
المستخلص
تبحث هذه الدراسة شروط إدارة ركام الحرب خلال إعادة الإعمار في سوريا بما يحدّ من انتقال أضرار الدمار إلى الهواء والمياه والتربة، ويحمي حقوق السكان ويتيح استعادة المواد القابلة للاستخدام. وتعتمد مراجعة سردية موجّهة للمصادر الرسمية والأبحاث الهندسية المنشورة، مع تحليل مقارن لبدائل الإزالة والتدوير والتخلص النهائي. وتفرّق بين التقديرات الوطنية للركام، ومخرجات المشروعات، والنتائج المخبرية، والأهداف الحكومية المعلنة. وتخلص إلى أن التدوير يمكن أن يدعم التعافي، لكن جدواه تتوقف على إزالة الأخطار، ونوعية المدخلات، والمسافات، والطاقة، والطلب على المنتجات المطابقة للمواصفات.
وتقترح الدراسة إطاراً متدرجاً يبدأ بتوثيق الموقع وحقوقه وتقييم أخطاره، ثم عزل المكونات الخطرة، وفرز المواد ومعالجتها واختبارها، وينتهي بتتبع استخدامها أو التخلص الآمن منها وتأهيل مواقع العمل. كما تقترح شبكة تجمع مراكز معالجة مستقرة بوحدات متنقلة حيث تسمح الظروف، وخطة مرحلية ومؤشرات أداء تفصل بين المنقول والمُعالَج والمستخدم فعلياً. وتبقى النتائج استدلالية وتخطيطية؛ فلا تقدّم الدراسة جرداً ميدانياً جديداً، ولا نسبة وطنية محسوبة للتدوير أو التوفير. وتتمثل إضافتها في دمج الأبعاد البيئية والهندسية والحقوقية ضمن إطار قرار قابل للاختبار محلياً.
الملخص التنفيذي
تحتاج سوريا إلى تحرير الأحياء والطرق من الركام، وإلى منع تحوّل هذه العملية إلى مصدر جديد للتلوث والضرر. وتدلّ الأدلة المتاحة على إمكان إنتاج مواد نافعة من بعض الأنقاض، مع تفاوت في جودتها وحدود استخدامها. ولذلك لا تكفي زيادة عدد الكسارات أو كمية الركام المنقول للحكم على نجاح السياسة العامة.
تقترح الدراسة البدء بمناطق تجريبية متفاوتة الخصائص، وربط التوسع بخمس نتائج قابلة للتحقق: موقع مأمون وموثق، مواد خطرة مفصولة، منتج مطابق لاستخدام معلوم، وجهة نهائية مثبتة لكل شحنة، وحقوق محفوظة للسكان. وتوصي بإدراج كلفة الفحص والسلامة والرصد وإغلاق المواقع في التمويل منذ البداية، وبشراء الخدمات والمنتجات وفق نتائج معتمدة، بدلاً من مكافأة المقاول على النقل وحده.
الأولوية العاجلة هي فتح الوصول إلى الخدمات وإنقاذ الأرواح ضمن إدارة للمخاطر؛ أما التوسع الصناعي في التدوير فيتطلب بيانات للمواد والسوق والطاقة والمياه. ويُقترح اعتماد تنفيذ محلي تحت معايير وطنية موحّدة، مع مختبرات مستقلة ورقابة عامة تحمي المعلومات الحساسة. هذه خطة عمل بحثية مقترحة، وليست وصفاً لنظام سوري مكتمل التطبيق.
محاور الدراسة
1 المقدمة ومشكلة البحث
تطرح إعادة الإعمار في سوريا تحدياً يتجاوز إصلاح الأبنية، إذ خلّفت الحرب دماراً طال شبكات الماء والطاقة والطرق ومقومات الإنتاج والعيش. وقدّر البنك الدولي الضرر المادي المباشر في الأبنية والبنية التحتية خلال 2011–2024 بنحو 108 مليارات دولار، وقدّم تقديراً مركزياً لكلفة إعادة بناء الأصول المتضررة يبلغ 216 مليار دولار ضمن نطاق واسع من عدم اليقين. والرقمان مختلفان دلالياً: الأول لتقدير الضرر المادي، والثاني لكلفة إعادة البناء، ولا يمثل أيٌّ منهما حصيلة شاملة للخسائر الاقتصادية والبيئية والإنسانية. [1]
ويختزل شعار «الأسد أو نحرق البلد» في الذاكرة السورية خبرة الإخضاع بالعنف وتدمير شروط الحياة. غير أن التحليل الأكاديمي يحتاج إلى الانتقال من هذه الدلالة السياسية إلى توثيق الوقائع وتحديد نطاقها. وقد خلص تقرير تحليلي حقوقي نشرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تشرين الأول/أكتوبر 2026 إلى أن الأنقاض المتراكمة منذ 2011 نتجت أساساً من القصف الجوي والمدفعي، وسمّى نظام الأسد المسؤول الرئيسي عن التدمير والهدم. يُذكر هذا الاستنتاج منسوباً إلى مصدره؛ ولا يغني عن التحقيق في مسؤولية كل واقعة، أو يجيز نسبة جميع حرائق الأراضي وأشكال التدهور البيئي إلى سبب واحد. [2]
إعادة الإعمار: من إزالة الركام إلى خفض الضرر
وبعد سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024، واجهت السلطات الجديدة والمجتمعات المحلية إرثاً مادياً ومؤسسياً ثقيلاً. ومن أول معضلات التعافي تقرير مصير الأنقاض: هل تُنقل سريعاً إلى أطراف المدن، أم تُصنّف وتُفحص وتُستعاد منها المواد الممكنة؟ النقل العاجل يفتح طريقاً أو ساحة، لكنه قد ينقل الخطر إلى حقل أو وادٍ أو حي أقل قدرة على الاعتراض. ومن هنا تنشأ مشكلة الدراسة: الفجوة بين نجاح الإزالة بمعيار إخلاء المكان، ونجاح الإدارة بمعيار خفض الضرر على امتداد سلسلة العمل.
في 30 أيلول/سبتمبر 2026، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية تقديراً يبلغ نحو 50 مليون متر مكعب من الركام، وتصريحاً لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث عن إزالة نحو ثلاثة ملايين متر مكعب خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، مع طموح لإنهاء ملف الركام بحلول منتصف 2028. الرقم الأول تقدير معلن للحجم، والثاني كمية إزالة مُبلَّغ عنها لفترة محددة، والثالث هدف مستقبلي؛ ولا تساوي أيٌّ من هذه الدلالات إثبات إعادة تدوير الكمية نفسها. [3]
لذلك تنطلق الدراسة من أطروحة مفادها أن حماية البيئة شرط في تنظيم الإعمار وتمويله، وأن تأجيلها يخلق التزامات صحية وعمرانية ومالية يصعب تداركها. لكنها لا تفترض أن تدوير كل شيء ممكن أو مرغوب، ولا أن التقنية وحدها تحل مشكلات الملكية والعدالة والرقابة. المطلوب تحديد المواد التي يمكن إنقاذها، والمواد التي يجب عزلها، والمواقع التي يمكن تشغيلها، والسلطة التي تملك الإذن والمساءلة.
النقل العاجل يفتح طريقاً أو ساحة، لكنه قد ينقل الخطر إلى حقل أو وادٍ أو حي أقل قدرة على الاعتراض.
“— فريق إعداد الدراسة، مآلات”
1.1 أهداف الدراسة وأسئلتها الفرعية
تهدف الدراسة إلى ضبط قاعدة المعرفة المتاحة عن الركام السوري، وتفسير مسارات انتقال مخاطره، وتقويم بدائل الإدارة، ثم اقتراح ترتيب مؤسسي وتنفيذي يمكن اختباره. وتتفرع عن السؤال المركزي مسائل محددة: كيف تُقدَّر الكميات من دون خلط الوحدات أو جمع بيانات متداخلة؟ ما شروط اختيار مواقع المعالجة؟ متى تكون المواد الناتجة مناسبة للطرق أو للمنتجات غير الإنشائية أو للخرسانة؟ وكيف تُربط الكلفة والانبعاثات بحقوق السكان وبمتطلبات استعادة الخدمات؟
وتُطرح ثلاث فرضيات عمل تحتاج إلى تحقق لاحق: يرجّح أن يخفض الفرز المبكر تلوث المواد القابلة للاستعادة؛ وأن تحدّ المسافات القصيرة من أعباء النقل حين لا ترفع التعرض المحلي للغبار والضوضاء؛ وأن تزيد المشتريات المضمونة للمنتجات المطابقة من قابلية استمرار الصناعة. هذه افتراضات تحليلية موجِّهة، وليست فرضيات اختُبرت إحصائياً في هذه الدراسة.
1.2 النطاق وحدود الموضوع
ينصبّ البحث على ركام الأبنية والبنية التحتية المرتبط بالحرب، مع الاستفادة الحذرة من خبرة أنقاض زلزال 2023. ويبحث صلته بالهواء والمياه والتربة والأرض الزراعية، ولا يدّعي تقديم تقويم شامل لكل التلوث السوري. كما يميّز بين ركام الحرب ونفايات الإعمار الجديدة؛ فكلاهما يحتاج إلى إدارة، لكن الأول قد يحمل مخاطر متفجرة ورفاتاً وأدلة تتطلب إجراءات خاصة. ولا تتضمن الدراسة تصميم منشأة بعينها، أو اعتماد خلطة إنشائية، أو تقرير صلاحية موقع محدد.
2 المنهج ومراجعة الأدبيات
2.1 تصميم البحث ومصادره
تعتمد الدراسة مراجعة سردية موجّهة (Focused Narrative Review)، مقرونة بتحليل وثائقي ومقارنة للسياسات والبدائل الفنية. وأُجري البحث بالعربية والإنجليزية في المصادر المنشورة المتاحة حتى 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، باستخدام مجموعات مصطلحات تشمل إدارة الركام السوري، ونفايات البناء والهدم، والركام المعاد تدويره، ومخاطر الأسبستوس، والتخطيط المكاني، وتقييم دورة الحياة، وحماية الملكية والأدلة خلال إزالة الأنقاض.
على سبيل المثال، أُعطيت الأولوية للوثائق الأصلية الصادرة عن المؤسسات العامة والدولية، وللأبحاث المنشورة في دوريات علمية، ثم للأدلة المهنية ذات الصلة. وشملت معايير الإدراج الصلة المباشرة بالحالة السورية أو بإدارة أنقاض النزاعات والكوارث، وإمكان تحديد الجهة والتاريخ أو الإصدار، ووضوح ما إذا كانت المادة تقديراً أو تجربة أو إرشاداً أو تقرير تنفيذ. واستُخدمت المقابلات الصحفية الأصلية لتوثيق تصريحات الجهات المعنية، مع فصل مضمون التصريح عن التحقق المستقل من نتائجه. واستبعد الفريق النسب التجارية غير المسندة، والمراجع غير القابلة للتعيين، والاستنتاجات التي تتجاوز المادة المتاحة. وفحص النص الكامل حيث أتيح؛ وعند الاستناد إلى ملخص منشور اقتصر الاستخدام على النتائج المعلنة فيه.
