وُجد مسار يربط الشحنة بحزب الله، يجب إثباته. وإذا وُجدت صلة بين المادة ونظام الأسد، يجب تحديد الأشخاص والشركات والمعابر والكميات. وإذا لم تثبت هذه الصلات، يجب احترام ما تصل إليه التحقيقات.

إن أخطر ما قد يقدمه خصوم حزب الله إليه هو اتهام غير موثق يستطيع تفنيده بسهولة؛ أما أخطر ما يمكن أن يواجهه فهو تحقيق مستقل يتتبع المال والشحنة والحدود والقرارات من دون خطوط حمراء.

توقيف مالك السفينة… ثم تعثر التسليم

في أيلول/سبتمبر 2025، أوقفت السلطات البلغارية رجل الأعمال الروسي القبرصي إيغور غريتشوشكين، الذي نُسبت إليه ملكية السفينة «روسوس»، استناداً إلى نشرة حمراء أصدرها الإنتربول بطلب لبناني. [6]

شكّل التوقيف فرصةً لاستجواب شخص محوري بشأن ملكية السفينة، وخط سيرها، والجهة التي موّلت الرحلة، والسبب الحقيقي لتحويل مسارها إلى بيروت.

لكن محكمةً بلغاريةً رفضت، في كانون الأول/ديسمبر 2025، طلب تسليمه إلى لبنان، معللةً قرارها بعدم كفاية الضمانات المتعلقة بعدم تطبيق عقوبة الإعدام. وأعلنت النيابة البلغارية نيتها الطعن في القرار. [7]

يختصر هذا التطور جانباً من مأساة التحقيق: حتى عندما يظهر خيط خارجي مهم، يصطدم ببطء التعاون الدولي وبضعف الثقة في المؤسسات اللبنانية.

“رامز السيد“

التحقيق يدخل مرحلته القضائية الأهم

استؤنف التحقيق بصورة فعلية في مطلع عام 2025، بعد سنوات من التعطيل والدعاوى المتبادلة وامتناع عدد من المسؤولين عن المثول أمام المحقق العدلي طارق البيطار.

وفي أواخر آذار/مارس 2026، أعلن البيطار إنهاء مرحلة التحقيق، وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها قبل إعداد القرار الاتهامي. وأفادت تقارير قضائية وإعلامية بأن الملف يتناول مسؤولية نحو سبعين شخصاً من سياسيين وقضاة ومسؤولين أمنيين وعسكريين وموظفين وشركات. [8]

وفي 15 أيلول/سبتمبر 2026، تسلّم البيطار مطالعة المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب. وتحدثت تغطيات إعلامية عن مطالعة تقع في نحو 260 صفحةً وتتناول 73 مدعى عليهم، بينهم مسؤولون سابقون وشركات وأجهزة رسمية. [9]

كما أعادت التسريبات المتداولة اسم الرئيس السابق ميشال عون إلى صدارة النقاش، على أساس أنه علم بوجود النترات قبل الانفجار بأربعة عشر يوماً ولم يعرض القضية على المجلس الأعلى للدفاع. لكن هذه المعلومات ما تزال جزءاً من مطالعة نيابية وتسريبات إعلامية، وليست حكماً قضائياً نهائياً. [9]

يضاف إلى ذلك جدل دستوري يتعلق بالمادة الستين من الدستور اللبناني، وبالجهة المختصة باتهام رئيس الجمهورية ومحاكمته عن الأفعال المرتبطة بممارسة مهامه. لذلك ينبغي انتظار القرار الاتهامي لمعرفة التكييف القانوني النهائي، بدلاً من التعامل مع ما نُشر باعتباره إدانةً مكتملة.

والأهم أن التحقيق لم يعد يبحث فقط في مسؤولية مَن عرف بوجود المادة ولم يتحرك، بل في مصدر الشحنة ومسارها والجهة التي طلبتها، والكمية التي بقيت فعلياً، والظروف التي أدت إلى الحريق والانفجار.

وفي الذكرى السادسة للكارثة، عبّر وزير العدل اللبناني عادل نصار عن أهمية استكمال الملف قائلاً:

«لا يمكن القول إن لدينا قضاءً إذا صمتنا أمام كارثة بحجم انفجار مرفأ بيروت.»

“عادل نصار — وزير العدل اللبناني، 4 آب/أغسطس 2026 [10]”

من الإهمال إلى التواطؤ

لا يجوز استخدام كلمات مثل «التواطؤ» أو «المشاركة» بلا ضوابط. فالإهمال الإداري يختلف عن التقصير الجنائي، وكلاهما يختلف عن تسهيل نقل المواد أو إخفاء الأدلة أو المشاركة المتعمدة في جريمة.

