
![]()
تكشف العلاقة بين حروب اليوم وعالم الغد أن الصراعات المشتعلة في الشرق الأوسط ليست جبهات منفصلة يمكن إغلاق كل منها باتفاق خاص. فالحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، والتوسع العسكري في جنوب لبنان، والتنافس على الطاقة، والتحول نحو الأسلحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حلقات متداخلة في صراع أوسع على شكل الإقليم وحدود القوة فيه.
وقد تنتهي جولة عسكرية أو تنجح وساطة مؤقتة، لكن البنية التي تنتج الحرب ستبقى ما لم تتغير مشاريع الهيمنة، وتُستعَد مكانة القانون الدولي، ويُفتح أفق سياسي يضمن الحقوق والسيادة والأمن المتبادل.
من سؤال نهاية الحرب إلى سؤال طبيعتها
السؤال الأكثر تداولاً اليوم هو: متى تنتهي الحرب؟ غير أن هذا السؤال، على أهميته الإنسانية، قد يحجب سؤالاً أعمق: أيّ حرب يُراد لها أن تنتهي؟ فالحرب بين الولايات المتحدة وإيران بدأت في 28 شباط/فبراير 2026، ودخلت شهرها السابع وسط ضربات متقطعة، وضغوط اقتصادية، ومساعٍ تفاوضية لم تستقر على تسوية نهائية [1].
وفي المقابل، يمتد الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي إلى جذور استعمارية وحقوقية وسياسية لا يمكن اختزالها في جولة عسكرية، أو ملف نووي، أو صفقة موارد.
لهذا يميّز العميد المتقاعد والخبير العسكري أكرم سريوي بين مسارين: حرب مع إيران قد تجد مخرجاً تفاوضياً لأنها تتصل بملفات قابلة للمساومة، مثل البرنامج النووي والعقوبات والنفوذ والاستثمارات؛ وصراع مع إسرائيل يستمر ما دامت الحقوق الفلسطينية معلقة، والاحتلال قائماً، ومنطق فرض الوقائع بالقوة يتقدم على منطق التسوية [2].
لا يعني هذا أن الحرب مع إيران قصيرة أو مضمونة النهاية، بل يعني أن موضوعاتها قابلة نظرياً للترجمة إلى اتفاقات، فيما يظل الصراع العربي–الإسرائيلي محكوماً بتناقض بين مشروع السيطرة وحق الشعوب في تقرير المصير.
«قد تتوقف المدافع بفعل صفقة، لكن السلام لا يبدأ إلا عندما تتوقف البنية التي تعيد إنتاج الحرب.»
سلام معطل ومشروع سيطرة مفتوح
قدمت القمة العربية في بيروت عام 2002 مبادرة تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، وقيام دولة فلسطينية مستقلة، والتوصل إلى حل عادل لقضية اللاجئين، مقابل علاقات طبيعية وسلام شامل مع الدول العربية [3].
وبعد أكثر من عقدين، لم يتحول هذا العرض إلى تسوية، بينما توسع الاستيطان، وتآكلت إمكانات حل الدولتين، وظلت غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية في قلب دورة متصلة من الاحتلال والعنف والتهجير.
تكمن المعضلة في أن اليمين الإسرائيلي الحاكم لا يتعامل مع الدولة الفلسطينية بوصفها ركناً للتسوية، بل بوصفها خطراً أمنياً أو ديموغرافياً. وبذلك تنتقل المعادلة من «الأرض مقابل السلام» إلى صيغة أقرب إلى «الخضوع مقابل وقف النار»: تحتفظ إسرائيل بحرية الضرب والحركة والاغتيال، فيما يُطلب من الطرف الآخر التزام الصمت ونزع أدوات الرد. وهذه ليست هدنة متوازنة، بل ترتيب قوة غير متكافئ يراكم أسباب الانفجار التالي.
لا يمكن، في الوقت نفسه، بناء حجة أخلاقية متماسكة عبر تجاهل المدنيين أياً كانت هويتهم. إن إدانة قتل المدنيين الإسرائيليين في 7 تشرين الأول/أكتوبر لا تُسقط ضرورة إدانة الاحتلال والعقاب الجماعي والقتل الواسع للمدنيين الفلسطينيين. فالقانون الإنساني لا يعمل بالانتقاء، ولا تتحول حماية المدنيين إلى مبدأ إلا إذا شملت الجميع.
وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 مذكرة توقيف بحق بنيامين نتنياهو، ما يجعل وصف الاتهامات القانونية الموجهة إليه أدق من إطلاق أحكام سياسية عامة لا تستند إلى إجراء قضائي [4].
«المشكلة ليست في غياب مقترحات السلام، بل في غياب كلفة سياسية حقيقية على من يرفضها ويستبدلها بفرض الوقائع.»
“العقيد عامر عبد الله“
إيران بين بقاء النظام وحدود النصر
أظهرت سبعة أشهر من الحرب أن التفوق العسكري الأميركي والإسرائيلي لا يساوي تلقائياً قدرة على إسقاط النظام الإيراني أو فرض استسلام سياسي عليه. وهذه نقطة مركزية في قياس نتائج الحروب الحديثة: لا يكفي إحصاء الطائرات والصواريخ وحجم الدمار، بل ينبغي مقارنة الأهداف المعلنة بالنتائج المحققة.
لم تنتصر إيران بالمعنى التقليدي؛ فهي لم تُخرج خصومها من المعركة، ولم تُلغِ تفوقهم التقني، وتعرضت بنيتها العسكرية والاقتصادية لضربات قاسية. لكنها منعت، حتى الآن، تحقق هدف حاسم مثل انهيار النظام أو إخضاع الدولة بالكامل.
ويرتبط ذلك بصلابة مؤسسات القوة، والتعبئة الأيديولوجية، والقدرة على تحويل الحرب الخارجية إلى عامل تماسك داخلي، إضافة إلى اتساع الجغرافيا الإيرانية وتعقيد أي سيناريو لاجتياح بري.
وفي قراءة سابقة حول تهديدات الحرب الإيرانية–الإسرائيلية للشرق الأوسط، ناقشت مآلات امتداد المواجهة إلى ملفات الطاقة والأمن الإقليمي.
غير أن الصمود لا يلغي أزمات الداخل. فالعقوبات، وتراجع مستويات المعيشة، والاحتجاجات، وكلفة الحرب، كلها عوامل تضغط على شرعية النظام وقدرته على الاستمرار. كما أن مشاهد التعبئة الشعبية الواسعة قد تدل على التماسك، لكنها قد تؤدي أيضاً وظيفة دعائية وردعية، ولا تكفي وحدها لقياس التأييد الشعبي.
لذلك لا يصح الانتقال من فشل إسقاط النظام إلى افتراض حصانته المطلقة؛ الأدق أن إسقاطه من الخارج أثبت أنه أكثر تعقيداً وكلفة مما تصور مخططو الحرب.
«لا تُقاس نتائج الحروب الحديثة بما دُمّر فقط، بل بما إذا كان المهاجم قد فرض أهدافه السياسية أو وجد نفسه أسيراً لتكاليف المعركة.»
“العقيد عامر عبد الله“
ما وراء الملف النووي: الطاقة وحجم الدور الإقليمي
يحتل الملف النووي صدارة الخطاب السياسي، لكنه ليس العامل الوحيد في الصراع. فالمواجهة تتصل أيضاً بحجم الدور الإيراني في العراق ولبنان واليمن وفلسطين، وبمستقبل التوازن بين إيران وتركيا وإسرائيل والدول العربية، وبالقدرة على التحكم في ممرات الطاقة والتجارة.
تكتسب إيران وزناً إضافياً بسبب مواردها؛ فهي تحتل، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، المرتبة الثالثة عالمياً في احتياطات النفط المثبتة، والثانية في احتياطات الغاز الطبيعي [5].
مع تعطل الملاحة أو تراجع الصادرات، لا تبقى آثار الحرب داخل حدود المنطقة. يرتفع سعر الوقود، ثم تكاليف النقل والتأمين والأسمدة والإنتاج، فتنتقل الصدمة إلى الغذاء والتضخم والنمو.
وقد قدّر صندوق النقد الدولي، في تحديث تموز/يوليو 2026، النمو العالمي بنحو 3% خلال العام، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب يضغط على النشاط الاقتصادي، وإنْ كان الاقتصاد العالمي قد أظهر قدراً من المرونة [6].