لذلك استخرج فريق الدراسة من المصادر عناصر المقارنة التالية: النطاق المكاني والزمني، ووحدة القياس، ونوع الدليل، ودرجة التنفيذ، والاشتراطات الفنية، وحدود نقل النتيجة إلى سوريا. ثم جمع الفريق هذه العناصر في سلسلة قرار تربط السلامة والحقوق والبيئة بالجودة والسوق. لم تُجرَ مقابلات بحثية أو تحاليل مخبرية أو مسوح ميدانية جديدة، ولم تُطبَّق نمذجة كمية على بيانات مواقع سورية. وتُعرض صياغة حسابية تمهيدية لبيان أثر الاسترداد والنقل والمرفوضات، من دون تقدير انبعاثات أو وفورات وطنية. والمراجعة ليست مسحاً منهجياً شاملاً وفق بروتوكول مسجل، ولا تحليلاً تجميعياً لنتائج متجانسة.
2.2 ماذا تضيف الأبحاث السورية
قدّمت دراسة ماضي وسرور المنشورة سنة 2019 إطاراً باستخدام نظم المعلومات الجغرافية لتقدير الأنقاض واختيار مواقع التدوير وتقييمها اقتصادياً في الحالة السورية. وتبرز قيمتها في وصل التوزع المكاني للدمار بالقيود البيئية والبنية التحتية. لكن خرائط الملاءمة الناتجة تعتمد على البيانات والأوزان والمسافات المفترضة في النموذج؛ فلا تُستعمل اليوم رخصةً تلقائية لموقع، ولا دليلاً على وفورات وطنية ثابتة. [4]
وفي الجانب التجريبي، اختبر رشواني وزملاؤه ركاماً من مبانٍ سورية مدمرة، ونشروا سنة 2023 نتائج تدعم إمكان استبدال ما يصل إلى 50% من الركام الطبيعي الخشن في الخلطات المختبرة. غير أن النتائج تضمنت أيضاً زيادة امتصاص الماء وانخفاضاً في بعض الخواص الميكانيكية والمتانة مع ارتفاع الاستبدال. ولذلك تُقرأ النتيجة بوصفها إثبات إمكان ضمن عينات وخلطات وشروط اختبار محددة، لا اعتماداً عاماً لنصف مكونات أي خرسانة، ولا حكماً على كل ركام الحرب. [5]
ويقدّم الملخص المنشور لدراسة عن ركام زلزال إدلب مثالاً مكملاً: أظهرت عينات من إدلب وأريحا وجسر الشغور قيوداً في مقاومة الاهتراء تحول دون تعميم استخدامها في طبقات السطح للطرق، مع إمكان بحث استخدامها في طبقات تحت الأساس بشروط. ويقتصر الاستناد هنا على هذا الاستنتاج الوارد في الملخص المتاح. وتؤكد المقارنة أن صلاحية الركام مسألة تتعلق بالمصدر وبالاستخدام النهائي، وليست صفة مطلقة تمنحها عملية الكسر. [6]
وتفصل هذه الأدلة بين ثلاثة مستويات كثيراً ما تختلط: مادة يمكن تدويرها تقنياً، ومنتج يحقق مواصفة محددة، ونشاط قادر على الاستمرار اقتصادياً. قد تنجح التجربة المخبرية ولا يتوافر سوق للمنتج؛ وقد تُباع مادة بسعر منخفض لأنها لم تتحمل كلفة السلامة؛ وقد تزداد نسبة الاسترداد بينما تتراجع الجودة. ولهذا تجمع الدراسة بين أدلة الإمكان الفني وأدلة تنظيم السلسلة، بدلاً من اختزال القضية في أداء الكسارة.
2.3 الأطر المرجعية وإضافتها للحالة السورية
تقسّم إرشادات إدارة نفايات الكوارث الصادرة عن الوحدة المشتركة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الاستجابة إلى مراحل عاجلة ومتوسطة وطويلة الأمد، وتربطها بالتقييم والتنسيق وحماية الصحة والبيئة. أما مذكرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإدارة الركام فتدمج الإزالة بالتعافي المحلي والمشاركة وبناء القدرات. وتُستفاد من المرجعين المبادئ التنظيمية، مع تكييفها مع خصوصية النزاع الممتد وتفاوت القدرة المؤسسية في سوريا. [7] [8]
وكذلك يضيف دليل مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع الصادر سنة 2026 مقاربة حديثة للإدارة الدائرية للركام تضع المجتمعات المتضررة وحقوقها في صلب التنظيم. وهو يربط السياسة والمعايير بالتخطيط والتشغيل والمهارات، بما يساعد على تحويل المشروعات المؤقتة إلى قدرات مستمرة. [9]
وتتمثل إضافة الدراسة الحالية في تركيب هذه الحقول داخل إطار واحد يضع بوابات قبول قبل المعالجة، وموازنة بين بدائل المواقع، وتعريفات واضحة للمخرجات. إنها مساهمة تحليلية وتخطيطية قابلة للاختبار، وليست ادعاء ابتكار تقنية تدوير جديدة أو اكتشاف مخبري مستقل.
3 حجم المشكلة وضبط الأرقام
3.1 لماذا لا يوجد رقم واحد يختصر الركام
يختلف حجم الركام بحسب تاريخ الرصد، ومساحة المسح، ودرجة الضرر المحتسبة، وإدراج المباني المتضررة التي قد تُهدم لاحقاً، وطبيعة المواد. كما يتأثر الحجم بالفراغات وبالضغط والتكسير، بينما تصف الكتلة خاصية مختلفة. لذلك لا تُحوَّل الأمتار المكعبة إلى أطنان بعامل عام إلا إذا بُرِّر محلياً بنوع المواد وحالتها وطريقة القياس. ويجب الاحتفاظ بالقيمة الأصلية ووحدتها حتى حين تُنشأ قيمة تقديرية مقابلة.
وتكشف تصريحات تشرين الأول/أكتوبر 2026 ضرورة ضبط المقارنة. ففي مقابلة مع سانا بتاريخ 21 من الشهر، تحدث معاون الوزير عن إزالة نحو 3.5 ملايين متر مكعب بجهود الوزارة وشركائها، وأقرّ بعدم دقة حصر الكميات في جميع المحافظات. وفي إفادة أصلية نقلتها عنب بلدي في 22 من الشهر عن دائرة الإعلام والاتصال في الوزارة، ورد تقدير إجمالي يبلغ 40 مليون متر مكعب وهدف لإزالة أكثر من ثمانية ملايين خلال ما تبقى من 2026 وحتى نهاية 2027. تُضاف هذه الإفادة إلى تقدير الخمسين مليوناً السابق، مع إبقاء اختلاف التاريخ والنطاق والمنهج غير المحسوم ظاهراً؛ ولا يُحوَّل الرقمان إلى مجال ثقة إحصائي أو متوسط وطني. كما لا تُجمع أهداف الإزالة الجديدة بحصائل سابقة قبل تحديد التداخل بينها. [10] [11]
| البيان | الرقم المعلن | النطاق والتاريخ | دلالته وحدوده |
|---|---|---|---|
| تقدير الركام السوري | نحو 50 مليون م³ | خبر رسمي في 30 أيلول 2026 | تقدير حجم معلن لا جرد مستقل منشور في الدراسة [3] |
| الإزالة خلال ثمانية أشهر | نحو 3 ملايين م³ | تصريح عن كانون الثاني حتى آب 2026 | إزالة مُبلَّغ عنها ولا تثبت وحدها التدوير [3] |
| تحديث كمية الإزالة | نحو 3.5 ملايين م³ | مقابلة رسمية منشورة في 21 تشرين الأول 2026 | حصيلة تشمل الوزارة وشركاءها ولا تُضاف إلى الحصيلة السابقة [10] |
| أنقاض زلزال في مواقع مختارة بحلب | 1.645 مليون طن | نمذجة أولية في نيسان 2023 | نطاق جزئي متعلق بالزلزال وليس تقديراً وطنياً [12] |
| حصيلة إزالة أعلنها البرنامج الإنمائي | أكثر من 2.1 مليون م³ | مادة منشورة في 11 آذار 2026 | حصيلة ضمن أعمال البرنامج ولا تُجمع تلقائياً مع حصائل أخرى [13] |
| تدوير ضمن مشروعات REVIVE | أكثر من 15 ألف م³ | مادة منشورة في 22 تموز 2026 | مخرج مُبلَّغ عنه ضمن مشروعات محددة [14] |
مصدر الجدول: تجميع من المصادر الأصلية المشار إليها. لا تمثل الصفوف أجزاءً مستقلة قابلة للجمع، وتواريخها تواريخ نشر أو إبلاغ وفق ما توضحه المصادر.
تُظهر ورقة برنامج الأمم المتحدة للبيئة الخاصة بمواقع مختارة في حلب بعد زلزال 2023 كيف تُبنى تقديرات أولية من بصمات الأبنية وبيانات الضرر والارتفاعات، ثم تُستخدم للمقارنة بين سيناريوهات. ولا يُفسَّر افتراض تدوير نسبة من الأنقاض في سيناريو على أنه نسبة تحققت ميدانياً. هذه التفرقة ضرورية لأن النموذج يجيب عما قد يحدث تحت افتراضات محددة، بينما يحتاج تقرير الإنجاز إلى سجلات قبول ومعالجة واستخدام. [12]
3.2 الزراعة والمياه بين إرث الحرب والصدمات اللاحقة
لا تختزل خسائر الأرض الزراعية في المساحة المحروقة. فتضرر الري، وتعذر الوصول بسبب الذخائر، وتدهور الخدمات والأسواق، والتلوث الموضعي، كلها قد تُخرج الأرض من الإنتاج من دون حريق. وأشارت منظمة الأغذية والزراعة في أيلول/سبتمبر 2025 إلى تداخل أضرار الحرب وشبكات الري والألغام والأنقاض مع الجفاف والانهيار الاقتصادي. [15]
وفي المقابل، لا يصح استعمال أزمة محصول 2025 لوصف 2026 بلا تحديث. فقد أفاد موجز المنظمة المؤرخ في 28 آب/أغسطس 2026 بتحسن الأمطار وتوقع تعافي إنتاج القمح إلى نحو 2.7 مليون طن. هذا التحسن الموسمي لا يلغي أضرار البنية الزراعية، لكنه يوضح ضرورة الفصل بين أثر الحرب وأثر الطقس والتغير السنوي في الإنتاج. [16]
ومن أمثلة زمن الحرب التي أمكن تعيينها مكانياً وزمنياً، رصدت هيومن رايتس ووتش آثار احتراق نحو 175 ألف متر مربع، أي 17.5 هكتاراً، غرب خان شيخون بين صباحي 24 و25 أيار/مايو 2019، ضمن تحقيق عن استخدام الأسلحة الحارقة استند إلى صور أقمار صناعية وإفادات ومواد مفتوحة المصدر. هذه واقعة موضعية موثقة في المصدر، ولا تُضرب مساحتها بمعامل افتراضي لاستنتاج حجم الإحراق على امتداد البلاد. [17]
أما حرائق تموز/يوليو 2025 في الساحل، فقد أوردت المفوضية الأوروبية رقماً يبلغ 15 ألف هكتار من الأراضي الزراعية المتضررة في سياق موجة حرائق ارتبطت بظروف جفاف وحرارة ورياح. لا تستخدم الدراسة هذا الرقم حصيلةً لحرق الأراضي خلال الحرب، ولا تستنتج منه هوية المتسبب بكل حريق. ولا تقدّم المصادر التي استندت إليها هذه المراجعة رقماً وطنياً تراكمياً متجانساً يمكن نسبته علمياً إلى الإحراق المتعمد وحده. [18]
والدلالة العملية أن الحقول والوديان لا يجوز أن تتحول إلى احتياط مساحي رخيص لاستقبال الأنقاض. فالأرض التي تُشغل بمكب غير منظم قد تفقد منفعتها الزراعية أو تتعطل إمكانات تطويرها، حتى إن لم يثبت تلوثها الكيميائي. كما أن غياب بيانات الملوثات لا يثبت نظافة الركام، مثلما أن وجود مادة محتملة الخطر في بعض المواقع لا يجعل كل الأنقاض ملوثة بالدرجة نفسها.