لكن حجم الكارثة، وطول مدة التخزين، وكثرة الجهات التي وصلتها التحذيرات، تجعل الاكتفاء بعبارة «الإهمال» أمراً يحتاج بدوره إلى إثبات. فحين تعرف مؤسسات متعددة بوجود آلاف الأطنان من مادة شديدة الخطورة، ثم تبقى المادة سنوات قرب العاصمة، يصبح من المشروع التساؤل عمّا إذا كنا أمام عجز متراكم، أو صراع صلاحيات، أو حماية سياسية، أو شبكة مصالح ونفوذ عطلت مؤسسات الدولة.

المطلوب من القرار الاتهامي أن يحدد مسؤولية كل شخص على حدة: ماذا عرف؟ ومتى؟ وما واجبه القانوني؟ وهل كان يمتلك القدرة على إزالة الخطر؟ وهل امتنع عن ذلك بسبب الإهمال، أم بأمر أو ضغط أو مصلحة؟

«لا تتحقق العدالة بجمع أسماء الخصوم في لائحة اتهام، بل بتحديد ما عرفه كل مسؤول، وما امتلكه من سلطة، ولماذا لم يستخدمها لمنع الكارثة.»

“رامز السيد“


خاتمة: الحقيقة لا تسقط بالتقادم السياسي

أنا أعادي حزب الله ومشروع إيران في لبنان والمنطقة، وأعادي نظام الأسد الذي قتل السوريين ودمّر مدنهم، ولا أرى أن هذه المنظومة تستحق حصانةً سياسيةً أو إعلاميةً أو أخلاقيةً.

لكنني لا أريد إدانةً مصنوعةً على مقاس الخصومة، بل أريد حقيقةً تستطيع الصمود أمام القضاء والتاريخ.

إذا أثبت التحقيق انتقال جزء من نترات الأمونيوم إلى سوريا، فيجب كشف مَن نقله ومَن استلمه وكيف استُخدم. وإذا ثبتت صلة لحزب الله بمسار الشحنة أو بتعطيل كشف الحقيقة، فيجب إعلانها بالأسماء والوثائق. وإذا ثبت تورط مسؤولين لبنانيين في التستر أو التقصير أو التواطؤ، فيجب محاسبة كل واحد منهم بصرف النظر عن منصبه أو حزبه أو طائفته.

أما إذا لم تثبت بعض الفرضيات، فعلينا احترام الحقيقة القضائية؛ لأن إسقاط ادعاء غير مثبت لا يبرئ منظومة الدولة من المسؤوليات التي تكشفها الوثائق.

إن انفجار مرفأ بيروت ليس قضية حزب ضد حزب، ولا طائفة ضد أخرى، ولا مادةً لموسم سياسي عابر. إنه اختبار لقدرة لبنان على استعادة معنى الدولة والقضاء، واختبار لقدرة الإعلام على إبقاء القضية حيّةً حتى تُفك ألغازها وتُقرأ شيفراتها كاملةً.

بعد ست سنوات، لم يعد كافياً أن نعرف أن المادة انفجرت. يجب أن نعرف لماذا وصلت، ولمن وصلت، ولماذا بقيت، ومَن حماها، ومَن امتلك القدرة على إزالة الخطر ولم يفعل.

لا حزب فوق القانون، ولا رجل دولة فوق المساءلة، ولا جهاز أمني فوق القضاء، ولا قوة مسلحة تستطيع دفن الحقيقة مع ضحايا مرفأ بيروت.


المراجع

  1. هيومن رايتس ووتش، «قتلونا من الداخل: تحقيق في انفجار مرفأ بيروت»، 3 آب/أغسطس 2021
  2. هيومن رايتس ووتش، قسم وزارة الداخلية والأمن العام ومسؤولية المعرفة
  3. OCCRP، تحقيق حول السفينة والمصنع الموزمبيقي وشركة «سافارو»، 21 آب/أغسطس 2020
  4. OCCRP، «ملكية المواد التي انفجرت في مرفأ بيروت تقود إلى أوكرانيا»، 14 أيلول/سبتمبر 2021
  5. The Guardian، «بعد عام على انفجار بيروت: الندوب والأسئلة باقية»، 4 آب/أغسطس 2021
  6. Associated Press، تأكيد بلغاريا توقيف مالك السفينة المرتبطة بانفجار المرفأ، 16 أيلول/سبتمبر 2025
  7. Reuters، محكمة بلغارية ترفض طلب لبنان تسليم مالك السفينة، 10 كانون الأول/ديسمبر 2025
  8. معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، «الفصول الممتدة للتحقيق في انفجار مرفأ بيروت»، 22 نيسان/أبريل 2026
  9. Lebanon Debate، «ميشال عون أمام عقدة المادة 60»، 16 أيلول/سبتمبر 2026
  10. Reuters، الذكرى السادسة للانفجار وانتظار القرار الاتهامي، 4 آب/أغسطس 2026