لكن المادة المصدرية تذهب بعيداً حين تفترض أن النفط سيصبح نادراً حتماً عام 2050، وأن سعر البرميل سيبلغ 200 أو 250 دولاراً. لا تسمح التقديرات الراهنة بهذا الجزم؛ فالوكالة الدولية للطاقة تعرض سيناريوهات مختلفة: في أحدها يبلغ الطلب ذروته قرب عام 2030 ثم يتراجع، وفي سيناريو السياسات الحالية يستمر في الارتفاع حتى عام 2050 [7].
لذلك لا يكمن جوهر الصراع في «نفاد النفط» وحده، بل في السيطرة على الاحتياطيات منخفضة الكلفة، وتأمين الممرات البحرية، وتحديد من يملك النفوذ في سوق تتغير بفعل الكهرباء والطاقة المتجددة والبتروكيماويات والطيران.
ومن هنا يمكن فهم إصرار واشنطن على إبقاء باب التفاوض مفتوحاً رغم التهديدات العسكرية. فالولايات المتحدة قد تقبل بتسوية تضمن قيوداً نووية، وأمن الممرات، وفرص الاستثمار، وتقليص النفوذ الإيراني.
أما حكومة نتنياهو، فقد ترى في استمرار الضغط والحرب وسيلة لمنع استعادة إيران لقوتها، وإضعاف حلفائها، وإدامة التعبئة الداخلية. يلتقي المشروعان في كبح إيران، لكنهما لا يتطابقان دائماً في تعريف النهاية المقبولة للحرب.
«في الشرق الأوسط، لا يقف النفط خلف الحرب بوصفه سلعة فحسب؛ إنه سلطة مؤجلة تحدد من يملك هامش القرار في عالم 2050.»
“العقيد عامر عبد الله“
حروب اليوم وعالم الغد: من السلاح الأغلى إلى المعادلة الأذكى
أحد أهم التحولات التي تكشفها الحرب هو انتقال سباق التسلح من التركيز الحصري على المنصات الأعلى كلفة إلى المزج بين التكنولوجيا المتقدمة والكثافة العددية الرخيصة.
فالصاروخ الاعتراضي الذي تبلغ كلفته ملايين الدولارات قد يُستخدم ضد مسيّرة ثمنها آلاف أو مئات الدولارات، ما يخلق اختلالاً في «معادلة الكلفة»: قد ينجح الدفاع في إسقاط الهدف، لكنه يخسر اقتصادياً إذا اضطر إلى تكرار ذلك آلاف المرات.
لهذا أصبحت استراتيجية الإغراق جزءاً أساسياً من الحرب الحديثة. تُرسل أعداد كبيرة من المسيّرات والذخائر الجوالة والأهداف الخداعية لإرباك الرادارات، واستهلاك مخزون الاعتراض، وفتح ثغرة لسلاح أدق وأشد تأثيراً.
ولا يعني ذلك نهاية الأسلحة المتطورة، بل نشوء «توأمة» بين سلاح ذكي باهظ يضرب الأهداف النوعية، وسلاح رخيص كثيف يستنزف دفاعات الخصم.
يضيف الذكاء الاصطناعي طبقة أخرى إلى هذا التحول؛ فهو يسرّع تحليل بيانات المستشعرات، والمحاكاة، واكتشاف الأخطاء، وتحسين المسارات، والتعرف إلى الأهداف.
وتشير تقارير مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي إلى أن أسراب المسيّرات تستخدم الخوارزميات والمستشعرات المحلية للتنسيق بأقل تدخل بشري، وأن التقنيات الأكثر تقدماً قد تستعين بالذكاء الاصطناعي للاستجابة للمواقف غير المتوقعة [8].
غير أن وصف السلاح بأنه «يفكر» أو «يقرر» ينبغي استخدامه بحذر؛ فالمنظومة تنفذ نماذج وخوارزميات ضمن حدود بياناتها وتصميمها، وقد تُخطئ في تمييز الهدف، خصوصاً في البيئات المدنية المعقدة.
كما أن الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التجارية أو مفتوحة المصدر لا يساوي امتلاك منظومة تسليح متكاملة. فالتطوير العسكري يحتاج إلى بيانات وتجارب ومكونات إلكترونية وتصنيع دقيق ومنصات إطلاق وقدرات قيادة وسيطرة.