4 إعادة الإعمار: الإطار المفاهيمي ومسارات الخطر
4.1 من التخلص من الركام إلى إدارة الموارد والمخاطر
يشير تعبير نفايات البناء والهدم (Construction and Demolition Waste) إلى طيف من المواد الناتجة عن إنشاء الأبنية والمنشآت أو صيانتها أو هدمها. أما ركام النزاعات فيضيف احتمالات الذخائر والرفات والأدلة وممتلكات السكان إلى التعقيد المادي المعتاد. ويعني الاقتصاد الدائري (Circular Economy) في هذا السياق إطالة عمر المواد والمنشآت، وتقليل استخراج موارد جديدة ونقلها والتخلص منها، ضمن شروط تحمي الصحة والجودة.
وتبدأ الأولوية بتجنب الهدم غير الضروري إذا أمكن إصلاح البناء بأمان، ثم استعادة العناصر القابلة للاستخدام، ثم تدوير المواد المؤهلة، وأخيراً التخلص المنظم من المتبقي. وتؤكد وكالة حماية البيئة الأميركية أهمية خفض النفايات من المصدر والحفاظ على الأبنية والتصميم الذي يتيح التكيّف والفك. يُنقل المبدأ إلى الدراسة باعتباره ترتيباً للقرار، من دون استيراد الأحكام القانونية الأميركية إلى سوريا. [19]
4.2 المصدر ومسار الانتقال والمتلقي
تعتمد قراءة المخاطر على نموذج المصدر ومسار الانتقال والمتلقي (Source–Pathway–Receptor). فوجود ملوث محتمل لا يكفي وحده لتقدير التعرض؛ ينبغي معرفة كيف ينتقل وإلى من يصل. قد يكون المصدر غباراً ينطلق من تكسير الخرسانة، والمسار انتقاله مع الرياح، والمتلقي عامل الموقع أو سكان مدرسة قريبة. وقد تكون المشكلة زيوتاً في ركام ورشة صناعية تتصل بمياه الجريان؛ أو أنقاضاً غير ملوثة كيميائياً لكنها تسد مجرى تصريف فتزيد خطر الغمر.
تعدّد إرشادات نفايات الكوارث مخاطر المواد الكيميائية والمعادن والنفايات الطبية والانسداد المادي للمجاري المائية. ويترتب على ذلك ضرورة فصل الخطر الفيزيائي عن الكيميائي وعن المتفجر، مع تقييم كل موقع وفق تاريخه واستعماله السابق وصلته بالبيئة المحيطة. [7]
وبالنسبة إلى التربة والمياه الجوفية، يتوقف الخطر الفعلي على تركيب المادة، وقابلية مكوناتها للرشح، وخصائص التربة، وعمق المياه واتجاه حركتها. وتقترح الدراسة لذلك أن يُربط برنامج أخذ العينات بالسؤال الذي سيغيّر القرار: هل توجد شبهة تلوث صناعي تستدعي عزل الدفعة؟ هل يمكن قبولها في استخدام معين؟ وهل يشير الرصد إلى انتقال أثر خارج الموقع؟ لا يُستبدل هذا العمل بانطباع بصري عن نظافة الأحجار.
4.3 الأسبستوس والسيليكا وجودة الهواء
الأسبستوس (Asbestos) مجموعة ألياف معدنية استُخدمت في بعض مواد البناء. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن جميع أنواعه مسرطنة، وأن أعمال الصيانة والهدم في الأبنية التي تحتويه قد تتيح التعرض للألياف. وتبقى معرفة انتشاره في الركام السوري مسألة تحتاج إلى جرد وفحص؛ فلا تفترض الدراسة وجوده في كل بناء أو تعطيه نسبة وطنية غير مقاسة. وحين يُشتبه به، يكون المسار تخصصياً، ولا يُدخل في الكسر والغربلة المعتادين. [20]
أما السيليكا البلورية القابلة للاستنشاق (Respirable Crystalline Silica) فترتبط بأعمال على الخرسانة والحجر والملاط. ويوصي المعهد الوطني الأميركي للسلامة والصحة المهنية بضوابط هندسية مثل الحد من الغبار عند المصدر واستخدام وسائل رطبة أو شفط مناسب، ضمن تسلسل يقدّم السيطرة على الخطر على الاعتماد على معدات الحماية الشخصية وحدها. هذه المبادئ لا تسوّغ افتراض نسبة موحّدة لانخفاض الغبار في جميع المواقع والآلات. [21]
وتحتاج إدارة الهواء إلى مستويين منفصلين: حماية العامل من التعرض المهني، وحماية السكان من تلوث الهواء المحيط. وتوفر إرشادات منظمة الصحة العالمية لجودة الهواء مرجعاً صحياً للأخير، لكنها لا تُستعمل بديلاً عن تقييم التعرض المهني للسيليكا أو الأسبستوس. كما لا تكفي قراءة جهاز للجسيمات العامة للكشف عن نوع الألياف أو تركيب الغبار. [22]
وتقترح الدراسة خطة رصد تناسب نوع الخطر، تُحدَّد فيها نقاط القياس ومدده وضبط الأجهزة والمسؤول عن المراجعة، مع شروط تشغيل وإيقاف معلنة للمشروع. ويُراعى اتجاه الرياح ووجود السكان والمدارس والمرافق الصحية. ولا يُعامل رش الماء كحل مطلق؛ إذ يلزم تقدير مصدر الماء وإدارة المياه المحملة بالمواد العالقة حتى لا تُنقل المشكلة من الهواء إلى الصرف أو التربة.
5 سلسلة الإدارة الآمنة من الموقع إلى الاستخدام
5.1 بوابة التوثيق والحقوق
تبدأ الإدارة بتحديد الموقع واستعماله السابق وحدوده وأصحاب الحقوق فيه، وتصوير حالته وتسجيل ما تسمح به السلامة. وينبغي التمييز بين فتح ممر إنساني عاجل، وإزالة بناء خاص، وتشغيل ساحة معالجة. فلكل نشاط صلاحيات ومبررات وآثار مختلفة. ولا تعني إزالة الأنقاض حسم نزاع ملكية، ولا تمنح المتعهد حق التصرف في مواد ذات قيمة أو مقتنيات شخصية من دون ترتيب واضح.
تتناول مذكرة البرنامج الإنمائي مسائل الإذن بالهدم، وصعوبة غياب المالك، وقيمة المواد والمقتنيات الخاصة، والحاجة إلى قواعد تُشرح للمجتمع. وبالاستناد إلى ذلك، تقترح الدراسة ملفاً لكل موقع يضم الأساس الإداري للعمل، ومعلومات الاتصال المتاحة، وحالة الاعتراضات، ومسار تسليم المواد ذات القيمة. ويجب أن يراعي إثبات الحقوق اختلاف أوضاع المالك والمستأجر والوارث والنازح، وأن يتجنب تحويل غياب وثيقة واحدة إلى إسقاط للحق. [8]
ويشدد دليل 2026 على توثيق حدود العقارات قبل الإزالة وبعدها وصون العلامات المساحية لتقليل النزاعات والاستيلاء على الأرض. وتقترح الدراسة تسجيل هذه الحدود بالصور والإحداثيات والمحاضر المتاحة، وربط كل تغيير بسنده، مع إشراك أصحاب الحقوق والجهات المحلية. ولا تُقدَّم موافقة إزالة الركام في صيغة مبهمة تنقل ملكية الأرض أو تسقط المطالبة بالتعويض؛ فموضوع الإذن وآثاره يحتاجان إلى بيان مستقل. [9]
5.2 بوابة السلامة والرفات والأدلة
يُقيَّم خطر الانهيار والذخائر قبل دخول فرق الإزالة وتشغيل المعدات، ويُحال ما يشتبه فيه إلى الجهات المختصة. ولا يساوي تدريب العامل على التعرف إلى الخطر تأهيله لإزالة الذخائر. وقد ربطت مشروعات البرنامج الإنمائي في سوريا إزالة الركام بالتوعية والتنسيق مع شركاء العمل المتعلق بالألغام؛ وهذا يوضح ضرورة إدماج السلامة في المشروع من بدايته. [13]
وللأنقاض صلة بالمفقودين وبذاكرة الجرائم. فقد نبه التقرير الحقوقي المشار إليه إلى أن الإزالة غير المنظمة قد تُتلف قرائن الهجمات أو تختلط فيها الرفات بمواد البناء. وتؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر ضرورة صون كرامة الموتى وحماية مواقع الدفن حتى تتوافر استعادة مهنية للرفات والتعرف إليها. [2] [23]
وعليه، تقترح الدراسة تصنيف المواقع ذات الدلالة الجنائية أو احتمال الرفات قبل أعمال الإزالة غير الإسعافية، وتحديد قناة إحالة ووقف موضعي للعمل عند ظهور مؤشرات تستدعي المختصين. وتُحفظ بيانات الشهود والأسر والملكية الحساسة بصلاحيات وصول محددة. ولا يبرر هذا الترتيب تعطيل إنقاذ الأرواح؛ بل يُدمج التوثيق الممكن مع الأولوية الإنسانية وتقدير الخطر في الظرف المعني.