سؤال المقال

هل يستطيع القرار الاتهامي المرتقب كشف الجهة التي جاءت نترات الأمونيوم من أجلها ومسار ما فُقد منها، أم سيقتصر على محاسبة المسؤولين عن الإهمال والتخزين؟

 

          
Tags: إيرانالسفينة روسوسالعنبر رقم 12انفجار مرفأ بيروتحزب اللهطارق البيطارعباس إبراهيممرفأ بيروتنترات الأمونيومنظام الأسد
المقالة السابقة

هل خلقت الأسطورة عشتار… أم خلقت عشتار الإنسان؟

رامز نجيب السيد

رامز نجيب السيد

صحفي وسياسي سوري رئيس المكتب الإعلامي في تيار التغيير الوطني السوري وعضو اتحاد الكتاب والصحفيين العرب في أوروبا

متعلق بـ المقاله

قاعدة عسكرية أمريكية ومنظومات دفاع إسرائيلية تواجه صواريخ ومسيّرات فوق مضيق هرمز في مشهد يرمز إلى حدود القوة والاستنزاف العسكري.
تداعيات الأحداث

أفول الهيمنة: كيف كشفت الأزمات الكبرى حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية؟

سامية الحسيني
2026-09-19
عامل ومزارع ومهندسة أمام مصنع وحقول ومشروعات إعادة إعمار ترمز إلى انتقال سوريا نحو اقتصاد الإنتاج.‎
تداعيات الأحداث

سوريا من اقتصاد الأزمات إلى اقتصاد الإنتاج

د. فرهاد شيخ بكر
2026-09-15
مضيق بحري وسفينة تجارية وطائرة مسيّرة ترمز إلى تأثير الجغرافيا في التجارة والحروب الحديثة.
تداعيات الأحداث

هل ما زالت الجغرافيا تحكم التاريخ في عصر الصواريخ؟

مايا سمعان
2026-09-13
تحوّل بنية القوة والردع في الشرق الأوسط بفعل الحرب على إيران
تداعيات الأحداث

هل ما زال الانتصار في الحروب يُقاس بما يُدمَّر؟ أم بمن يستطيع فرض قواعد اليوم التالي؟

العقيد عامر عبد الله
2026-09-07
سوريون يناقشون مستقبل الدولة تحت العلم السوري الجديد بعد التحرير
تداعيات الأحداث

من الولاء المطلق إلى النقد المسؤول: أين يقف ثوار سوريا بعد التحرير؟

نعيم مصطفى الفيل
2026-09-05
أعلام السعودية وتركيا وباكستان في مشهد يرمز إلى اتفاق مكة للدفاع المشترك وإعادة تشكيل أمن الخليج.
الأرشيف

اتفاق مكة والمثلث الاستراتيجي: حين تحين ساعة الاختبار

محمد وليد اسكاف
2026-08-09
ميثاق الحوار في مآلات

نؤمن أن اختلاف الرأي يثري المعرفة، وأن احترام الإنسان يسمو على الانتصار للفكرة.

ننشر الاختلاف، ولا ننشر الإساءة. نرد على الفكرة، ولا ندخل في خصومة مع صاحبها.

لذلك نرحب بكل تعليق يضيف إلى الحوار، ونعتذر عن نشر أي مشاركة تتضمن إساءة شخصية، أو خطاب كراهية، أو دعاية، أو خروجاً عن موضوع النقاش.

اشترك لمتابعة النقاش
نبّهني عن
guest
كيف تقيّم القيمة المعرفية للمقال؟
اختر العبارة الأقرب إلى تقييمك؛ وسيظهر اختيارك مع رأيك بعد موافقة هيئة التحرير.

guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
E-mail - support@maalat.com
مالات .. سورية رؤى مستقبلية
DMCA.com Protection Status
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
Menu
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • معايير النشر
جميع الحقوق محفوظة © بموجب قانون الألفية لعام 2023 - مآلات - سورية .. رؤى مستقبلية

إضافة قائمة تشغيل جديدة

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • تداعيات الأحداث
  • رأي
  • حوارات
  • ملفات
  • ذاكرة
    • بناة التاريخ
    • حضارة ومدن
    • سرديات
    • متفرقات
    • معارك تاريخية

© 2023 جميع الحقوق محفوظة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط. من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. قم بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

البحث في مآلات

اكتب كلمة أو عبارة للبحث في المقالات المنشورة على منصة مآلات.

استمع إلى المقال