لكن هذه الأدوات تقلص الزمن والكلفة، وتتيح لقوى متوسطة أو جماعات مسلحة تضييق جزء من الفجوة مع الجيوش الكبرى. وهنا تكمن خطورتها الاستراتيجية والقانونية معاً.
«حين تصبح المسيّرة الرخيصة قادرة على استنزاف صاروخ دفاعي باهظ، تتغير هندسة القوة قبل أن تتغير خرائط الحدود.»
“العقيد عامر عبد الله“
لبنان: احتلال يتكرس وحزب الله أمام معضلة البقاء والدولة
تكشف الجبهة اللبنانية كيف تتقاطع الحرب الإقليمية مع أزمة السيادة الداخلية. فإسرائيل لا تكتفي بالغارات، بل رسخت وجوداً عسكرياً في منطقة أعلنتها «حزاماً أمنياً» داخل جنوب لبنان، وأقامت نقاط تفتيش وقيوداً على الدخول، فيما أدت أعمال القصف والهدم إلى إخلاء قرى وتهجير أعداد كبيرة من السكان [9].
والخطر هنا أن تتحول السيطرة المؤقتة إلى واقع طويل الأمد: احتلال يبدأ بحجة أمنية، ثم تُبنى حوله ترتيبات ميدانية وسياسية تجعل الانسحاب أكثر صعوبة.
تدفع إسرائيل باتجاه ربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله وانتشار الجيش اللبناني، بينما يرى الحزب أن تسليم سلاحه قبل الانسحاب ووقف الضربات قد يفتح الباب أمام تصفيته سياسياً وأمنياً.
ويزداد المشهد تعقيداً لأن علاقة الحزب بإيران ليست مالية أو تسليحية فقط؛ فهي علاقة أيديولوجية واستراتيجية تشكلت على مدى عقود. لقد تضررت خطوط الإمداد التقليدية بعد سقوط نظام بشار الأسد، لكن ذلك لا يعني انقطاع الارتباط أو انتهاء قدرة الحزب على تطوير وسائل محلية، ومنها المسيّرات الصغيرة منخفضة الكلفة.
ومع ذلك، لا يمكن اختزال مستقبل لبنان في ثنائية «سلاح الحزب أو الاحتلال». فالدولة اللبنانية مطالبة باستعادة قرار الحرب والسلم وبسط سلطتها، لكن ذلك يحتاج إلى انسحاب إسرائيلي كامل، وضمانات دولية قابلة للتنفيذ، وقدرة عسكرية ومؤسساتية تحمي الحدود والسكان.
أما مطالبة الدولة وحدها بنزع السلاح تحت النار، من دون إلزام إسرائيل بالانسحاب ووقف الاعتداءات، فتنقل الضغط إلى الداخل اللبناني وتزيد احتمالات الصدام الأهلي.
«أخطر ما في الاحتلال المؤقت أنه يعتاد الزمن، ثم يطالب الضحية بإثبات أهليتها للسيادة قبل أن يعيد لها أرضها.»
“العقيد عامر عبد الله“
ثلاثة سيناريوهات للمستقبل القريب
يقود المشهد إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية، لا إلى نتيجة واحدة محسومة.
السيناريو الأول هو تسوية أميركية–إيرانية مرحلية تضبط البرنامج النووي، وتفتح بعض مسارات التجارة والطاقة، وتخفف الضغط العسكري في لبنان واليمن. قد لا تكون هذه التسوية سلاماً شاملاً، لكنها تقلل كلفة الحرب وتمنح الأطراف فرصة لإعادة ترتيب مواقعها.
السيناريو الثاني هو «التفاوض بالنار»: جولات ضرب محدودة تتخللها وساطات وعقوبات، من دون قدرة أي طرف على الحسم. وهو السيناريو الأكثر قابلية للاستمرار ما دامت واشنطن لا تريد اجتياحاً برياً مكلفاً، وطهران لا تستطيع فرض انسحاب كامل على خصومها، وإسرائيل ترى فائدة في إبقاء الإقليم تحت الضغط.
أما السيناريو الثالث فهو توسع الحرب الإقليمية عبر لبنان واليمن وممرات الملاحة، بما يرفع أسعار الطاقة ويضاعف مخاطر سوء التقدير. ويصبح هذا السيناريو أكثر احتمالاً إذا انهارت قنوات الاتصال، أو اعتقد طرف أن ضربة واحدة كفيلة بتغيير ميزان الحرب.