5.3 التدقيق قبل الهدم والفرز عند المصدر
يُقصد بالتدقيق قبل الهدم (Pre-demolition Audit) جرد المواد القابلة للاستعادة والمكونات المحتملة الخطورة قبل بدء الهدم المخطط، حيث تسمح حالة البناء. وتقدّم النسخة المحدّثة سنة 2024 من البروتوكول الأوروبي لإدارة نفايات البناء والهدم إرشادات في هذا الشأن. وهو مرجع إرشادي لا قانون سوري، كما أن البروتوكول نفسه غير ملزم بذاته. [24] [25]
ويختلف الهدم الانتقائي (Selective Demolition) عن الفرز اللاحق لأنقاض سقطت أصلاً. ففي المبنى المستقر يمكن تخطيط إزالة العناصر بالتتابع؛ أما المبنى المهدد بالانهيار فقد يتطلب تدخلاً هندسياً مختلفاً. ولا يجوز تحويل السعي إلى استرداد مواد أكثر إلى تعريض العمال للخطر. كذلك لا يكفي فرز يدوي عام لعزل مواد مجهولة الخطورة؛ إذ تُحدَّد إجراءاتها وفق الفحص والخبرة المختصة.
وتعرض الأدلة البيئية مواد تستدعي الانتباه، منها مكونات الأسبستوس والدهانات المحتوية على الرصاص وبعض المواد العازلة والمعدات والنفايات الكيميائية. يُستفاد من هذه القوائم في إعداد جرد محلي، من دون افتراض تطابق تاريخ المواد المستخدم في سوريا مع تاريخ استخدامها في بلد آخر. [26]
5.4 اختيار مواقع المعالجة والتخزين
تتمثل المعضلة في الاقتراب من مصدر الركام لتقليل النقل، مع الابتعاد عن مستقبلات الضرر وحماية المياه والأرض. وتؤكد إرشادات برنامج الأمم المتحدة للبيئة الخاصة بمواقع التدوير في العراق مراعاة المجاري المائية ومصادر مياه الشرب والمواقع التاريخية واستعمالات الأرض الحساسة، إلى جانب الوصول والرياح وملكية الموقع وإعادته إلى حالة بيئية مناسبة بعد انتهاء العمل. [27]
وتقترح الدراسة اعتماد مرحلتين في اختيار الموقع: استبعاد المواقع غير المقبولة لأسباب السلامة أو الحقوق أو الحساسية البيئية، ثم المفاضلة بين المواقع المتبقية وفق الكلفة والمسافات والقدرة والطلب. ولا ينبغي أن تعوّض أفضلية النقل خطراً غير مقبول على مصدر ماء أو حي مأهول. كما لا تُنقل مسافات الفصل الواردة في دراسة أجنبية أو نموذج قديم باعتبارها حدوداً قانونية سورية؛ فالحاجة هي إلى تقييم وترخيص محليين قابلين للمراجعة.
ويُفصل تخزين المدخلات غير المفحوصة عن المواد المقبولة والمنتجات الجاهزة والمرفوضات، مع مساحة تشغيل تكفي للحركة والرقابة. ويُعيَّن منذ البداية مصير المتبقي غير القابل للاستعادة، لأن موقع التدوير الذي لا يملك مخرجاً آمناً لمرفوضاته قد يتحول تدريجياً إلى مكب مفتوح.
5.5 المعالجة وضمان الجودة
تُعالج المواد المقبولة بالكسر والغربلة والفصل الملائم لنوعها والاستخدام المستهدف، مع ضبط الغبار والضوضاء وحركة الآليات. لكن المنتج لا يصبح صالحاً لمجرد انتظام حجمه الحبيبي. فاختبار ركام أساس طريق يختلف عن اعتماد ركام لخرسانة إنشائية، كما أن السلامة الكيميائية لا تُستنتج من مقاومة الضغط.
وتقترح الدراسة نظام قبول للدفعات يرتبط بمصدر معلوم، وفحوص تتناسب مع الاستخدام، وقرار واضح بالقبول أو المعالجة الإضافية أو الرفض. ويشمل التحقق، بحسب الحالة، التدرج الحبيبي، ومقاومة الاهتراء، وامتصاص الماء، والمكونات غير المرغوبة والأملاح أو الملوثات المحتملة. ويُحدد المرجع الفني والإصدار المعتمد والجهة المخولة بالقبول في وثائق كل مشروع، بدلاً من الاكتفاء بعبارة عامة مثل «مطابق للمواصفات العالمية».
يدعم تقرير مركز البحوث المشترك الأوروبي عن توسيع استخدام الركام المعاد تدويره أهمية وصل جودة الإمداد بطلب المنتجين وبالعوائق التنظيمية والاقتصادية والاجتماعية. ومن ثمّ تقترح الدراسة تدرجاً في الاستخدام: تبدأ المشروعات بما تسمح به الفحوص من تطبيقات أقل تطلباً، ثم تتوسع إلى استعمالات أعلى بعد إثبات الأداء واعتماد التصميم. ولا تعني عبارة «غير إنشائي» الإعفاء من الفحص أو من حماية البيئة. [28]
5.6 متطلبات ضبط غبار الكسارات
تقدّم صحيفة السلامة الأميركية الخاصة بالكسارات مثالاً عملياً يجمع ترطيب نقاط توليد الغبار، ومنها القواديس والسيور والغرابيل والتفريغ، مع عزل المشغّل في مقصورة مهواة أو محطة تحكم بعيدة مناسبة. وتحدد للمقصورة شروط الإحكام والضغط الموجب وترشيح الهواء والصيانة. ويُستفاد من هذا المثال في إعداد مواصفات الأداء للمشروع السوري، من دون تحويله إلى حكم على امتثال موقع لم يُفحص. [29]
وتقترح الدراسة أن تتضمن وثائق شراء المعدات أو استئجارها بيان استهلاك الماء والطاقة، ووسيلة السيطرة على الغبار، وإمكان صيانة الفوهات والمرشحات وتوفير قطعها، وطريقة التحقق من تعرض المشغّل والعاملين المحيطين. ويُختبر الأداء أثناء التحميل والتفريغ والكسر، لا عند تشغيل الآلة من دون مادة فقط. أما ضغط ماء محدد لدى مصنع أو طراز، فلا يُعمَّم مواصفةً لكل الكسارات؛ إذ تتحدد المنظومة وفق تصميمها والمواد والمناخ والقياسات المهنية.
5.7 حماية التراث والتخلص من المتبقي
في الأحياء التاريخية، قد تكون القطعة التي تبدو حجراً عادياً عنصراً معمارياً أصلياً. ويشير مصطلح إعادة تجميع العناصر الأصلية المتفككة (Anastylosis) إلى استعادة تركيب الأجزاء الأصلية، وهو غير «الترميم بالمشابهة». وتوضح المادة 15 من ميثاق البندقية هذا المفهوم في سياق الآثار والتنقيب؛ ولا يُحوَّل إلى وصف لكل إعادة بناء حضري. [30]
وتقترح الدراسة مساراً بإشراف اختصاصيي التراث لتوثيق العناصر ذات القيمة وفرزها وتخزينها قبل السماح بالمعالجة العامة. ويُعطى العنصر المستعاد معرّفاً يربط صورته وموضع العثور عليه ووصفه وحالته بمكان تخزينه وقرار استعماله، مع إحالة المقتنيات ذات القيمة إلى الجهات المختصة.
ومن الأمثلة السورية المحددة، يتضمن تقرير الجهة السورية المختصة بالآثار المقدَّم إلى مركز التراث العالمي سنة 2019 وصفاً لتوثيق ركام مئذنة الجامع الأموي بحلب وفرزه وحفظه، ويذكر إعادة استخدام 95% من الحجارة الأصلية في عمل يخص العمود رقم 205. تُقرأ النسبة في حدود هذا العنصر وبوصفها إفادة الجهة المعدّة للتقرير؛ ولا تمثل معدل استرداد ركام حلب أو تقويماً مستقلاً لجودة الترميم. [31]
أما المواد التي لا تتأهل للاستخدام، فيُحدَّد لها مسار تخلص يتناسب مع تصنيفها. والغاية تقليل التخلص النهائي غير الضروري، لا إلغاؤه بشعار يفرض تدوير مواد خطرة أو رديئة.
شكل 1. بوابات القرار المقترحة لإدارة الركام. المخطط تركيب تحليلي للدراسة يستند إلى مبادئ التوثيق والسلامة والفرز وضمان الجودة في المراجع، ولا يمثل بروتوكول تشغيل معتمداً لموقع بعينه.
6 بدائل إدارة الركام والجدوى الاقتصادية في إعادة الإعمار
6.1 المعالجة المركزية والمتنقلة
لا يوجد نموذج واحد أصلح لجميع المحافظات والأحياء. فالمعمل المستقر قد يتيح رقابة وصيانة وطاقة معالجة أكثر انتظاماً، بينما تقلل الوحدة المتنقلة بعض رحلات النقل وتخدم بؤراً متفرقة. لكن تشغيل وحدة داخل منطقة مكتظة قد يرفع التعرض للغبار والضوضاء ويزاحم حركة الحياة اليومية. ولهذا يكون القرب ميزة مشروطة، وليس معياراً يحسم القرار وحده.
| البديل | موضع الملاءمة المحتمل | القيد الأبرز | ما يحسم اختياره |
|---|---|---|---|
| منشأة مستقرة | تدفق مستمر وسوق قريب | كلفة التأسيس والنقل إليها | إمداد موثق وطاقة تشغيل وضبط بيئي |
| وحدة متنقلة | بؤر متفرقة ومساحة عمل مناسبة | الانبعاثات المحلية والتنقل والصيانة | سلامة الموقع وقبول محيطه وحجم العمل |
| شبكة هجينة | تفاوت الأحياء والمواد والطلب | تعقيد التنسيق والتتبع | توحيد القبول والبيانات ومسارات المنتجات |
| تخلص منظم للمتبقي | مرفوضات أو مواد غير مؤهلة | استهلاك الأرض وكلفة الحماية | تصنيف المواد وملاءمة منشأة الاستقبال |
مصدر الجدول: مقارنة تحليلية مقترحة، وليست ترتيباً تجريبياً لفاعلية منشآت سورية.
وترجح الدراسة، على مستوى التصميم الأولي، شبكة هجينة تربط ساحات استقبال وفرز بمراكز مستقرة، وتضيف وحدات متنقلة حيث يثبت نفعها. لكن الترجيح مشروط بتجارب محلية؛ فقد يرجّح ضعف الكهرباء أو قطع الغيار أو حجم التدفق حلاً أبسط في منطقة معينة. والمقصود توزيع الوظائف بمرونة، لا توزيع المعدات بالتساوي بين المناطق.
6.2 ما الذي يجب أن يدخل في حساب الكلفة
يتطلب التقييم الاقتصادي جمع كلفة التوثيق والفحص والسلامة والفرز والنقل والمعالجة والاختبار، وإدارة المرفوضات والرصد وإغلاق الموقع، ثم طرح الإيراد القابل للتحقق أو قيمة المواد الجديدة التي جرى الاستغناء عنها. ويُفصل التدفق النقدي للمقاول عن المنفعة العامة؛ فخفض أضرار الصحة أو المحافظة على أرض زراعية قد تكون لهما قيمة لا تظهر في سعر بيع الحصى.
وتؤكد الدراسة ضرورة مقارنة خدمات متكافئة. فلا تُقارن كلفة طن يُلقى عشوائياً بكلفة طن يُفحص ويُعالَج ويُتتبَّع ثم يُستنتج أن الحماية البيئية غير اقتصادية. كما لا تُقارن مادتان مختلفتان في الأداء والعمر المتوقع لأن سعرهما عند باب المنشأة متقارب. وتُسجَّل العملة وسنة الأسعار والمسافات والحمولات والرسوم ومصدر الطاقة وافتراضات التشغيل كي يمكن مراجعة النتيجة.
لا تُعتمد هنا نسبة وطنية لتوفير 50% من كلفة إدارة الركام، أو نسبة ثابتة للنقل تبلغ 70% من النفقات، أو انخفاض عام في سعر الخرسانة بنسبة 15–20%. فمثل هذه النسب تحتاج إلى حدود حساب وبيانات محلية ومقارنة محددة. وقد تكون نتائج حالة أو افتراضات نموذجية مفيدة، لكنها لا تصبح خصائص ثابتة للحالة السورية. والاستنتاج المسؤول هو وجود فرصة للجدوى تحتاج إلى قياس، لا مقدار توفير محسوم سلفاً.
لا يجوز إلزام مشروع حساس باستيعاب مادة غير مناسبة سعياً إلى رفع معدل التدوير.
“— فريق إعداد الدراسة، مآلات”
6.3 السوق والمشتريات العامة
يمكن أن تُنتَج مواد كثيرة ثم تتراكم لأن المقاولين لا يثقون بجودتها أو لأن تكلفة نقلها مرتفعة. وتقترح الدراسة معالجة ذلك بعقود شراء للمنتجات المطابقة في مشروعات عامة محددة، تبدأ بمقاطع تجريبية يمكن متابعتها. ويجب أن تسمح وثائق العطاء بمواد معاد تدويرها حين تحقق المتطلبات، وأن تحدد الأداء المطلوب بدلاً من الإصرار على مصدر طبيعي في جميع الحالات.
وفي المقابل، لا يجوز إلزام مشروع حساس باستيعاب مادة غير مناسبة سعياً إلى رفع معدل التدوير. وتُربط الدفعات المالية بأدلة الاستلام والجودة والوجهة، مع إعلان طريقة احتساب الإيراد من الحديد والمواد المستعادة وحقوق أصحابه. ويُفصل دور الجهة المنتجة عن جهة قبول المنتج كلما أمكن، حتى لا يصبح تقييم الجودة جزءاً من مصلحة البائع وحده.
6.4 الأثر المتجنب على المقالع ومجاري الأنهار
لا تقتصر منفعة استرداد المواد المؤهلة على توفير مساحة للطمر؛ فقد تقلّل أيضاً الحاجة إلى استخراج رمال وحصى جديدة. ويوضح برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن استخراج الرمال من النظم النهرية والساحلية النشطة قد يضر بالتوازن البيئي والتنوع الحيوي ومصادر العيش، ويعرض المواد المستعادة من البناء والهدم بين بدائل خفض الضغط على الموارد الطبيعية. [32]
وتقترح الدراسة وصل تخطيط الركام بخريطة مصادر مشروعات إعادة الإعمار، لتشمل المفاضلة أثر الاستخراج والنقل معاً. لكن حجم الاستخراج المتجنب يُحسب بما استُبدل فعلياً من مواد جديدة ذات وظيفة مكافئة؛ فلا تعادل كل كتلة أُزيلت من الشارع كتلة مستغنى عنها من مقلع. وتُدرج هذه المنفعة في تقييم المشروعات إلى جانب الكلفة والهواء والماء، مع تجنب افتراض أن كل مقلع جديد ضرره متماثل أو أن التدوير يلغي الحاجة إلى الموارد الطبيعية.
7 تقييم دورة الحياة والأدوات الرقمية
7.1 ما الذي يقيسه تقييم دورة الحياة
يقارن تقييم دورة الحياة (Life Cycle Assessment) الآثار البيئية لبدائل تؤدي وظيفة معلومة ضمن حدود حساب معلنة. وفي هذه الدراسة، يمكن أن تكون المقارنة المقترحة إدارة كمية محددة من ركام غير خطر وتوفير مادة تحقق الأداء نفسه في مشروع طريق، مع احتساب المعالجة والنقل والتخلص وما يُستعاض عنه من إنتاج جديد. ويُفصل ذلك عن تقييم الأثر البيئي (Environmental Impact Assessment) الذي يبحث آثار مشروع في موقع محدد، وعن تقييم المخاطر الذي يركز على التعرض والأذى.
ويشير التحليل الفني لمركز البحوث المشترك الأوروبي إلى أهمية مسافات نقل الركام، وإلى فوائد تجنب الطمر واستخراج المواد الطبيعية، مع إمكان حدوث مفاضلات حين يطول نقل المواد المعاد تدويرها. ولا تسمح هذه العلاقة بإعلان مسافة تعادل واحدة تصلح لكل سوريا؛ فمصدر الكهرباء والديزل وكفاءة المعدات والحمولة والجودة والعمر التشغيلي تغير النتيجة. [33]
للحساب الأولي، تُقدَّر انبعاثات النقل بضرب كتلة كل شحنة في مسافة رحلتها ومعامل الانبعاث المناسب، ثم تُضاف آثار المعالجة والتخلص. وتُحسب المنافع المتجنبة وفق المواد التي استُبدلت فعلياً، مع بيان طريقة تخصيص الأعباء والمنافع ومنع احتسابها مرتين. ويجب أن يوضح الحساب الرحلات الفارغة إن كانت مؤثرة، وأن يختبر أثر تغير سعر الوقود والمسافة ونسبة المنتج المقبول.
ولا يكفي خفض الكربون وحده لاعتماد البديل. فقد يكون خيار أقل انبعاثاً على الورق أعلى تعرضاً للغبار قرب السكان. كما أن استبدال الحصى لا يساوي استبدال الإسمنت؛ فإذا استدعت خلطة معينة إسمنتاً إضافياً أو أدت إلى عمر أقصر، وجب إدراج ذلك في المقارنة. ولذلك تُقرأ النتائج البيئية إلى جانب شروط الصحة والجودة، لا بديلاً عنها.
وتؤكد دراسة منشورة عن توريد الركام في منطقتي لشبونة وكويمبرا أهمية مواقع المحاجر والمعالجة ومصانع الخرسانة في النتيجة البيئية والاقتصادية. ويقتصر الاستناد هنا على الملخص العلمي المتاح في مستودع جامعة لشبونة. ويُستفاد منه لتحديد المتغيرات الواجب قياسها، مع إبقاء ظروف البرتغال وأسعارها ومزيج طاقتها خارج أي تعميم مباشر على سوريا. [34]
7.2 صياغة تمهيدية لمقارنة الانبعاثات
لتوضيح أثر الاسترداد، تقترح الدراسة مقارنة مسارين لإدارة كمية معلومة من مادة غير خطرة مؤهلة للمعالجة، وتأمين كمية متساوية من الركام المطابق لاستعمال نهائي محدد. في المسار الأول تُرسل المادة إلى التخلص المنظم وتُشترى المواد الجديدة اللازمة؛ وفي الثاني تُسترد حصة مطابقة وتُنقل المرفوضات إلى وجهتها. وتُستخدم العلاقتان الآتيتان للشرح، ولا تمثلان نتائج قياس سوري:
يرمز E إلى انبعاثات المسار بالكيلوغرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وm إلى كتلة المدخلات بالطن، وr إلى حصة المنتج المقبول منها، وf إلى معامل نقل مشترك بوحدة الكيلوغرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل طن وكيلومتر. وتشير المقادير e إلى انبعاثات العملية لكل طن، والمسافات d إلى طول النقل بالكيلومتر. وتمثل الرموز L التخلص في المسار الأول، وR التدوير، وJ التخلص من مرفوضاته، وV إنتاج المادة الطبيعية وتسليمها، وP تسليم المنتج المعاد تدويره إلى موضع استخدامه.
تفترض المقارنة ثبات الجودة والوظيفة، واستبدال كل طن من المنتج المقبول طناً من المادة الطبيعية، وذهاب الحصة المتبقية إلى التخلص المنظم. ففي مثال تعليمي لمدخلات قدرها 100 طن وحصة قبول 60%، ينتج 60 طناً قابلاً للاستخدام و40 طناً من المرفوضات، وتحتاج كل منهما إلى حساب نقل مستقل. هذه قيم توضيحية وليست نسب تركيب أو تدوير مقاسة في سوريا.
وتشمل معاملات العمليات المعالجة والتخلص والطاقة ضمن حدود معلنة، بينما يمكن حذف الأنشطة المشتركة فقط إذا كانت متطابقة فعلاً. ويختصر معامل النقل المشترك افتراض مركبات وحمولات وظروف رجوع متماثلة؛ وعند اختلافها يُستعمل معامل لكل مسار. ولا تُطرح منفعة تجنب إنتاج المادة الطبيعية مرة أخرى من مسار التدوير، لأنها أُدرجت أصلاً كعبء في البديل المقابل. فإذا اختلفت الجودة أو احتاجت الخلطة إلى إسمنت إضافي أو تغيرت كتل المخرجات، يُعدَّل الحساب.
تساعد هذه الصياغة على اختبار حساسية النتيجة للمسافات وحصة القبول والطاقة. لكنها تحسب جزءاً من البصمة الكربونية ضمن افتراضاتها، ولا تختزل تقييم دورة الحياة أو سلامة الموقع، ولا تنتج مسافة نقل قصوى واحدة لجميع المشروعات.
7.3 أدوات تخدم القرار ولا تضمنه
يمكن لنظم المعلومات الجغرافية (Geographic Information Systems) جمع طبقات الدمار والطرق والمياه والأراضي الحساسة، وتساعد أدوات تقييم دورة الحياة في اختبار السيناريوهات، بينما يسجل نظام التتبع انتقال المواد. لكن دقة النتائج تتوقف على صلاحية المدخلات؛ فلا يكشف برنامج جغرافي الأسبستوس داخل بناء، ولا يثبت مسار شاحنة وحده نوع حمولتها أو موضع تفريغها الفعلي.
| الوظيفة | مثال متاح | المدخلات الأساسية | الحد الذي يجب الانتباه إليه |
|---|---|---|---|
| التحليل المكاني | QGIS | طبقات دمار وطرق ومياه واستعمال أرض | الخرائط لا تعوّض المسح والترخيص [35] |
| مقارنة دورة الحياة | openLCA | تدفقات مادة وطاقة ونقل وعوامل أثر | البرمجية المجانية لا تعني مجانية كل قواعد البيانات [36] |
| تتبع المواد | سجل شحنات مترابط مع الوزن والاستلام | معرّف الموقع والدفعة والناقل والوجهة | بيانات الموقع وحدها لا تمنع التفريغ المخالف |
| مراقبة الجودة | سجل مختبري مرتبط بكل دفعة | عينات ونتائج واستخدام معتمد | نتيجة العينة لا تُعمم على مصادر غير ممثلة |
الأسماء البرمجية أمثلة وظيفية وليست ترتيباً تجارياً؛ أما سجلا التتبع والجودة فهما مكونان مقترحان يمكن تنفيذهما بتقنيات مختلفة.