في جميع السيناريوهات ستبقى الصين وروسيا وتركيا والدول العربية حاضرة. فالصين تحتاج إلى استقرار طرق الطاقة، وروسيا تستفيد من أسعار مرتفعة ومن انشغال واشنطن، وتركيا تسعى إلى توسيع نفوذها في الفراغ الذي يتركه تراجع إيران، بينما تحاول الدول العربية حماية أمنها ومنع تحول أراضيها وممراتها إلى ساحات صراع بالوكالة.
الخاتمة: ما يصنع الغد ليس السلاح وحده
تكشف حروب اليوم وعالم الغد أن مستقبل المنطقة لا تحدده خطوط الجبهات وحدها، بل التحولات التي تعيد تعريف القوة والطاقة والتكنولوجيا والقدرة الاقتصادية على الاحتمال.
الدولة التي تمتلك الطائرة الأغلى قد تعجز عن حسم الحرب، فيما يستطيع خصم أضعف أن يفرض كلفة طويلة عبر الصمود والإغراق والممرات البحرية والتحالفات.
ومع ذلك، لا ينبغي أن يتحول الاعتراف بحدود القوة إلى تمجيد للحرب المفتوحة. فاستمرار الصراع لا يثبت حتمية العنف، بل يكشف عجز النظام الدولي عن تطبيق قواعده على الجميع.
وقد تنتهي الحرب الأميركية–الإيرانية باتفاق أو هدنة، لكن الشرق الأوسط لن يخرج من زمن الحروب ما لم تُعالج جذور القضية الفلسطينية، ويُنْهَ الاحتلال، وتُحمَ سيادة الدول، وتوضع قيود قانونية وأخلاقية حقيقية على الأسلحة الذاتية والذكاء الاصطناعي العسكري.
إن الغد لا يتحدد بمن يملك الصاروخ الأسرع وحده، بل بمن يستطيع تحويل القوة إلى نظام سياسي قابل للحياة. وبين مشروع الهيمنة ومشروع التسوية ستتحدد صورة المنطقة حتى عام 2050: إما فضاء لحروب متعاقبة تتغير أدواتها ويبقى منطقها واحداً، وإما نظام إقليمي يعترف بأن الأمن الدائم لا يُبنى على إخضاع الآخرين، بل على الحقوق المتبادلة، وتوازن المصالح، وسيادة القانون.
![]()

المراجع
[1] رويترز، «ترامب يأمل أن تكون حرب إيران في طريقها إلى النهاية»، 16 أيلول/سبتمبر 2026.
[2] ليبانون ديبايت وسبوت شوت، مقابلة العميد أكرم سريوي حول حرب إيران وإسرائيل، 19 أيلول/سبتمبر 2026.
[3] الأمم المتحدة، نص ومتابعات مبادرة السلام العربية المعتمدة في قمة بيروت عام 2002.
[4] المحكمة الجنائية الدولية، أمر القبض الصادر بحق بنيامين نتنياهو، 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
[5] إدارة معلومات الطاقة الأميركية، تحليل قطاع الطاقة في إيران واحتياطاته.
[6] صندوق النقد الدولي، تحديث آفاق الاقتصاد العالمي، تموز/يوليو 2026.
[7] الوكالة الدولية للطاقة، السيناريوهات الرئيسة في تقرير آفاق الطاقة العالمي 2025.
[8] مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي، تقرير موجز عن تقنيات أسراب المسيّرات.
سؤال المقال
هل تستطيع تسوية أميركية–إيرانية أن توقف الحرب فعلاً، أم أن جذور الصراع الإسرائيلي والتحول نحو السلاح الذكي ستدفع المنطقة إلى جولات أطول حتى عام 2050؟








نؤمن أن اختلاف الرأي يثري المعرفة، وأن احترام الإنسان يسمو على الانتصار للفكرة.
ننشر الاختلاف، ولا ننشر الإساءة. نرد على الفكرة، ولا ندخل في خصومة مع صاحبها.لذلك نرحب بكل تعليق يضيف إلى الحوار، ونعتذر عن نشر أي مشاركة تتضمن إساءة شخصية، أو خطاب كراهية، أو دعاية، أو خروجاً عن موضوع النقاش.