وتقترح الدراسة البدء بسجل قابل للعمل في ظروف اتصال ضعيف، مع مزامنة لاحقة، وتصدير للبيانات بصيغ قابلة للنقل، وصلاحيات وصول ونسخ احتياطية. وتشمل هوية الشحنة مصدرها ووحدتها وتاريخها وتصنيفها ووزنها أو تقدير حجمها، وإذن انتقالها، وجهة استلامها ونتيجة معالجتها. ويكون تتبع المنتج من موقع الاستخدام إلى الدفعة ومصدرها جزءاً من ضمان الجودة، لا مجرد خدمة إحصائية.
أما نظم تقييم المباني، فيمكن الإفادة منها في تحسين التوثيق والحوافز، من دون جعلها بديلاً عن المعايير الوطنية. فمثلاً يتضمن اعتماد LEED المشار إليه مسارات مختلفة لتحويل 50% أو 75% من بعض المواد عن الطمر، وفق شروط محددة؛ وليست نسبة 75% شرطاً عاماً موحداً لكل أنظمة LEED وBREEAM أو لكل مشروعات الإعمار. كما تشدد إرشادات BREEAM ذات الصلة على سجلات الهدم وإثبات التحويل عن الطمر. [37] [38]
8 الخبرات التطبيقية وحدود نقلها
8.1 ما تثبته المشروعات السورية وما لا تثبته
أفاد البرنامج الإنمائي في تموز/يوليو 2026 بتدوير أكثر من 15 ألف متر مكعب وإنتاج أكثر من 123 ألف قطعة إنشائية ضمن مشروعاته، وبمشاركة أكثر من 1300 شخص في أنشطة النقد مقابل العمل. كما ذكر أن مشروعات REVIVE تستهدف إزالة 570 ألف طن في أربع محافظات. تُظهر هذه المادة وجود تطبيق وفرص عمل، لكنها لا تجعل الكمية المستهدفة إنجازاً، ولا تصلح قسمة الحجم المُدوَّر على هدف مقاس بالأطنان لاستخراج معدل تدوير. [14]
وتظل تقارير الجهة المنفذة أدلة على ما تعلنه عن مشروعاتها، وتحتاج مقارنتها وطنياً إلى تعريفات وفترات موحدة وتدقيق مستقل. وتقترح الدراسة توسيع تقارير الإنجاز لتوضح مقدار المدخلات المقبولة والمرفوضة، والمنتجات الخارجة من المصنع، وما استُخدم فعلاً منها، ووجهة المتبقي. وبذلك يُعرف إن كانت الصناعة تقلص المخزون أم تنقله من أنقاض في الشوارع إلى أكوام منتجات بلا سوق.
وتُفيد برامج النقد مقابل العمل (Cash-for-Work) في إتاحة دخل محلي، لكن النجاح الاجتماعي يحتاج إلى أجور واضحة وتدريب مناسب وحماية مهنية. ولا يُسند إلى عمالة عامة التعامل مع ذخائر أو أسبستوس لمجرد خفض الكلفة أو توسيع فرص العمل. وتقترح الدراسة مسارات تدريب آمنة تشمل التسجيل والوزن والمختبر والصيانة والإدارة، حتى تكون فرص المشاركة أوسع من الأعمال البدنية الأشد تعرضاً.
وتنبه منظمة العمل الدولية، في عرضها للدليل المشترك الصادر سنة 2026، إلى انتشار العمل غير المنظم ونواقص العمل اللائق في هذه القطاعات. وتقترح الدراسة إشراك جامعي المواد والعاملين المحليين في التسجيل والتدريب والانتقال إلى تعاقدات واضحة، مع حماية الأجور وتوفير التغطية المناسبة للإصابات ومنع تشغيل الأطفال. ويُقاس نجاح المشاركة أيضاً بجودة العمل واستمراره وحق العامل في الإبلاغ عن الخطر، إلى جانب عدد فرص العمل القصيرة. [39]
8.2 الموصل والرمادي وحدود المقارنة
أعلن برنامج الأمم المتحدة للبيئة في تموز/يوليو 2022 تسليم مركز تدوير الركام إلى بلدية الموصل، وذكر استعادة وفرز نحو 25 ألف طن، كُسر نحو نصفها لإنتاج ركام معاد تدويره، مع اختبارات دعمت استعمالات في طبقات تأسيس الطرق وبعض المنتجات منخفضة المقاومة. قيمة المثال أنه يصل التشغيل بفحص المنتج وبجهة محلية تتولى الاستمرار. [40]
وفي الرمادي، جمعت ورشة استضافتها جامعة الأنبار في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 بلديات وخبراء فنيين وإزالة ألغام وجهات أممية لمناقشة التدوير. ونقل بيان الأمم المتحدة تقديراً لمهندس محلي جعل كلفة الكسر نحو ثلث شراء مواد المقالع الجديدة. هذه إفادة عن حالة وأسعار وزمن محددين، ولا تكفي لحساب وفورات كلية للمشروع أو لسوريا؛ لكنها توضح لماذا ينبغي اختبار فرصة التدوير مع خبراء المواد والتمويل والسلامة معاً. [41]
ولا تثبت المقارنة تطابق المواد أو الأسعار أو القدرة المؤسسية بين المدن والبلدان. والدرس القابل للنقل هو تصميم سلسلة تشمل الجهة المشغلة والسوق والفحوص والصيانة، بدلاً من الاكتفاء بتمويل شراء المعدات. أما السعة المثلى ونوع الآلات ونسب الاسترداد فتحتاج إلى معرفة محلية مستقلة.
8.3 الدليل اللبناني وإعادة تأهيل المقالع
نشر البرنامج الإنمائي سنة 2025 إجراءات لإدارة الركام في لبنان موزعة على ثلاثة مجلدات تتناول ما قبل المعالجة، والمعالجة، وإعادة تأهيل المقالع. وتبرز قيمة التنظيم في وصل المسح والسلامة بالفرز والنقل والتخزين والتدوير والتخلص، ثم التفكير في مصير المواقع والمواد غير القابلة للاسترداد. [42]
والاستفادة المقترحة لسوريا هي بناء إجراءات مترابطة قابلة للتكييف محلياً، ودراسة إمكان تأهيل بعض المقالع بمواد مصنفة ومقبولة ضمن تصميم وتقييم بيئي محددين. ولا يمنح وجود حفرة أو مقلع ترخيصاً لردمه بالركام المختلط؛ فإعادة التأهيل وظيفة لها اشتراطاتها، ويظل الأسبستوس والملوثات والمواد المرفوضة بحاجة إلى المسار الملائم لتصنيفها. كما لا تُحسب المادة مستردة لمجرد نقلها إلى مقلع، بل يُثبت أنها أدت وظيفة تأهيل معتمدة ضمن تعريف القياس المعلن.
9 إدارة الركام في إعادة الإعمار: الإطار المؤسسي وخطة التنفيذ
9.1 توزيع المسؤولية في مشروعات إعادة الإعمار
تقترح الدراسة مرجعية وطنية تنسيقية ذات اختصاصات مكتوبة، تجمع الوظائف المعنية بالطوارئ والإدارة المحلية والبيئة والأشغال والصحة والمياه والآثار والعدالة، مع تمثيل المجتمعات المتضررة والخبرة الجامعية. ويُقصد بهذا الجمع تنسيق القرارات والبيانات والإحالات؛ ولا تستلزم التوصية إنشاء جهاز جديد إذا أمكن إسناد الوظيفة بفاعلية إلى مؤسسات قائمة.
تضع المرجعية تعريفات القياس وحدود القبول ومتطلبات الإفصاح، بينما تتولى الجهات المحلية تخطيط التنفيذ والتواصل والشكاوى ومتابعة المسارات. وتتولى جهات مختصة تقييم الأخطار النوعية، ومختبرات مؤهلة فحص المواد، وجهة مستقلة مراجعة عينات من النتائج والإنفاق. ويُحدَّد في كل مشروع من يجيز الدخول، ومن يوقف العمل، ومن يقبل المادة، ومن يأذن بالدفع؛ إذ إن غموض هذه الصلاحيات يسمح بتبادل المسؤولية عند ظهور ضرر.
وفي مرحلة التأسيس، يُقترح اختيار مناطق تجريبية وفق اختلاف أنماط الدمار والمواد والكثافة السكانية وقرب الطلب، بدلاً من اختيار الأكثر سهولة وحدها. وتشمل التجربة موقعاً حضرياً كثيفاً، ومنطقة ذات صلة بأرض زراعية أو مورد ماء، وحالة تستدعي حماية تراثية متى توافرت شروط العمل. والغاية اختبار قابلية الإطار للتكيف، لا الادعاء أن هذه المواقع تمثل سوريا إحصائياً.
9.2 جدول مرحلي يرتبط ببوابات إنجاز
المدد التالية مقترح يبدأ من تاريخ اعتماد البرنامج وتوفير شروطه، وليست توقعاً مؤكداً لإنهاء الركام السوري أو تعديلاً على المواعيد الحكومية المعلنة.
| المرحلة | المدة الإرشادية | العمل ذو الأولوية | بوابة الانتقال |
|---|---|---|---|
| تأسيس وتجريب | أول 3 أشهر | تنسيق وتعريفات وحصر أولي ومواقع تجريبية | صلاحيات وحقوق ومسارات أخطار موثقة |
| إثبات التشغيل | الأشهر 4–12 | تشغيل محدود وفحوص وسوق ورصد | جودة مثبتة وكلفة قابلة للمراجعة ووجهات معلومة |
| توسع مشروط | الأشهر 13–36 | توسيع الشبكة وربطها بالمشتريات | تحقق الطلب والرقابة والقدرة على إدارة المتبقي |
| استدامة وإغلاق | تبدأ أثناء التوسع وتستمر بعده | تأهيل المواقع وإدارة نفايات البناء المعتادة | قبول بيئي للإغلاق وتحديد مسؤولية المتابعة |
مصدر الجدول: تصميم تنفيذي مقترح في الدراسة. يظل إنقاذ الأرواح وفتح الوصول العاجل إلى الخدمات أولوية تُدار بالتوازي وفق تقييم المخاطر.
وتحتاج كل بوابة إلى وثائق محددة قبل التوسع: قاعدة مرجعية للموقع، وسجل مخاطر وإحالات، وبيانات إنتاج وقبول، ونتائج رصد، وتسوية للمرفوضات والشكاوى. فإذا تأخرت مختبرات القبول أو غابت منشأة استقبال المواد الخطرة، لا تُعوَّض الفجوة بتوسيع التشغيل غير المنضبط. ويعاد ترتيب حجم المشروع ووظيفته إلى أن تتوافر القدرة اللازمة.
9.3 التمويل والتعاقد
ينبغي أن يموّل العقد دورة الخدمة كاملة. وتقترح الدراسة بنوداً منفصلة للتقييم والسلامة والتوثيق، ومعالجة المواد، والاختبارات، والرصد وإعادة تأهيل الموقع؛ كي لا تتحول الأعمال التي لا تُرى في الصور إلى أول ما يُحذف عند ضغط الميزانية. وتُربط حوافز المقاول بمواد مقبولة ووجهة مثبتة واستجابة للشكاوى، مع احتجاز جزء متفق عليه لضمان الإغلاق واستيفاء الالتزامات.
ولا تقدم الدراسة ميزانية وطنية تقديرية لأن ذلك يتطلب جرداً وخرائط مسارات ومعدلات إنتاج وأسعاراً لم تُجمع هنا. ويُقترح بدلاً من ذلك نموذج كلفة موحد تستخدمه المشروعات التجريبية، ثم يُحدَّث بالبيانات الفعلية قبل طلب تمويل التوسع. وقد تبرر المنفعة العامة دعماً مرحلياً، لكن يجب إظهار قيمته ومدته ومراجعة استمرار الحاجة إليه، حتى لا يُفهم نجاح منشأة مدعومة على أنه ربحية تجارية مستقلة.
9.4 المؤشرات والمساءلة
يجب أن تفصل لوحة المتابعة بين كمية أزيلت من المصدر، وكمية دخلت منشأة، وكمية عولجت، ومنتج اجتاز الفحص، ومنتج استُخدم فعلياً. ويُحسب معدل الاسترداد وفق تعريف معلن ووحدة متسقة، مع إظهار ما إذا كانت المواد الخطرة أو التربة مستبعدة من المقام. وللمقارنة بين الفترات، يُحفظ التعريف نفسه أو يُشرح تغييره.
| المؤشر المقترح | طريقة القراءة | دورية مقترحة | ما يمنع تضليل النتيجة |
|---|---|---|---|
| توثيق المواقع قبل العمل | المواقع ذات ملف مكتمل من المواقع المشمولة | قبل البدء وشهرياً | فصل العاجل الإسعافي وبيان استثناءاته |
| تتبع الشحنات | الشحنات ذات استلام مثبت من الشحنات المسجلة | يومياً وشهرياً | مطابقة المصدر والوزن والوجهة |
| الاسترداد الفعلي | مادة استُخدمت استخداماً معتمداً من مدخلات معلومة | شهرياً | فصل الإنتاج والمخزون والمبيعات والاستخدام |
| قبول الجودة | الدفعات المقبولة من الدفعات المفحوصة | لكل دفعة | بيان خطة العينات وأسباب الرفض |
| الهواء والتعرض المهني | نتائج القياس مقابل مرجع المشروع | بحسب الخطر | فصل نوع الملوث ومدد القياس |
| الماء والتربة | تغير المؤشرات ذات الصلة عن خط الأساس | بحسب الموقع والموسم | عدم نسبة كل تغير إلى المشروع تلقائياً |
| السلامة وحقوق السكان | حوادث وشكاوى ونتائج معالجة | مستمر وشهرياً | إظهار الجسامة وزمن المعالجة وحماية الهوية |
| الكلفة والانبعاثات | لكل كمية ووظيفة هندسية محددتين | ربع سنوي | إظهار الدعم والمسافات وحدود الحساب |
| إغلاق المواقع | المواقع المؤهلة والمقبولة من المنتهية | عند الإغلاق وبعده | تحديد جهة القبول ومسؤولية المتابعة |
المؤشرات ودورياتها مقترحات قابلة للتعديل بعد خط الأساس. ولا تُختلق أهداف رقمية وطنية قبل معرفة القدرة الفعلية؛ أما متطلبات الإذن والفحص والتتبع فهي شروط تشغيل ينبغي النص عليها تعاقدياً.
وتُنشَر نتائج مجمعة تتيح المساءلة من دون كشف بيانات الملكيات المتنازع عليها أو مواقع الرفات والأخطار أو أسماء الشهود. ويحتاج نظام الشكاوى إلى قناة سهلة الوصول، ومسؤول معلوم، وتوثيق للقرار وإمكان مراجعته. ويُفضَّل أن تتضمن المراجعة المستقلة زيارات وعينات من السجلات والمواد، لأن اكتمال الاستمارات لا يثبت وحده سلامة الواقع.
10 المناقشة والمفاضلات وحدود الاستنتاج
10.1 هل تؤخر الاشتراطات التعافي
أقوى اعتراض على هذا الإطار أن سوريا تحتاج إلى إزالة سريعة تحت ضغط العودة والخدمات ونقص المال، وأن إضافة مراحل للفحص والتوثيق قد تبطئ العمل. ولهذا الاعتراض أساس عملي؛ فالموافقة التي تبقى بلا أجل أو المختبر الذي لا يستقبل العينات قد يصبحان عائقاً حقيقياً.
وتجيب الدراسة بتدرج يتناسب مع المخاطر: إجراءات مبسطة ومحددة المدة للحالات الواضحة، وإحالات متخصصة للحالات عالية الخطورة، وفتح ممرات الخدمات وفق أولوية إنسانية. كما تقترح فرقاً مشتركة ومسارات قرار متزامنة حيث تسمح السلامة، بدلاً من طلب موافقات متتابعة بلا تنسيق. لكن تقليص الزمن لا يتحقق بإسقاط مسؤولية المواد الخطرة أو محو الأدلة؛ فهذا ينقل الكلفة إلى المرضى والأسر والأرض وإلى من يأتي لاحقاً لإصلاح الضرر.
10.2 تحت أي شروط يتغير ترجيح التدوير
إذا كان الركام المفحوص مناسباً، والمسافة قصيرة، والطلب ثابتاً، والطاقة والصيانة متاحتين، ترجح جدوى استعادته. أما إذا ارتفعت الملوثات أو تعطلت المعدات أو ابتعد السوق، فقد تصبح المعالجة المحدودة أو النقل إلى منشأة أخرى أو التخلص المنظم لبعض الدفعات أفضل. ولا يعدّ رفض دفعة غير مناسبة إخفاقاً في الاقتصاد الدائري؛ بل دليلاً على أن نظام القبول يؤدي وظيفته.
وتقترح الدراسة ثلاثة مسارات للمراجعة: توسع منضبط تدعمه الجودة والسوق؛ وتوسع في الكسر من دون طلب يؤدي إلى تراكم المنتجات؛ وإزالة سريعة تنقل الركام إلى مواقع غير ملائمة. وتُعرف حركة البرنامج بينها من ارتفاع المخزون، وتكرار رفض المواد، وشكاوى السكان، وعدم تطابق سجلات الاستلام، أو تعطّل تصريف المرفوضات. ولا تمنح الدراسة هذه المسارات احتمالات رقمية، لأنها لم تنفذ نموذج تنبؤ.
10.3 حدود المعرفة وبرنامج البحث اللاحق
تتأثر النتائج بتفاوت تواريخ المصادر ومناطقها وتعريفاتها، وباعتماد بعض بيانات التنفيذ على تقارير الجهات المنفذة، وبعدم توافر قاعدة وطنية متجانسة لخصائص الركام وملوثاته ومساراته. كما أن الدراسة لم تُجرِ تقويماً شاملاً لجودة جميع الأدلة أو تحققاً ميدانياً من الامتثال، ولا تسمح نتائج العينات المحدودة بتقدير انتشار خاصية على مستوى البلاد.
ويتطلب الانتقال إلى بحث تجريبي جمع عينات ممثلة وفق مصادر المواد واستعمالات الأبنية ودرجات الضرر، مع فحوص بيئية وهندسية ملائمة ومراقبة أداء الاستخدامات المنفذة. ويتطلب التقييم الاقتصادي قياس وقت التشغيل والوقود والطاقة والماء والرحلات ونسب القبول والطلب، بدلاً من الاعتماد على الطاقة الاسمية للمعدات. كما يحتاج تقييم العدالة إلى مشاركة السكان المتضررين وتوثيق توزيع المنافع والأعباء، وفق ترتيبات تحمي الموافقة والخصوصية.
وتقترح الدراسة أن تُنشَر بيانات التجارب القابلة للمشاركة وطرقها وحدودها، وأن يُتاح نقدها من خبراء مستقلين. فالتعميم المسؤول يبدأ من معرفة ما نجح ولماذا وأين تعثر، ثم يراجع الفرضيات. أما ملء الفجوات بنسب جذابة فينتج يقيناً ظاهرياً لا يصلح أساساً لسياسة عامة.
11 الخاتمة والتوصيات ذات الأولوية
تجيب الدراسة عن سؤالها بأن الإدارة الأقل ضرراً للركام السوري تقوم على سلسلة متصلة من التوثيق والسلامة والفرز والجودة والتتبع، تسبق قرارات التوسع في المعدات وتستمر بعد انتهاء الإزالة. وتدعم الأدلة إمكان استعادة مواد نافعة، لكنها لا تؤيد سياسة تدوير شامل بلا شروط، ولا نسب توفير موحدة، ولا مساواة الركام المنقول بالركام المستخدم في الإعمار.
وتتحدد الأولويات في اعتماد تعريفات وطنية للكميات والمخرجات، وحماية مواقع الأخطار والرفات والحقوق، ومنع التفريغ في الأماكن غير الملائمة، وتمويل تجارب متنوعة مرتبطة بمختبرات وسوق معلوم. ويلي ذلك التوسع وفق نتائج منشورة، ومشتريات تشترط الأداء، ورقابة على الهواء والماء والتربة، والتزام قابل للإنفاذ بإعادة تأهيل المواقع. وتُربط هذه الأولويات بصون موارد مواد البناء والعمل اللائق، وتبقى المسؤولية العامة قائمة حتى حين يتولى القطاع الخاص التنفيذ.
ولا تنتهي حماية البيئة عند معالجة الركام. فالإعمار الذي يتجنب الهدم غير الضروري، ويحسّن كفاءة الماء والطاقة، ويتيح صيانة الأبنية وتكييفها، يقلل نفايات الغد أيضاً. وتقترح الدراسة إدخال هذه الاعتبارات في التخطيط والتصميم والمشتريات منذ البداية، مع احترام اشتراطات السلامة الإنشائية والمخاطر المحلية. وتنسجم هذه الوجهة مع مبادئ التصميم القابل للتكيف والفك وإعادة الاستخدام. [26]
إن استعادة الشارع من الأنقاض إنجاز يحتاجه الناس اليوم؛ وصون الهواء والماء والأرض والحقوق هو ما يضمن بقاء هذا الإنجاز صالحاً للحياة غداً. وبقدر ما تتحول البيئة من بند مؤجل إلى معيار في القرار والعقد والمساءلة، تصبح إعادة الإعمار بداية تعافٍ يمكن الوثوق به.
إن استعادة الشارع من الأنقاض إنجاز يحتاجه الناس اليوم؛ وصون الهواء والماء والأرض والحقوق هو ما يضمن بقاء هذا الإنجاز صالحاً للحياة غداً.
“— فريق إعداد الدراسة، مآلات”
تنويه بالمساهمة والمسؤولية العلمية
أُعدّت الدراسة بمساهمة مجموعة من أعضاء هيئة تحرير مآلات، تحت إشراف د. جورج توما. واستأنس بعض أعضاء الفريق بآراء جهات متخصصة من خارج سوريا في تطوير التصور الأولي، مع الاحتفاظ بسرية أسمائها. وتستند الحجج القابلة للتحقق إلى المصادر المنشورة المحال إليها؛ ويتحمل فريق الإعداد مسؤولية الصياغة والتحليل والتوصيات، ولا تعني مناقشات الاستئناس اعتماد تلك الجهات لهذه الدراسة.
Abstract
Environmental Protection during Syria’s Reconstruction
This study examines how conflict debris in Syria can be managed to reduce pollution, protect affected communities, and recover suitable construction materials. It uses a focused narrative review of official documents, engineering research, and operational reporting available by 1 November 2026. The analysis distinguishes national estimates from project outputs, laboratory findings, and announced targets. Recycling offers recovery opportunities, but its benefits depend on hazard assessment, material quality, transport, energy, verified demand, and institutional oversight.
The study proposes a staged decision framework covering site documentation, property rights, explosive hazards, human remains and evidence, hazardous-material segregation, processing, product testing, traceability, and site closure. It also proposes a conditional hybrid processing network, an implementation roadmap, and indicators separating debris removal from verified end use. A simplified carbon comparison explicitly accounts for recovery yield and residual disposal. No new field survey, laboratory experiment, or site-specific quantitative life-cycle assessment was conducted. The contribution is an integrated planning framework to be tested and refined through locally documented pilot projects rather than a validated national recycling rate or cost-saving estimate.
Keywords: #Syria reconstruction; #conflict debris; #construction and demolition waste; #circular economy; #environmental protection; #traceability.
المراجع
رُتبت المراجع بحسب أول ظهور. تاريخ الاطلاع 1 تشرين الثاني نوفمبر 2026.
- World Bank. (2025). The Syrian Conflict: Physical Damage and Reconstruction Assessment (2011–2024). August 2025; disclosed 21 October 2025. ↩
- الشبكة السورية لحقوق الإنسان. (2026). إزالة الأنقاض دون طمس الأدلة: مبادئ توجيهية حقوقية وقانونية لإدارة إزالة الأنقاض في المرحلة الانتقالية في سوريا. 13 تشرين الأول أكتوبر 2026. تقرير تحليلي حقوقي. ↩
- Syrian Arab News Agency (SANA). (2026). Syria turns war rubble into building materials in reconstruction push. 30 September 2026. ↩
- Madi, N., & Srour, I. (2019). Managing emergency construction and demolition waste in Syria using GIS. Resources, Conservation & Recycling, 141, 163–175. DOI: 10.1016/j.resconrec.2018.10.018. Published online 30 October 2018. ↩
- Rashwani, A., Kadan, B., Choubi, S. S., Alhammoudi, Y., Hanein, T., Guadagnini, M., Akgul, C. M., & Provis, J. L. (2023). Rebuilding Syria from the Rubble: Recycled Concrete Aggregate from War-Destroyed Buildings. Journal of Materials in Civil Engineering, 35(4), 04023010. DOI: 10.1061/(ASCE)MT.1943-5533.0004654. ↩
- Recycling Earthquake Rubble in Idlib: Evaluation of Properties and Its Use Road Construction. Idlib University Research Journal, 8(2), issue labelled 2025; online publication date shown as 15 February 2026. DOI: 10.66247/hpq5qe23. Evidence used here is limited to the published abstract. ↩
- Joint UNEP/OCHA Environment Unit. (2013). Disaster Waste Management Guidelines. Edition 2. March 2013. ↩
- United Nations Development Programme. (2013). Guidance Note: Debris Management. Crisis Prevention and Recovery. UNDP publication page dated 23 November 2015. ↩
- United Nations Office for Project Services. (2026). From rubble to resource: Guidance for people-centred circular rubble management and reconstruction. UNOPS, Copenhagen. Sections on policy, implementation, and housing, land and property rights. ↩
- الوكالة العربية السورية للأنباء سانا. (2026). معاون وزير الطوارئ لـ سانا: نعمل على الانتقال من تحليل المخاطر إلى الإنذار المبكر. مقابلة أصلية، 21 تشرين الأول أكتوبر 2026. ↩
- Enab Baladi. (2026). Syria Plans to Clear 8 Million Cubic Meters of Rubble by 2027. 22 October 2026. Original reporting of statements provided by the ministry’s media and communications department. ↩
- United Nations Environment Programme. (2023). 2023 Syria Earthquake: Preliminary Debris Quantification and Optioneering for Selected Sites in Aleppo. April 2023. Preliminary scenario map. ↩
- United Nations Development Programme. (2026). Laying the foundation for recovery: UNDP addresses the full cycle of debris management. 11 March 2026. Syria section. ↩
- Park, J.-S. (2026). Clearing the way for Syria’s recovery. United Nations Development Programme. 22 July 2026. ↩
- Food and Agriculture Organization of the United Nations. (2025). The Syrian Arab Republic: Farmers struggle amid worst agricultural crisis in decades. 4 September 2025. ↩
- Food and Agriculture Organization of the United Nations, GIEWS. (2026). Country Brief: Syrian Arab Republic. Reference date 28 August 2026. Dynamic country page consulted on 1 November 2026. ↩
- Human Rights Watch. (2019). Russia/Syria: Flurry of Prohibited Weapons Attacks. 3 June 2019. Satellite evidence of agricultural burn scars west of Khan Sheikhoun, 24–25 May 2019. ↩
- European Commission, European Civil Protection and Humanitarian Aid Operations. (2025). Surviving wildfires: the struggle of Syrian communities in Northwest Syria. 21 August 2025. ↩
- United States Environmental Protection Agency. Sustainable Management of Construction and Demolition Materials. Web guidance; accessed 1 November 2026. ↩
- World Health Organization. (2026). Asbestos. Fact sheet, 11 August 2026. ↩
- National Institute for Occupational Safety and Health, CDC. (2026). Safe Work Practices: Silica. 7 July 2026. ↩
- World Health Organization. (2021). WHO Global Air Quality Guidelines: Particulate Matter (PM2.5 and PM10), Ozone, Nitrogen Dioxide, Sulfur Dioxide and Carbon Monoxide. 22 September 2021. ISBN 9789240034228. ↩
- International Committee of the Red Cross. FAQ: Our work in Syria. Section on protection of gravesites and human remains. Web guidance; accessed 1 November 2026. ↩
- European Commission, Directorate-General for Internal Market, Industry, Entrepreneurship and SMEs. (2024). EU Construction & Demolition Waste Management Protocol Including Guidelines for Pre-demolition and Pre-renovation Audits of Construction Works. Updated edition 2024. DOI: 10.2873/77980. ↩
- European Commission, Directorate-General for Environment. Construction and demolition waste. Overview and implementation guidance; accessed 1 November 2026. ↩
- United States Environmental Protection Agency. Best Practices for Reducing, Reusing, and Recycling Construction and Demolition Materials. Web guidance; accessed 1 November 2026. ↩
- United Nations Environment Programme. (2020). Iraq: Environmental Management Guidelines for Debris Recycling Sites. June 2020. Repository identifier 20.500.11822/41850. ↩
- Pacheco, J., de Brito, J., & Lamperti Tornaghi, M. (2023). Use of recycled aggregates in concrete: opportunities for upscaling in Europe. European Commission, Joint Research Centre. JRC131294, EUR 31667 EN. 27 September 2023. DOI: 10.2760/144802. ↩
- Occupational Safety and Health Administration. (2017). Control of Silica Dust in Construction: Crushing Machines. Fact Sheet DSG FS-3935, December 2017. ↩
- International Council on Monuments and Sites. (1964; adopted 1965). International Charter for the Conservation and Restoration of Monuments and Sites (The Venice Charter). Article 15. English text in the ICOMOS edition reproduced online. ↩
- Syrian Arab Republic, Ministry of Culture, Directorate General of Antiquities and Museums. (2019). State Party Report on the State of Conservation of the Syrian Cultural Heritage Sites. Submitted for 1 February 2019, information as of 31 December 2018. Ancient City of Aleppo, report page 9, column No. 205. World Heritage Centre document 171576. ↩
- United Nations Environment Programme. (2022). Our use of sand brings us “up against the wall”, says UNEP report. 26 April 2022. Official account of Sand and Sustainability: 10 Strategic Recommendations to Avert a Crisis. ↩
- Donatello, S., Garbarino, E., Sanfelix, J., Fernandez Carretero, A., & Wolf, O. (2021). EU Ecolabel criteria for hard covering products: Final Technical Report, Criteria and supporting rationale. European Commission, Joint Research Centre. February 2021. Section Considering recycled and secondary aggregates from an LCA and LCC perspective. ↩
- Dias, A. B., Pacheco, J. N., Silvestre, J. D., Martins, I. M., & de Brito, J. (2021). Environmental and Economic Life Cycle Assessment of Recycled Coarse Aggregates: A Portuguese Case Study. Materials, 14(18), 5452. DOI: 10.3390/ma14185452. Published abstract consulted through the University of Lisbon research portal. ↩
- QGIS Project. QGIS official documentation and project description. Software documentation; accessed 1 November 2026. ↩
- GreenDelta, openLCA. Frequently Asked Questions. Sections on modelling, costs, databases, and supported languages. Software documentation; accessed 1 November 2026. ↩
- U.S. Green Building Council. LEED v4.1 Residential Multifamily, MR Credit: Construction and Demolition Waste Management. Credit requirements; accessed 1 November 2026. ↩
- BREEAM Knowledge Base. WST 01: Construction waste management. International New Construction 2016; guidance on demolition records and landfill diversion. Accessed 1 November 2026. ↩
- International Labour Organization. (2026). From rubble to resource: Guidance for people-centred circular rubble management and reconstruction. Publication overview and decent-work priorities, 8 June 2026. Companion record of the joint UNOPS-led guidance, not an independent study. ↩
- United Nations Environment Programme. (2022). Mosul’s recovery moves towards a circular economy. 28 July 2022. ↩
- United Nations in Iraq / UN Environment. (2018). War-torn cities in Iraq keen to boost reconstruction efforts by recycling debris. 12 November 2018. Statement on the Anbar University workshop held on 7–8 November 2018. ↩
- United Nations Development Programme, Lebanon. (2025). Standard Operating Procedures for Post Disaster Rubble Management 2025. Three-volume guidance. Publication page dated 5 June 2025. ↩










نؤمن أن اختلاف الرأي يثري المعرفة، وأن احترام الإنسان يسمو على الانتصار للفكرة.
ننشر الاختلاف، ولا ننشر الإساءة. نرد على الفكرة، ولا ندخل في خصومة مع صاحبها.لذلك نرحب بكل تعليق يضيف إلى الحوار، ونعتذر عن نشر أي مشاركة تتضمن إساءة شخصية، أو خطاب كراهية، أو دعاية، أو خروجاً عن موضوع النقاش.